وسار الشاعر القلق
تمزق قلبه الريب
تلمس عينه الدنيا ،
وتعصب عينه الحجب
على شفتيه غمغمة ،
وفي أضلاعه لهب
ويسأل كلما أعي :
لماذا السعي والنصب ؟
لماذا الكد ، لا أدري ،
لما الجهد والغلب ؟
شقاء ، يا لمهزلة ،
مرير ، ماله سبب
أجد ، والمقادير ،
لها بحياتنا لعب ؟
أسعي . والقضا حتم .
فما دفع ، وما هرب ؟
منجاة ، للانسان ،
مما جد يجتنب
أنبني ، ثم لا نمضي ،
ويهوي ، بالبنا ، العطب ؟
أتضحكنا أمانينا ،
وتسفح دمعنا النوب ؟
ألسنا ، من ضلالات ، على الآراب نحترب
يقتل بعضنا بعضا وهم القاتل السلب
نجيع من دم يغلي به الكثبان تختضب
وأشلاء ، وهامات ، وصرعى غالهم قضب
وأم ، يا لمثكلة ، تساق لحتفها ، وأب
ودنيا ساحها الويلات والادواء ، والسغب
وناس فعلهم زيف وجهر حديثهم كذب
صدور ساءما ضمت فغيب صدورهم نخب
طغام ، قد تهيجهم ، الى أطماعهم ، كلب
وسار الشاعر الاعمى ومد سبيلة أشب
يعثر خطوة تيه ، ويخنق صوتة اللجب
وتقرح قلبة الحسرات والاشجان ، والكرب
وما يدري له أمنا وقد أعياه مضطرب
وسار محيرا يشدو ورجع نشيدة لهب
ويسأل أين ، فى دنياه أين الحب ، والحدب ؟

