الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

خطرات فكر

Share

بين المقالات الوقتية والمقالات الزمنية : قال لى : ما رأيك لو قمت بجمع المقالات التى كتبتها فى شتى الصحف والتى يتحدث بعضها على نواحى اصلاحية معينة ووضعتها فى كتاب يباع ويقرأ فى المكتبات ؟ هل أكون بذلك قدمت للأدب السعودى شيئا جديدا ؟

قلت : ما كان من مقالاتك وقتيا اى انتهى مفعوله بزمن نشره فأرى أن تحتفظ بها للذكرى فقط . وما كان منها زمنيا يتجدد نفعه مع الايام ويصلح لكل زمان ومكان فلا بأس من جمعه ووضعه فى كتاب .

أما ما عدا ذلك فلن يجني الأدب السعودى من ورائه فائدة ، لأنه أشبه بجسم بلا روح .

الآراء لا تباع لكل انسان رأيه فى الحياة . . ليس من حق انسان على آخر أن يفرض رأيه عليه الا بحجة دامغة أو أدلة واضحة لا يقبل معها الشك أو الجدل . .

أما إذا صارت الآراء سلعا تعرض بالمزاد العلنى فقل على الفكر والنقد السلام .

رأى في الشعر الحر : لو سئلت عن رأيي فيما أسمي بالشعر الحر لأجبت على الفور : على دعاته ومن يسعى لتأصيله كشعر أن يأتوا ببحور وأوزان جديدة (١) والا فان المعارك التى

تدور حوله بين الفينة والأخرى لن يصل مسودوها الى نتيجة تحمد اللهم الا احتكار الصفحات فيما لا جدوى من ورائه .

بئس القول وبئست الحجة قال بعضهم : (( ان الوصول الى قمة الادب أو عالم الشعر أو أى لون آخر من مشتقات الأدب ليس بالأمر الهين أو باليسير فبوسع أى انسان وبدون سابق خبرة أن يصبح أديبا أو شاعرا . وكل ما يتطلبه الامر أن يكون قد جال وصال وبرع فى عالم اللصوصية الادبية واذا انكشف فى يوم من الايام فليقل سقط سهوا اسم الكاتب أو سقطت علامة التنصيص أو توارد خواطر . . .

هكذا قال أحدهم دون تعقل وبكل جرأة وسخافة ، فبئس القول قوله وبئست الحجة حجته والايام لأمثال هؤلاء بالمرصاد والتاريخ أدهى وأمر لو كانوا يعلمون .

ولله در من قال :

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله

لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

علمتنى الحياة : ان الوظيفة أمانة فى عنق الموظف والمواظبة عليها باخلاص وتفان وأداؤها فى أوقاتها المحددة نظاما بنفس راغبة وأخلاق فاضلة دونما اهمال أو تخاذل وعدم تأخير عمل يوم لغد ، وطاعة المرؤوس للرئيس - دعامة من دعائم رقي الموظف فى عالم الوظائف واكتسابه لحب وتقدير رؤسائه له ( ومن أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل ) .

قصة هتف لها المجد وسجلها التاريخ مصدر القصة : حجاز بلقرن راويها : أحد مواطنى تلك الجهة . خلاصتها : ان امرأة فاجأها المخاض وتعسرت عليها الولادة لولا لطف الله ثم همة المسؤولين بامارة بلقرن الذين سرعان ما تقدم لهم أقارب المرأة فاتصلوا برقيا بسمو وزير الداخلية وعلى الفور أرسل سموه طائرة هيلكوبتر انتشلت المرأة من هناك وقدمتها لمستشفى الطائف وفى الحال أجريت لها الاسعافات وكانت النتيجة أن أخرج الجنين ميتا وعاششت الام . انها قصة بلا شك هتف لها المجد وسجلها التاريخ على صفحاته بمداد من نور لحكومتنا الرشيدة ولبانيها العظيم فيصل بن عبد العزيز وللمسؤولين المخلصين .

طموح نفس : لم يكتف بالوظيفة التى تحصل عليها والمستوى الدراسى الذى وصل اليه ، بل ان طموح نفسه وعزيمتها الوثابة جعلته يتحدى الصعاب ويسهر الليالى الطوال فى الدرس والتحصيل حتى تخطى المرحلة الثانية بتفوق وسلام ، ضاربا بذلك أروع الأمثلة وأسمى الاهداف ، ومحققا فى نفسه معنى الشطر الثانى من البيت التالى :

شباب قنع لا خير فيهم

    وبورك فى الشباب الطامحينا

متعظا بقول الشاعر الآخر :

ومن يتهيب صعود الجبال

يعش أبد الدهر بين الحفر

فتحية لهذا الشاب الذى تحدى الكسل وحياة الخمول . . تحية له من الأعماق على

هذه الهمة العالية والروح الكريمة المشحونة عزيمة ومضاءا . . وتحية لمن سار سيرته وحذا حذوه من رواد المستقبل ، وأمل البلاد . ومن سار على الدرب وصل .

السعادة الزوجية : ليست السعادة الزوجية مجرد أن يتبادل الزوجان كلمات الحب فقط . . بل ان من مكملات هذه السعادة أن يفهم الزوجان واجب كل منهما تجاه الآخر ، ويؤديه على الوجه الأكمل ، فى جو من الالفة والمحبة والاحترام . . ذلك أن كلمات الحب قد تنتهى فى مرحلة معينة . . أما اخلاص كل منهما تجاه الآخر ، وبذل أقصى الجهد فى سبيل الارتياح النفسى ، فان ذلك لا يزول ما دامت المعاشرة بينهما سائرة سيرها الحميد المنشود . . بل ان ذلك هو الرابطة الوثقى فى استمرار حياتهما الزوجية سعيدة ، ورسوخها فى هناء ووئام ، دونما تعكير أو جفاء .

صفحاتنا النسائية : ما ينشر فى صفحاتنا النسائية - باستثناء زاوية الاسرة بهذه المجلة - يبعد كل البعد عن دنيا الاسرة وما يعود عليها بالخير والنفع . ومعلوم أن الهدف من ايجاد مثل هذه الصفحات هو اسداء الارشاد والتوجيه لربات البيوت نحو حياة جديدة قوامها التفاهم وعرفان الواجب لتظل السعادة سائدة أفراد البيت وحتى توصد الابواب أمام المشاكل والمنغصات التى كثيرا ما تكون سببا فى الفراق وعدم الوفاق بين أفراد الاسرة .

نعم لم توجد تلك الصفحات لنشر الخزعبلات أو التحليق فى الاجواء بما هو بعيد عن واقع الاسرة .

لا . . لم توجد لمثل ذاك . . بل أوجدت لاضفاء حلة قشيبة يستطيع ارتداءها ، كل من فى البيت على حد سواء . .

اذ ليس عيبا ان تنقب الكاتبة فى زوايا التاريخ عن المواقف الخالدة والسير العطرة التى يعج بها تاريخنا المجيد المليء بالعبر والدروس مما يصلح لكل زمان ومكان اقتداء بالاديبات التى نبغن فى مجال القلم مثيلات ( عائشة عبدالرحمن ) ( بنت الشاطئ ) وغيرهما . .

كما انه ليس عيبا ان تعالج الكاتبة مشاكل بنات جنسها وتضع الحلول الناجعة لها وترسم السليمة لتربية النشء الجديد على ضوء من التجربة والدراسة . . ان كل ذلك خير من الموضوعات التى لا تمت للأسرة بنفع .

من حكايات الجدة : قالت الجدة لا فض فوها : كان طالب الاحسان فيما مضى يقنع بما نعطيه اذا سألنا ولو كان ما نعطيه كسرة من خبز قديمة الصنع .

أما اليوم فانه اذا سأل وأعطي خبزا يثور غضبا . .

انها نعمة جزيلة تعيشها أمتنا ، وتزخر بها بلادنا . . قلما تتوفر فى بلد من البلدان . .

فلنشكر الله عليها ، ولنحترمها ونقدرها حق قدرها . .

وصدق القائل :

إذا كنت فى نعمة فارعها

فان المعاصى تزيل النعم

وداوم عليها بشكر الاله

فان الاله سريع النقم

( الطائف )

اشترك في نشرتنا البريدية