الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

خطاب منجمي، إلى علي ولد أمي تراكي, يا دجال

Share

أنا إذ أكتب عن روعة منجمنا وجمال الفسفاط

فلأني قد آمنت بأن المنجم ليس بلاط

أو صحنا صينيا وبساط

أو كراسا صبيانيا تكثر فيه الأغلاط

ويخط عليه الأنصاف الأميون

الفاظا ثكلى وكلاما مجنون

ولهذا ،

أرفض أن أكتب أشعارى فوق جدار

أرفض أن أنثرها للريح هباء وغبار

أو أنظم باسم العمال كلاما لا يحمل طعما أو لونا

               أو رائحة للعمال

أو أخلف وعدى حين أمنى بالحلوى الأطفال

كي لا أرمي بشنيع الأقوال

ويناديني حتى أقرب اصحابى :

يا من تزعم أن الحب بمنجمنا بهتان ونفاق

لن أوصد قلبي مثلك فى وجه الأشواق

لن أتحجر

لن أتكور

لن أتعقم

فمتى كان الحب حراما فى هذا المنجم

ولتعلم

أن لهذى الأرض الفسفاطية أصواتا لا يفهمها إلا العشاق

والأرض الفسفاطية حبلى دوما بالأشواق

تضحك حين تطل الشمس

وتحزن حين يموج الليل وتغرق فيه الآفاق

وتظل تفكر فينا

ونظل نفكر فيها

نرسمها وشما فى الاحداق

ونعلمها كيف تغازلنا

فتمد الينا أذرعة من عرق العمال

تزدان أصابعها بخواتم كد ونضال

الشعر عزاء للعمال . .

وللاطفال الفقراء

من ناموا ذات مساء

وأفاقوا عن صوت عويل وبكاء

يروى قصة خدام قد مات

فى الداموس الأظلم مختفيا تحت تراب الكهف المنهار

أو مهروسا بين العربات

ولهذا . .

نحن الشعراء .

مطلوب منا أن لا نزعم أنا عمال . .

                           أو أبناء للعمال

ونعيش اذا غبنا عنهم مثل الأمراء

يا من لم تعرف في عمرك لون المأساة

يا من ما زلت بحضن أبيك تنام كطفل

وتروث فى بيت أبيك كبغل

جرب حظك . .

                   واحمل جرحا فى الأعماق

وتيقن أن الحزن صديق لا يصحب من لم يعرف

                  للفقر مذاق

اشترك في نشرتنا البريدية