الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

خمسة أجوبة .. لخمسة أسئلة ..

Share

بمناسبة زيارة الاستاذ العربى الكبير السيد قدرى قلعجى صاحب مجلة ( الحرية ) الغراء لهذه البلاد ، لاول مرة ، رأيت أن أوجه الى سيادته الاسئلة التالية افادة للقراء من أدبه الجم ومن علمه الغزير وتسجيلا لانطباعاته عن مشاهداته وملاحظاته عن هذه البلاد ..

السؤال الاول : الى أية مرحلة وصل موكب العروبة فى نهضته ، وحريته ووحدته ؟

- لا ريب فى أن موكب العروبة فى سير متواصل الى الامام ، وقد أحسنتم بتأكيدكم على العوامل الثلاثة التى يقوم عليها بعثنا الجديد ، وهى النهضة الاجتماعية والحرية السياسية والوحدة القومية ، فان هذه العوامل متداخلة ومتفاعلة بحيث لا نستطيع أن نهمل واحدا منها أو نتهاون فى السعى والنضال من اجله ، ولا ريب فى أن الامة العربية قد قطعت شوطا بعيدا نحو اهدافها منذ نهضت من رقادها فى مطلع القرن العشرين ، غير انه لا تزال هنالك اشواط ينبغى لنا اجتيازها بكل ما نملك من عزم وجهد وتعبئة كاملة لقوانا المختلفة حتى نواكب ركب الحضارة ونساهم فيها مساهمة المشارك الفاعل لا

مساهمة الناقل المنفعل ، ومن أجل بلوغ هذا المستوى الحضارى لابد لنا من الاقبال على العلم ما استطعنا الى ذلك سبيلا ، فبالعلم والدأب اكتشف الانسان اسرار الطبيعة وسيطر عليها وانطق الجماد وقرب الابعاد وحلق فى الجو وغاص فى البحر ، وأوجد من المخترعات ما وثب بالانسانية فى مضمار التقدم وثبات تدهش وتذهل وبقدر ما نأخذ بأسباب العلم ونعتمد على مناهج العلم ويسيطر العلم على مرافق حياتنا ومذاهب تفكيرنا .. يتقدم موكب العروبة فى نهضته ، وحريته ووحدته ، وتتوافر لدينا

المؤهلات والعناصر التى تتألف منها أمة قوية ذات حضارة مبدعة وأثر موجه فى حياة العالم .

السؤال الثانى : ما هو أثر الصحافة والأدب فى نهضه العرب ووحدتهم ؟

- للصحافة والادب أثر فعال فى نهضات الشعوب ، ولعل لهما الاثر الاول فى ايفاظ الغافلين وتوجيه العاملين ، واذكاء الهمم ، والحض على النضال فى سبيل الحرية والسيادة ، وضرب الامثلة من التاريخ والواقع على عوامل البعث واسباب النهضة وصور الكفاح لتأخذ بها الامم المتأخرة فى سعيها نحو اهدافها القومية والاجتماعية .

ومن هنا يبدو ان للادب والصحافة رسالة ينبغى لهما القيام بها ، وأن للقلم حرمة يجب أن يصونها أهل القلم ، وان على رجل الفكر ان لا يتخلى عن واجب الذود عن الحق بقلمه ولسانه وساعده لأنه رجل الطليعة الواعية فى وطنه .

المسؤال الثالث : هل من الخير فى نظركم للعرب أن يعاملوا الاستعمار بمصارحته بنياتهم واشعاره بخططهم عن طريق الصحافة والإذاعة ؟ أو باخفاء ما ينوون وما يرسمون من خطط ؟ معاملة للغرب بالمثل .. ووضعا الاستعمار أمام الأمر الواقع ؟

- يجب أن يعرف الاستعمار أن العرب قد استيقظوا ولن يعودوا الى سباتهم أبدا ، وانهم قد نهضوا لاستعادة حقهم السليب وحريتهم المغتصبة ولن يثنيهم عن ذلك اية عقبة ، فهم أشبه بذلك المارد الذى

خرج من القمقم وهيهات أن يعود إلى محبسه ..!

يجب أن يعرف الاستعمار ذلك بكل وسيلة ممكنة سواء أكان ذلك عن طريق الصحافة أو الاذاعة أو عن طريق الاحاديث الرسمية والمحاضرات العامة ، لعله يعرف حينئذ أن عصر القوة الباغية قد انتهى . وان التحكم فى مقدرات الشعوب والتلاعب بمصائرها أمر لم يعد ينسجم مع الاوضاع العالمية الجديدة التى انتشرت معها روح الحرية وسادت فى كل بقعة من بقاع الارض ..

غير انه ينبغى لنا ونحن نقول ذلك للاستعمار ، ان نذكر أنه لا يزال قويا ويجب أن نكون فى مثل قوته ، وانه لن يكفينا فى صراعنا معه حتى الاسلحة المادية التى تضارع أسلحته إذا لم نتسلح أيضا بسلاح العلم ..

أما الخطط والاساليب التى سننتهجها فى نضالنا مع الاستعمار مما يدخل فى نطاق الاسرار الحربية فهذا أمر لا جدال فى وجوب التكتم به ..

السؤال الرابع : ما هى انطباعاتكم النفسية والفكرية بالنسبة لزيارتكم لهذه البلاد التى هى ( عهد العرب ) لاول مرة ؟ وما هى آمالكم المبنيه على الشعور بالواقع فى الحاضر للمستقبل العتيد لها من النواحى السياسية و الادبية و الاقتصادية والعمرانية والثقافية والاجتماعية

هذا السؤال ينبغى له صفحات من الدراسة المسهبة التى لا يمكن اجمالها فى سطور ، وكل ما أستطيع أن أقوله الآن ان العرب يعقدون آمالا جساما على نهضة المملكة العربية السعودية وامكانياتها الواسعة ، وقد كان لموقف جلالة الملك سعود من مقاومة الاحلاف الاجنبية ومناصرة السياسة العربية التحريرية ومساعدة سوريا فى الحفاظ على استقلالها وسيادتها اثر فعال فى الانتصارات الوطنية التى احرزتها الشعوب العربية ولا تزال تحرزها .

السؤال الخامس : هل ترون أن الأدب المفيد بالنسبة لاحوال العرب فى الوقت الراهن وما يستقبلونه من احداث وتطورات يجب أن يتبع فكرة الأدب للأدب أم فكرة الأدب للحياة؟

- الادب للحياة ما فى ذلك شك .. ولا تردد فى الجواب ، سواء أكان فى بلاد لا تزال تناضل فى سبيل حريتها وتسعى لاستكمال أسباب نهضتها ، أم فى بلاد بلغت مرحلة

رفيعة من مراحل التطور والرقى وهل يمكن أن ينفصل الأدب عن الحياة ، وهل هو الا صدى لها وانعكاس عنها ؟ وما قيمة الادب اذ لم ينبض كل حرف من حروفه بدم الحياة . ولم تتقد كل كلمة من كلماته بشرارة الحياة ؟

ونحن حين نطلب من الأديب أن يكون مع الحياة ، وأن يغمس ريشته بألوانها ويستمد وحيه من آلامها وآمالها ، فاننا لا نطلب منه أن يتخلى عن الفن ، وينأى عن الجمال ، بل أن يعرض الحياة نفسها باسلوب فنى جميل .

ولا شك فى أن الاديب فى الامم المناضلة والمجتمعات المتأخرة ملزم أكثر من غيره وقبل غيره بهذا الواجب بل بهذه الحقيقة ، لاننا لا نستطيع أن نتصور الاديب . وهو أشد الناس احساسا وأعمقهم تفكيرا ، وقد اغلق عينه عما يزخر به مجتمعه من موضوعات نابضة بالحياة ليتعلق بأهداب الحلم والخيال ..

اشترك في نشرتنا البريدية