الذي ألقاه جلالته بمكة المكرمة مساء يوم ٦ ذى الحجة ١٣٨٩ ه في المهرجان السنوى لتكريم وفود بيت الله الحرام
بسم الله الرحمن الرحيم
ايها الاخوة المسلمون يشرفني ان ارحب بكم باسم مواطني هذا البلد الشريف الذين كرمهم الله واعزهم بان جعلهم خدمة للأماكن المقدسة ومضيفين لاخوتهم حجاج هذا البيت الشريف وفي ذلك ما فيه من العز والشرف لابناء هذا البلد الذي اتشرف باسمهم ان ارحب بكم في هذه البقاع المقدسة .
ايها الاخوة المسلمون : إذا كنا في اي يوم من الايام في حاجة الى التعاون والى التضامن فيما بيننا وإلى تلمس طريقنا إلى الهدى والرشاد فاننا في هذه الفترة من الزمن اشد ما نكون الى ان نتلمس هذه الاهداف وهذه الغايات لنصل الى ما نصبو اليه من حفاظ على ديننا وعقيدتنا وحفاظ على كرامتنا ومستقبلنا الذي نامل بحول الله وقوته ان يكون خيرا من ماضينا .
ايها الاخوة لقد تحدثت في هذا المكان في الموسم الماضي وذكرت لاخواني الذين كانوا يشرفوننا بحضورهم في هذا المكان وكنت أمل ان لا يأتي هذا اليوم فى هذا الموسم الجديد الا ونكون قد وصلنا إلى ما نرجوه لامتنا ولشعوبنا من عزة وكرامة واستعادة لحقوقنا المغتصبة وكرامتنا المهانة ولكننا لسوء
الحظ وقعنا في هذه المدة تحت سقف التنين وهذا التنين هو الصهيونيه العالمية فان الصهيونية ايها الاخوان تسير اليوم العالم الذي في امكانه ان يصل إلى ما يحقق العدالة والحق ، ولكننا ولسوء الحظ نرى ان الصهيونية العالمية قد تمكنت من ان تسيطر على الغرب وعلى الشرق ، فسيطرتها على الغرب بما لها من نفوذ وبما لها من اساليب ملتوية خادعة ، وسيطرتها على الشرق بما احدثته للعالم من مبادئ هدامة ملحدة تتنكر لكل عقيدة ولكل اخلاق فى العالم ولذلك تمكنت من ان تدفع الى وقت ما المحاولات التى كانت نجرى الى استعادة الحق الى نصابه وإلي العودة الى العدل والمساواة والحرية
ايها الاخوة : جربنا في الامم المتحدة وجربنا مع الدول الكبيرة التى تتظاهر اليوم بمعالجة قضية الشرق الاوسط ولكننا ويا للاسف وقعنا فيما قد قيل في السابق ) من جرب المجرب حلت به الندامة ( لقد جربنا هذه القوى من امم متحدة ومن دول عظمي في الماضي فهذه الدول التى خلقت اسرائيل في عام ١٩٤٧ م ولم تلتفت الى ابناء الوطن الذين شردتهم اسرائيل واغتصبت اراضيهم وبيوتهم واهانت كراماتهم ، هي اليوم تدعي انها تنفذ حلولا يرضي عنها الطرفان فيا سبحان الله اين هذا المبدأ عنهم لما قرروا خلق اسرائيل ورفضوا كل محاولات العرب في ذلك الوقت لتفادى هذه النكبة ؟ فى ذلك الوقت لم يقيموا وزنا للطرف الثاني من المشكلة واتخذوا سبيلهم رغما عن كل النصائح وكل المحاولات التى ابديت لهم في وقتها وفي يومنا هذا يشترطون لايجاد الحلول ان يوافق عليها كل الاطراف فمن هم هؤلاء الاطراف ؟ هناك طرف معتد غاشم ظالم متجبر ، وهناك طرف مظلوم معتدى عليه مشرد عن بلاده ووطنه فمن يريدون من هذه الاطراف ان يقول كلمته او يبدى رأيه ؟ أظنني لست في حاجه لأن اسرد لكم ايها الاخوة ما جرى في هذا السنة وما حدث ولكنني اتذكر اننى قلت في السنة الماضية ان عدوان اسرائيل قبل ثلاث سنوات تقريبا ليس العدوان الاول ، وانما هو توسع في العدوان اما من ناحية العدوان كعدوان فان المنطقة تعيش فى عدوان منذ اكثر من عشرين سنة يتمادي في الفجور والطغيان الاسرائيلي اكثر حتى توصل الى احراق المسجد الشريف في القدس ، واستهانوا بكل المبادئ الانسانية او الخلقية حتى انهم تمادوا فى غيهم الى ان جعلوا والعياذ بالله من المسجد المقدس مسرحا للعهر وللاخلاق الرذيلة وهذا كله زيادة في النكاية وزيادة في اهانة الاسلام والمسلمين في جميع اطراف الارض
ايها الاخوه الكرام : اننا لسوء الحظ ننخدع فى بعض الأحيان اذا حاولنا ان ننتظر ممن ظلمونا ان يرجعوا عن ظلمهم وان ينصفونا ولهذا يجب علينا جميعا ان نعتمد على الله سبحانه وتعالي في كل امورنا وان نعود لانفسنا ونحاسبها على ما اصابنا من نكبات ومن مصائب لأننا حقيقة فى السنوات الماضية تنحى كثير منا - والعياذ بالله - عن عقيدتهم ودينهم وتشبثوا بما يتلقونه من آراء وافكار ومبادئ غربية كانت او شرقية ولكنها كلها تلتقي في نقطة واحدة وهي محاولة هدم هذا الدين والقضاء على هذه العقيدة الاسلامية لانهم يشعرون بان الاسلام هو الحكم الوحيد الذي يقى ابناءه من شر عدوانهم ومكائدهم للمسلمين التى تضع كل المسلمين في انحاء المعمورة تحت رحمة اعدائهم وتحت سيطرتهم ولذلك فيجب علينا قبل كل شئ ان نعود الى ما وجب علينا ان نعود اليه للمحافظة على ديننا وعقيدتنا وشريعتنا وان نقيم حدود الله في كل اراضينا وان نستعد للكفاح بما اوتينا من قوة الايمان والاخلاص قبل كل شئ ثم بعد ذلك قوة الاصلاح والنهوض ببلداننا وكل ما يتطلبه هذا الاستعداد من تقوية في اجهزتنا الدفاعية لنصل الى حقوقنا بحول الله وقوته رغما عن كل معتد وكل مخاتل وكل جبار عنيد .
ايها الاخوة : لست في حاجة الى ان انبهكم الى ما يجب عليكم ان تعلموه ولكن من باب التذكير ارى ان أول شئ يجب علينا القيام به ان نثقف انفسنا فى عقيدتنا وشريعتنا وديننا فالكثير منا الآن يجهل مزايا الشريعة الاسلامية والعقيدة الاسلامية لأننا نمر عليها مرورا سطحيا ، ولم نتعمق في مزاياها ومنافعها وخيراتها للدنيا وللدين وانا على يقين ثابت ان اخواننا المسلمين فى جميع الأقطار اذا تثقفوا بالثقافة الاسلامية وتفهموا معاني شريعتهم وعقيدتهم فلن ينصاعوا الى أى شعارات أو كلمات رنانة او ما يسمعونه كل يوم من ابواق التضليل والدجل التى تحاول ان تصرفهم عن عقيدتهم وعن ايمانهم وان تلوح لهم بأشياء براقة تخطف الابصار ولكن هذه الأشياء البراقة ما بها غير الدمار والخراب للبلاد والعباد في الحياة والممات . ٣ حى يعين ٣ بعب ان اجواب المسلمين في - وسهموا معس سريصهم
ايها الاخوة : اننا ابتلينا في هذا الوقت باعداء لا يرحمون . وابتلينا
بمصالح متضاربة لدول لا تراعي الا مصالحها واهدافها وما ترمي اليه من استعباد الشعوب والسيطرة على كل مواردها وثرواتها وصرفها عن عقائدها ودينها وشريعتها كل ينادى بالعدل وكل ينادى بالمساواة وكل ينادى بالسلم والحرية . فيا سبحان الله هل هذه النداءات طبقت فعلا ، لم نر شيئا من ذلك وكل ما نراه حاليا في العالم من اضطرابات ومشاكل واعتداءات هي ناتجة عن الصراع العالمي بين الدول الكبرى وبين من ينتمي اليهم او يتبع ملتهم وطريقهم فلو عدنا إلى ديننا والى عقيدتنا والى مثلنا العليا لوجدنا اننا فى المركز الذي يمكن ان يعطي العالم نورا يستضيئون به ويهتدون الى سبيل الرشد ويعودوا عن غيهم الذي يتخبطون فيه . هناك ايها الاخوة مبدأ لا يمكن ان تنكره أى شريعة ولا أي مبدأ في العالم . . هناك مبدأ المحافظة على الوطن وحرية تقرير المصير لكل شعب فأمامنا الآن في منطقتنا شعب مشرد مهان مضطهد يتلفت يمينا وشمالا ويرجو النجدة ويأمل من اخوانه ان ينصروه وهو لا يطالب بشئ الا ان يعطي حق العودة الى وطنه وحرية تقرير مصيره فهل في هذا الحق أى ظلم لأحد أو اعتداء على احد ؟ ! ولكن مع الأسف نرى كل القوى المتصارعة اليوم القوى الكبيرة فى العالم تتجاهل هذا الحق وتتجاهل هذه المبادئ وتحاول ان تتلمس من الحلول ما يمكن العدو الغاشم من تنفيذ اغراضه واهدافه وليس فيهم من يلتفت الى حق هذا الشعب في استعادة وطنه وحرية تقرير مصيره بنفسه . . لقد بلغ بهذا الشعب المشرد المهان الى ان يحاول الوصول الى حل عادل وقد اعلن اخواننا الفلسطينيون انهم يقبلون بمبدأ التعايش السلمي في فلسطين بين المسيحيين والمسلمين واليهود ولكن ، مع الأسف ، القوى الغاشمة في العالم من غربيها وشرقيها تتجاهل هذه التنازلات التى لم يكن في خلد واحد منا في يوم من الايام ان نسمعها من فلسطيني ولكن ما يقاسونه من آلام ومن محن ومن اهانة حدا بهم الى ان يقبلوا ما لم يكونوا يقبلونه ، قبل اليوم ومع هذا لم يلتفت اليهم احد ولم ينظر الى شكواهم احد فلم يبق امام هذا الشعب الا ان يلجأ لربه قبل كل شئ ثم يلجا الى اخوته في العالم الاسلامي يستنجدهم ويستنهض غيرتهم وحميتهم ان ينقذوه مما هو فيه والانقاذ لا يكون الا بتحقيق الايمان بالله سبحانه وتعالى والاخلاص في العمل وتوحيد الكلمة والسعي الى ما يحقق العدل والانصاف لاخواننا المضطهدين المعذبين . ونحن لا نقول انه يجب ان نغفل من عداهم من الناس ولكنا نقول انه يجب على هؤلاء الناس ان ينصرفوا لشانهم وان يتركوا بلاد العرب للعرب ومن منهم يريد ان يعايش العرب في بلادهم من المواطنين الاصليين في البلاد فأخواننا الفلسطينيون قد قالوا كلمتهم : انهم لايمانعون من ان يسمحوا لهم بمعايشتهم .
في هذا اليوم يا اخوانى تتكرر الاعتداءات من العدو الغاشم على بلادنا العربية وهي طبعا بلادكم فلم يكتف العدو بان احتل الاراضى العربية وانه سفك الدماء ولكنه كل يوم ، كل مطلع شمس يكرر اعتداءاته ويعتدى على حياة الأمنين والمدنيين وغيرهم في داخل اوطانهم وليس على خط وقف اطلاق النار ، حتى في هذا اليوم اغارت الطائرات الاسرائيلية على المصانع المدنية في ابو زعبل في مصر وقصفتها بالنا بالم والقنابل المحرقة فقتلت اكثر من خمسين وحرقت اكثر من ستتين فماذا في أبو زعبل ؟ ! ليس فيه الا مدنيون . . ولكن هذا مما يدل على غرور وتجبر هذه الطائفة ومحاولتها اضعاف وكسر نفوذ اخواننا في البلدان المحيطة باسرائيل ولكن هذا مقصد لن يتحقق وانه مهما عملت ومهما حاولت فلن يثنى ذلك العرب واخوانهم المسلمين عن السعى لاستعادة حقوقهم وانقاذ كراتهم المهانة وتخليص اراضيهم من الاحتلال الغاشم . . ولذلك فانى ادعو اخوانى المسلمين دعوة مجددة ان يهبوا لنصرة الحق وهو حقهم ولنصرة العدل وهو العدل فيهم فانه لم يبق بعد اليوم امل لا في الامم المتحدة ولا في دول كبرى ان تنصاع الى الحق او الى العدالة ولكنها مع الاسف تتجاذبنا فيما بينها وتسوف فلم يبق امامنا الا ان نباشر حل قضايانا بانفسنا وان نعيد حقوقنا بانفسنا ولكن قبل هذا كله يجب ان نحقق الايمان والاخلاص في نفوسنا إذا أردنا ان نصل الى غايتنا التى نتطلبها . . وانني ايها الاخوة لأرى فى العالم اليوم اتجاها الى نسف كل المبادئ وكل المثل العليا وكل عقيدة تنتمي الى الله تعالى فانني ادعوكم يا اخواني ان تحصنوا انفسكم امام هذه المبادئ الهدامة بان تقووا ايمانكم بربكم واخلاصكم له وان تعضوا على شريعتكم وعقيدتكم بالنواجذ حتى لا تبلغ هذه التيارات فيكم رغبتها وما تصبو اليه واننى ادعو الله سبحانه وتعالي ان يوفقنا جميعا لان نسلك سبيل الحق والرشاد وان يهدينا الى سواء السبيل ويرزقنا الاستقامة عليه وانى لأرجو لكم حجا مبرورا وسعيا مشكورا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
