الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

خلية بالمنهل, لمحة خاطفة، من شخصية الدكتور زكي مبارك

Share

يقول الدكتور زكي مبارك عند زيلوتي لقلبي لاسين - في ضواحي باريس - وجدت مقبرة جندى مجهول جاحد في استردداد الألزاس من الالمان وقد أوصى أن يكتب على مقبرته هذه العبارات :           France : sonviens - Toi

تذكرى يا فرنسا !

على تفكرت فرنسك وعلى تذكرت مصر ؟ ٠٠

أجلى لقد تذكرت فرنسا رجالها الكبار وأدياحا الممتازين . وترجم لهم الكاتبون ترجمات منوعة . .

ولكن هل تذكرت مصر ؟ هل تذكرت مصر هذا الوطني النزيه . والأديب المتصرف الضليع . والشاعر الرصين ؟ وهل ذكره أحد الأدباء بعد مماته . وترجم له ؟ كلا للآن .

ولكنا سعدفة بشلب قريب له هو السيد " احد عبد الحفيظه ينتوى أن يقوم بهذه الدراسة . وسنستمع الى طرف منها فى ندوتنا الادبية ونشكر للمصادفة السعيدة التى لاقتنا به . ونحس احساس عميق بالسعادة لان

نجد من يصلح على احياء ذكري هذه المصال الثائر الذي يقول :

ان اليهود يزعمون من باليرد او بالقيظف اعلمين - فهم وتفسير هذه الحقيقة حتى السبب في ان يتسب ادي بسبب -

وحقا أن الدكتور زكئ وبالالفة إذا أراد وضع نص شخصيته في قالب من القوالب فلا يجد من النوع ذوى الحالات Mcody ولا من ذوى الانفصالات  بل من ذوى الانغالات الحادة العتيقة

Passions       فهو إذا أحب  كان حبه جلوفا . واذا ثار كانت ثورته عنيفة . واذا نقد كان نقده لاذعا . واذا صارح كانت مصارحته وحشية . واذا تحدث عن نفسه كان حديثه مزهوا عجبا يحل آيات الامكان بنفسه . وهو يذكرنا بالشاعر الفرنسي فرنسيس جلم الذي كان يملؤه الزهو والإيمان بنفسه . حتى قيل عنه : ان الزهو سلمة الرسين

وكيف لا يؤمن بنفسه ايمانا بعيدا رجل خرج من حي الأزهر إلى الحي اللاتيني . وذرع الأرض من باريس الى سنتريس ومن باريس الى بغداد . وحاز اعلى الشهادات ؟ ! كيف لا يزهو بنفسه . رجل اخرج ما يقرب من الثلاثين كتابا في الأدب أغنى بها الثقافة العربية غني حقيقيا ؟ رجل تجلى قلمه الى أقصى حدود التجلي في مجلة أبولو . والرسالة . والبلاغ الاسبوعى . ؟ رجل عرف كيف يمسك بالطاقة الذرية واللغة العربية .

وينثال قلمه بأسلوب غاية في الرونق والطلاوة . فلا غبار عليه إذا زها بنفسه وتباهى . وذكر مؤلفاته وأجازاته العلمية من حين لحين . ومن قبل فعل ذلك برنارد شو . وقد سئل برنارد شو عن هذا التمدح بنفسه . فقال : " لاني لن اجد احدا يقدر على تقديرى مثلى " . ..

فنحن اذن أمام شخصية جديرة بالدراسة . شخصية مختلفة عن العاديين من الناس . شخصية تبدو عارمة في الظاهر . وهي وديعة نقية فى الباطن . شخصية تبدو منكرة . وهي وفي وفية الى ابعد حدود الوفاء . شخصية مترفعة لأنها ترى الزبد يعلو . والدرة تهبط القاع في صدفة مريضة . شخصية غريبة فى دنيا لفتها المداهنة والزلي والجبن في عباءتها السوداء . شخصية كانت تبتسم في شحوبها . وترتفع على آلامها وبؤسها وتقهر زمانها .

وماذا أقول فيها . ؟ لا أجد

خيرا فى تفسيرها من قول صاحبها فى قصيدته الرائعة " الناس والزمان " :

إذا اعتكرت دياجي الظلم حينا

       نظرت ظلامها ثم ابتسمت

وان طالت مزاولة الليالي

       هزمت ضيالها فيما هزمت

زمان لم اجد فيه صديقا

       اشاطره سروري ان فرحت

عرفت الناس من شرق وغرب

       فوا اسفي على من قد عرفت

لقد ماتوا وماتوا ثم ماتوا

       ونقض المهد والميثاق موت

عليهم قد بكيت فلست ابكي

       على زمن لصحبتهم اضعت

خطوب الدهر لم تخفض جناحا

         بعزمته القوية قد سموت

قضيت العمر ما احد رآني

       على باب لمخلوق وقفت

ولا علمي اهنت ولا بياني

      ولا بمدارج الاطماع سرت

ستمضى محنة وتجيء اخرى

         وليس لمحنة الأحرار وقت

ويبقى خاطرى شهما شجاعا

          اصول به وافتك ما أردت

فعودي يا صروف الدهر عودي

            لولولة الزنير كما عهدت

فما لك غير قلبي من قرار

        وقلب الحر للأخطار بيت

ثلاثة عشر بيتا مركزة موحدة ، متماسكة البنية ، تحمل في اضعافها خلال الأديب الحر الشجاع . والمترفع الصبور . ولعلها تكون أصدق وأشمل ترجمة شعرية لحياته . .

اشترك في نشرتنا البريدية