ما زلت أسمع أن زيدا انكح ابنته بمهر فادح وجهزها بجهاز باهظ . . وما زلت أسمع أن عمرا لم يوافق على تزويج ابنته أو أخته أو من لديه من النساء ، طمعا في ذوى المال والجاه . . أو ادعاء الشرف والسيادة
وهذا لعمرى مخالفة لقوله تعالى:
(وانكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ، ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) ٣٢ - سورة النور
فلم تشترط هذه الآية الغنى والوجاهة في الزوج بل وعد الله فيها بأنه يغنى الفقراء من الأزواج)
وكفاءة الحسب والنسب والمال ليس لها وزن في الاسلام فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة عمته من زيد بن حارثة .
والشريف في نظر العقلاء من شرف نفسه عما يشينها والسيد من ساد نفسه بالفضائل
والغريب في الامر أن بعض من يدعى الاتصاف بهاتين الصفتين يبيح لنفسه التزوج من الغير ولا يبيح للغير الزواج منه .
وفي الحديث : ( إذا خطب اليكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه) أو كما قال.
وقال الحسن البصرى : ( زوجوا بناتكم من صاحب الدين فانه اذا أحبها أكرمها وان
كرهها لم يظلمها) ولم يقل زوجوها لصاحب الحال أو الجاه أو السيد أو الشريف.
وفي الحديث أيضا : ( تنكح المرأة لأربع لمالها ، ولحسبها ، ولدينها ، ونجمانها . فاظفر بذات الدين تربت يداك)
ومعناه : أظفر بذات الدين ولا تلتفت الى ذات المال ، فالمرأة ذات الدين لا تنخدع لهواعا ولا ترخص نفسها ولا تهمل شأن بيتها . ولا تغفل عن تربية أبنائها وتاديبهم واصلاح شأنهم ، ولا عن حقوق زوجها(٣ )
لقد آخى الاسلام بين المسلمين وقضى على كل تفرقة كانت تعيش بين ظهرانيهم وجعل الافضلية منهم لأتقاهم عندالله . وقضى أيضا على العادات والتقاليد الشاننة وأبدلها بعادات فاضلة وأخلاق عالية تكل للمسلم حياة رغيدة ومعاشرة حسنة تسودها الألفة ويحوطها الوئام .
وهائنذا أورد فيما يلى بعض . الاحاديث المتعلقة بهذا الشأن الدالة على بساطة المهور وعدم التغالى فيها وتيسير تجهيز العروس وعدم المباهاة بذلك:
، جاءت امرأة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله وهبت نفسي لك
فقامت طويلا فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها ان لم تكن لك فيها حاجة .
فقال : هل عندك شئ تصدقها ؟ قال : ما عندى الا ازارى هذا ، قال : فالتمس ولو خاتما من حديد فلم يجد شيئا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل معك من القرآن شئ ؟
قال : نعم سورة كذا وسورة كذا فقال زوجتكها بما معك من القرآن
وفي رواية قال : انطلق فقد زوجتكها فعلمها القرآن .
وعن أبى سلمة قال : سألت عائشة : كم كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم ؟
قالت : كان صداقه لأزواجه اثنتى عشرة أوقية ونشا .
قالت : أتدرى ما النش ؟
قلت : لا
قالت : نصف أوقية ، فقلت : خمسمئة درهم . رواه مسلم .
: وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال (ألالا تغالوا بصداق النساء فانها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبى الله صلى الله عليه وسلم ، ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتى عشرة أوقية)
رواه أحمد والترمذى والنسائى
وتزوجت امرأة من بني فزارة على نعلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟
قالت : نعم ، فأجازه ، رواه الترمذى .
: وعن ابن عباس رضي الله عنه قال (لما تزوج على ، فاطمة رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطها شيئا . قال علي : ما عندي شئ ، قال : أين درعك الحطمية ؟ قال : هي عندى . قال قاعطيها اياه ) . رواه النسائى وأبوداود والحاكم
وعن علي رضي الله عنه قال : ( جهز رسول الله فاطمة في خميل ووسادة حشوها أذخر - أي قش - وعن جابر ، قال : حضرنا عرس قاطمة فما رأينا عرسا أحسن منه ، حشونا الفراش - يعنى الليف وأتينا بتمر وزبيب فأكلنا وكان فراشها ليلة عرسها اهاب
جلد كبش . وقد تعاون الصحابة في وليمة هذا العرس فقال قلان : علي ، كبش . وقال فلان : على ، كذا وكذا من ذرة)
وهكذا تم الصد ق جهاز وكلفة العرس بكل يسر وبساطة.
أجل . . فأين نحن اليوم من هذه الاقوال المأثورة والدروس العظيمة والحكم البليغة ؟. نعم أين نحن منها وبعضنا يمسك ابنته أو أخته أو من يدخل في مملكته في انتظار صاحب
جاه او مال أو ذى حسب وهكذا حتى تبلغ سن اليأس أو يتوفاها الله محرومة من حق شرعه لها الشارع الحكيم ، أو تنزلق في مهاوى الردى ومناهات الشيطان
فاتقوا الله أيها المسلمون واقتدوا برسولكم الامين محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته البررة الكرام فهم القدوة الحسنة لنا واحذروا غدر الزمان وبطش الدنيا وبالله الاعتماد .
