" في حفلة العشاء الفاخرة التي أقامتها شركة الزيت العربية الامريكية بالظهران ، لأعضاء الوفد الذى دعته لزيارة المنطقة ضمنت كثيرا من رجالات الحكومة والبلاد ، ألقى الاستاذ شكيب الاموي هذا الخطاب ، وقد حاز الاستحسان العام وعقبه رئيس تحرير هذه المجله بكلمة مرتجلة " . .
لا بد لنا من أن نستهل كلمتنا الليلة بالاعتراف فخرا بأن هؤلاء الضيوف الأماثل الأماجد لم يكونوا ضيوف الشركة فحسب . . بل كانوا ضيوف منطقة الاحساء جميعها . . وان هذا التكريم الذي أحاط بهم انما كان تكريما معبرا عما يكنه الأخ لأخيه . . والأبن لأبيه . . والأسرة الواحدة لأفرادها وذويها . وأن اللهفة التى يقابل بها الواحد منهم إن هي الا لهفة شوق وحنين تصدر من الأعماق . مشحونة بالتمنيات الحارة لبقاء أطول فى ربوع هذه الديار الخيرة الغزيرة الشهامة والمروءة والفضل . .
فلا بد للمتأمل المنشرح الصدر لوجود هذه الظاهرة الكريمة التى
لمسناها أينما تجولنا من أن يسجل باعتزاز أن التقاليد العربية الأصيلة ما زالت موجودة غير مفقودة عند الافراد والجماعات وقد جرفت بتيارها حتى الشركة والشركاء . . فأصبحوا شركاء معنا حتى بمظهر الكرم وحسن الضيافة والاستقبال الحار الباش الذي يبعث في النفس الرضا والطمأنينة والاطمئنان الى اننا فى كل يوم لا نفقد شيئا بل نزيد على ما عندنا أشياء وأشياء . .
سادتى :
وإنه لمن دواعي السرور والغبطة أن تنبنق عن هذه الزيارات الكريمة هذه الاجتماعات التى يجتمع فيها أبناء البلد الواحد إلى أبناء البلد الواحد . وأن ينعموا بجلسات تكون أحاديثها
أشهى الأحاديث . . تثار فيها الذكريات التاريخية التى كان يتحفنا بطريفها الشيخ عبد العزيز . . . وتثار فيها التحقيقات اللغوية والبحوث الأدبية يطرحها على بساط البحث الأستاذ عبد القدوس . . وتدار فيها تعليقات وطرف ونكات وتمحيص وآراء وأشعار . . من الاساتذة : على وعبد المجيد وعمر وعبد الكريم . .
ولم يكن في كل مرة من وراء تبادل الآراء والأفكار والحديث إلا الإستهداف للمصلحة التى تعود على الجميع بالخير والبركات . .
مما دفع الأستاذ عبد القدوس الى التفكير الجدى باصدار عدد خاص من منهله العذب بهذه الرحلة يشرك فيه الأقلام من كلا طرفى المملكة شرقيها وغربيها . . ولا شك أن هذه الفكرة إن تحققت ستجعل من هذا العدد سفرا ضخما جامعا . . فهذا الاستاذ المحقق الذي جاهد بمنهله العذب عشرين عاما بجهد فردى تراه أينما تجول كتلة من النشاط . . يبحث فى كل واد . .
ما تزعلش يا استاذ . . وفى كل جبل كذلك . . عما يفيد القارىء . ويجعله بحالة استمتاع روحى وذهنى - وأخشى ان أقول - وقلبى أيضا . . وأخيرا . .
لقد شاهد الشيخ عبد العزيز هذه المنطقة قبل عشرين سنة . . وحدثنا
عما شاهد اذ ذاك . . والفرق الشاسع الواسع الذى لمسه بين يومنا وأمسنا . وأننا نستطيع أن نقول جازمين : أن حضارة هذه المنطقة انما بدأت تثب فقط منذ ثمانى سنوات فقط . واذا هى بحال يرضى عنها المتأمل المنصف . وهى فى الواقع حضارة أرسي قواعدها جلالة الملك الراحل وباركها ونماها جلالة الملك سعود . . وغذاها ودفعها شركاؤنا . . ونشطها وعلا بها فى الأجواء والآفاق كل مواطن صالح مجد عامل . . مؤمن ببلده ووطنه . .
وتاريخ آبائه وأجداده الزاهر العالي الذرى . فان كنا نفرح لهذه الوثبات التى تقدمت بالبلد الى أن صارت على ما هى عليه وما نشاهده الآن . . فاننا نأمل بعد سنين معدودة . . ونتمنى على الله أن نرى بلادنا عمرانا واقتصادا وثقافة وصحة وقوة . . بحيث حين يعود الشيخ عبد العزيز ليس بعد عشرين عاما أخرى . بل بعد سنوات تعد على الأصابع . . فنستطيع أن نقول أنها ستضاهى بهذه المرافق التى ذكرنا . . نيويورك . أو واشنطن أو شيكاغو . .
وليس هذا ان شاء الله على البلاد بكثير ما دام جلالة الملك هو المتحمس والفائد وهو الراعي لكل نهضة وتقدم فى البلاد . . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .

