الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

(( حياة قرطاج وموتها )) :

Share

كتاب جديد يؤلفه المؤرخ الفرنسى (( جلبار بكار )) وتصدره دار هاشات للنشر بباريس 1970 .

لقد عرف الاستاذ (( جلبار بكار )) بدراساته وكتبه التى صنفها حول تاريخ بلادنا القديم وقرطاج خاصة . ومن بين هاته الكتب (( عالم قرطاج )) ومنها كتاب سماه (( الحياة اليومية بقرطاج فى عهد حنبعل )) وتجدر الاشارة أيضا الى لتاب ثالث صدر بباريس سنة 1967 وتناول فيه المؤرخ شخصية أحد الابطال التى أنجبتهم أرض بلادنا : حنبعل ، على أن المؤرخ لم يقتصر على دراسة شخصية حنبعل والظروف التى أحاطت به من يوم ولادته الى أن وافاه الأجل المحتوم بل كان الكتاب مناسبة اغتنمها المؤرخ ليسلط أضواء على مختلف زوايا الحضارة البونيقية .

وعرف الاستاذ جلبار بكار من خلال كتبه الآنفة الذكر بتسرعه فى اقامة الافتراضات التى قد يغلب عليها الخيال . والخطر فى ذلك ان تلك الافتراضات تقدم للقارئ فى ثوب مغرى من حيث الشكل والصور  والخطر فى ذلك ايضا انه كثيرا ما يقدم جلبار بكار افتراضاته كحقائق تاريخية لا تقبل الشك . فهذه ظاهرة تفطن لها المؤرخون وأصبحوا ينظرون الى كتب جلبار بكار باحتراز وحذر .

ومما يؤاخذون به الاستاذ جلبار بكار نظريات ومواقف لا تخلو من العنصرية . فلقد بالغ فى أحكامه على قرطاج ولم يتردد فى العمل على تشويه سمعتها . من ذلك قوله إن القرطاجيين عاجزون بطبعهم عن الخلق فى ميادين الادب والفن . بل تراه يشير بالحاح الى عيوب القرطاجيين استنادا الى ما قد يجده فى كتب القدماء من يونان ورومان وهم كما تعلمون من ألد أعداء القرطاجيين .

كذلك عرف جلبار بكار فى أوساط المؤرخين فهو العالم الكبير ذو المعرفة الواسعة لكنه يفرط فى حياكة الافتراضات الهزيلة ولا يشعر بحرج ، وله من

المواقف والنظريات الخطيرة الزائفة ما يجعله يحيد عن طريق العلم والموضوعية وينزلق فيما تمليه عليه عاطفته وأهواؤه السياسية .

كذلك عرفنا الاستاذ جلبار بكار قبل صدور كتابه الاخير فى شهر جوان 1970 وعنوانه (( حياة قرطاج وموتها )).

وبهذه المناسبة حل المؤرخ الفرنسى بتونس لتقديم كتابه فى نطاق الحفل الذى نظمته الشركة التونسية للتوزيع بمناسبة أسبوع هشات (( Hachette فقدم جلبار بكار كتابه الجديد فى محاضرة ألقاها فى دار ابن رشيق . ولمسنا من خلالها تحولا كبيرا فى مواقفه المنهجية . والظاهر أنه ابتعد عن الأحكام التى كان يسلطها على قرطاج وحضارتها .

ففيما يتعلق بمواقفه المنهجية نرى أنه لا يقدم افتراضات بسهولة كما كان بفعل بل أصبح يتوخى الحذر ويشير بالحاح الى أنها مجرد افتراضات قابلة للمناقشة بل قد يأتى ما يفندها . وفيما يتعلق بمواقفه ونظرياته إزاء قرطاج وحضارتها نراه ينظر الى فن قرطاج بمنظار لم نعرفه عنده من قبل . وصرح الاستاذ جلبار بكار فى محاضرته الاخيرة أن لقرطاج فنا يختلف عن الفن اليونانى وهذا الاختلاف ناتج عن اختلاف فى النظرة تجاه الحياة وليس هو نتيجة عجز أو عقم فنى . وقد طاب لنا أن سمعنا المؤرخ الفرنسى هذه المرة ينوه يقرطاج وبالدور العظيم الذى لعبته فى حوض البحر الأبيض المتوسط .

اشترك في نشرتنا البريدية