وما هو الا جهاد فى ميادين العلم والفن والادب بعد هدنة استراحت فيها اقلام حضرات الكتاب والشعراء ولم يشاركوا هذه المجلة فى حمل الرسالة واداء العبء . فى جهادها الثقافي فى تثقيف النهى والأذهان وتهذيب النشء والتقدم به الى تلعات الكمال ومشارف المجد . .
فقد مرت بين أفول سحابة العام المنصرم وانبلاج العام الجديد فترة من الزمن احس الانام فيها بنسيان الكتاب والشعراء اثقال الكتابة وهمومها فاستسلموا لتيار الهدو . ودوامة الدعة
بيد أن عددا غير قليل من كتابنا سبقوني في هذا المضمار وانالوه قسطه من الكفاية ولكن دون جدوى فقد كتب الاستاذ محمود عبد الوهاب مقالا بعنوان " صمت رهيب " فى العام الفائت حث فيه ادباءنا المعاصرين على الكتابة ولمح لهم ان لا يسنيموالدعة وان تجرى اقلامهم بانبل الاغراض ، واحسن الاهداف متطلعة دائما ابدا الى اضواء فجر جديد ليسروا بسفينة الادب سيرا موفقا ناجحا فيدفعوا عجلة التقدم الى اسمى الفضائل الاجتماعية ، وقد طالبه نخبة ممن يتصلون به بتذكير ادبائنا المعاصرين وبعث النشاط في نفوسهم وتحفيزهم للمساهمة فى عالم الادب
ومن ثم نجد ازاء ذلك شذرات من الموضوعات التى لا تروى ظمأ ولا تشبع من جوع . .
ثم دار الزمن دورته وطوى بساطه وتعاقبت الايام فاحتجب الكتاب والادباء احتجابا كادت تطغى فيه الحنادس على الانوار الوهاجة من مقالاتهم الادبية والعلمية التى يدبجونها ، وما كنت الفى سبيلا للكتابة وما تجسر نفسى عليها الا عند ما رأيت حاجة الكتاب الى التذكير, وصاح بى صوت الضمير ان اربع على ظلعك ليخضل روض الامل بعد ذبوله ويبزغ كوكبه بعد افوله ويتسع نطاقه وينتشر ، وتزدهر حركة علمية وحياة ادبية متفجرة الانهار ندية الازهار ننعم بها فى ظل الآداب الشاملة .
وقد كتبت هذا المقال رجاء ان ينبثق شعاع من الامل يحث الادباء ممن هجروا الادب وطلقوا الشعر على البحث والكتابة فيطلعوا لنا زادا شهيا من العلوم والمعارف تنشط على أثره جميع الاقلام محدثة رواية
وهل آن لنا ان نتمثل بقول الحجاج :
" هذا أوان الشد فاشتدى زيم "

