الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

حول قصة الا فندي

Share

حضرة الاستاذ محرر مجلة المنهل الغراء  تحية طيبة وبعد ارجو نشر هذا التعليق ،  ولكم جزيل الشكر .

اطلعت على قصة " الافندي " للاستاذ  محمد سعيد الدفتردار واعجبت بها ايما  اعجاب فقد كانت حقا مجهودا ادبيا رائعا  فريدا فى نوعه .

وانني اذ اكتب الآن لا يسعني الا ان اقرر  بأن الاستاذ الكاتب ساق قصته فى اسلوب  كان غاية فى الروعة من حيث الموضوع ومن  حيث السبك القصصى - وان هي الا انتصار  كبير للادب السعودى القصصى الحديث  الذي بدأ يظهر في عالم الثقافة بفضل ابنائه  الطامحين لرفعة شأن حياة بلادهم الادبية  ولا شك ان ادب القصة له اثر كبير في  المجتمع فهو الفن الذي يتصل اتصالا كليا  مباشرا بحياة الناس ويعيش معهم في حياتهم  اليومية حيث يسبر اغوار نفوسهم ويصور  ما فيها من آلام وافراح كما لا شك انه  يتصل بتاريخهم فيبرز لهم الجوانب  المضيئة لهذا التاريخ وغير المضيئة حتى  يتطور المجتمع على اساسها وضوئها .

والاستاذ الكاتب ابرز لنا في قصته  هذه جانبا تاريخيا هاما لفترة من فترات  تاريخ هذا البلد وما كان يجرى فيها من  عادات وتقاليد كشف عنها النقاب وعكس  عليها اضواء ادبية رائعة فى صورة شيقة  جذابة غاية في السلاسة والعذوبة كما أن  القصة من جانب آخر تعتبر درسا للشباب   فى طيشه وتهوره وغلوه ، وللآباء

والامهات من جهة اخرى - فى ضرب  سياج من غلاء المهور وتوابعها حتى  يذبل شباب بناتهم وحتى ترتفع نسبة العوانس  اللاتى يحملن في انفسهن الف عقدة وعقدة  . . وبالتالي تتحمل البيوت اكثر مما فى  طاقتها من المال وحتى يضطر رب البيت لشراء  ما لا يلزم ليبيع فى المستقبل ما يلزم " .

وهكذا يستطرد الكاتب حتى يعصر كل  هذا ويخرج في النهاية بالخلاصة التى ربما  كانت احدى الدوافع التى دفعته لكتابة هذه  القصة . وهي تحبيذ العمل ايا كان نوعه وخلق مجتمع عامل ودعوة قوية لايد عاملة  جديدة . وهذه هي مهمة الكاتب القصاص  ومهمة الاديب فى المجتمعات . فهو يبنى  المجتمع ويربيه تربية صحيحة بما اوتى من  اتساع افق وخصوبة خيال وقدرة على  التصوير لما يدور فى مجتمعه ليضع يده  على كل صغيرة وكبيرة من الآفات الاجتماعية  ثم يحاول تحليلها ووضع العلاج المناسب  لها . واخيرا ارجو ان يتحفنا الاستاذ  الدفتردار من حين لآخر بمثل هذه العيون  الادبية حتى نستطيع ان نخلق شبابا ادبيا  مثقفا وحتى نستطيع ان نكون اسرا متحررة  من التكاليف التقليدية التى منشؤها الجشع والمادية البغيضة التى تقف حجر عثرة فى طريق الشباب لكلا الجنسين وتكون سببا في سلب السعادة من مستقبلهم .

وفي الختام اشكر الاستاذ على هذا  المجهود القيم كما لايفوتني شكر المنهل الاغر على نشر هذه القصة .

اشترك في نشرتنا البريدية