الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

خطاب جامع للدكتور طه حسين ، رئيس اللجنة الثقافية ورئيس المؤتمر الثقافي، في حفل افتتاح دورته التاسعة يقصر الكندره

Share

سيدى صاحب السمو :   أرجو أن تتفضل مشكوراً فتقبل   أصدق تحيتى وأعمق إخلاصي وأن تتفضل مشكوراً فترفع إجلالى الخالص الصادق العميق إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم- أيده الله بروح منه-   سادتى : كان الفرنسيون فى بعض أوقاتهم يتحدثون عن انتشار ثقافتهم فى الأرض فيقول قائلهم : إن لكل مثقف وطنين أما أحدهما فوطنه الذى ولد فيه ونشأ ، وأما الآخر ففرنسا التى تثقف فيها أو تلقى الثقافة عنها وكنا نسمع هذا الكلام ، وكنا نرى فيه شيئا من حق وكثيراً من سرف . .

ولكن الذي أريد أن أقوله الآن هو الحق كل الحق ، لا نصيب للسرف فيه من قريب أو بعيد ، فلكل مسلم وطنان لا يستطيع أحد أن يشك فى ذلك شكاً قوياً أو ضعيفا ، وطنه الذى نشأ فيه ، وهذا الوطن المقدس الذى أنشأ أمته وكون قلبه وعقله وذوقه وعواطفه جميعا ، هذا الوطن المقدس الذي هداه الى الهدى والذى يسره للخير والذى عرفه نفسه وجعله عضوا صالحا مصلحا في هذا العالم الذى نعيش فيه . .

واعترف أيها السادة بأنى حين شرفني مجلس الجامعة العربية لاختيارى مشاركا في اللجنة الثقافية

للجامعة ترددت في قبول هذا الشرف لأن فيه أعباءاً لا ينهض بها الا أولو العزم ، ولكنى لم اكد أسمع ان الدورة ستنعقد في هذا الوطن الكريم العزيز حتى أقبلت غير متردد ولا محجم بل أقبلت يدفعني هذا الشوق الطبيعى الذي تمتلىء به قلوب المسلمين جميعا مهما تكن أوطانهم ومهما تكن أطوارهم فهذا الوطن العزيز الكريم وطن العروبة ووطن الاسلام . لهذا اقدمت على قبول هذا الشرف وأنا استعين الله على أن يتيح لى أن انهض بأعبائه

وهي أعباء ثقال لا شك فى ثقلها .. أني أيها السادة أفهم الثقافة فهما يجعلها شديدة العسر على ، ويجعلها شديدة العسر على الذين أشرف بالعمل معهم مهما يكونوا ، فالثقافة عندى لا حد لها وهي لا وطن لها أيضا ، وهى لا تنتهى عند غاية من أى قطر من أقطارها ، وهي منوعة إلى أقصى ما يكون التنويع ، ولا حرج على ولا جناح في أن أتصور الثقافة على هذا النحو فقد علمتنا الثقافة العربية هذا كله وعن العرب أخذنا هذا كله وقد أمرنا الأسلام بأن نتبصر فى كل شئ وأن ننظر الى كل شىء نظر من يريد الفقه والعلم وأن لا ندع شيئا نستطيع أن نعرفه إلا عرفناه . . وأن لا ندع علما نعرفه إلا أذعناه وأفدنا به غيرنا من الناس ..

على هذا النحو من الثقافة ، على هذا النحو الذى رسمه الأسلام للمسلمين أتصور الثقافة ، وأنا حين أتصور الثقافة على هذا النحو لا آخذها فى يسر ولا في أناة ولا فى لين ، وإنما آخذها فى الجد كل الجد ، وفي الحزم كل الحزم . . ولا أبغض شيئا كما أبغض التهاون في أمور الثقافة ، ولا أبغض شيئا كما أبغض التردد في خدمة الثقافة . . ومن أجل ذلك لا أرحم نفسى فحسب ، وإنما لا أرحم الذين يعملون معي لأنى أرهق نفسى وأرهق شركائي من أمرنا عسرا . .

وفي الأرض أيها السادة . . كما تعرفون - ثقافة كثيرة وعلم كثير ... والرجل الذى يعنى بالثقافة حق العناية ينبغى أن يتيح لهذه الثقافة الكثيرة ولهذا العلم الكثير أن

تجتمع كلها حيث توجد العناية بالثقافة في البلاد العربية . .

فاللجنة الثقافية للجامعة العربية ليست كلمة تقال ولا ينبغي أن يكون أفقها محدودا - لا بالعروبة ولا بغيرها من الحدود - لأن الثقافة لا تعرف حداً ولا تعرف وطناً ولأن العرب يجب أن يعلموا علم الناس جميعا . . لانهم علموا الناس من قبل أن يعلموا علم الكون كله . . ما استطاعوا الى ذلك سبيلا . . هؤلاء العرب الذين خرجوا من جزيرتهم هذه - وليست لهم فى الحضارة سابقة ولاحظ لهم من علم إلا ما علمهم الله فى كتابه الكريم . . خرجوا فوجدوا حضارات كثيرة قوية بعيدة الأثر فى الحياة الانسانية متنوعة مختلفة الألوان والفنون والعلوم فلم يمض عليهم إلا قرن واحد حتى كانوا قد أساغوا كل هذه الثقافات ثم لم يكتفوا بإساغتها وتمثلها ، وإنما أخذوا يضيفون إليها ويزيدون فيها ويضيفون إلى كنوز الإنسانية فى العلم والمعرفة كنوزاً..

ثم لم يكفهم هذا حتى أشركوا فيه الإنسانية كلها لم يستتأثروا لأنفسهم منها بشئ وإنما أشركوا الأمم التى كانت تستظل بظلهم فيه ، اتخذوهم أول الامر معلمين ثم اصبحوا لهم اساتذة ومعلمين . . ثم أصبحوا لهم إخوة يدعونهم الى الخير ويستعينون بهم على الحق . ويجدون معهم فى إغناء العلم والثقافة والأدب من جميع وجوهها . . ثم لم يكفهم هذا حتى نشروا هذه الثقافة فى أقصى أقطار الأرض التى عرفوها . واتاحوا بعد ذلك للأجيال التى ستخلفهم على

الحضارة والتي أُتيح لها التفوق فى هذه الأيام ان يتعلموا وأن يتثقفوا وأن يعرفوا أنفسهم وأن يعرفوا أصول ثقافتهم ، وثقوا أننا لا نغلو ولا نتكثر ولا نفاخر بالباطل إذا قلنا أن الغرب الأوروبى والأمريكى الآن على تفوقه إنما هو مدين بتفوقه كله وبعلمه كله لهذه الأصول الخصبة الدائمة التى نقلها العرب إلى أوربا فى القرون الوسطى ولا ينبغي مطلقا أن نتحرج من أن نطالب الأوربيين - وقد طالبتهم كثيرا - بأن يردوا إلى الشرق بعض دينه عندهم . . . وأن لا يكونوا ملتوين بما عليهم من الدين وبأن يشعروا بأن للشرق العربى عليهم  جميلاً يجب أن يقدروه وأن يشكروه وأن لا يسرفوا فى العزة بالإثم ، ولا أن يبغوا على الذين احسنوا عليهم والذين علموهم كيف يكون الإحسان . .

سادتى : أقول هذا كله وإنا بعد ذلك مطمئن إلى أننا مقصرون أشد التقصير فليس يكفى أن نعرف سابقة وليس يكفى أن نفخر بهذه السابقة وليس يكفى أن نشعر بأن القدماء منا قد اتاحوا لنا تراثا يعصمنا من الذلة ويفرض علينا الحرص على أن نكون أعزاء دائماً وليس يكفى أن نقول هذا وأن نعتقده وليس يكفى أن نقول أننا علمنا أوربا . . وإنما يجب أن لا نترك لأحد فى الأرض علينا فضلا فى العلم والثقافة والمعرفة مهما تكن هافة والمعرفة مهما تكن  الظروف ، ومهما تكن الجهود التى ينبغي أن نبذلها ، ومهما تكن الأعباء التى ينبغى أن نحملها حتى لا يكون فى الأرض شعب أشد تفوقا من أى شعب من الشعوب العربية

هذه هي الغاية التى سموت إليها دائما . .

فأنا أحب لكل عربي فيما بينه وبين نفسه أن يزكى نفسه بالعلم والثقافة والمعرفة وأن يأخذ من هذه الاشياء أكثر ما يستطيع وأن يتعمقها أشد التعمق حتى إذا ما لقى الأوروبى والأمريكى لم يحس لهذا الرجل او ذاك تفوقا عليه ولم يحس فى نفسه بالاستحياء ولم يشعر بأنه من وطن قليل الحظ من العلم والثقافة لابد إذن لكل عربي فيما بينه وبين نفسه أن يأخذ من العلم بأعظم حظ ممكن بحيث يشعر حين يلقى الأوروبى والأمريكى أنهما سواء وأنهما إذا تفاضلا فإنما يتفاضلان بالخلق والسيرة ، والطبيعة . . لا بمقدار ما يحصله هذا أو ذاك من العلم والثقافة كذلك أتصور هذه الثقافة بالقياس إلى الأفراد . .

وأتصورها كذلك بالقياس إلى الشعوب لا ينبغي أن يكون أى شعب عربي أقل علما وثقافة وجداً  فى العلم والثقافة من أى شعب من الشعوب التى تتفوق فى هذا اليوم ، وعلينا نحن أبناء هذا الجيل أن نعمل لذلك وأن نستدرك ما فاتنا وأن نهيئ للأجيال العربية التى ستلينا النهوض بهذه الأعباء وأن نمكنها أن تكون سيدة لا في أوطانها فحسب ، بل في العالم الأنسانى كله ، وإذن فيجب أن تفتح  أبواب الامم العربية ونوافذها على مصاريعها لكل لون من ألوان العلم ولكل فن من فنون الثقافة ، ولكل ضرب من ضروب المعرفة ، وأن تكون قلوبنا جميعا هى التى تستقبل هذا كله فتميز منه الخبيث من الطيب تنفي مالا خير فيه ، وتستبقى منه ما يلائم

طبائعنا وأمزجتنا ، وتنتفع به فى ترقية الحضارة العربية بحيث لا نكون عيالا لا على الأوروبيين ولا على الأمريكيين حتى فى أيسر حياتنا المادية ، يجب أن نعيش فى الأرض منتجين لامستهلكين فقط ، يجب أن نعطى وأن نأخذ وأن يكون ما نعطيه من العلم والثقافة أكثر مما نأخذه عنهم من العلم والثقافة ..

كذلك كنا أيها السادة ... وما يبغى أن يقصر الأبناء عما بلغ الآباء وإنما الأصل أن يضيف الأبناء إلى ما أنشأ الأباء فيجب إذن أن تذكروا دائما أن العرب القدماء قد فعلوا كثيرا في سبيل العلم والثقافة والإنسانية ، وأننا نحن إلى الآن لم نفعل شيئاً ، وأننا يجب أن نسأل أنفسنا أجديرون نحن بآبائنا حقا ! يجب أن نكون جديرين بأبائنا . . وسبيلنا إلى ذلك أن نبذل أقصى الجهد فى سبيل العلم والثقافة وتنمية الحضارة الانسانية ، وخدمة الإنسان من حيث هو إنسان.

وواجب آخر يفرضه علينا الدين الذى أوحى إلى الإنسانية فى هذه الأرض المقدسة وتفرضه العروبة التى نقلت هذا الدين من هذه البيئة المقدسة إلى أقطار الأرض . وهذا الواجب لا لا سبيل إليه إلا بالعلم والثقافة هذا الواجب هو أن نكون هداة . . وقد أمرنا الله ان نكون هداة وقد ائتمننا على دينه ننشره ما وجدنا الى نشره سبيلا وأمرنا أن نكون دعاة إلى الخير آمرين بالمعروف مسارعين إلى الخبر . نصنع هذا كله لا لشئ إلا لنكون جديرين بهذا الدين الذى حمله العرب فحملوا أمانته ، وإذن فمن الحق علينا

أن لا نكتفى بتعليم أنفسنا وتثقيف شعوبنا ، وإلا نكون قصرنا فى حقوقنا وقصرنا في ذات الله أيضا وإنما يجب أن نعلم أنفسنا ونعلم الناس وأن نثقف شعوبنا وشعوبا أخرى وأن نكون هداة دائما إلى الخبر ، وانظروا الى القدماء منكم ماذا صنعوا ، لقد بذلت الأمم القديمة من قبل جهودا أى جهود لنشر سلطانها السياسى،

ولنشر ثقافتها فى الأرض فاستطاع اليونان أن ينشروا ثقافتهم فى الشرق القريب . . ولكنهم لم يستطيعوا أن يتجاوزوه ، واستطاع الرومان أن يحتفظوا بهذه الثقافة فى الشرق القريب ولكنهم لم يستطيعوا أن يتجاوزوه وجاء العرب فاخذوا ثقافة اليونان والرومان ونشروهما مع الثقافة العربية فى أعماق الشرق الإسلامى ، وأضافوا إليهما ما كان عند الفرس والهند من علم وثقافة وحضارة . . ولأول مرة فى تاريخ الإنسانية استطاعت الأمة العربية أن تجعل من العالم القديم كله وحدة في التفكير والعقل والشعور بفضل الإسلام أولاً وبفضل الطبيعة العربية القوية ثانيا

وإذن فيجب أن نفكر في هذا كله وأن نفيس إليه موقفنا الآن من العلم والنقافة والمعرفة ومن هداية الإنسانية وسنشعر بالفرق العظيم بين ما فعلنا وما نفعل ، وبين ما فعل العرب من قبلنا وما يبغى أن يكون هذا الشعور مخزيا لنا فلسنا نحن الذين اضطررنا أنفسنا إلى هذا الموقف وإنما اضطرنا إليه ظروف لا نملكها ، وإنما الذى يخزى حقا ويخجل حقا ويشعر الإنسان بالذلة فى نفسه حقا أن يرى

النقص فلا يحاول له إكمالا . وأن يرى الضعف فلا يحاول أن يزيله وأن يضع القوة مكانه

فلا حجة لنا بعد اليوم ، ولا عذر لنا بعد اليوم ، فقد تبين لنا من تاريخنا ما كنا نجهل ونحن نرى ما ينقصنا وما يبغى أن نقبل النقص وأن نطمئن إليه وإنما ينبغي أن نبذل أقصى ما نستطيع أن نبذل من قوة وجهد ووقت ومال لنصلح ما فات : وتنتدارك الماضى ونؤدى المهمة التى كلفنا الله تأديتها وهي أن نكون أمة هادية مصلحة للانسانية لا تؤثر نفسها بالخبر ، ولا تنفرد بالحضارة والسعادة من دون الناس.

كذلك ايها السادة أتصور الثقافة وبهذا التصور شقيت كثيرا . . . وكلفت نفسى مالا تطيق وأشقيت كثيرين من الذين اتيح لى أن أشرف بالعمل معهم والشئ الذي لا شك فيه هو أنى سأتخذ هذه الخطة نفسها فيما يتاح لى أن اعمله إستجابة لرغبة الجامعة العربية حين كلفتنى أن أشارك فى لجنة الثقافة للجامعة العربية

أنا إذن أريد للعرب أن يفتحوا أبوابهم ونوافذهم وقلوبهم للعلم ، والثقافة مهما يكن مصدر العلم والثقافة وأذن فينبغي أن تعنى لجنة الثقافة بتوجيه العرب الى كل ما يمكن أن يعرف ، وإلى كل ما يمكن أن يفعل لتصبح المعرفة شيئا يسيرا قريبا ونحن لا ينبغي أن نتلقى فحسب كما قلت آنفا ، وإذن فليس بد للجنة الثقافة العربية من أن توجه العرب - حكومات وشعوبا واغنياء- الى بذل أقصى ما يمكن من البذل ليعرف

التراث العربي القديم والإنتاج العربي القديم فى البلاد الإنسانية كلها ، وأن لا يكون علم العرب مقصورا على العرب وأن لا يتفوق بعض الغربيين على العرب في العلم بشئونهم كما هى الحال الى الآن هذه كلها هي الأشياء التى ينبغي أن تتجه اليها اللجنة الثقافية فيماارى ، أماشئون التعليم فالحكومات العربية والحمد لله تنهض بهذا نهوضا حسنا.

ولست فى حاجة إلى أن أعرض عليكم ما تبذله حكومات البلاد العربية من الجهود ولكنى أسعد الناس حقا حين أحدثكم بما سمعته أول أمس من حضرة صاحب السمو الأمير وزير المعارف في هذه البلاد الكريمة بأنه فى هذا العام وحده أنشأ ما يقرب من من ثلاثمائة مدرسة قدروا أيها السادة عواقب هذه النهضة حين تنمو وتقوى فى هذه البلاد وفي سائر البلاد العربية ، قدروا عواقبها القريبة . . وقدروا لحواقبها البعيدة أيضا . .

فستشعرون بأنكم فى أول طريق خطيرة حقا ولكنها مجيدة حقا ، طريق هى نفس الطريق التى سلكها آباؤكم من قبل وقد دفعتم اليوم الى سلوكها وقد أخذتم تسلكونها وأنتم واصلون -باذن الله -إلى غايتها ورافعون بها من شأن العرب ما ضعف ومن مكان العرب ما انحط وبالغون بالأمة العربية مكانها الذي يبغى أن تشغله فى هذا العالم الحديث ، واذكروا آخر الأمر أنكم لستم وحدكم فى هذه الإرض الأسلامية وأن هناك أمما عربية لم يتح لها ما يتاح لكم الآن من الحرية والعزة ، والإستقلال والقدرة على أن يعلموا

أنفسهم ويعلموا الناس ما يريدون ولكنهم أذلة وأنتم أعزاء مستعبدون وأنتم احرار ، جهلاء وأنتم آخذون فى سبيل العلم فاذكروهم واعطفوا عليهم الآن . . واجتهدوا فى أن تمننحوهم من المعونة ما يرفعهم إلى حيث رفعكم الله الآن . واذكروا بعد ذلك أن فى الأرض أمما إسلامية وأن الأسلام يفرض عليها أن تكون قلوبها عربية على الأقل يفرض عليها أن تجحد أوطانها ولا أن  تجحد لغاتها ولا أن  تجحد خصائصها ولكنه يفرض عليها مادامت مسلمة أن  تكون قلوبها   مسلمة عربية فأينوا هذه الامم المسلمة على أن تعرب قلوبها لى ان تقرأ القرآن فتفهمه وتفقهه وتهتدى بهديه

لقد نشر آبائكم دين الله فى الارض فاجتهدوا في ان تكونوا حماة هذا الدين الذى نشره آباؤكم واخذروا أن تطغى الحضارات الأجنبية على أمم إسلامية لا تحسن لغة القرآن . . . احذروا أن تطغي هذه اللغات وهذه الحضارات على تلك الأمم وأن تكون أعلم بلغات الأوروبيين منها بلغة العرب والقرآن وثقوا بأنكم تقصرون فى ذات الأسلام وفي ذات الله إذا لم تحافظوا على ماقدم آباؤكم من التمكين للأسلام فى البلاد الاسلامية مع إنكم تعلمون أن الله لا يأمركم بهذا وحده وإنما يأمركم بنشر الإسلام فى كل مكان ما استطعتم إلى ذلك سبيلا . ولا سبيل إلى نشر الإسلام حقا إلا إذا عنيتم باللغة والعلم

والثقافات على اختلافها . كذلك أيها السادة أفهم الواجب الذي كلفت النهوض به وما أشك فى أن اللجنة الثقافية قد فهمته على هذا النحو ولكنى أنا أعاهدكم على أن انهض بهذا العب كما صورته لكم الآن ما وسعنى النهوض به فإن عجزت عن ذلك تركت مكانى لمن يكون أقدر منى على النهوض بهذا العبء

أما بعد فانى أسعد الناس وأعظمهم غبطة بأن أشعر الآن بانى اتحدث فى بلاد العرب فى البلاد التى عاش فيها محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وفي البلاد التى مر عليها وقت كان أهلها يقولون فيه ما أشد قرب السماء إلى الارض ثم مر عليها وقت بعد وفاة النبى كان بعضهم يبكى لأن شخص محمد قد انتقل إلى الرفيق الأعلى بل لأن خبر السماء قد انقطع عن هذه البلاد .

أيها السادة : بغبطة لا تشبهها غبطة وإنى لا أملك نفسى من التأثر حين استحضر تلك الأوقات الخالدة وحين أحس بأنى أتحدث إلى قوم من العرب فى الموطن المقدس للعرب وأشعر إلى جانب هذا بشئ من الأمل عظيم حين أرى سمو الأمير وحين أذكر أنه وأن جلالة الملك المعظم وأن الدولة العربية السعودية جادة في أن ترد إلى هذه البلاد ما ينبغى لها من الحياة الكريمة العزيزة فهى أحق بلاد الأسلام بالعزة والكرامة فإنها موطن العزة والكرامة الإسلامية

اشترك في نشرتنا البريدية