دفع الخبزة الى الكواش ) * ( ، واخذ فى طريق العودة الى كوخه حزينا كئيبا ، لينظر فى سبب تنكر الناس له فمنذ مدة ، شعر بتبدل الايام . واليوم تحقق من ابتداء طور تعيس فى حياته الحقيرة
الم يبادر سى المختار الى اعطائه - بنفسه - الخبزة فى السقيفة ؟ وكان قبلا يدخل حتى المطبخ ، فيجد للا فاطمة ، زوجة سى المختار وصلوحة الارملة ، سلفتها وابنتيها حنيفة ودليلة . فيهارشنه ويضحكن منه ساعة ويأكل مما بين ايديهن من فضل عشاء او مما يصنعه من حساء او سلاطة مشوية . اما اليوم فقد كفاه ، صاحب الدار ، مشقة الدخول
ثم ان سعيدا الكواش ، عوض ان يدعوه بخليفة الاقرع ، كالعادة ، ويمازحه ويحاول كشف رأسه ثم يناوله كاس تاي ، دعاه بسى خليفة ، ولم يناوله كاس تاي
سي خليفة " . ما اسمج هذا النداء ، وما اثقل عليه اداة الاحترام . فما هذه الكارثة ؟
مر فى طريقه على دار عم الحاج الفلاح ، فدق عليها دقا خاصا فانشق الباب واطلت عليه امرأة بدينه سمراء ، عيونها كوميض السيف ، فلما رأته ابتسمت واستبشرت . اعطاها قرطاس وقال لها :
- حله له فى القهوة والا في التاي . فاستلمت ذلك بلهفة وقالت : - يعيشك يا خليفة . استنانى هاني جيتك وغابت ثم اقبلت ونفحته بمصروف
ومر على حمودة النجار واعطاه حقة لطيفة بها لبانة ممضوغة . فاخذها وسأله :
- من فم حنيفة ؟ - امالة من فمى . قالت لك . نهار الاثنين فى ثنية السيدة - تعيش يا خليفة الغول . استنانى . وادخل يده فى جيبه ونفحه بمصروف . ثم قال له : - خوذ ، يعيش خويا ، وصل القفة للدار
ذهب الى الدار ودخل فاعترضته العجوز أم حمودة ؛ واخذت من يده القفة وخرجت معه الى السقيفة . وهناك قصت عليه منامة طويلة ليعيدها على بوبكر الدقاز ويأتى لها بتفسيرها .
وبينما العجوز تهمس وقد تهلل وجهها وانصرف عقلها الى ما رأت من خير فى المنام ، اقبلت من خلفها ابنتها محرزية ونظرت اليه نظرة رجاء فأشار بالنفي ، فولت مكسورة الخاطر واتمت العجوز منامتها ثم قالت له في تردد وحياء ، كأنها تعتذر
- وليدى ما تتغششى ، خوك حمودة قال لى ناخذ من عندك القفة من السقيفة .
فبلع ريقه وانصرف
دخل الى كوخه ، وعمد الى مخلاة ، فاخرج منها فرتا مختلفا : اوراقا وخرقا وصورا وعلبا ومقصا ومحفظه نقود ، الى ان وجد شقفة مرآة ، فأخذها وقابل الباب وجعل ينظر . فعرف بليته . .
نكت طويلا فى الارض ثم لاح له خاطر . فقام واصلح بعض شانه وتوجه الى حانوت عم بوبكر الدقاز المغربى
رفع الملحفة ودخل ، فوجد المغربى جالسا وبين يديه كتاب اصفر مفتوح واوراق ودواة واقلام قصب . فلما رآه ابتدره .
- تعالى هنا يا ولد ال . . . واش اعطاتك السيدة مرت عمر
وتقدم اليه بوجه مغضب ، وكان شاربه خطا رقيقا فوق شفته ، امر عليه ماكينة المزين وعفى عن طرفيه ، فتدليا على جانبي فمه كجناحي خطاف ، وجنتاه بارزتان وحنكاه غائران ينتثر عليهما ككل مغربي محترم نفسه عارضان خفيفان . عثنونه طويل هزيل مخطط بالشيب
بهت من هذا الاستقبال وسأل : - جاتك ؟
لم يجب الدقاز واعاد سؤاله مهددا . - قول واش اعطاتك ؟ - نسيت . حملق فيه المغربي ثم قال ساخرا : - مسكين خليفة الاقرع ينسى واش خذا من فلوس ! ثم اقترب منه . - انا نفكرك : اعطاتك واحد الالف . وانت تتفكرشى واش عطيتني والا نسيت ؟ اعطيتني مائة ريال . هكذا قال لك ربي ، تسرق يا واحد القران ؟ احس الاقرع بجفاف فى حلقه وقال مستلطفا : - ما تتغششى ، عم بو بكر ، يمكن تخلطت على الفلوس . حليمة اعطاتني باش نردلها فردتها من الرهنية وكانت عندى فلوس الطريزة متاع ناناتي صلوحة واعطاتنى دليلة نشرى لها الغبرة والحمير وعندى فلوس محرزية - خلاص ، خلاص ، خلاص . عندك البانكا ديال الحومة . ودابا الكل ما تغلطشى فيهم ، ما جيت تغلط كان فى فلوس عمك بوبكار ! - والله يا عم بوبكر . . . - ما تحلفشى ، ما تحلفشى . واش بيك ما جيت تغلط كان بالنقص : واش بيك ما غلطشى بالزايد . - والله يا عم بوبكر . . . - اصبر ، اصبر ، وتزيد تأخذ مائة فراك من عندى . صوار انت حصلت ستمائة وانا اربعة . هكذا حلل لك ربي ؟ - شوف عم بوبكر . . . - ما كانشى عمك بوبكار دروك . والسردوك الاسود ، وعدة رفيقة فى عرسها ؛ أحس كمن نخزه فى قلبه . انه جاء مستجيرا بالمغربي عسى ان يجد فى حكمته مفرجا لما اصابه فاذا به يقع في حساب عسير . - اه السردوك ؛ اعطاته لى باش نبدله ، على خاطر مهوش سمين . - راك بدلته ؟ وقام المغربى الى الرف فامتدت قامته فى جلابة رمادية اللون تنتهى الى بلغة صفراء تغم رجليه واخذ ضمة من الريش الاسود ومدها فى وجهه .
والريش دابا اللى لقيته قدام الحانوت ديالك ؟ اه الريش ! لعن الله الريش . لقد نسيه يوم احتفل يذبح الديك واعداده . أخذ يحلف ريثما يجد دفاعا
لقد دعته النسوة فى ذلك اليوم ليملأ لهن الماء من الماجل لغسل ثياب العروس رفيقه ، والحقيقة ليضحكن منه . دخل الى وسط الدار وكان على نصفين ظل وشمس فوجد حنيفة ودليلة بنتى سى المختار وحليمة البدوية الشابة التى تزوجها الحاج الفلاح وربيبتيها اللتين تقاربانها سنا ورفيقة العروس وجليلة وكلثوم . ووجد السيدة زوجة عمر ومحرزية اخت حمودة النجار
ملأ لهن دلاء . ونضحن عليه الماء واشتد سرورهن لما بسط الفرش على الرخام ورفع غطاء النقرة واخذ يملأ منها مباشرة ويصب ، وعلا الفرش دلكا برجليه . فاعجبن بهذه الطريقة وانضممن اليه فى رقصة صاخبة والارجل تعمل فى الفراش وفضيض الماء قائم ، ثم انهن تغامزن عليه واوقعنه على الارض زاعمات ان دور غسله هو قد جاء وصببن عليه الماء واخذنه من يديه ورجليه يعصرنه كالثياب .
فكان سعيدا بمصارعتهن ، سعيدا بمقاومة جهدهن اللين اللطيف : فيحتمل فوزهن عليه ويمتع النفس بالنظر الى المحاسن الخفية والارفاغ .
تملص مرة ، وحبا وامسك محرزية من حيث لا ينبغي ، فدفعته ، فوقع في الماجل ، ففجعن وجثون يطللن عليه ويندبنه ، واخذت محرزية تتبرأ من فعلتها وهو يطفو على الماء ، يتظاهر بالموت . ثم تعاون على اخراجه بالحبال والسلوم والتففن به وهو يقطر ماء فاصبحت ثيابه شفافة وزاد ضحكهن
ثم جعلن يجردنه . وحاولت حنيفة الخبيثة ان تخطف عمامته فتكشف قرعه . وتفطن لاغتنامهن الفرصة ، فجسسنه من مواضع شتى ، وخاصة محرزية فانها امرت يدها على جسمه بشره لا يقل عما كان يفعل لو كان الجسم جسمها واليد يده .
ثم طفقن يعتذرن اليه بما شابه الغزل ، ثم جاءت كل واحدة بقطعة ثياب ، والبسته اياها . فجاءت دليلة ببنطلون ابيها ، ورفيقة بجيب قديم وساميجة وادخلت حنيفة فى عنقه حصارة عمتها وكبست رأسه بتقريطة ، وهو يصيح ويمانع - شكليا . ودق الدربوكة طاغ على صوته . واقبلت جليلة بقشابية فكبتها عليه وحشته فيها . وهكذا مجهزا ، حملنه ووضعنه على صندوق فى النصف الظليل من وسط الدار واطلقن زغردة ارتجت لها الحومة
وبعد ذلك تسلم الوعدة - اى السردوك الاسود - ليؤديه الى عم بوبكر الدقاز ، لكن رأى ان يتمم به نعمته ذلك اليوم .
- قول ، كليته وحدك ؟ - هرب لى ٠٠ - هرب لك واعطاك شويه ريش باش كيف تستحق له تبخر له - جيت نشد فيه تقلع ريشه - ادروك وآينه السردوك - توة نشريلك واحد آخر
وظن نفسه تخلص ليشرع فيما جاء من اجله . لكن المغربي لم يمهله
- وهذا الحرز ، يا واحد الساقوط . واش اللى كتبت فيه ؟ وانقذف الريش الاسود من يد الدقاز الى ركن الحانوت وحل محله ورقة بيضاء مطوية على اربعة .
- تدلس على الحروز وتأخذ الصوارد ، انت تلعب بكلام ربي ! . . نعم ، اهتدى ، منذ مدة الى هذا المرتزق السهل لقد ابتل له حرز كان يوصله الى احدى نساء الحومة فاراد تجفيفه ففتحته فرأى فيه مربعات مخطوطة بالسمق ورموزا ليس من العسير تقليدها . . لكن ما السبيل الى دفع هذه التهمة ؟
- يا عم بوبكر ، وقتها لقيتك راقد . ما حبيتش نحيرك - ياخي رقدت بنوم اصحاب الكهف ؟ ياخي ما نضتش عند العصر ؛ - الحقيقة كنت حاجتى بالفلوس - قول هكذاك ؟ وانت واش تدير بيها الفلوس ؟ ما يكفيك اللى نعطيك في كل مرة تجيب لى الصوارد ؟ حاقت به الحجج وثار على انانية الدقاز وبدا له ان يهاجم هو الآخر - عاد قداش من مرة عم بوبكر ، نمدلك الفلوس تأخذ وتغمض عينيك اشنهوة واش نديربيها . انا ما نيش عبد ؟ كان انت تدير بالفلوس ؟ اغتاظ المغربي وحرق اسنانه وصاح - واش راك تهدر ، واش راك تهدر - يزى عاد عم بوبكر ، محسوب انا بهيم شي ما نعرف اوجس المغرب خيفة . فرفع عمامته المكورة ، وجرش رأسه المحلوق بالموسى ثم كب طياتها المتقاطعة على جبهته فبقى قفاه عاريا محلوقا ثم قال في قوة تخفى تراجعا .
- واش راك تعرف ؟ قول . فاندفع الاقرع نقول اللى خذيت من عند المرا الفين باش تبخرلها بالبخور العجمي بعثتنى لقطت لك بر المعيز وخذيت وحدك الالفين ابتسم الدقاز ابتسامة صفراء واجاب : - يعطيك عصيدة كان انت تعرف تشرى ! ماني شريته وحدى - وكيف نجيب لك عشاء الموتى باش تقرأ عليهم تبعثني نشرى لك الشراب . هى تجى قراية بالشراب ؟ انكمش المغربي ، مكرها ، فى دور المدافع وقال . - بركاك يا ولدى ما تكفرشى . هذاك الخمر نصبه فى بيت الماء لبابا جاطو . - بابا جاطو يحب كان النحلى البارد ؟ والطفلة الحبلي اللى جبتها لك باش ترمي سقطت لها صغير وعملت لها صغير آخر استفدح المغربى الداهية . فرفع يديه وتشنجت اعصاب وجهه وصاح - سكت يا ولد ال . . هاذيكة عندها الراقد . - ما زالت فى دار بوها ، قداش من راقد ؟ رشقه المغربى بنظرة ساحقة ، من تحت حاجبيه الكثيفين وعض لسانه وحسر كم جلابته عن ساعد مشعر ، معرق ورفع جمعه كانه يريد نسفه بواحدة . ثم كظم غيظه وقال : - تهدر ، تهدر . واش تحوس على انت . انا ما نحوس عليك . بقى انت دابا ربى باش تحاسبنى . ما اقبحك وما اصح عينك ، داير روحك مرابط من هو اللى حبلها الاول ؟ قول . تكلم
تراجع الاقرع . وما كان يحسب ان الفتاة تبوح بسرها وسره . . لقد تعرف اليها فى الصيف ، زمن العولة
ففى يوم شديد الهاجرة لجأ الناس الى حجراتهم الباردة الندية يقيلون . وعاد هو الى كوخه ، بعد ان تغدى فى دار سى المختار ، حيث اعان على نشر الكسكسى والمحمص . فغط وحمي فرأى ان يطلب الروح في السطح . فطلع وتسلق الحافات وصعد ونزل فى مجاهل السطوح حتى اهتدى الى ركن فيه ظل وروح حسبه فى آخر الدنيا ، باعتبار وسطها فى كوخه . ٠
وجد فوشيكة من العاشوراء الماضية وكرة طاشت للصبيان وقطعة نقود
صغيرة . ازال السحاله بيده واصلح لنفسه مجلسا بين السيكران والاقحوان الجالى ولبث يستمتع بنسيم رقيق صاف ويتجول بفكره في آفاق بعيدة غامضة .
وكانت الابنية البيضاء تنوء تحت شمس لا ترحم الماذن والقباب ومربعات اوساط الدور وباقات اشجار نفذت من بين الجدران وسطوح ناصعة وسطوح مهجورة برصاء ، قد اكلها الحشيش
وكان الحياة غادرت المدينه ، فرقص فوقها ضياء زئبقى منعش تحت سماء لا لون فيها .
ومن حين الى حين ينفخ بائع الكريمة فى زمارته نفخته المتموجة ، فيقوم ضجيج الصبية الذين افلتوا عن امهاتهم ثم يعود الصمت كاملا كثيفا .
وكان خليفة ، قد نسى نفسه فى غيبوبة من الهدوء والطمأنينة واذا به بشعر بوجود احد قربه ، فانتبه فسمع بكاء خفيا .
من هذا الذى فر بنفسه الى ملكوت السافيات ، ليطلق العنان لدموعه فى مثل هذه الساعة ؟ قام بحذر وطفر على حافة وانقلب على سطح آخر
واذا بركن فيه ظل وروح كركنه .
واذا بصبية فى روبة قديمة، مادة رجليها ورأسها فى يديها وشعرها متهدل على وجهها واكتافها واذا بها جليلة بنت الحاج
ارتاعت وهمت بالفرار . ولما عرفت خليفة الاقرع لم تبال ، واكتفت بان همست :
- اسم الله العظيم ! من آين جيت .
وغشيتها حمرة من وجد يقترف ذنبا فردت ذيل ثوبها على ركبتيها الناعمتين واخفت منبت نهديها . اجابها .
- مالقيت وآين نمشى فى هالقائلة - ثم سألها - وانت آش تعمل هنا ؟ - حتى انا مالقيت وآين نمشى - وآين تحب تمشى
ذهب روعها وشعرت نحوه بما يشعر به الطفل اليتيم عند ما يسكن الى قط او كلب فيجعل منه صديقا يبثه ما يملا قلبه ، مفترضا انه يفهم شكاته واجابت :
- نحب نقطع برور وبحور ونمشى لبقعة ما يعرفني فيها حد وما نعرف فيها حد . - علاش ؟ - اللى نعرفهم يزينى منهم . قلبي فد .
- تحب تولى غريبة ، هكه كيفى انا . . اللي عندو ناس يقول ياليتني بلا ناس واللى ما عندو ناس يقول يا ليت كان عندى ناس !
رفعت فيه عينيها الدعجاوين ، الواسعتين . ليس هو قطا وليس كلبا ولا حاجة لان تفترض ، انه يفهم شكاتها !
تبدلت فيه نظرتها . الا يجمع اليتتم بينهما ؟ بلى والسن ايضا .
عدلت من جلستها ، كأنها تدعوه للجلوس . وافتر ثغرها افترارا حزينا جميلا وارتعشت وجنتاها الورديتان وتساقط الدمع من اهدابها الطويلة
رفرفت عصافير متنقلة من عش الى عش وزقزقت زقزقة خفيفة .
لم يدر خليفة سبيلا الى مواساتها غير البكاء معها وما كان بكاؤه الا حنينا اليها ودخولا فيما هى فيه . دموع المرأة سلاح مصيب ، فى غالب الاحيان لكن دموع الرجل سلاح يصيب ابدا ! قال لها ، بعد هدأة :
- انت عند بوك وعندك اخوتك وعندك ناسك ، اما آش نقول انا
- يا ليتنى انا زادة ما عندى حد ، ياليته ربى كيف هزلي امى ، خلانى وحدى . اما هذه مرت بابا شواتنى وقلاتني ياوخي
افترقا عن غير موعد والتقيا من الغد فى نفس الساعة والمكان ، ونشات بينهما رابطة خفية ، حلوة على احساس مشترك فى التعاسة ، فانقلبت هذه التعاسة الى سعادة ، واى سعادة !
وحل الحديث محل الشكاة وحلت الضحكات الخافتة محل البكاء وحلت المداعبة محل السكون
وكانا ، من العمر ، ابان تهب الطبيعة بدائع الشباب فكانت جليلة ، كلما خلت الى نفسها ، تتطلع لاكتناز جسمها ونعومة بشرتها واستدارة ساعديها ولولبة فخذيها وخصب جسمها . وكانت تعجب لقبتين بضتين لينتين فاض بهما صدرها ونفج وسط كل قبة برعوم في درهم من جنس الشفاه ، فتقور عليهما يديها وتحاول تقريبهما من بعضهما بعض او رفعمها ولها معها العاب وملاطفات فتشعر شعورا لذيذا تضطرب له ويغشاها دبيب النمل
وكان خليفة يعجب لقوته النامية وتصلب عضلاته وتدفق دم الشباب ، فوارا عاتيا ، فى عروقه
بلغت بهما الصداقة الى ان اطلع كل منهما صاحبه على ما يشتمل عليه من بدائع ، ثم قارناها ، ثم الفا بعضهما ببعض فتالفت . . الى ان طغى الوجد
مرة على الحذر . . فغرزت اظفارها فى وجهه .
بلع خليفة ريقه وتمادى فى مرائه مع الدقاز
- انا عم بوبكر .
امالة اشكون يا واحد القرآن ؟ وعدل سير الجلد الذى يمر قطريا على قميصه يحمل جبيرته ، وكر عليه . من هو اللى خسر عرس كلثوم ؟ من هو اللى يربط بين حمودة النجار وحنيفة ؟ من هو اللى يبيع القمح اللى يسرقه الحبيب ولد الحاج من باباه ؟ ومن هو اللى يرهن الحلى ديال حليمة ؛ ووآين تروح نهار الاثنين كيف تهز صلوحة الهجالة للسيدة المنوبية ، ومد فيه لحيته الهزيلة . فظهرت من تحتها رقبته المحلوقة محببة كجلدة الدجاجة
فتح الاقرع عينيه مبهوتا . باكيا كالفار الذى انحصر - امام قط - فى زاوية لا مهرب منها . فما كان يظن الدقاز مطلعا هذا الاطلاع . وحضرته اعماله ، فانحز قلبه لا ندامة ولكن حنينا لها وأسفا عليها .
الارملة صلوحة ! اين يجد كمثلها رفقا وحنانا :
انه ليذكر ليلة فى آخر الصيف ، عند عودة الخلايعية ، اذ ارسله سي المختار ليبيت معها على بقية ادباش فضلت عن حمولة الكميونة .
و كانت صلوحة الارملة هذه ، معروفة بالشراسه ، والحرص وتبغضه بغضا لا مزيد عليه . على انه ، لا ينكر جاذبية غامضة ، ملحة ، تجذبه اليها وتحببه فى التقرب منها .
ترملت مند عشر سنين ، عن زوج لم تلبث تحته الا عامين . فغذا لها مثل الصلاح والتقى والكمال الزوجى وترجو بفارغ صبر ايان اللحاق به لاستئناف حياة لم تعمر لديها الا عمر الوردة .
ولبثت تنتظر ذلك عند اخيها . ورفضت عدة عروض للزواج ، وفاء للراحل العزيز . وكانت تشغل وقتها بالسيطرة على بيت اخيها ، بيدها مفتاح بيت المونه وتقوم بدور الحماة بالنسبة لفاطمة ، امراة أخيها ، فتذيقها الوانا من المضايقات وتراقب حركاتها وسكناتها لتشعرها بقلة رضاها عما تفعل وتبدى اشفاقها على اخيها ، مرددة :
ها الطيحة المسودة ياوخى " وتهيب ببنات اخيها الا يشبهن امهن . وتضرب المثل بحياتها الزوجية القصيرة وتتنهد
وكانت تأخذ على اخيها اباحة داره لخليفة الاقرع وتنكر هوسه مع البنات
وتنهره كلما تقرب اليها . فكان يجتنبها ويخشاها . فلما ارسله سى المختار ليؤانسها امتثل ، مستثقلا هذه المهمة متطلعا لنتيجتها
وكان الحر ، تلك العشية ، شديدا والغيم كثيفا والجو ثقيلا محموما والرعد يجرجر على بعد كأنه عجلات ثقيلة بعيدة واسحم السحاب غربا وبقي مضيئا ورماديا من شرق ينفذ الضياء بين ارديته المتراكمة . وطيور الخطاف تسف تكاد تلمس وجه الارض بصدورها البيضاء .
دخل الدار وسلم على " ناناتى صلوحة " فخزرت اليه شزرا ، فلم يأبه بها ونزع ثيابه وذهب يغتسل ويتبرد . فلما عاد ، سألته :
- واينه سى المختار ؟
اجابها بانه سيبيت معها يؤنسها وغدا يأتى سى المختار ويوسقون بقية الادباش
فقامت فى وجهه . ورفضت انسه . واجبرته على العودة حالا ، الى تونس لينادى لها اخاها . حاول ملاطفتها ، دون جدوى ، ثم اذعن وذهب يرتدى ثيابه ، فسقطت محفظة نقوده وانفتحت وخرجت منها صور واوراق فاسرعت صلوحة الى اخذها ونظرت ، فوجدت صورة دليلة ابنة اخيها وصورة الحبيب بن الحاج ، فضمت المحفظة اليها وسألته :
- يا غلبتك ! آشنية ها التصاور وها الكواغذ ؟ - لا ، شى ، هذهكم تصاور آش اسمه ، اعطاني نطلع له فيهم . هاتهم - نعطيك ؟ نعطيك عاطيه وضربة خاطيه . هذوما من يدى ليد سى مختار . - متاع الناس ناناتى ، يعيشك لواه ؟
- اما ناس ؟ تصويرة بنت خويا يا اللى ما تحشمش اخرج على . توة تنادى لى خويا ، يا رهدان .
- مليح هاني خارج . اعطيني ، الاخرة ، الفلوس باش نركب . رمت اليه بالنقود ، وحشت المحفظة فى شونها وشيعته بقولها : - اذهب ذهبة
تردد لحظة فى عتبة الباب ثم توجه الى المحطة
سمع قعقعة رعد بعيدة . فتخيله نذير ما ينتظره غدا من شر . كان يتوقع كل شئ من الارملة . السب واللعن والدعاء والسخرية وجميع لطائف
الشراسة ، حتى الضرب . اما هذه ، فلا . سوف يفتضح امره ، سوف يطلع سى المختار واهل الحومة على تصرفاته سوف يرون الصور ووصولات رهن الحلى واحراز بوبكر الدقاز ورسالات غرام هو موزعها فى الحومة على الشبان والشابات . .
ولولا الصورتان ، لما انتبهت الارملة الشريرة ولما وقع فى هذه الورطة .
وهما صورتا محبوبين تجنيا على بعضهما بعض وشاء كل منهما ان تكون الخطوة الاولى من الآخر ، ثم ، شعرا مع المطرب عبد الوهاب ان " الهوان واياك معزة . . " فارسل كل واحد صورته لحبيبه . كعربون للتصالح ، فاجتمعت الصورتان عند الاقرع فاحتفظ بهما ولم يؤد الامانة . لا لشئ سوى ان يستمتع بحرقتهما ويشعر ان مصيرهما فى يده ان شاء رحم وان شاء نقم لكن ها ان الصورتين تتسببان فى افتضاح امره . ندم على هذه المداعبة ايما ندم وقال فى نفسه " انه يجب فعل الخير حتى فيما يسمونه شرا "
برق البرق وارعد الرعد وانفطرت السماء بعارض من عوارض آخر الصيف العنيفة . فنزل المطر سجفا وجرت الشوارع فى لحظة وديانا تجرف القشور والاوراق والكواغد وفوجئ الناس ، فادخلوا رؤوسهم بين اكتافهم وجروا وثبا على المياه . وخلا الشارع وتضوعت من الارض العطشى ومن المغاني والبساتين رائحة التراب الذي اصابه الغيث
دخل حانة ، قد فر منها روادها وانهمك صاحبها فى ادخال الكراسي وتكويمها على بعضها بعض . فطلب زجاجة وشواء ولبث ينظر .
ليس امامه الا الفرار بنفسه . فما تكون عاقبة امره ان اطلع القوم على الصور والاوراق ؟ فكر فى الرجوع الى الدار لعله يجدها قد هدا هيجانها ، او يجد فرصة لاختلاس المحفظة ، وان تمكن من ذلك ، يسهل الامر ، يبدل الصور بغيرها ويغالطها امام الناس ، معتمدا على ما اشتهرت به من بغضها له او يفتكها منها بالقوة ويهرب
مر من الليل جانب ، وفرغت الزجاجة واضاعت الاشياء فى عقله قيمها ووجد فى نفسه قوة تهد الجبال . خرج فضربه المطر على وجهه ولفت المعصرات اسماله وغاصت رجلاه في الماء والوحل ودار دمه ، حارا نشطا واتجه الى الدار .
وصل يقطر ماء . ففتح الباب ولم تشعر به من تهاطل المطر وعويل الريح وصخب البحر
دخل يمد رجليه مد القط .
لم يبق فى الدار الا جراية وبساط ونصف خزانة وبعض الماعون ، نقلوه
من المطبخ الى ما كان بيت نوم . وارتفع مواء قط كان يدخل حجرة ويخرج من اخرى يبحث عن مواليه ويحتج عما رأى من تغيير
وجدها لاصقة بجانب الشباك ، تنظر الى السماء الغضبى ، الى السحب التى بدت داكنة ، شهباء كالدخان تكللها من حين الى حين ومضة برق تنير امواجا متراكبة متلاحقة ، مقصدرة الاطراف وتتفرقع فيها زمجرة مدويه فتمسك الشباك وتسرع شفتاها بتلاوة سورة الاخلاص مقطعة بطلب اللطف والستر
احدث حسا لتنتبه . فالتفتت مذعورة ، فزعم ان الماء غمر قنطرة وادى مليان فتعطلت المواصلات
- ووه ! ريحتك بالشراب . اخرج على تراجع ، بينما رفعت رأسها تكلم نفسها - كيفاش نعمل يا ربي ها الليلة ؟ اشفق عليها ، فتقدم وتوسل - ما تهبلش يا ناناتى يعيشك فعرشت كالدجاجة التى تحمي افراخها وصاحت به .
- مانيش ناناتك ، سبع دقات على قلبك يا سكارجى . مشيتش من قدامى والا نكسر لك راسك بها الطاولة
واخذت المقلاة من يدها وبهزت فيه
- يالا هاني خارج عليك . الفيراندة زادة ما نباتش فيها ؟ ها الليلة المبروكة !
انسحب ، والبث ساعة في الفيراندة ، صحبة كلب مبلل كريه الرائحة ، واخذت منه النشوة ماخذها وجالت فيه افكار ، عجب كيف لم يفزع لها غدا يفتضح امره ويطرد ويفقد كل شئ ويذهب ، الى اين يذهب ؟ لا يدرى سوف يخزيه الناس جميعا .
اقترب منه الكلب ورحب به ولحس اصابعه . فعجب من هذه الملاطفة وخطر له ان ليس كل البرية ضده . وتمثلت امامه الارملة صلوحة تهجم عليه بصدرها المفعم الشهى وفوطتها المنفرجة وعيناها ترميانه بشرر من الكراهية والبغض . لكن الذى يعذب نفسه ويقطع قلبه حيرة هى رأرأة يدركها ، نادرا فى ملامحها ، فتبدو له حبيبة تدعو
انقطع التيار الكهربائى . فباتت المدينة فى ظلام دامس ، حالك ، وكشرت من فوقها السماء . فدخل يتلمس واشعل عود وقيد وعمل فتيلة بالزيت ودخل بها البيت . فألفاها وجلة ، ممتنعة . قد اتسعت عيناها . وتغيرت تقاطيع وجهها فاكسبتها فتنة غير مقصودة
عاد الى الفيراندة ، حذاء الكلب حينا ، ثم رجع :
- توة ماكش عاطيتنى السطوش ؟ - تمشى من قدامى والا نلفك بكف ! - آش ثمه على امك ، ينعل والدين بوك . توة ولى لى عفريتة سيدنا اسكندر وانتظر القيامة مستعدا لخوضها . فنظرت اليه ، كأن الخطاب لغيرها بل بدا له كانها ممنونة اذ تخلص من صفة الخديم الى صفة رجل عربيد . تقدم الى وسط البيت وتابع - انا ماشى ، ماشى . وغدوة باش تطردوني ، انا نهردها الليلة وغدوة نصبح فى بلاد اخرى - يا عماك وصماك ! والله توة نقول ووه ونفزع لك الجيران
- واينهم الجيران اللى باش يسمعوك فى ها الليلة فى ها الشتاء . بينك وبينهم جنينتكم وجنينتهم وآش حاجتك بالجيران . انت خايفة مني ؟ والله تراب صباتك نكحل بيه اهيكه السكينة حذاك . ها هو صدرى . اقتلني كان تحب . مسامحة فى الدنيا والاخرة
وعرى صدرا معضلا ، املس ، تقاطيعه حسنه متناظرة ، قد صهرته الشمس واقترب منها .
اشتد الغط فى الحجرة وكأنها فرغت من الهواء وجالت عيونه في محاسن جسمها ونعومة لحمها وبدت له حاجة ذلك الجسم الى التعريك والمصارعة .
اختنقت انفاسه ، ونز جسمه عرقا .
- ابعد على ما اخيب عينيك . يعطيك عمى فيهم
ارتجت الدار جيئة وذهابا واز زجاج الشبابيك وقصف الرعد قصفة صماء ، انبثت عقبها رائحة كبريتية . من صاعقه نزلت . فارتمت ، دون ان شعر ، لائذة به . فغشى شعرها وجهه فتنفسه وملا قرارة نفسه من رائحته ثم ابتعدت عنه نادمة عما بدا من ضعفها . فتابع :
- نحب نعرف علاش تكرهنى . آشنوة ربحك كيف يطردوني ونمشى
تهمل ؛ واين عندى نمشى ؟ انا يتيم وغريب . عملتكم اهلى وناسى ونخدم فيكم بااللى نقدر ، باش ضريتك
فأجابت دون ان تنظر اليه :
- انا تضرني ؟ لا يوصلك ثم رفعت عينيها وقالت له كانها تطلب منه حجة مقنعة ! - ها التصاور وها الجوابات ؟ يا اللى ما تحشمش - آش عندك فى ها الحسابات ، متاع الناس للناس - تصويرة بنت خويا يا غلبة !
بنت خوك والا بنت عمك . ما تحبهاش تعرس . انت قل لى ها الشوم والشرادة وآين وصللوك ؟ الناس الكل تكرهك ، الناس الكل ترد بالها منك النهار الكل وانت لاهية بالخلق وتحمص وحدك . كيف التبيب ما عندك حبيب . تبدا الناس تلعب وتضحك . انت تدخل والسكوت النبوت . . حد ما يعطيك سره . خسارتك ! شربة ماء ما يجيبوها لك الا ما يبداو ينتروا ويشنتروا
ترقب جوابها . لكنها لبثت صامتة ، جامدة . ورأى دمعة تنزل من وجهها المسبرت ، فاستمر
- تحبني نمشى . اقعد فيها وحدك . خزز . ابكى على روحك . اما انا قدامى الدنيا بكلها .
وخرج . واطبق الباب . فاخذت فراشا ولحقته الى - خوذ . - لواه ؟ - ماك بايت فى الفيراندة . خوذ باش تفرش ورجعت الى الحجرة وقالت له - زيد خوذ الزربية كان تحب لحقها وبيده الفرش . فوضعه وقال :
- زعمة سخفتك ؟ انت فيك قلب وتسخف . آش نعمل بفرشك وآش تعمل بزربيتك ؟ انا ماشى على روحي . ماوهكه تحب . اما نزيد نقلك قبل لا نمشى والله لو كان تعمل مليح مع روحك تنحى ها الشوم وتتلهى بنفسك وتنحى الغش اللى قارنلك عبستك وتزهى . والله لا ثمه وحدة كيفك . الكل
اللى ترى فيهم ما يجيو فى ظفرك ، عمري ما ريت وحدة قاتلة نفسها كيفك والله عندك فدلكة ما احلاش منها ، بزايد كيف تبدا تعايب فى النساء اللى يجيوكم ، ما كش فاطنه على نفسك يا مغبونة . والله مرود كحل . .
فقاطعته ، وقد ذبلت عيناها وتزيتتا وابتل ريقها
- كيف عجبتك ما خل ربي ما اعطانى .
- تعجب سيد الناس . وقدك اشكون كسبه وشفتك المسوكه من عند ربى
- يا عماك وصماك . - ٠٠ انت غلة فى عز وقتها اجابت بصوت فارغ : - هيا وفيتش والا غدوة والله والله خويا يحطك في الحبس
الحبس والا جهنم . مد السطوش لا نفريكك واخذها من صدرها ، حيث خبأته . فحاولت دفعه وفتحت فمها لتستغيث ، فسده بفمه واسندها وسواها على الفراش
مر العارض . وامسى الرعد كزئير اسد عجوز . لا يقصد من زئيره الا اشعار الناس بوجوده . ثم يعود الى احلامه . ناسيا نفسه . وامسى البحر يزفر زفرات جهورية بطيئة كزفرات حطاب مجهود
ومن الغد . اصبحت الارملة صلوحة تطارد القط لتذر خليفة ينام . ورمت على رأسها رداء وخرجت تشرى الحليب ، لتعد له وحبة افطاره
تكلم يا واحد القرآن ، داير روحك تتصهمم ؟ اخفى خليفة رأسه فى ذراعه وطفق يبكى . ثم قال :
- عم بوبكر . انا حسبتك كيف بابا ، وجيتك في قضيه لى وانا عمرى ما طلبتك فى حاجة ، تصبح تشعل فى كالفتيله . على كل حال سامحني . وهاني ماشى على روحى . ما عادش ترى خليقتى . . . . وانا لى ربي وزاد بكاؤه .
امهله المغربى حتى يفرغ من بكائه ، لكن زاد نشيجه واخذ البكاء يخض جسمه . فاشفق عليه وسأله :
- واشنهو القضية اللى جيت عليها ؟
فرفع وجها ، احمر ، مخلوطا بالدموع وقال بصوت متقطع : - ما . ما عادش . يخليونى . ن . ندخل لديارهم . - واش من كاينة عملتها ؟ - ما . . ما عملت حتى ٠٠ كاينة . - امالة دابا آش بيهم ؟ - راسى برى . واخذ يمسح عينيه ويشهق . نظر اليه المغربي طويلا ثم قال : - احمد ربي على العافية . فرجع الى البكاء ، وعادت دموعه تنهمر وقال : - سى المختار ما عادش يحبني نقابل بناته . - ايوه . - والنساء ما عادش تلعب معايا - واش دابا نديرلك ؟ فاقترب منه وانفتح وجهه المبلل : - احسبني كيف ولدك عم بوبكر رايت قداش من حاجة جبتها لك وتوة انا جاى ووصاتنى خالتى دوجة على فدوة لبنتها . - واشنية حاجتك . - شوف راسى عم بوبكر ازال الدقاز عن رأس خليفة المحرمة والشاشية ، فظهرت سفيفة شعر تحيط بقمة ملساء ، حمراء قد ارتسمت بها مناطق تختلف فى حمرتها فمنها ما ذهبت الى الصفرة او البلق او الصهب . وتطايرت من بعضها قشور وبدأت شعيرات رقيقه بيضاء تكسو اكثر المواضع برءا . - نشبح ، نشبح . راسك برا . - كيفاش نعمل عم بوبكر . - احمد ربى وخلاص . - باش يهزوني نخدم عند طبيب سنين - الله يسهل لك . - ما عادش نرى حنيفة وزكية وناناتى . . - واش عندى من قدرة ليك ؟ - عم بوبكر . براس اللى يعز عليك . اعمل لى حتى دمالتين والا ثلاثة .

