الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

حول تيسير الكتابة العربية

Share

-٢-

ونحن لا ننكر صعوبة قراءة الخط العربي قراءة صحيحة على من لا يعرف قواعد اللغة ولكن هذه الصعوبة معروفة بالدقة التامة والنتيجة المحكمة فمثلا كلمة " علم تقرأ بالفعل الماضى المجهول والمعلوم وبالمصدر ولا يعرف المقصود الا بالقرينة من سياق الكلام او بوضع الحركات عليها كعلامة للتمييز ورفع الاشكال الذى كان سببا لاختراعها بادىء الأمر .

وان بعضهم ممن يدعو الى اصلاح الكتابة العربية يستدل بشئ من اللغات الاجنبية كالانكليزية والفرنسية على الاصلاح ، وحبذا لو يقربون الى اذهاننا نقطة استدلا لهم حيث يجهل معرفة اللغات الغريبة فقد يتكون عندنا رأى ونظر نمشى على ضوء ما يفتح الله به علينا

ولابد ان نذكر هنا مالاحظناه على الحروف والحركات المخترعة حسب النموذج المرسوم هنا لتظهر الحقيقة التى يحب طرحها على بساط البحث فنقول :

ان فى استعمال الحروف الجديدة تضييعا للوقت والجهد والمال وذلك حسبما ما نوضحه فيما يلى :

أولا - ان الحروف والحركات المبتكرة ليس فيها جمال فنى ولا ذوق هندسي ولا نسبة بينها وبين الحروف القديمة

ثانيا - فى الحروف والحركات المتبكرة لا يمكن اتصال حروف الكلمات ببعضها بل يجب فصل الحروف عن بعض لدخول الحركات بين اجزائها فلو محوناها عن الكلمة اصبحت مشوهة قبيحة المنظر " انظر الرسوم السابقه " بخلاف التشكيل فى الحروف القديمة فانه مستقل بنفسه غير متصل

بالحروف والكلمات ولاهو فى جانبها بل اما فوقها او تحتها فلو محونا الحركات منها بقيت الكتابة هى هى لا تتغير صورتها ولا يتبدل حسن منظرها سواء كانت مكتوبة بالخط الثلث او النسخ او بالرقعة او بالفارسى او بالديواني وبالكوفى .

وايضا قد يؤدى قطع حروف الكلمة فى هذه الخطوط إلى مخالفة رسم المصحف العثماني فى بعض الكلمات كما تقدم بيانه .

ثالثا صعوبة كتابة الحروف والحركات المخترعة بحيث يحتاج الكاتب فى كتابة هذه الكلمة مثلا " محمد " ان يرفع القلم ويضعه مرارا عديدة لعدم اتصال حروف الكلمات بخلاف كتابتها بالحروف القديمة فانه يكتبها فى طرفة عين ويوضع القلم مرة واحدة فقط

رابعا - اذا أخذت كتابة صحيفة واحدة بالحروف القديمة نصف ساعة من وقت الأنسان فان كتابة تلك الصحيفة عينها بالحروف الجديدة تأخذ من وقته ساعتين تقريبا - والرسوم الموجودة هنا تبين ذلك

خامسا - الكتاب الذي يتألف من مائة ورقة بالخط القديم اذا كتب بالخط الجديد يحتاج الى ثلاثمائة ورقة على الاقل - وفى ذلك من الخسارة فى الورق مالا يخفى وكيف يكون الحال فيما لو اراد الأنسان طبع كتاب

سادسا - اذا طبع كتاب فى المطبعة بحروف جديدة فانه ياخذ فى تجليده من الوقت والآجرة والمواد اللازمة للتجليد ثلاثة اضعاف ما ياخذه فيما لو طبع بالحروف القديمة .

صح ير . سر سابعا - كما يأخذ الكتاب المطبوع بالحروف الجديدة من الورق والحبر بأخذ زيادة فى اجرة عمال المطبعة

ثامنا - اذا احتجنا لحفظ ألف نسخة من كتاب طبع بالحروف القديمة الى خمسة صناديق من الخشب فاننا نحتاج لحفظ الف نسخة من نفس الكتاب اذا طبع بالحروف الجديدة الى خمسة عشر صندوقا على الأقل كما يحتاج الى زيادة الحمال فى النقليات كما لا يخفى .

تاسعا - اذا شحنا الألف النسخة المذكورة من بلدة الى اخرى سواء كان بالباخرة أو بالسكة الحديد أو بغيرهما فاننا نحتاج الى مضاعفة اجرة الارسال كما هو ظاهر .

عاشرا - يثقل حجم الكتاب المطبوع بالحروف الجديدة عن الكتاب المطبوع بالحروف القديمة بمقدار ثلاث مرات ، ولنفرض اننا طبعنا كتاب مختار الصحاح فى اللغة بالحروف الجديدة فان يكون حجمه ثلاثة اضعاف حجمه الحالى فكيف لا يتعب حامل نسخة واحدة منه

حادى عشر - اذا طبعنا كتاب مختار الصحاح مثلا بالحروف القديمة وبيعت النسخة الواحدة بخمس ريالات فانه يلزم بيع النسخة الواحدة إذا طبع بالحروف الجديدة بخمسة عشر ريالا فمن يقبل على شرائها بهذه القيمة .

واذا تأملت فى كلمة ) شرب ( المرسومة هنا بصورتها القديمة وبصورها الثلاث المخترعة ظهر لك كل ما ذكرناه بوضوح تام ، ولو دققنا النظر فى هذا الموضوع ربما ظهر لنا اكثر من هذه الملاحظات ولكن ما آتينا به هنا يكفى لاقناع المنصف العادل . إذا لا فائدة فى ميلنا إلى اختراع كتابة يستحيل انتشارها واستعمالها بين الامم وهجرنا للحروف الجميلة الأثرية التى ورثناها منذ اربعة عشر قرنا من العرب النجباء الفصحاء الاذكياء

ولسنا ندعو الى الجمود ، أو نكره الابتكار والابتداع فى الامور الدنيوية بل اننا نميل الى الحضارة والتقدم حسبما تقتضيه المدنية والعمران اذا كان ذلك فى حدود الاداب الاسلامية والعادات الشريفة القومية - وانما الذي نكرهه التقليد الأعمى واتباع كل داع من أول وهلة وان كل أمر ظهر لنا صلاحه وبدا لنا نفعه فنحن أول العاملين والتابعين .

( يتبع (

اشترك في نشرتنا البريدية