الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

خواطر متناثرة

Share

البحر في انفعاله قال لى صديق ذات يوم ونحن جلوس على شاطئ البحر الاحمر ، فشاهد البحر فى هيجانه . قال لى : ترى كيف ان البحر هائج مائج هذا اليوم ؟ قلت : نعم انه اليوم لكذلك . . ولعل السبب ناتج عن اشتداد الريح في هذه الايام .

قال : هذا البحر في انفعاله يبلغ هذا الحد الذى يجعله يكاد يأتي على كل ما هو قريب منه بسرعة وقوة . فكيف بالإنسان عند اشتداد الغضب به ؟ قلت : انه جبار وقاس لا يرحم . والغضب داء خطير ، له مساوئه العديدة فقد نهى ) ص ( عن الغضب صحابيا استرشده حيث قال له : " لا تغضب " لعلمه " ص " بما يؤل اليه الغضب من نتائج سيئة مقيتة عند الله ورسوله وعند الناس لذلك قال له " ص " : لا تغضب ، ولذلك وجب على المرء ان يتجنبه بقدر الامكان ليجنب نفسه واهله وما له حدوث ما يكره حدوثه . ساعة الغضب . .

" الحديث ذو شجون " ما كدنا ننتهى من حديث البحر وهيجانه وحيتانه . حتى انتقل بنا الحديث الى اودية متشعبة ذهبت بنا كل مذهب . قال الصديق : كثيرا ما يتبادر الى ذهنى سؤال ، وددت ان اسألك عنه على ان تكون معى فى الاجابة صريحا للغاية ؟ قلت : قل ما بدا لك فسوف تنال منى اجابة صريحة بقدر علمي ، قال : لم اجد تعليلا ، أعلل به نفسى للخصام

الذي كثيرا ما يحدث بين بعض الادباء على صفحات الصحف ، الى حد يبلغ حد العداء السافر . اني لا ارى موجبا لذلك وضرب لى مثلا بكاتب أعرفه قائلا : " ربما عرفته من خلال كتاباته فى الصحف المحلية . كما عرفه غيرى من رجالات الادب والعلم عن كتب . انه كثيرا ما يشعر فى مقاييس أحكاه التى يصدرها على الآخرين من رجالات الادب والثقافة وهو ينفت نفثات الحقد بين آونة واخرى على صفحات الصحف . وفى مجالسه الخاصة .

قلت : هذه الظاهرة ملموسة . وليس من شأن كبار الادباء والعلماء ان يروا أنفسهم وحدهم في الميدان ، وكل اقرانهم على الهامش . قال : ولكن ترى ما هو السر الذي جعله يقف هذا الموقف ويظهر على هذا الشكل الخاص ؟ قلت : لم يعد ذلك سرا تستعصى معرفته فقد أضحت معرفته من السهولة بمكان . لقد انكشف السر من زمن فانكشف الرجل ، فهو يعيش الآن على ما يستجره وينفثه من حقد مصدره عقده النفسية التى كان هو ناسج ) بجادها ( الغليظ السميك على نفسه وكيانه . .

" طه حسين - وزكى مبارك " عندما قدم الدكتور زكى مبارك كتابه " النثر الفني في القرن الرابع " اورد فى مقدمة كتابه : " أما الدكتور طه حسين فما ادرى والله ما ذنبه حتى يهاجم اعنف الهجوم فى هذا الكتاب ان هذا الرجل يربطني به آلاف الذكريات يرجع بعضها الى العهد الذى كنت فيه طالبا بالجامعة المصرية القديمة . يوم كان يصطنع العدل الذي يلبس ثوب الظلم في امتحان الطلاب فقد ساعد مرة على اسقاطى فى امتحان

الجغرافية ووصف الشعوب واسقطني مرة ثانية فى امتحان تاريخ الشرق القديم . والسقوط في الامتحان ، محل يقظة الطالب المخلص للاستاذ المنصف "

لقد سيطر حب النفس على الدكتور زكى مبارك في كتابته هذه وفي كتابات اخرى مما اورده موارد لا يرتضيها الادب الصحيح .

ولله در الشاعر اذ يقول عن نفسه :

احب مكارم الاخلاق جهدى

واكره أن اعيب وان أعابا

ومن هاب الرجال تهيبوه

ومن حقر الرجال فلن يهابا

اشترك في نشرتنا البريدية