الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

خاصة بالمنهل, مشاهداتى فى المملكة السعودية

Share

" ننشر فيما يلى المحاضرة القيمة التى القاها فضيلة الاستاذ محمد المأمون ابن الشيخ عبد الوهاب الارزنجانى المدني الدمشقي منشىء مجلة المناهج الدمشقية ومدرس اللغة العربية في الجامعة الاسلامية - بعلى كرة - في الهند ، وقد القاها في الاذاعة اللاسلكية فى دهلى الجديدة ، وقد احسن الاستاذ المحاضر صنعا بوصف مشاهداته فى هذه البلاد من آثار الرقي والتقدم والعمران " .

سادتى الامماثل ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، اني اقص عليكم فى محاضرتى هذه ما شاهدته في البلاد العربية السعودية في هذا العام من آثار الرقي والتقدم والعمران

سادتى ! لقد هيأت لى العناية الالهية اسباب الرحيل الى المملكة العربية السعودية لحج البيت المكرم وزيارة الاماكن المباركة . فسرت من دهلى عاصمة البلاد الهندية فى ١٠ يوليو سنة ١٩٥٥ فوصلت الى جدة فمكة فالمدينة ثم عدت الى الهند بعد اداء مناسك الحج

الحجاز قبل ربع قرن

وقد كنت شددت الرحال الى الحجاز قبل ربع قرن ايضا وكانت البلاد العربية آنئذ على حالتها القديمة التى كانت عليها منذ اجيال . فلذلك ركبنا الجمال من جدة الى مكة ووصلنا اليها بعد يومين . وهكذا كان الامر فى سفرنا إلى مني وعرفات والمدينة المنورة وكانت قافلتنا لا تسير في

اليوم اكثر من ثلاثين كيلو مترا .

حالة الحجاز الآن

ولقد رأيت في رحلتى هذه ما اوقفني موقف المتعجب الباهت ، فانى لم اجد فى الحجاز للجمال والجمل اثرا يذكر فلا يسافر احد من الحجاج من بلد الى آخر الا بالسيارات والطائرات . ولما كنت أجيل طرفي في اسواق مكة وشوارعها كنت ارى السيارات بالعشرات والمئات وكانت تنقل الحجاج من مكان الى آخر . واما في منى وعرفات فكانت تعد بالآلاف .

ولقد رأيت تجددا عظيما في كثير من مرافق المعيشة ووسائل الحياة فى مكة وجدة والمدينة . فالأنوار الكهربائية كانت تضئ الحرمين الشريفين بالوان زاهية . وكان نظام رجال الامن والشرطة على احسن مايرام والاسواق مملوءة بكل انواع الاغذية والمشروبات ، وكانت الشوارع معبدة ومضاءة بالكهرباء . . ولم تقتصر آثار الرقي والتقدم على هذه المظاهر

الخارجية فحسب ، بل بدات تظهر في نواحي الحياة العلمية والادبية والاقتصادية وغيرها . واذا استمرت هذه الحال فان البلاد العربية السعودية ستبلغ اقصى درجات الرقي والازدهار في زمن يسير .

بواعث التقدم في المملكة السعودية

سادتى . . ان هذا التبدل العظيم في المملكة السعودية لم يكن طفرة او مصادفة واتفاقا بل ان هذا التبدل حصل وفقا لقانون النشوء والارتقاء العالمي - بتوفيق من الله - لان روح الرقي والتقدم ، كانت مكنونة في صحراء جزيرة العرب منذ القديم . وان الحضارة العربية الاسلامية التى ازدهرت في فجر الاسلام لخير شاهد على ذلك . ولكن اسباب ذلك لم تتهيا فى هذا العصر الا على يد عاهل المملكة العربية السعودية صاحب الجلالة الملك عبد العزيز المرحوم وخليفته جلالة الملك سعود الأول

ولقد بدا الجد والنشاط والتقدم تعم البلاد السعودية من ادناها الى اقصاها . فمكة المشرفة راحت تسير في مدارج الرقي والفلاح والعمران بخطوات سريعة لا تجاري . وترقت جدة رقيا باهرا في الاعوام الأخيرة وبلغ العمران فيها حدا يفوق التصور والحسبان . ولجدة مطار عظيم لا يماثله مطار في الشرق الاوسط . واصبحت الرياض مدينة راقية تضاهى المدن الحديثة من حيث الرقي والعمران ولقد عنيت الحكومة بالظهران فانشاتها انشاء جديدا على طراز المدن الحديثة وهيات لسكانها كل اسباب الراحة

والرفاه . وصارت الحكومة تهتم اهتماما بالغا بفتح المدارس الابتدائية والثانوية وتحضير بعثات عديدة لارسالها الى مصر واوروبا وامريكا للدراسات العالية .

ولقد عنيت الحكومة بتوسعة المسجد النبوى عناية خاصة وبدأت بتوسيعه فعلا من جهة الباب المجيدى وفي الجهة التى تقابل القبلة وأمرت بفرش ارض المسجد بالرخام بشكل بديع وتزيبنها بالمزايكو . . وبلغ مجموع ما انتهى من عمارة المسجد أكثر من عشرين الف متر مكعب والعمل مستمر . وسينتهى تركيب الابواب الجديدة وأكمال تعمير المسجد الشريف فى وقت قريب .

التحسن المرتجى قريبا للمدينة المنورة

ولقد تحسنت احوال سكان المدينة من الوجهة الاقتصادية والعمرانية عما قبل . وترقت الشئون التجارية فيها وبدا السكان يزيدون عاما فعاما . وعندما تصل اليها السكة الحديدية من الشام فانها تزدهر وترتقى ويكون لها شان عظيم في المملكة السعودية لانها ستكون حلقة وصل بينها وبين العالم العربي والشرق الاوسط .

مساعى جلالة الملك سعود في تنظيم المملكة

ان المملكة العربية السعودية اصبحت اليوم في ثراء وفير وغنى عظيم . ولكن اهمية المملكة العربية السعودية لا تقتصر على وجود ينابيع البترول والمعادن الثمينة في بلادها فحسب . بل ان اهميتها الحقيقية انما تاتي لان فيها ارض الحجاز التى

هي اقدس الاراضى الاسلامية في العالم وان آلافا مؤلفة من الناس يشدون الرحال الى مكة المشرفة في كل عام من اقطار العالم الاسلامي . لاداء فريضة الحج . ونرى ان هذا العدد يزداد عاما فعاما . وليس ببعيد ان يبلغ عدد الحجاج في المستقبل القريب فوق المليون . لان الحكومة العربية السعودية تهيئ للقادمين الى بلادها كل اسباب الراحة والأمن مع حسن الوفادة .

وان جميع المسلمين فى العالم ليقدرون مساعى جلالة الملك سعود المعظم لما يبذله لحجاج البيت المكرم من التسهيلات ويشملهم بعنايته الخاصة فلذلك يشعرون كانهم في أوطانهم وبين أهليهم وذويهم .

ولعمري ان لمناسك الحج والعمرة من احرام وطواف حول الكعبة وسعى بين الصفا والمروة ووقوف بعرفة لمرأي رائعا اخاذا ومشهدا عظيما تبتهج برؤيته النفوس الطاهرة وتستلفت بروعته الانظار .

الكعبة مركز دائرة الأرض

فهذه الكعبة المعظمة التى هى مركز دائرة الوجود الروحانى للعالم الاسلامي وقطب المغناطيس الجذاب ما زالت تتوجه اليها قلوب الملايين من المؤمنين مرات عديدة كل يوم فى كافة اقطار الارض عند اداء الصلوات المفروضة والنوافل ويطوف حولها اناء الليل واطراف النهار آلاف من

الحجيج وهم يعجون بالدعاء إلى بارىء الكائنات لان يتقبل حجمهم ويجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون .

ستقود المملكة السعودية العالم

هذا وان العاهل السعودي جعل اراضى الحجاز ونجد بلادا آمنة هادئة تحلق الطمانينة على ربوعها وجعل من البدو المفكين الذين كانت تنتتشر بينهم الفوضى قبائل منظمة سلكوا طريقة رشيدة في الحياة .

ولنا الامل الوطيد ان المملكة العربية السعودية اذا ثقفت عقول شبانها بارقى العلوم والمعارف الانسانية الطريقة والتالدة ، واخذت من لباب الثقافة العربية اجودها ومن العلوم والفنون والصناعات العصرية احسنها وعممت التربية والتعليم في بلادها واعتنت بانعاش الحياة الاقتصادية بترقية الزراعة والصناعة ورصدت مبالغ عظيمة لترفيه الشعب

واستخدمت اختصاصيين لاخراج هذا التصميم من حيز الفكر الى حيز الوجود ، فانها ستبلغ اقصى درجات الرقي والتقدم والعمران في زمن يسير وتفوز بمقام سام بين امم الشرق في القريب العاجل وعند ذلك يمكنها ان تقود العالم العربي والاسلامي الى حيث التقدم والرقي والفلاح الأبدى في الدارين .

هذا ما ننتظره وليس ذلك على المجد بعزيز .

اشترك في نشرتنا البريدية