١ - مسكين . . ابن خلدون
نشرت مجلة الجمهور اللبنانية فى عددها الصادر بتاريخ ٢٠ تشرين الاول عام ١٩٦٦ وبالصفحة ١١ بعنوان : " مسكين . . ابن خلدون ما نصه : " مسكين ابن خلدون ان مقدمتة وهى احدى معجزات الأدب العربي وأحد ابرز عناوينه تعرض للبيع بليرة واحدة ، . . ولا تجد من يشترى . . كان ممكنا لابن خلدون أن يظل مرتاح البال والضمير فى أعماق قبره لو أن مقدمته لا تجد من يشتريها بهذا الثمن البخس فى لبنان لانه فى لبنان لا يشترون الكتب أما وان الكتب تباع بكثرة واكثرها هو من
التنوع السخيف الذي تأنف منه العين وتستحي ويمجه الذوق ويبصقه قرفا وأى قرف . أما وان هذه الكتب على سخافتها ميوعة وافسادا وتضليلا ، تباع بخمسة أضعاف ثمن مقدمته وتدرس فى الصفوف العالية . مثلما تدرس مقدمته . فانه ولا شك ناقم ثائر على نفسه وعلى لبنان . لماذا ؟ لانه كتب مقدمة فشلت الاجيال التى مرت بعدة وستفشل الاجيال التى ستمر في انجاب فذ واحد استطاع او يستطيع كتابة عشرين سطرا توازي سطرا من مقدمته لغة وبيانا وذوقا وتوجيها وسموا . . ولأن مقدمته مع ذلك تباع بصعوبة فى لبنان الذي وصل اليه انه بلد الاشعاع والفكر والحضارة والانسانية " .
قلت : وهذه ظاهرة ملموسة ليست في لبنان وحده فحسب بل فى جميع الدول
العربية والاسلامية ، فنرى كثيرا من الشباب - مع الاسف - يتهافتون على قراءة الكرب والمجلات الخليعة التى تحوى بين دفتيها ، المواد المضللة للعقول ، المسممة للافكار . . على انها فى نظرهم غنية بالثقافة النافعة ، والعكس هو الصحيح . . ولو كنت مسؤولا عن تلك المجلات والكتب لما سمحت لها بالصدور والانتشار لانها لا تخلو من الاقلام العابثة المخربة . . فنصيحتى لنفسي وللشباب المسلم أن نتجنب قراءة تلك الكتب والمجلات السخيفة . وعلينا أن نقرأ تراثنا القديم والتراث الحديث النافع بحق ، ففيهما ما يشيع نهمنا ويغنينا عما سواه فهو زاخر بالوان الثقافة والمعرفة
فهل نحن فاعلون ؟ أرجو ذلك . والا فلا خير فينا . .
٢ - خبز الملة . . لا الملة
قال : قم معى لاطعمك ملة ! قلت : وما هي الملة فى عرفكم ؟
قال : هى خبزة بشكل دائرة تصنع من البر والشعير .
قلت : أما نحن في تهامة فالملة عندنا الموضع الذى تصنع فيه الخبزة وليس الخبزة . .
قال : أما نحن فقد توارثنا هذا الاسم أبا عن جد .
قلت : قال ابن قتيبة فى كتابه ادب الكاتب ص ٣٢-٣٣ نصه : " ومن ذلك الملة يذهب الناس الى اننا الخبزة فيقولون " أطعمنا ملة " . غلط ان الملة موضع الخبز ، سمى بذلك لحرارته وقد قيل : فلان يتممل على فراشه ( والأصل ) يتصل سأبدل من احدى اللامين ، ميم ويقال مللت
الخبزة فى النار امنها ملا والصواب أن تقول أطعمنا خبز ملة . الا ان محقق كتاب أدب الكاتب " الشيخ محمد محى والدين عبد الحميد علق على ذلك بقوله ) قال الجواليقى : يجوز أن يقال اطعمنا ملة فيحذف المضاف ويقام المضاف اليه مقاما ( اه . وقد استصوب المحقق قول الجواليقي على قول ابن قتيبة . ١
قلت : ان الأكثر تداولا وشيوعا بين معظم القبائل اليوم هو خبز الملة لا الملة وذلك مطابق لما قاله ابن قتيبة .
٣ - كلمات :
١ - لكى نساوى بين المحسن والمسئ علينا أن نقدر للمحسبن احسانه وان نبين للمسئ بساءته . وعندئذ تنمو معنوبة الاول ، وتدب فى نفس الآخر الغيرة فيحاول المنافسة الشريفة حتى يتساوي مع المحسن . . أما إذا ساوينا بينهما فقد ظلمنا المحسن وربما تحول احسانه فيما بعد إلى اساءة لفقدانه عنصر التقدير المعنوى
٢ - من يسأل عن مسألة وهو لا يعرف جوابها فيجيب ب لا علم لى فهو عالم ، ومن اجاب عليها بطريقة عشوائية فهو جاهل ومن نقص من قيمة العالم ليسد به نقصه فقد ظلم نفسه وتجنى على العلم العلماء .
الطائف
( ١ ) ( المنهل) : لعل الجواليقى هنا ادق فهما للغة ية من ابن قتيبة . . وسر دقته وعمقه في فهم اللغة بتمرر هنا ، في اننا إذا قلنا : اطمنا ملة . . فانما ذلك من باب المجاز المرسل وبالتحديد عن المجاز المرسل الذي يطلق فيه اسم المحل على الذي حل فيه كقوله تعالى (واسأل القرية ) أى ( اهل القرية ). .
