الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

خولة بنت ثعلبة

Share

كان امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه مارا ذات يوم في احد شوارع المدينة مع بعض اصحابه فسمع صوتا من ورائه يناديه قائلا : يا عمر ، فالتفت فراى لدهشته امراة عجوز تقترب منه قائلة : مهلا يا عمر فلدى ما اتحدث به اليك . . فتوقف عمر عن السير . فبادرته تقول :

- لقد عرفتك يا عمر وانت ما زلت صبيا تلعب وتتصارع مع الصبيان فى سوق عكاظ ، وكانوا يدعونك باسم عمير ثم أصبحت تدعي عمر حتى صرت تدعي اخيرا بأمير المؤمنين .

اتق الله يا عمر في حكمك بين الناس ولا يفوتنك ان من يخاف الله يجب أن لا يضيع دقيقة من عمره فيما لا يجدى من القول والعمل . .

عند ذلك لم يملك احد اصحاب عمر رضي الله : عنه من ان يصرخ في المرأة قائلا :

- كيف تجرؤين يا امراة على مخاطبة أمير المؤمنين بهذا القول ؟

فجذبه عمر من ثوبه فى لطف وقال له : - دعها تتكلم بما تريد ، اما واني اراك لا تعرفها . . هذه خولة بنت ثعلبة التى استمع الله لشكواها عندما ذهبت الى الرسول عليه السلام تشكو اليه زوجها ، فما اولى بعمر ان يستمع اليها . .

نعم انها السيدة التى افردت باسمها سورة فى القرآن باسم : المجادلة . .

أما قصة هذه السيدة التى استمع الله الى جدلها وشكواها الى الرسول فهي :

كان النبى صلى الله عليه وسلم جالسا ذات يوم في فناء داره مع زوجه ام المؤمنين عائشة بنت ابي بكر رضي الله عنهما فاقتربت

منه سيدة عجوز . . هي خولة بنت ثعلبة زوج اوس بن الصامت ، وكانت قد تخاصمت مع زوجها ، وتبادلت معه بعض الالفاظ فغضب منها وقال لها : " انت على كظهر امى " وهي عن العبارات التى كانت تستعمل فى الطلاق فى الجاهلية قبل الاسلام ، ولما كانت خولة غير متأكدة ما اذا كانت هذه العبارة تقضى بتحريمها عليه ام لا ، ذهبت الى النبي صلى الله عليه وسلم لتعرف منه حقيقة الامر ، فقالت : يا رسول الله ، ان زوجى الذى وهبته نفسى وافنيت فى حبه شبابي واطلقت يده فى كل ما املك من مال ومتاع يتصرف به كما يشاء قال لى : إنت على كظهر امى . . فماذا ترى ؟

فقال النبي عليه الصلاة والسلام : اظنك قد حرمت عليه ، فرددت خولة ضارعة : لدى اطفال صغار منه يا رسول الله اذا تركتهم لديه ضاعوا وان اخذتهم منه جاعوا . . فرد النبى عليها مرة اخرى بقوله :

- اظنك قد حرمت عليه : فانفجرت خولة باكية وقالت : اشكو امرى يا الله ارجوك العون والرفق بعيالى ، واخذت تعيد وتردد شكواها والنبى ينظر اليها فى هدوء ولا يرد عليها بشئ

وبدأ النبي فجأة فى حال كالتى تعتريه عند نزول الوحى فاخذ جسمه يتصبب عرقا

فاشارت اليها عائشة رضي الله عنها ان تلتزم الصمت .

بعد لحظات من ذلك الصمت الرهيب نزلت الآيات القرانية التالية :

" قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى الى الله وان يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير . الذين يظاهرون من نسائهم ما عن امهاتهم ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم وانهم ليقولون قولا منكرا من القول وزورا ان الله لعفو غفور . والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا ذلك توعظون به والله بما تعملون خبير . فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا فمن لم يستطع فأطعام ستين مسكينا ، ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ، وتلك حدود الله وللكافرين عذاب اليم "

ولم يكد يأتي النبي على آخر تلك الآيات القرانية حتى أمر باستدعاء اوس بن الصامت زوج خولة بنت ثعلبة فلما مثل بين يديه قال

له الرسول عليه السلام : - هل لديك يا اوس عبد تعتقه ؟ قال اوس : كلا يا رسول الله :

- فسأله عليه السلام بقوله : هل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين ؟ فقال اوس : والذى بعثك بالحق نبيا يا رسول الله ليس اشق على من ان لا اتناول وجبتين من الطعام او ثلاثا فى اليوم . .

فقال عليه السلام : - هل تستطيع ان تطعم ستين مسكينا ؟ فقال اوس : - استطيع ذلك إذا ساعدتني يا رسول الله .

فضحك النبي حتى بدت نواجذه واعطاه ثلاثين صاعا من القمح يطعم بها الفقراء تكفيرا لقسمه . " مجلة رابطة العالم الاسلامى - سنغافورة "

اشترك في نشرتنا البريدية