اهدتنا ادارة الشركة العربية للطبع والنشر والاستاذان عبدالرحمن بكر صياغ محمد بخش مؤلفا الكتاب هذا الكتاب المدرسي الواضح الاسلوب الجم المؤلف على منهج المعارف العامة والمقرر لديها وهو مقرر للسنة الثانية الابتدائية ومطبوع فى مطبعة الشركة العربية للطبع والنشر طبعا متقنا جميلا على ورق صقيل وغلاف جميل فبحث الطلاب لاقتنائه ويطالب فى المدينة فرع الشركة
التجديدية التى وصلتنا عن طريق الصحف والكتب . فلزاما علينا أزاء ما يفرضه عليه المستقبل من التبعات الثقيلة أن ننصح له بالاطلاع على الاطلاع على الآثار الحديثة ومؤلفات أعلام الادب العربي بعد أخذ نصيبه من العلم والتهذيب ومراقبة النهضة الفكرية فى الشرق العربي مراقبة دقيقة تسمح له في المستقبل باداء الرسالة الحيوية العظيمة ولست اسمى هنا كتبا بعينها انما أدع الناشئ ليحتكم الى ذوقه وعقله فقد يكون فى هذا الغرض ما يثقل عليه ويورثه الملالة والسأم وانما هذا الامر مسألة رغبة واقبال من النفس قبل أن يكون فرضا تقبل عليه النفس مثقلة الخطى كارهة فتؤديه فى غير ما اتقان ، وكانما تؤدى بذلك عملا اتوماتيكيا في غير وعى ولا شعور وبذلك تضيع الفائدة ويذهب النفع و :
انما تنفع المقالة فى المرء اذا صادفت هوى فى الفؤاد
فكما أن فكر الاديب وخياله لا يؤاتيانه الا حين تتولد الرغبة فى النفس الى الكتابة فتدفعها الى الاستجابة لغريزتها ليستطيع الكاتب بذلك أن ينتج نتاجا حسنا وان يبدع ويفتن وكذلك شأن القارئ فالاقبال على القراءة والدرس انما يكون بداع من صوت النفس ووحي الخاطر والتجارب النفسي حيثما تهدأ النفس وتستجمع ثباتها وتثوب الى رشدها وحسها .
فالقارىء والاديب فى الحالة سواء تجمعها وحدة الاسباب الي ممارسة هذين الضربين من العمل فكما تدفع الرغبة بالاول الى الاستجابة لغريزة الفن المتأصلة فى طبيعته الفنانة - كذلك الثانى
أما الصحف ففي رأيي ما دامت لا تمثل الأدب الصحيح نظرا لاضطراد نظام العمل فيها على طريقة رتيبة لا تدع للادباء فرصة الاجادة والابداع ارواء لغريزتهم الادبية وللفن وحده ثم للقراء أخيرا وما دامت تميل الى سرد الحوادث اليومية والأسبوعية فان في هذا ضياعا للناشئ وتبذيرا لاوقاته ؛ على أنها قد لا
يخلو من فائدة ، واذا كان الغرض من الصحف المجلات الشهرية والاسبوعية وهو على ما أظن وأتوقع ان الاستاذ الانصارى يرمى اليه ويقصده فهي كثيرة تتجاوز حد الحصر وفي مقدمتها أمهات المجلات المصرية مجلات دار الهلال والرسالة والمقتطف والسياسة الاسبوعية ، ومجلة الحديث السورية والمكشوف ، ولا أظن أحدا يلومني على هذا الاختيار وبالاخص اختيار كثرة الصحف المصرية على غيرها من سورية وعراقية ولبنانية ، فالصحافة فى كل البلاد العربية ، عدا مصر - لا تزال وليدة لما تستكمل من القوة والتقدم ما يرتفع بها الى المقام الاسمى والمكانة اللائقة فى عالم صاحبة الجلالة " الصحافة الحية " هذا هو ما أراه ولست ازعم أنني قد أوفيت الموضوع حقه ، أو أتيت بفكرة محدثة ، أو رأى مبتكر . مكة
