الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

حيث وصراحة، فيصل القائد !، * الاقلام الهادفة والاقلام الهادمة، * ذكرى وعد بلفور

Share

-١- فيصل القائد

فى الايام القريبة الماضية مرت بلادنا العزيزة بحدث من اكبر الاحداث التاريخية الهامة في تاريخها العظيم . . هذا الحدث هو اعتلاء جلالة القائد الكبير عرش هذه البلاد . . حدث اهتزت له قلوب الملايين من امتنا المؤمنة بقيادة الفيصل الحكيمة وانطلاقا فى هذا الشعور اندفعت الملايين الجماهيرية المؤمنة تتدفق على عاصمة هذه البلاد لتبايع الفيصل العظيم ولتعلن له جهاد ولائها السرمدى . .

نعم انطلق ذلك الزخم الجماهيري يعلن حبه من الاعماق يتبعه مبايعة للفيصل على كتاب الله وسنة نبيه الكريم أى والله بايعته الملايين على كتاب الله وسنة نبيه لانها ترى فيه الرجل المنقد . . ترى فيه الرجل ذا القوة والصلابة في الحفاظ على كتاب الله وترى فيه ايضا الحفيظ الاول على تحكيم شريعة الله فى هذه الامة المؤمنة بربها وعقيدتها . . حقيقة بايعت الفيصل لانه قائد . . بايعت الفيصل لانه مؤمن . . بايعت الفيصل لانه زعيمها الاول وقائدها الامين .

ان تلك الجماهير التى عبرت عن ولائه.ا للفيصل واعطته حبها وقلبها قد وضعت

السفينة فى يد ربان ماهر وفي يد قائد حكيم وفي يد مؤمن عميق وفي يد مصلح عرفته هذه البلاد منذ القدم . . عرفته دائما يحمل مشعل اصلاح ويضع الحجر فوق الحجر بسرعة ومهارة حتى اكتمل لهذه البلاد من البناء ما جعلها تسير مع الركب التقدمي الانطلاقي الحديث . . عرفت فيه اقتصاديا كبيرا وضع لهذه البلاد الاسس الاقتصادية وارساها على دعائم علمية حديثة وعرفت فيه حاملا للمشعل العلمي . . عرفت فيه رجلا يسعى بكل طاقته التنظيمية الاقتصادية وبمعرفته الحكيمة وخبرته الطويلة إلى ادخال الرفاهية فى كل بيت في هذه البلاد ، وعرفت فيه الى جانب هذا كل معاني القيادة في أسمى معانيها . . سياسيا واقتصاديا واجتماعيا . . لذلك كله أعطته هذه الملايين قلوبها وولاءها فلتهنا بلادنا قبلة المسلمين ومنبع العروبة بالفيصل القائد وان تلك الجماهير الشعبية المؤمنة حين بايعت الفيصل كان لسان حالها يقول : " سر يا ابن عبد العزيز . . فان كل فرد من افراد شعبك الامين يعطيك حبه وقلبه ويدعو لك من أعماقه بطول البقاء وبتوفيق الله لك . . فدم يا قائدنا الى الابد وهنيئا لهذا الشعب وهنيئا للامة العربية وهنيئالامة الاسلام بك . . وهنيئا لك بثقة هذه الملايين من امتك

٢ - الاقلام الهادفة والاقلام الهادمة :

لا أحد ينكر أهمية القلم في تكوين حياة الامة واتجاهاتها . . وقد اصبح الإعتراف بهذه الحقيقة من البدهيات . . فتوحيد المانيا مثلا كان نتيجة حركة قلمية تزعمها مخلصون لأمتهم واستطاعوا بعدجهود مضنية وسنوات طوال ان يحققوا الهدف الذى كتبوا من أجله . . ومثل آخر يحز فى نفوسنا نحن الامة العربية . . هذا المثل هو ما قام به الكاتب اليهودى هرتزل في كتابه عن الدولة اليهودية . . طبعي ان الفكرة الصهيونية لاحتلال فلسطين العربية هي قديمة قبل هرتزل ولكن كتابه المذكور كان له كبير الاثر فى استقطاب المهوسين والاندفاعيين من اليهود . . وهناك أمثلة كثيرة وكثيرة جدا ويهمنا أن نتكلم بايجاز عن دور الاقلام الهادفة فى محيطنا الخاص أى محيطنا العربى لان هذا هو ما يهمنا ونذكر الاقلام القريبة العهد بحياتنا المعاصرة فى شىء من العجلة والبساطة كما قلت . . نحن نعرف تماما دور كتابات المصلحين الذين انطلقوا من الانغلاق المضروب عليهم بطبيعة الحياة التى عاشوا فيها وحطموا الاسوار المضروبة على امتنا وقصدوا فى تلك الانتفاضة اقامة كيان تجديدى يحفظ للامة قيمتها القومية والروحية التى كادت تذهب او تتلاشى . . نحن نذكر دور الشيخ محمد ابن عبد الوهاب . . ودور الحركة السنوسية . . ودور الامام محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبى وجمال الدين الافغانى ونذكر الى جانب هؤلاء شعراء وكتابا قاموا بدور كبير فى الاصلاح وكرسوا حياتهم وأبقوا انفسهم فبى سبيل الدفاع عن الحقيقة وصقل

المواهب وازالة الطفيليات المترسبة في الاذهان وجاء بعد هؤلاء اقوام تمموا الرسالة وجاهدوا باقلامهم من أجل الامة ولمصلحة الامة وهذه الاقلام التى عاصرت عهود امتنا المعاصرة طيلة عهودها المختلفة لها من طبيعتها وتكوينها ما دفعها الى البناء والعمل لخير الامة . . نعم خلقت لتكون رسالتها هكذا . . ولحقيقة التى يجب معرفتها هي ان بلادنا العربية ما زالت تطلب المزيد من الاقلام الهادفة الامينة وبدون شك فان تطورها بل واحتفاظنا ! بقيمتها القومية والروحية سيظل متوقفا على وجود امثال هؤلاء وباستمرار

واذا كنا ذكرنا في هذا الحيز الصغير عن أقلام هادفة ومصلحة وأمنية فانه الى جانب ذلك اقلام هادمة ومأجورة عاصرت أيضا عهود امتنا الاخيرة بل والقديمة وهي بطبيعة الحال اما ان تكون هادمة ومخربة لا لشئ الا لانها جبلت على هذا طبعيا او لان غيرها جبلها على هذا الهدم وهذا اكثر ما يكون . . وقد يصعب في بعض الاحوال التفريق بين الاقلام الهادفة والاقلام الهادمة ليس من حيث الموضوع الذي تكتب فيه أو تعالجه ولكن من حيث تشخيص اصحابها ونشوء الصعوبة هو من حيث يلبس اولئك الهادمون مسوح الطهارة والبراءة او الاشفاق على الامة ولكن مهما تكن الصعوبة فى التفريق فان شعبنا العربي أصبح له من الوعى والادراك ما يجعله يدرك اولا أهمية التفريق بين اولئك وهؤلاء وفي نفس الوقت له من الوعى والادراك ما يجعله يستطيع التمييز بينهم بسهولة . . وحقيقة ان بلادنا العربية ابتليت منذ زمن ليس بالقريب بأقلام هادمة ولن ننبش وقائع العصر الأموى او العباسي مثلا ، او العهودالتى تلتهما لان فى هذا اطالة للكلام ولكن لنتكلم عن العهود المتأخرة أى العهود التى رافقت

الكفاح من أجل الاستقلال .

ان العربى اصبح يدرك بحكم وعيه وتقدمه الفكرى انه قد عاش على ارضه العربية أفكار مستوردة وأقلام هادمة . . أفكار تكتب عناصرها فى ابهاء دول الانتداب الغربي وتكتب تفاصيلها وجزئياتها فى بلادنا العربية بأقلام مأجورة . . أفكار كانت تريد بعث الامة الآشورية وبعث الامة لفينيقية وأفكار أخرى تريد بعث الامة الفرعونية والامة العامورية الى آخر ما هناك من مسميات وأشكال وقد وجدت تلك الافكار أقلاما طيعة وبذلت جهودا كبيرة فى سبيل ترويج هذه الافكار واعطائها صفة العلمية او العقلية وما الى ذلك من اسماء ونعوت . . وجاء آخرون يريدون بعث الامة السورية ممثلين فى الحزب القومي السورى ولما انتهت تلك الافكار وصار مآلها الفشل تغيرت الوجوه الاولى وحل محلها وجوه مستوردة أخرى وبدل المطالبة بالامة الاشورية والفينيقية صارت المطالبة بالغاء اللغة العربية ووجوب التخاطب باللهجات المحلية لان هناك تباينا فى لهجات البلاد العربية وانه لهذا يجب أن يكتب كل بند عربي كتابتها الرسمية والادبية ببغتها او بلهجتها المحلية واهمال اللغة العربية الفصحى لانها ذات صعوبة كما يزعم اولئك . .

والبدهى لحقيقة هذا المنطق هو تهديم دعامة من اولى الدعائم التى ترتكز عليها * مقومات الامة العربية ثم جاء بعد هذا سعيد عقل برأى اعنف او اجرأ من هذا : وجوب الكتابة باللاتينية في البلاد العربية لان هذا أيسم واسهل ولما فشل فى اول وهلة قال يكفينا نحن فى لبنان ان نكتب بالفينبقية وقد أبدى ليعميد طه حسين أن فى مصر قديما كتابة تسمى : ) الهيروغليفية ، وقد

تخاطب الاستاذان باللغتين وما زالت المحاولة فى دور الرعاية من كليهما ويبدو أنهما قد يصران على أهمية هذا الاكتشاف الجديد الذي تفثقت عنه مسام تفكير سعيد عقل ولو انهما يعتقدان بجزم انها محاولة فاشلة حتميا وانه لم يعلم عنها الا قلة قليلة جدا . . ولكن هذه آخر ما يبقى فى جعبة سعيد عقل من آثار الفينيقيين ويريد كاتب لبنان الكبير سامحه الله ان يجعل من العميد هيروغليفيا . . وخلاصة القول ان تلك الافكار رافقت او سبقت بقليل اتفاقية " سايكس بيكو " وليست وليدة مصادفة عابرة أو مجرد خيال راود كاتبا وأحب أن يظهر على مسرح الاحداث بهذا الخيال أو بتلك الفكرة .

طبعي ان تك الافكار ليست نتيجة هذا والذين يتصورون انها كانت بتلك الصورة خاطئون . . والحقيقة التى يعرفها كل مدرك منا هى أن تلك الافكار مدروسة ومهيأة ومحبوكة الى حد بعيد ومحاطة بالرعاية الادبية والمادية معا حتى يتيسر لها النجاح الكبير وسيتتبع هذا معرفة مواقع دراستها والنتيجة التى تستنتج من الواقعة الاولى تعطينا دلالة على أن مواقع دراستها كانت فى صالونات الاجتماعات السرية فى دول الانتداب ويؤيد هذا ان تلك الافكار قدر لها ان تعيش الى وقت ما . ولولا الرعاية والدراسة السابقة لما انشأ القائمون على تلك الافكار احزابا سياسية لها صفة القانونية واصبح لها اعضاء ؛ ومنتسبون ومشجعون بل انها تجاوزت كل هذا وحاولت أى تلك الاحزاب القيام بالانقلاب والسيطرة على الحكم فى بعض الاقطار العربية : والسؤال الذي يطرح نفسه أمامنا هو . . هل انتهت تلك الافكار نتيجة ما أصابها من فشل ذريع ؟ والجواب قد يكون بالنفى فلا يزال لها

مخيفات ورواسب تعيش فى الطفيليات وتمدها شعارات الدول التى كونتها بالعون النادى لكى تعيش وتكمل الرسالة . . ولكن . مهما تكن الدراسة ومهما تكن الرعاية فان تلك الافكار ومثلاتها الماضية أو الآتية أى المستقبلة ظلت وسوف تظل كالمجهل الهزيل والهزيل جدا الذى عصفت به الأمواج فى بحر هائج فاصبح يتخبط . . يرتفع ويهبط ويصيح بأعلى صوته ويحاول النجاة ولكن هل تقدر له النجاة وهو ذلك الرجل الهزيل فى ذلك البحر الهائج ؟ الجواب الطبعي لا..

٣ - ذكرى وعد بلفور . .

تعود عالمنا العربى كل عام ان يتذكر وعد بلفور وعلى أثر ذلك التذكر تعودت ايضا صحافتنا العربية ان تكتب وتعود ايضا ادباؤنا ان يكتبوا عنه بالسب والقدح والذم وما اليه . . ان وعد بلفور حقق لليهود شيئا وهو اقامة ثلاثة ملايين يهودى يعيشون الآن على ارضنا العربية المسلوبة بالقوة والدعاية والتضليل . . وان الكتابة عن وعد بلفور والاسهاب عن صفته اللا قانونية واللا شرعية واللامنطقية وفضحه وفضح نيات الصهيونية ومن هم وراءها شىء مقدس بل وضريبة لزامية على حركتنا الفكرية العربية وان ما قدمناه فى هذا الميدان لا يذكر ولا يعد شيئا اذا قيس بالدعاية التضليلية الصهيونية لقد كتب عما يقال له اسرائيل وعن الانتصارات اليهودية مزعومة منذ عام ٤٨ ما يقارب المائة والخمس  من كتابا على الاقل حالما أن الذي كتب

عن فلسطين العربية ونكبتها لا يتجاوز العشرين مؤلفا على الاكثر اذن فالكتابة والدعاية لهذه القضية ضريبة الزاعية على حركتنا الفكرية العربية ولكن الذى يجب أن يكون ماثلا أمامنا هو " القوة " ان الكلام بدون قوة لا يجدى فتيلا وان الدنيا لم تركع فى يوم من الايام الا للاقوياء وان الضعفاء ولو كانوا محقين هم دائما ضعفاء فى نظر الآخرين فيجب ان يكونوا لقمة سائغة للأقوياء بصرف النظر عن الشعارات الجوفاء التى تتكلم عن نصرة الضعيف ورد كيد المعتدى . . ان الحقيقة التى تنطبق على الواقع هى أن كلمة " حق " لا معنى لها بدون قوة . . ولن يكون لها المعنى مهما حاولنا استدرار الدموع ومهما تعالت صجاتنا ومهما أيد قسم من العالم حقنا فى فلسطين . . ان عصبة الامم أعطت للصهيونية حقا غير شرعى فى فلسطين لماذا ؟ لان الصهيونية فى ذلك الوقت كانت قوية وكنا ضعفاء وجاءت خليفتها الامم المتحدة وقررت حق شعب فلسطين فى العودة الى دياره المسلوبة ولكن قراراتها ظلت بدون تنفيذ فعلى بل انها تكاد تنمحي كتابتها من طول السنين المتعاقبة عليها لماذا ؟؟٠٠ لانه ليس هناك قوة لتنفيذها . . والذى لا يجادل فيه اثنان هو ان ازالة وعد بفور او بالاصح اعادة الوضع الطبعي فى فلسطين لن يكون اطلاقا الا بعد حمل السلاح واسترداد الحق المسلوب بالقوة الضاربة . . أما إذا لم نحمل السلاح ونعرف هذه الحقيقة فان تلك الذكرى ستظل ذكرى اليمة فى نفوسنا كل عام ولن يجدينا استدرار الدموع وخطب المنابر . . وعلينا ان نستفيد من وثائق التاريخ المعاصر . .

اشترك في نشرتنا البريدية