الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

خاطرة

Share

ان فى الطلب لا يعقبه غنم وفى الالتماس ليس من وراءه وصل سبيلا الى اللذة . الحب لذته ان تحس بعطف المحبوب احساسا يتقاصر عن درجة اليقين ويترك مجالا للريبة والشك . . احساسا يراودك يناغيك ويدعوك ويمنيك ثم يغيب فجأة نفرة الغنج والحياء ، والهوى كما قيل من النوى

يموت الهوى منى اذا مالقيتها . . . . ويحيا اذا فارقتها ويعود

وهكذا زورة محض المام . . . جزر ومد على الدوام شان الصوفى يكون فى عز الحال ثم ينضب من بين يديه نعيم الوصل فيشكو حرقة الجفاء ويضيه ويسعده شوق اللقاء فيقول : " من ظن انه واصل فاصله ، ومن ظن انه فاصل مناه ، فلا وصول اليه ، ولامهرب عنه ولابد منه . . . " او كالذى يعانيه الفنان من سكون القريحة واعراضها بعد سنوحها وامكانها فيتمثل قول الشاعر البدوى :

" انا اشعر تميم عند تميم وربما اتت على ساعة ونزع ضرس اهون على من قول بيت " حتى يرتاب رجل الفن بفنه ويحن شوقا الى ساعة وحيه .

هذا ولو انفلت من عالم النفس الى الطبيعة من حولك لما عدمت صورا بليغة من هذا المعنى . تعال الى الجبل . ها انت على ربوة بجبل المنار تنظر الى البحر تحت اشعة الشمس صباحا . بحر هادىء . . . كالفقاقيع او كاللالى فوق سطح الماء تتراقص لحظة ثم تتلاشى ثم تتولد من جديد . وعند مصب الاشعة . بحيرة من فضة يكتنفها اليم الفسيح . وتتأمل حبك الموج وسط هذه البحيرة فيبدو كذرات لامعة لا يحصيها عد تدب دبيبا متراصة متباينة متالفة صفحة واحدة غلالة من نور ، فتحار أمام هذا الحسن المتجدد في وحدانيته ، يخلق ويموت معا فى كل لحظة ويرتج عليك وتبوء بالهزيمة وتقر بالعجز عن مدى الطبيعة وليس الا ان تترنم النفس منك ترنما : أحد . . . أحد . . .

انه عرس الشمس . . . الست تراها تتململ وجدا وتهتز أواما . لقد ظفرت بخلها المرتجى فهى تتخلله ضما ، تمتزج به غاية الاتحاد عروس بل ماردة من الجن تشرب بجسمها كله من رحيق الارض

ثم تمد عينيك الى الافق البعيد المقنع بضباب رقيق باهر البياض كانه القطن او الثلج معلقا فى الفضاء ، فيروعك الطهر والصفاء ، وينتصب لك الافق طيفا بتردد بين اليقظة والاحلام ، صورة عذراء لكمال الانسان .

وتشرف على البحر ليلا فتملا نفسك ضجته المتصلة ولا تراه . تحدق نحو البحرى فلا ترى شيئا . . . ظلام غامر ولكن عينك تتحسس وجوده . .

تشعر بقربه وتكاد تلمسه فتجد لذلك طعما غريبا كالعاشق الاعمى تمثلئ نفسه بمعنى محبوبه ويعدم رؤياه ، يحسه فى نفسه جليا خصبا يراه ولا يثبته كالصورة الجموح عبثا يحاول الذهن اللحاق بها .

هى المسافة . . ان تكون دون الشىء لا تتجاوزه ولا تأتى على مافيه من طاقة فيظل بكرا ابدا فى شروده وامتناعه .

اشترك في نشرتنا البريدية