الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

خبر، الوجه الثاني لتار ربع ابى حيان التوحيدى

Share

روى القاضى أبو حامد أحمد بن بشير العامرى قال :

" إن الذى يغلب على الظن أن هذه المراسلات والمحاورات والكلام كله مصنوع موضوع وإنه من كلام أبى حيان التوحيدى لانه بكلامه ومذهبه فى الخطابة والبلاغة أشبه . . . " .

قال النقيب : " أعلم فداك شيخك أن أبا حيان رجل ملحد زنديق يحب التلاعب بالدين ويخرج ما فى نفسه فيعزوه الى قوم لم يقولوه . . " .

قال مصطفى جواد : " ان ابا حيان على علمه وافتتانه فى الآداب والفنون لم يستطع التخلص من عادة الاختلاق والتوليد والوضع . . "

جاء فى كتاب لسان الميزان : " . . وأبو حيان التوحيدى صاحب التصانيف قيل اسمه على بن محمد بن العباس ، نفاه الوزير المهلبى لسوء عقيدته وكان يتفلسف . . " .

قال ابن مالى فى كتاب الفريدة : " . . كان أبو حيان كذابا قليل الدين والورع مجاهرا بالبهت تعرض لامور جسام من القدح فى الشريعة والقول بالتعطيل . . " .

جاء فى كتاب لسان الميزان على لسان ابن حجر : " . . لم أزل أرى أبا حيان على بن محمد التوحيدى معدودا فى زمرة أهل الفضل موصوفا بالسداد فى الجد والهزل . . . " .

حدث القفطي قال : " . . كان أبو حيان شديد الانحراف عن على بن أبى

طالب ، ولما دخل الى دمشق قعد فى بعض أسواقه يناظر بعض من يتعصب لعلى . . " .

قال أبو سعيد السيرافى يخاطب أبا حيان : " . . تأبى إلا الاشتغال بالقدح والذم وقلب الناس " ، فقال : " أدام الله الامتاع . . " .

أبو حبان التوحيدى بعث من المخطوطات المصفرة المسوسة المنخورة وحل فينا حلولا صوفيا ، لبسنا جبة واندمج فينا امتزج بهذا العصر امتزاجا كليا فأضحى منا وامسينا نحن فيه فسبحان الله مخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحي ، سبحانه المتصرف فى ملكوت الزمان والمكان هو الحق

حكاية أبى حيان مع السلطان وماجرى له من الاحداث بعد العصيان

حدثنا أبو محمد بن عبد الله الوراق قال

" سمعت أبا حيان فى سوق دمشق يقول : " أيها الناس لا يحسبن أحدكم أن السلطان وريث الله فى أرضه ولا المحكم في أعناق الرعية فأنتم احرار . . وقال الناس نستغفر الله خالقنا ونعوذ به من كل أفاك أثيم " .

وقال أبو حيان لهم : " أيها الناس اسمعوا أخباركم ولا تطيعوا أشراركم ، فانما السلطان يقودكم بالسيف لأعناقكم وبالجلد لظهوركم ، ويحكم أغنياءكم فى فقرائكم . . قال الناس إن أنت إلا كافر لئيم . . " .

وواصل أبو حيان يقول ويقول ، حتى حبس وجلد وأحرقت مصنفاته وتآليفه على مشهد من الناس وهم يضحكون

قال أبو حيان وهو يتألم لاحراق كتبه :

المصدر : معجم الادباء ج : 5

" إن عيانى منهم فى الحياة هو الذي يحقق ظنى بهم بعد الممات وكيف أتركها لأناس جاورتهم عشرين سنة فما صح لى من أحدهم وداد ولا ظهر لي من انسان منهم حفاظ . .

أبو حيان من أصل قروى نزح الى العاصمة يعيش فى " برطمان " صغير باحدى عمارات الشوارع الكبيرة الحالية . يدفع 18 دينارا للايجار ويحاول التلاؤم مع العصر ، يشرب مرة فى الاسبوع زجاجة " فيوتيبار " مصحوبة بصحن عجة مرفوقة بابتسامات " جلول " الغرسون مختومة بقهوة " ألونجى فى تراس قهوة باريس . وأبو حيان يقرأ جريدة " لوموند " أنباء السودان والمغرب والاردن . يقول :

" العالم العربى يعيش فترة اندثار خطيرة " يقول : " أنا لا اوافق على القتل والتعذيب " يقول : " الاعدام ينفذ فى حرارة الصحراء وبرد الرأى العام " يقول :

" من أنت وباسم أى مبدإ أى شعار وعلى حساب من حتى لا أرفع صوتى فى وجهك حتى لا أقول كلمتى فى حضرتك . أنا المغشوش . أنا بايعتك يا سيدى مبايعة خالصة مخلصة وشددت أزرك لأنك من لحمي ودمي فكيف انتهى إلى انسداد الآفاق وانغلاق حياتي في زجاجة خمر وصحن عجة والصمت والصمت والصمت والصمت "

ممنوع الكلام مع السابق ممنوع المشئ على الحشيش ممنوع الوقوف ممنوع المرور ممنوع التلصيق ممنوع البول ممنوع النزول من هنا ممنوع الصعود من هناك ممنوع الجلوس ممنوع الدخول إلا بعد استئذان الحاجب ممنوع التدخين ممنوع قطع السكة ممنوع إطالة الشعر

ممنوع ممنوع وكلامك يا ابا حيان موضوع مصنوع ولسانك مقطوع وصوتك غير مسموع وقدرك غير مرفوع قال : " أنا الفوضى الدائمة أنا الرافض المرفوض أنا ابن الارض فى ما فيها من عذاب وخصب وصبر ونار تأكل وتهديد بالزلزال وإنذار بالبراكين ووعد بالعقم أنا التاريخ " .

عام الجربوع كما رواه الأديب الأريب أمير السجع سيدى محمد أبو النخبة القادرى فى كتاب نبذة الاخبار فى مسامرة الاخيار

جفت السماء وعم البلاء وتفاقم الخطب وجل الكرب فحل الجوع على الجموع وتكاثر الجربوع وهو حيوان أكبر من الفار الأزرق وأصغر من الأرنب كريه الرائحة يجوب البلاد ويفجع العباد ويحدث الفساد يأكل ما خزن الأهالى من المؤونة ويفشى مرضا يسمى الوباء أعوذ بالله رب الفلق من شر ما خلق .

كتب أبو حيان رسالة لصديق له قال فيها : " تتبعت بكثير من القلق والضحك فشل الثورات فى العالم وانتصار جرثومة " ألتور " الكوليرية فى اسبانيا " . ولاحظ عند تجواله فى الشوارع أن عددا من الجدران البيضاء أكتست بمساحات ملونة ورسوم متباينة عن أنواع المشروبات والمأكولات والملبوسات والغسالات والمساحات والمقروءات فأحس بانسحاق

مرت أمام أبي حبان عجوز تتسول وطفلها معلق فى صدرها ، سألته قائلة : " خبيزة لهذا اليتيم لا يخليلك دار بجاه العزيز الستار . . " .

فدس يده فى جيبه وأخرج ورقة وقلما وكتب : " لا يخليلك دار بجاه العزير الستار " ووضع الورقة فى ظرف كتب عليه : " قاموس العادات والتقاليد التونسية . . باب الدعاء بالخير ، فصل التسول . . " .

سبتمبر 71

اشترك في نشرتنا البريدية