كلمة . . ومناسبة :
جاء فى الكلمة الافتتاحية لهذه المجلة لعدد المحرم ١٣٩٠ على لسان رئيس تحريرها الاستاذ عبد القدوس الانصارى ما نصه : ( والمنهل اليوم بحاجة ماسة الى عون مادى رافد يمهد له دوام الصدور ، واستمرار التطور ذلك أن نفقات اصداره الشهرية هى فى صعود مستمر حالما أن وارداته الشهرية الضئيلة فى هبوط مستمر وهى
لا تنهض بتكاليف طبعه واصداره ) .
تذكرني هذه الكلمات الصادقة تعبيرا النابعة صميما بمجلة الأفق الجديد التى كانت تصدر بالمملكة الاردنية الهاشمية والتى استمرت فى خدمة الأدب والأدباء زهاء سبع سنوات فأوجدت من الشعراء والقصاصين والكتاب من اصبحوا فى القمة وأخيرا يصدر صاحبها عددا ممتازا اختتم به صدورها ويعلن يوقفها سبب واحد هو أن نفقات طبعها واخراجها طغت على واردها مما اضطر صاحبها الى ايقافها . .
قلت : عمرا طويلا للمنهل وحياة اطول لصاحبها فى حدمة الأدب السعودي المزدهر ووفق الله كل ذى لب ومال الى اسداء الدعم المادي الوافر لأمثال هذه المجلات ليستمر صدورها وليشجع مصدروها فطراد الادب وازدهاره علامة دالة على تقدم الشعوب فكريا .
هاوي كتابة :
تحت هذا العنوان الساخر قرأت فى احدى المجلات الاسبوعية الكويتية رسالة من طالب سعودى يدرس بجامعة الرياض بكلية التجارة يشكو فى رسالته من عدم نشر الصحف السعودية لما يبعث به اليها من انتاج رغم محاولاته العديدة ودون جدوى ويطلب من المجلة الكويتية قبول انتاجه . .
ورد المجلة عليه بالقبول والترحاب . . وتعليقي على هذه الرسالة ما يأتي : ١ - ليس كل ما يكتب ينشر . . وما كل ما ينشر يقرأ .
٢ - جهاز الصحافة السعودية يتمثل فيما يصدر من جرائد يومية وأسبوعية وشهرية معروف بالاعتدال والنزاهة وحجر عثرة أمام كل نتاج يتسم بطابع الخلاعة والمجون .
٣ - أوصى نفسي وأمثالى من الناشئة أن لا نتسرع فى نشر ما نكتب وان نقرأ كثيرا فى المجال الذى نرغب في التخصص فيه لننمي مواهبنا ونغذي أفكارنا فالقراءة الحرة للعقل كحيوية الماء للأجسام وسائر النباتات . .
٤ - مطلوب من المهتمين بالصحافة والأدب خاصة أن ينظروا للناشئة بعين ملؤها العدل والواقعية وأن يضعوا فى الاعتبار أن بداية كل نابغة وعبقرى على وجه البسيطة كانت من نقطة اسمها ( المحاولة ) وهذه المحاولة لا تخلو من الاخفاق حينا ولكنها وسيلة للوصول الى الغاية المنشودة والأمل المقصود .
٥ - أن فى تدقيق وتمحيص نتاج الناشئة والعناية به ما يمهد السبيل أمام ايجاد جيل جديد فى شتى مجالات الادب
والكتابة . وعدم المبالاة بانتاجهم سبب من أسباب الركود الادبى ودعامة من دعائم هدم صرحه الشامخ .
حسن الظن ورطة !
كان هذا المثل عنوان موضوع نشر لى فى عدد فائت من هذه المجلة الغراء ، وبينما كنت أتصفح العدد العاشر من مجلة العروبة التى تصدر بامارة قطر اذا بى أقرأ المقال بحذافيره فى باب (( أصدقاء العروبة يكتبون )) وبتوقيع احمد حسن زينل بالدوحة الجديدة ، ومن قبيل الأمانة القلمية أحببت الاشارة إلى ذلك منبها الى أن الخلود لا يكتب لمن يقدم على سرقة مقالات الغير وينسبها الى نفسه .
ويحسن بهواة الكتابة ومن على وتيرتهم أن يعتمدوا على أنفسهم ، وأن يبتعدوا عن السبل التى تؤدي بهم فى النهاية الى الفشل المؤبد . . وقديما قيل : (( زلة قدم . . ولا زلة قلم )) . .
فزلة القدم قد تبرأ . . أما زلة القلم ، فتبقى وصمة فى الجبين . .
وتحية لهذه المجلة الغراء التى أصبحت تقرأ فى كل قطر عربى . . بل وفى العديد من الدول الاوروبية .
الى من نسيت الماضي وذكرياته ، أهدي هذه الأبيات :
سلي الروضة الغناء عن حبنا البكري سلي الوادي المخضر عن حبنا العذري ؟
سلي كل شبر قد رعاه قطيعنا سلي الزهر والريحان عن نفحة الزهر
سلي البلبل الصداح والنهر والربى سلى النخل والليل المشعشع بالبدر
سلى كل ذاك أن اردت فأنه لموئل ذكرى لا تموت مدى العمر
سلي كل ذاك أن نسيت فأنه شريط لماض فى حشاشتنا يسرى
( الطائف )
