كفيف ولكنه ينظر وأعمى ولكنه يبصر
فعينه اليمني مفقأة وعينه اليسرى بها عور
له من ضياء بصيرته ذكاء - إذا شئت - أو أبهر
تزعزع الكون بآرائه وما عاقه الدر والجوهر
أصم على حادثات الليالي وأبكم في الحب لا يظهر
حرام عليه إذا ما شكا وإن أن من قلبه أخطر
يعيش مدى الدهر فى محنة محياه محلولك أصفر
ذبول يشيع على هيكل ودنيا بآلامه تزخر
وقذف من الفكر يسمو به ولكنه فى الأسى يبحر
يسير الهوينا بلا أمل ويخشى من الناس أن يسخروا
لكم حث تلك الخطى مسرعا يحاول أمرا فلا يظفر
تنازعه خافات الهوى فيرتاع لكنه يصبر
ويخفى لواعج أشجانه ويكتم سرا فلا يجهر
صراع يعانيه فى وحشة ولا أحد عنه يستفسر
فمن قائل : كان رهن الهوى ومن قائل : حبه أكبر
عجيب على الرغم من سجنه يحيره العالم الآخر
وأعجب من فيض أحزانه فتاة لكالشمس بل أنضر
سليلة نبل زكت ريحها تفتق من روحها عنبر
براءتها كالملاك عفافا وداعتها ربما أطهر
تؤانس آفاق وحدته فيثمل بالعطف لا يسكر
يحاول أن يحتسي أكؤسا ولكن وضعه لا يغفر
تقدس روعة أسلوبه كهولته عندها تسحر
تعاهده بيمين الوفاء على الصدق والود لا تغدر
تبارك إخلاصه للهوى وتثنى عليه وقد تشكر
ترى فى سماء الدنا عالما بعيد المرام فلا ينظر
يضم شتات الألى أخلصوا وحولهم الحور والكوثر
