فكرة . . للتأييد
فى الأونة الاخيرة كثرت الملاحظات المتنوعة . . على بعض الطبعات الجديدة . ومنتشرة حاليا للقرآن الكريم . وهذا ما يدعونا مشددا إلى ان نقف بحزم ونلاحظ بعين واعية صادقة هذه الطبعات التى كثرت فيها الاخطاء او التقديم والتأخير فى بعض الآيات كما روى صاحب " المنهل" الاستاذ عبد القدوس الانصارى فى عددها لشهر رمضان عام ٨٨ ه عن عثوره على نسخة من الكتاب الشريف . . جعل على هامشها تفسير " الجلالين " وذيل بكتاب ( لباب القول في اسباب النزول ) لعبد الرحمن السيوطي وطبعت هذا العام في احدى دور الطباعة اللبنانية . . وغيرها الكثير
ان هذا يدعونا نحن المسلمين الى ان نكون يقظين . . لئلا يدس في كتابنا اعداء الله ورسوله . . او يحاولوا ان يحرفوا كلمه
اننى بهذه الملاحظة ومن على منبر هذه المجلة الطيبة اذكر اخوانى الشباب والشيوخ بواجب المحافظة والحرص الشديد والملاحظة الدقيقة . . والعناية برقابة طبعات
الكتاب الكريم . . الذى كرمنا الله به . . وان عبء هذه الملاحظة ليقع علينا نحن المسلمين . . فوجب لذلك ان نعمل لتدارك الخطأ . . وايجاد الوسائل والطرق الكفيلة بالمحافظة التامة على سلامة طبع الكتاب الكريم . . الذى هو أعز كتاب . . وبالمناسبة فقد ادلى الاستاذ الشيخ عبد العزيز المسند فى حديث ( ماقل ودل ) في العدد ٢٢٧ من جريدة الجزيرة بفكرة جيدة حول الموضوع . . انقلها هنا تأييدا لها وعسى أن تجد من المسؤولين كل تجاوب . يقول الاستاذ :
ارى ان يحصر طبع المصاحف على المطابع الموجودة بالمملكة او على ( مطبعة مصحف مكة ) التى سبق ان طبعت المصحف طباعة سليمة واضحة نقية بخط مواطن سعودى هو الاستاذ الاديب " محمد طاهر كردى " امد الله فى عمره وبذلك نكون حققنا فوائد مزدوجة منها :
اولا : تفادى وصول مصاحف فيها شئ من الاخطاء الى ايدى المواطنين .
ثانيا : امكان تشكيل هيئة سعودية لأقرار الطبعة والتوقيع على حفرها .
وقد آن لهذه المملكة ان تقوم بهذه المهمة الكبيرة التى هى أول الناس بها . ا ه
أشوى سوى
عند تأمل الكثير من كلماتنا العامية والدارجة حاليا . . نجد انها ترجع فى اصلها غالبا الى اللغة العربية بمعنى ان اكثرها فى اصله عربي فصيح الاستعمال . . لظروف او عوامل قل استعمال مثل هذه الكلمات فى اللغة الفصيحة . . وذلك اما
لتعقيدها . . او لنشوزها على وقتنا لحاضر لعامل الحضارة والمدنية . . او ان هذه الكلمة أو العبارة اعتورها بعض التحريف أو التحوير عن اصلها العربى . . فقصر استعمالها على لغة العامة الدارجة . . ولعل من هذا القبيل كلمة ( أشوى ) . . والمستعملة حاليا لدى العامة خاصة فى نجد . . وتعني اقبل . وقلما استعملت الا واردفت بكلمة أخرى فتصبح ( أشوى شوى ) . . يقولها الشخص لمخاطبه عندما ينقل اليه خبرا يتوقع منه نجاحا او مزيدا من خير مع خوفه من العكس فعندما يروى له مخاطبه المخبر بما يكون بين تطلعه وخوفه . . اي وسطا يقول هذه العبارة ( أشوى شوى ) بمعنى أنه اقل قليلا مما توقعه . . وأهون مما تخوف منه . وتستعمل العامة أيضا شوى بمعنى قليل . . فعندما يطلب شخص لآخر أن يعطيه شيئا ما . . ففي حالة تقديم ذلك الشئ خاصة إذا كان مجزأ . يقول له ( شوى ) وتأتي هنا في معنيين : احدهما يشعر بأنه قليل ويطلب المزيد . والآخر يشعر بأنه يريد قليلا لا كما أعطى .
وفي مطالعة عابرة عثرت على بيت لجرير استعمل فيه كلمة أشوى بمعنى استعمال العامة لها : قال :
لسانى وسيفي صارمان كلاهما
وللسيف ( اشوى ) وقعة من لسايه
وقد جاء فى مادة ( شوي ) من المنج قوله : أشوى السهم : أخطاء الغرض
وبهذا عرفت ان هذه الكلمة فصيحة . . وذات تعبير سليم استغنى عنها حاليا في كتابات اليوم . . واستتأثرت بها لغة العامة .
فتيات . . في حكومة الأصمعى
ما اعذب الأدب . . واحلى حديث الشعر والنثر . . صادرا من ربات الجمال . وصاحبات العفة والدلال . . ويحكيه راوية الادب العباسي : الأصمعي :
لقد روت الكتب فى حديثها على هامش الحياة الأدبية فى العصر العباسي . . ماسلى الاصمعي به الخليفة هارون الرشيد . . بما اعجبه من اخبار النساء وأشعارها ، اذ قال أنه خرج مرة الى البصرة فأدركه الحر . . فطلب مكانا للقيولة . . فاذا بساباط مكنوس مرشوش . . وفيه دكة من خشب فأوى اليه وجلس على الدكة . . واذا بالبيت فتيات ثلاث . . أخذن من الادب نصيبا . . ومن الشعر متنفسا لعواصف المشتاق . . وقد تحلين بنقاب العفاف . . وتطارحن الشعر سلوة لهن . . واتخذن لذلك رهانا تناله احسنهن تعبيرا . . واجمعن على الاحتكام الى من آوى الى ساباط ابيهن المرشوش . . وكان الاصمعي أول قادم فلم يرفض هذه الحكومة . . وقد دفعن اليه بورقة فيها ما نظمنه . . فنظر الاصمعي واذا بالكبرى تقول :
عجبت له ان زار فى النوم مضجعى
ولو زارني مستيقظا كان اعجبا
والوسطى تقول :
وها زارني في النوم الا خياله
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا
والصغرى تقول :
بنفسي واهلي من ارى كل ليلة
ضجيعي ورياه من المسك اطيبا
وقد سرت بالأصمعي روح الأدب . . فاستجاب لهذه الحكومة . . وحكم عقله ووسط ذوقه الأدبي . . فطلب دواة وقرطاس وأنشأ يقول :
احدث عن خود تحدثن مرة
حديث امرئ ساس الامور وجربا
ثلاث كبكرات الصحارى جحافل
حللن بقلب للمشوق معذبا
خلون وقد نامت عيون كثيرة
من الراقدين المشتهين التغيبا
فبحن بما يخفين من داخل الحشا
نعم واتخذن الشعر لهوا وملعبا
فقالت عروب ذات عز غريرة
وتبسم عن علب المقالة اشنبا
عجبت له إذ زار في النوم مضجعي
ولو زارني مستيقظا كان اعجبا
فلما انقضى ما زخرفت وتضاحكت
تنفست الوسطى وقالت تطربا
وما زارني في النوم الا خياله
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا
واحسنت الصغرى وقالت مجيبة
بلفظ لها قد كان اشهى واعذبا
بنفسي وأهلي من ارى كل ليلة
ضجيعي ورياه من المسك اطيبا
فلما تدبرت الذي قلن وابترى
لى الحكم لم اترك لذي اللب معتبا
حكمت لصغراهن في الشعر انني
رايت الذي قالت جميلا واصوبا
وما كان من الصغرى التى كسبت الرهان . . بفوزها على اخواتها الا ان وهبته للأصمعى نظير حكومته التى كسبت بها وقد ربح منها هو .
( بريدة )

