الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

حول تيسير الكتابة العربية (*)

Share

لعلي استطيع ان اعود بالقارئ إلى عدد ربيع الأول ١٣٦٦ من مجلة (( المنهل )) حيث نشر البحث الذى عالجه الاستاذ محمد طاهر الكردي عن تيسير الكتابة العربية مشفوعا باقتراحه النموذجى الذى طلع به على القراء فى ذلك البحث .

وقد علمت ان الاستاذ طاهر الكردى قد بعث باقتراحه الى المجمع اللغوى الملكى بمصر ليدرس من قبل رجال المجمع ؛مع ما يمكن ان يكون قد قدم من اقتراحات بشأن الكتابة العربية . غير أنى لا اعلم ما إذا كان المجمع اللغوى قد اتخذ أي قرار فى هذا الصدد ؛ وان كنت أظن أنه لم يتم شئ حتى الآن .

ومما يدعو إلى الغرابة أن بحث الأستاذ الكردى لم يحدث أى صدى لدى كتاب الحجاز فلم يتناوله أحدهم بنقد او تعقيب . ولا يشفع لهؤلاء الكتاب ان هذا البحث خارج عن نطاق اختصاصهم - لو صح انه كذلك - وقد يجد الكاتب صعوبة اكثر من الخطاط فيما لو أراد ان يقوم بمحاولة ابتكار طريقة لتيسير الكتابة العربية ولكن لا يصعب عليه بحال أن ينقد أو يعقب على أى اقتراح فى هذا الشأن .

يقول الاستاذ طاهر الكردى فى بحثه الذى قدم به اقتراحه : إنه وفق ( الى احسن ابتكار وأقوم منهج ) لأنه يتفق تماما مع نصوص مذكرات المجمع المطبوعة وهى : ( جعل كل كلمة دالة بذات رسمها لا بوسيلة أخرى من امثلة أو أقيسة على الكيفية الوحيدة التى يؤديها بها كل قارئ )

وأود قبل الدخول فى التفاصيل أن اطلب من الأستاذ عبد القدوس الانصاري

اعادة نشر النموذج الذي وضعه الأستاذ طاهر الكردى مع اثبات الهوامش الخاصة به ليتسنى للقراء متابعة الفكرة مرة أخرى لدى قراءة تعقيبى هذا .

ولعل مما يساعد كذلك أن اقتبس الفقرة التالية من بحث الاستاذ طاهر الكردى إذ يقول : (( فاذا نظرنا إلى حرف ( الباء ) مثلا نجد له اربع صور ؛ فلو جعلنا كل صورة منها خاصة بحركة من الحركات الاربع التى هى ( الفتحة والكسرة والضمة والسكون ) لجاء ذلك موافقا لغرض المجمع المحترم كل الموافقة وصارت القراءة صحيحة واستغنينا عن الحركات الأربع بتاتا ، لان كل صورة ترمز بذاتها إلى نفس الحرف وترمز بهيئتها الى حركته )) .

وانا لا أشك أن الاستاذ الكردى لم يصل الى هذا الابتكار بسهولة ،بل قد اجهد ذهنه وقتا ما ، كما اعتقد ان طريقته هذه تتفق ؛ والمنهج الذى اشترطه المجمع اللغوى ( استنادا على ما قرأته واقتبسته من بحث الاستاذ الكردى ) أما كون الاستاذ صاحب البحث قد وفق أحسن توفيق،فهذا ما أريد ان اتناوله من الوجهة الموضوعية .

فالمفهوم أن هؤلاء الذين نادوا بضرورة تيسير الكتابة العربية انما كانوا يهدفون الى أشياء ، منها تسهيل تلقيها - أى اللغة - للمبتدئين؟ ومنها تيسير كتابتها بالآلة الطابعة أو الكاتبة ؟ ومنها ضمان النطق الصحيح وازالة ما يعتور بعض الكلمات من لبس قد يخلف المعنى المراد منها .

فاذا كانت الطريقة المألوفة فى الكتابة لا تكلف كاتبها عناء فهى بلا شك تكلف الطابع أو على الاصح - جامع الحروف فى المطبعة والكاتب على الآلة الكاتبة ولاشك ان الحروف اللاتينية أخف كثيرا فى الطبع بنوعية من الحروف العربية والآلة الكاتبة الانجليزية اسهل من مثيلتها العربية الى درجة تنعدم المقارنة بينهما . ونحن إذا أمعنا النظر فى الاقتراح الذى تقدم به الاستاذ طاهر الكردى وهو جعل كل حرف على صور شتى واشكال متنوعة تبعا لحركة الحرف أولا ثم موقعه من الكلمة ثانيا ، لوجدنا ان ما ذهب اليه يزيد المشكلة - المطلوب حلها - تعقيدا آخر . وهذا التعقيد منشؤه زيادة نماذج الحرف الواحد ثلاثة أمثال ما هو

عليه الآن . فيجب ان يكون للحرف الواحد شكل خاص لكل حركة من الحركات الثلاث والتنوين أيضا، وشكل خاص حين يقع فى أول الكلمة أو وسطها أو آخرها ، ويستتبع التعقيد أمرا آخر هو انفساح المجال للاخطاء فى جمع الحروف فى المطابع واستغراق وقت اطول . ثم ما قولك فى الآلة الكاتبة العربية وكيف يمكن للكاتب بها ان يؤدى عمله ؛ وان يضمن فى نفس الوقت الصحة والجودة وهو كما ترى سيكون نهبا موزعا بين مئات الحروف الدقيقة المتشابهة ؟ اعتقد ان الاستاذ طاهر الكردى يعترف معى بحراجة الامر وصعوبته؛ كما يعترف معى أيضا بان كاتب الآلة الكاتبة سيحتاج حينئذ الى ثلاثة أمثال الوقت الذى يستغرقه فى تأدية عمل من نفس النوع بالطريقة الحالية . هذا مع ملاحظة أن الطريقة الحالية نفسها ذات مشقة كبرى ومضيعة للوقت . ولندع الطباعة جانبا ولنتتناول الكتابة اليدوية - وهنا كذلك لابد أن نعترف بما سيجده الكاتب اليدوى - لو صح هذا التعبير - من صعوبة فى استذكار الحروف حسب مواقعها وحركاتها وبدهى ان هذا ليس بالمستحيل عمله ولكنه صعب كل الصعوبة؛ ولذلك فهو يستلزم التمرين الطويل كالتمرين على جدول الضرب مثلا ، وبعد هذا كله لا يسلم الكاتب من الخطأ - والوقوع فيه سهل كما ترى ، ولهذا فتستطيع أن تقول وأنت آمن أن لا سهولة فى تعليم هذه الطريقة للاطفال ، كما تستطيع أن تؤكد انها تخلو من ( التيسير على المطابع ) . واذا كان الامر كذلك فانى أخشى جدا أن لا تضمن هذه الطريقة النطق الصحيح لأنها تضمن أو توسع المجال للاخطاء الكثيرة الغير منظورة .

على انى أقدر للاستاذ الفاضل الجهد الذى بذله فى معالجة الفكرة معالجة جدية ، ولا عليه ان أخطأ التوفيق . وأعتقد ان الأستاذ سوف يتناول اقتراحه بالدرس والنقد فقد يؤدى هذا إلى اصابة الهدف الذى يسعى اليه هو ، والذى ينادي به أبناء الجيل الجديد من أبناء اللغة العربية الذين يهمهم كثيرا أن تنمو لغتهم وتساير التطورات الحديثة ليزداد الاقبال عليها خاصة من الطلاب الاجانب كما هو الشأن فى اللغة الانجليزية مثلا.                               الظهران

اشترك في نشرتنا البريدية