الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

خطرات نفس

Share

من نم لك نم عليك

قال : دعيت لحضور مأدبة غداء في منزل أحد الاصدقاء بمناسبة عزيزة لديه وكان من بين الحاضرين شخص يدعى . . كان حديثه ذما فيك .

قلت : كان الاجدر بك أن تستر ما شاهدت منه فلربما كان البرئ ، وكنت المذئب ؟

قال : سبحان الله أريد نفعك وتريد ضرى ؟

قلت : حاشا ولكنى أخشى أن ينطبق عليك فحوى المثل القائل : ( من نم لك نم عليك ) .

قال : لقد حز فى نفسه لك اغتباطه لك بما ليس فيك ، واحببت احاطتك فلربما كان من اعدائك المجهولين او من اصدقائك المقربين ؟

قلت : اشكر لك غيرتك ، وافضل مما فعلت فى حالة كهذه ان تلوذ بالصمت ، مخافة المشقة او الفتنة لا سمح الله لا سيما إذا كان الشخص سريع الغضب أو عدم التفكير فى العواقب . .

قال : صدقت وارجو ان تعلم انى قد نصحته بالحسنى عله يعود الى رشده ولكن دون جدوى .

قلت : ان كان عدوا خفيا فحسبه الله ، ان كان صديقا خفيا فسامحه الله . .

قال : لقد أصبحت النميمة والغيبة وظيفة لكثير من الناس ، يشعرون باللذة والمتعة عند ادائهم لها وربما كسبوا من ورائها مالا وجاها ؟ . .

قلت : لقد فات عليهم انها من الخصال الذميمة التى حرمها الله وتوعد الساعين بها والنميمة هى وليدة الحسد والعياذ بالله وكل ممارس لها مغضوب عليه من

الله وسافل منحط فى نظر الناس .

قال : حمانا الله واياكم من السير فى دروب كهذه مخلة بالشرف مذهبة للحسنات مغضبة للرب مذمومة عند الناس .

قلت : ومما يتناسب مع موضوعنا هذا ويدخل فى صلبه تماما ماقصه على ، احد الاصدقاء ممن اثق بصدق حديثهم ، فقد حدثنى ان شخصا كان يملك محلا تجاريا يعمل فيه أكثر من خمسة عشر عاملا ومديرا ومشرفا وقدر الله ان توفى المدير المسؤول ، وبقى المشرف والعمال وقام مالك المحل بتعيين مدير خلفا للمدير المتوفى وبعد تعيينه أخذ العمال يتوافدون للسلام عليه ويباركون له المنصب الجديد ويدعون له بالعون والتوفيق من الله ويسدون اليه النصح كجارى العادة فى اى مصلحة يعين لها رئيس جديد وبالطبع ان المشرف على العمل فى اى مرفق هو همزة الوصل بين المدير العام والعمال فقد أخذ المشرف على المحل يفضى الى المدير بالقدح فى العامل الفلانى والمدح فى العامل العلانى ولم تمض غير بضعة ايام حتى ساد جو العمال والمحل موجة من التشاحن والتباغض ، واستقال الكثير من عمال المحل نتيجة للتصرفات التى قام بها المشرف على العمل ولكن حنكة المدير ودرايته وبعد نظره جعلته يدرس هذه الحالة من كلتا جانبيها ، حتى عثر على الداء الذى تسرب الى الاخلال بالعمل وبعمال المحل . وفى يوم كان المشرف الى جانب المدير يلقي اليه باللوم على احد العمال ويطالبه بفصله وقد عارضه المدير قائلا : اذهب الى العمال وأخبرهم اننى سأجتمع بهم فى الساعة الفلانية فليكونوا حاضرين فأجابه المشرف بالسمع والطاعة .

وانصرف الى العمال واخبرهم بأمر المدير وفعلا اجتمع بهم المدير وقال فيهم ، بحضور المشرف : منذ تسلمت العمل فى هذا المحل وانا اسمع عنكم ما لا يسرنى وقليل منكم من اسمع عنه ما يسرنى وبعد دراسة دقيقة للحالة رأيت عزل المشرف . . عن العمل . وتنصيب غيره يتوقف على من المس فيه الكفاءة والمقدرة والامانة وحسن الادارة فيما بعد فعليكم بالاخلاص والتفانى فى العمل واعدكم اننى سأكون خير ساعد ومشجع لكم .

قال : تصرف رائع اتخذه المدير حيال المشرف ونصيحة قيمة قالها للعمال . .

قلت : بعد أن سمعنا هذه القصة التى لا نشك فى صحتها لنستمع قليلا الى بعض الآيات الكريمة والآحاديث الصحيحة الواردة فى تحريم السعاية بالنميمة . .

قال تعالى : ( ولا تطع كل خلاف مهين هماز مشاء بنميم ) الآية . .

وروى فى صحيح البخارى ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال : ( لا يدخل الجنة نمام ) وروى ان النبى صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : ( انهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير اما احدهما فكان يمشى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله ) . وروى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ( الا اخبركم بشراركم ؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( شراركم المشاءون بالنميمة المفسدون بين الاحبة الباغون العيوب ) . . وروى ابو هريرة رضي الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ( ملعون ذو الوجهين ملعون ذو اللسانين ملعون كل شغاز ملعون كل قتات ملعون كل

نمام ملعون كل سنان ) . . والشغاز المحرش بين الناس يلقى بينهم العداوة والقتات النمام والمتان الذى يمعل الخير ويمن به وقيل : ( واما السعاية الى السلطان والى كل ذى قدرة فهى المهلكة والحالقة التى تجمع الخصال الذميمة من الغيبة وشؤم النميمة والتغرير بالنفوس والاموال فى النوازل والاحوال ، وهى تسلب العزيز عزه وتحط المسكين عن مكانته والسيد عن مرتبته فكم دم اراقه سعى ساع وكم حريم استبيح بنميمة تمام وكم من صفين تباعدا وكم من متواصلين تقاطعا وكم من محبين افترقا

وكم من أليفين تهاجرا وكم من زوجين تطالقا فليتق ربه عز وجل رجل ساعدته الاقدار ان يصغى لساع او يستمع لنمام قال الشاعر :

من ثم فى الناس لم تؤمن عقاربه

على الصديق ولم تؤمن افاعيه

كالسيل بالليل لا يدرى به احد

من اين جاء ولا من اين يأتيه

الويل للعهد منه كيف ينقضه

والويل للود منه كيف يفنيه

والى اللقاء . .

الطائف

اشترك في نشرتنا البريدية