لما خصصت مجلة الفكر جانبا لندوة القراء كان ذلك ايمانا منها بحتمية تبادل الآراء والنقاش الصريح النزيه حول ما ينشر بالمجلة من آثار أدبية . وفعلا فالمتتبع لصدور المجلة يمكنه ان يسجل ذلك بكل ارتياح . . ولكن منذ صدور عدد اكتوبر لهذه السنة بدأ رأينا فى هذا الركن يتغير فلم نلق ما كنا نتمناه من نقد نزيه وتحاور صريح نظيف منزه عن كل شتم وازداد استياؤنا مع ظهور الضجة الاخيرة حول قصيد الشيخ مصطفى لنور الدين صمود
ان تعلقى بالمجلة التى جاهدت وكافحت هو الذى جعلنى اخط هذه الكلمات علها توقظ السادة المتجادلين وتبعث فى نفوسهم روح التآخى والتصافى
لم نكن نتصور ان مستوى النقاش بين الاستاذين نور الدين صمود والهاشمى الحمزاوى سيتطور الى شتم وتنكيل ، خصوصا وان هذا لا يليق بشاعرين شهد لهما الكثير بالبراعة ورقة الاحساس وحسن الذوق
صحيح ان لكل شخصيته يحاول الحفاظ عليها ولكن لا يمكن ان يذهب بنا ذلك الى حد ينزل بنا الى مستويات منحطة .
اننا فى بلادنا ندعو الى النقد النزيه الذى يرينا الداء والدواء معا ، ولا يكتفى بالتلميحات الركيكة ، بل نريده صريحا لا يهاب الردع ولا الاقذاع كل ذلك ايمانا منا . بحتمية النقد ووجوبه ، لانه باعث من بواعث النهضة التى نصبو اليها فى أدبنا الفتى
فمتى يتفهم أدباءنا هذا ، ومتى يعمل كل منهم على توفير الاسباب لانجاحه حتى نرتقى بمستوى أدبنا الى أعلى الرتب بحيث يضمن له الصمود والاستقرار . . ومتى نرى ندوة القراء - تعود الى هدفها الاسمى والمتمثل فى خدمة الثقافة والادب ، فلا تستخدم لاغراض اى كان ، بل نراها تشع فتهدى الى الطرق القويمة .

