" كلمة صاحب السعادة السيد عبد الحميد الخطيب الوزير السعودى المفوض بباكستان ؛ وقد القاها من اذاعة باكستان فى يوم الخميس ٥ ربيع الاول ١٣٧٣ "
مولاى صاحب الجلالة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود المعظم الآن وبعد انتهاء ايام التعزية بوفاة ملك المملكة العربية السعودية حضرة
صاحب الجلالة والدكم العظيم ارى ان من واجبى كممثل لجلالتكم فى هذه الديار أن ابين مقدار ما اظهرته باكستان من مشاركة صادقة للشعب العربى السعودى فى المصاب الالم الذى افقدنا جميعا ركنا من اركان نهضتنا وعاملا هاما من عوامل إحياء مجدنا القديم بالسير على كتاب الله واحياء سنة رسوله العظم صلى الله عليه وسلم .
واننى لأعترف ان ما اظهرته باكستان خلال هذه الايام الثلاثة من شعور صادق قد كان فوق التصور وفوق ما يتوقعه الصديق من اعز اصدقائه . فقد عطل البرلمان الباكستاني اعماله يوما واحدا واتخذ قرارا اعرب فيه عن اسفه العميق معددا آثار الفقيد الراحل وما قدمه من خدمات للاسلام والمسلمين . وأم المفوضية لتقديم التعازي جميع وزراء الدولة وكبار الموظفين وممثلى الهيئات والجمعيات واصحاب المهن ورجل الشارع وكتبت جميع الصحف بمختلف اللغات مقالات افتتاحية تطرقت كل واحدة منها الى الكلام عن ناحية من نواحى عظمة والدكم الملك عبد العزيز
آل سعود فكان لهذا كله اثره فى تخفيف وقع الصدمة التى ادمت قلوب الملايين من سكان العالم الاسلامي أجمع .
وإنه وان كان العالم الاسلامى قد خسر جلالة الملك الراحل بجسمه الا انه بتبوئكم عرش الآباء والاجداد لم ولن يفقده باعماله وآثاره التى كانت تهدف على الدوام الى صالح الاسلام والمسلمين لا سيما وان العرش قد آل الى شخصيتكم التى هى طبق الاصل من شخصية جلالة والدكم الملك عبد العزيز آل سعود رحمة الله عليه . اذ لا يخفى على الجميع ان الملك الراحل قد اهتم اهتماما خاصا بتربيتكم كولى للعهد تربية تجعلكم اهلا لتبوء عرش البلاد التى تضم الحرمين الشريفين ويجعل منكم خير خلف لخير سلف .
ان مآثر الملك عبد العزيز آل سعود متعددة الجوانب والاهداف فهو كملك على البلاد السعودية لم يال جهدا فى العمل على كل ما من شانه استتباب الأمن والنظام وراحة الحجاج وتقدم جميع مرافق البلاد العامة من اقتصادية وثقافية واجتماعية . وفوق ذلك تطبيق احكام كتاب الله والعمل على احياء سنة رسوله .
وهو كملك من ملوك العرب لم يترك فرصة واحدة الا واتخذها للم الشعب وتقوية أواصر المحبة والتعاون بين الاقطار العربية والاخذ بيدها الى العزة والمجد ولست ارانى بحاجة الى التدليل على ذلك باكثر من ذكر حقيقة جلية واحدة واعنى بها زيارة ملوك المسلمين ورؤسائهم له فى عرينه فى الرياض للتداول فى شؤون الامة العربية ، الامر الذى يدل دلالة قاطعة على مقدار الاحترام الذى يكن له اولئك الملوك والأمراء .
اما جلالته كملك من ملوك المسلمين فاياديه البيض لا تعد ولا تحصى وهذه نصائحه وتبرعاته السخية للمسلمين ، وهذا قراره الاخير بالغاء رسوم الحج ، وهذه استجابته لكل ما فيه مصلحة الاسلام ، وتشجيعه لجميع المؤتمرات الاسلامية التى عقدت فى كل جهة للبحث فى اسباب تأخر المسلمين والتفكير فيما يعود عليهم بالخير والفلاح
كل هذا وغيره كثير هو السبب الذى ادى الى شدة الصدمة التى نزلت بالعرب والمسلمين . ومما لا ريب فيه ان ما يعلمه الناس عن الطريقة التى سار عليها جلالته فى تربية جلالتكم وسمو ولى العهد حضرة صاحب السمو الملكى الامير فيصل المعظم واشراكه لكما فى الحكم وتسيير دفة أمور الدولة اثناء حياته وثقته التامة بكما ملما يحمل المسلمين اجمعين على وضع ثقتهم بالمستقبل الباهر الذى ينتظرونه على يديكما للسير فى الطريق الذي سنه لكما جلالة الراحل العظيم - طريق العمل بكتاب الله واحياء سنة رسوله .
وبعد فاننى باسمى وباسم البلاد العربية السعودية حكومة وشعبا اتقدم الى حكومة باكستان وشعبها والى اذاعة باكستان العربية التى الغت برامجها الغنائية والموسيقية طيلة الايام الثلاثة الماضية - بجزيل الشكر والامتنان متضرعا اليه تعالى ان يديم نعمة الاخاء والتعاون بين الشعوب الاسلامية .

