٢
برزت قصيدة ابن هتيمل " الرائية " التي يعزي فيها الامير قاسم الذروى فى ابنه وابنته مجلوة في بحر الوافر الخفيف الوزن ، الجميل الايقاع . . وفيها يقول عن الابن والابنة معا :
متى تربيتها تشبع ، ومهما
ضربت به ضربت بذى الفقار
فابهما على الخلوات ابكي
ابدر التم ام شمس النهار ؟
وانني أشتم منها رائحة قصيدة اخرى للمتنبي رثا بها والدة سيف الدولة على ما اتذكر وفيها يقول :
ولو كان النساء كمن فقدنا
لفضلت الرجال على النساء
ومر ثيته فى لامير قسم الذروى جيدة ومؤثرة وفيها يقول :
ارى الناس امثال الدنانير تنتقى
خلاصتها نقدا وتنفي زيولها
وارى ان هذا من قول المتنبي :
الموت نفاد على كفه جوهر يختار منها الجياد
وقوله من قصيده فى رثاء سلطان صاحب ضمد
اما هلكت فكل شئ هالك
واذا فنيت فكل شئ فان
ارى له بقول الشعر القديم
الا كل شئ ما خلا الله باطل
وكل نعيم بعده الموت زائل
وقوله يمدح الملك المظفر الرسول
ماذا بعثت على يا نفس الصبا
من حسره اموات أيام الصبا
حركت من وله الصبابة ساكنا
ما كان ابعده على ، واقربا
ذكرت عهدا نمت اغيد امردا
في ظله وصحوت اشمط اشيبا
أرى فيه ملامح من شعر المتنبى وقوله :
انا فى " امة " اميمة سوء
اسهرتني كلابها بالنباح
يمثل شكوى اليمة صارخة من معاكسة قومه له ، وعدم اعترافهم بقدره . وهو معنى طرفه من قبله المتنبى ، حين قال فى مثل هذا الموقف :
انا فى امة تداركها الله غريب كصالح في ثمود
وعجيب ان يتفق بحرا القصيدتين . وتسوفنا المقارنة الشعرية الى أن نقارن بين قوله فى مدح الملك المظفر :
صور سرى فيها الكمال فاودعت
ما ليس في بسر من الابشار
فكانها خلقت - تعالى الله - من
فغر وكل الناس من فخار
الى بيت لشعر قديم بهذا المعنى نفسه . وقوله فى مدح الملك المطفر الرسولى :
يا يوسف الحسن بن نور الدين يا
شمس الخلافة يا فريبا شاسعا
وقوله في مدح الامير أحمد بن على الخزامي الكناني امير حلى
تزيد صبابي من نقص حالي
فاناى انتقاص وازدياد
ماحوذان من قول الشاعر الذي سبقه :
علوت تواضعا ودنوت مجدا
فشانك انخفاض وارتفاع
وقوله في وصف الخمر :
إذا ما الشرب لم يجدوا سراجا
لمجلس شربها كانت سراجا
يبدو في سهولته روعته كقصيدة البها زهير . وقوله :
ومن عجب الدنيا وما حكم الهوى
به ان تود النفس غير ودودها
ينحي نحو قول أبي الطيب المتنبي : ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى
عدوا له ما من صداقته بد
وكما لاحظ " الاستاذ المعلق " على الديوان ان قوله :
وملموعة مهدية قاسمية يغض حديد الطرف لمع حديدها
هو من قول المتنبي :
وملمومة سيفية ربعية
يصيح الحصا فيها صياح اللقالق
وقوله من قصيدة يمدح بها الامير أحمد بن المتوكل صاحب ظفار .
ابصرت مفرقي فافزعها لي
ل تمشى فى جانبيه نهار
وهو من قول الشاعر :
وطغي المشيب على الشباب كانه
ليل يصبح بجانبيه نهار
واذا كان شاعرنا ابن هتيمل لمح لممدوحه الامير احمد بن الحسين المهدى يطلب توليته منصبا يرتفع به قدره على أهل الرئاسة والفخامة فى قوله :
جعلت فداك ان فخمت قدرى
على أهل الرئاسة والفخامة
فان سلفه المتنبي قد طلب ذلك من كافور مرارا وتكرارا ولكنه باء بالأخفاق . . ومن مرارة الاخفاق هذا انشا قصائد سائرات يهجو بها كافورا . . وما
وبعد فقد الممت من دراستى لديوان ابن هتيمل بامور . . منها شدة تمكنه من أعنة البيان العربي ، وميله الدائم او الأغلب الى سهولة العبارة وجاذبيها واشراقها ، وهو يعرف كيف ينتقى اللفظة المتوهجة والعبارة المنمقة للمعنى المتالق
وقد عاش - كما يقول محقق ديوانه - فى فترة مضطربة . . اضطربت فيها حياة العالم الاسلامي والعربى قاطبة وحياة مخلافه خاصة . .
وأيان تذهب في العالم الاسلامي بالقرن السابع الذي عاش فيه شاعرنا تجد اضطرابا وقلاقل وعدم استقرار . . وتجد فتنا وحروبا ومعارك طاحنة في كل مكان . . لقد حكم على العالم الاسلامي والعرب في تلك الحقبة من الدهر بالاضطراب وانتشار المزعجات فى الليالي والإيام . ولذلك لا غرو ان يظهر شعره مضطربا فى أهدافه وسماته . تارة يمدح هذا ، ويرفعه إلى عنان السماء . . إذا اقتضى الحال اما لمصلحة مرتجاة او لمضرة متوقاة . . وتارة ينزل من كان رفعه بالمدح بالامس الى أسفل سافلين ، للاسباب والبواعث نفسها . . وهو فى ذلك معذور فانه مدفوع بعامل البيئة والمصلحة والتقية في كلتا الحالتين . . وله نظراء وأشباه في عصور قبله كان الاضطراب فيها اقل من الاضطراب فى عصره . .
والشاعر غزل رقيق . . رائع الغزل . ولا يخلو من ابتكارات واستنباطات جذابة فى هذا القبيل . . وروحه خفيفة ، واداؤه المعاني الغزلية مشوق ولطيف وكانى به . وقد قرأ الكثير من دواوين من تقدموه من شعراء الغزل المجيدين ، فاختار لنفسه طريقة وسطا بين البها زهير وابن ابي ربيعة ، وأدخل على طريقته تحسينات جمة . . وسلك هذا الدرب وحده .
وهو وصاف للخمر . . والخمر في عرف الشعراء . دائما من أدوات الغزل ومن محسنات اشعارهم . وصفها فى كؤوسها وساقيها و شاربها وتاثيرها على العقول . ونودج من نماذج قدرة الشاعر و شاعريته . . في عرفهم ٠
وللشاعر التزامات في شعره اكتشفناها من دراسة هذا القدر المختار من ديوانه . . ومن تلك الالتزامات انه كثيرا ؛ ما يختم قصائده في كبار ممدوحيه من الذرويين او الرسوليين او الاشراف او غيرهم باعترافاته التى يدين فيها لهم بفضائلهم وجمائلهم عليه . . وهو لا يتورع ان يتخذ من اعترافاته هاته سلما ومطايا لاغراضه من طلب مال ، و طلب جاه . و دفع اذى ، أو جلب خير ايا كان . .
وفي غرلياته المرحة اكتشفنا ظاهرة غريبة لم نرها لغيره أو فى غيره من الشعراء . لا السالفين ولا اللاحقين . .
ذلك انه يفضل فى تغزلاته بالنساء من لم تبلغ منهن الحلم ومن لم يبرز لها نهد ، وكان صدرها كالغلام اى بنت العشر سنوات كما صرح بذلك فى قصيدة له . . ويرى او يرى سامعيه وقارئيه ان هؤلاء الفتيات المراهقات هن اولى بالغزل والحب وأولى بالوصف والتعشق ممن يكبرنهن . لان هذه السن الغضة وهذه الجسوم اللدنة ، أجمل ممن تكبرهن اسنانا من الفتيات الشابات . . الناضجات . . هذه فلسفة خاصة لابن هتيمل من بين الشعراء على ما ارى
وغزله دائما في المرأة . . ولذلك حماه الله من التغزل في النوع الآخر من بنى الانسان . . وتلك شيمة عربية عريقة . .
وشيء غير ذلك لمحته من خلال شعره . لأن الرجل ذو احساس عربي دفاق . . وذو عاطفة وطنية وقومية مشبوبة ولقد ساءه كثيرا ان يرى معشر الاعاجم في بلاده يسودون قومه العرب . . وان يكون هؤلاء الضعفاء في بلادهم ، واولئك الرؤساء المتحكمين فيها . . انه شئ شاهده فحز في نفسه كثيرا فأجراه في شعره اجراءا خفيفا رفيقا هينا نكاد تلمس فيه سيطرة بعض آثار هذه القوه الاعجمية حتى على النفوس . وبعض آثار هذا الضعف العربي المستولى على أقلام شعراء العرب . . وكفاه ذلك من تسجيل . وكفاه ذلك من عروبة
وكفاه ذلك من احساس ، وكفاه ذلك من تصوير للعواطف المتصادمة في نفسه العربية الابية وفي شاعريته الحساسة النطوق . .
والشاعر لتمكنه من البيان وكثرة دراسته وربما حفظه لاشعار كبار الشعراء العرب السابقين والمعاصرين يراه يسير فى كثير من اشعاره فى ركابهم . . ينظم قصائده فى اساليبهم ويكسوها من ابراد اوزانهم وربما قوافيهم وبعض كلماتهم . . ولكنه لتمكنه من البيان يصوغ كل ذلك صياغة جديدة تجعله احق بكثير من المعانى والمباني . . ) وقد حللنا ذلك فى الفصل السابق المنشور قبل هذا مباشرة ( .
ونأخذ عليه خفة ميزان ديانته ، فهو لا يتورع عن اضفاء اكبر المبالغات على من يمدحهم . . وقد يوصلهم بعض الاحيان من باب الاغراق الممقوت في المديح الى مصاف الأنبياء ويجعل لهم معجزات . . ظاهرة سخيفة من شاعر عربي مسلم يمدح امراء عربا مسلمين في القرن الهجرى السابع . ومن عجيب امره في هذا الشأن انه يصف : احتلال بعض الامراء لمكة بأنه " فتح " . . ويصف هؤلاء الامراء الفاتحين . . لمكة . . بأنهم طهروها من المجوسية والشرك وما اشبه . . كلام ممجوج وبهتان وسخف من شاعر كبير ، ويدل ذلك فيما يدل على اغراقه في التزلف وتحلله من الدين . . كما يشير اليه محقق الديوان وناشر مختاراته . .
والشاعر ذو ، عفة ابوية واخوية جياشة . . انه حساس بالالم . . ولذلك تراه يجيد في رثائه لابنائه واخوته واخواته ووجه وهو امر يدل على تأصل خلق الواء في جوانحه العربية . . ويستعمل فى كثير من اشعاره لغة : " اكلوني البراغيت " . . وتسوقه الى ذلك الضرورة الشعرية فيما اراه . . ولكنك حينما تمعن النظر على هذه التركيب تجده في اكثر الاحيان غير ثقيل ولا ملفت للنظر وتلك براعة من الشاعر . .
ويقدم لمدائحه بمقطوعات مركبة . ويذكر بعدها ناقته فيصف سيرها القوى السريع وما قطعته من
مفاوز ، الى ممدوحه . . ومن هنا يتوصل إلى مدح الممدوح . . طريقة عربية جاهلية قديمة لم يستطع الشاعر ان يتخلص منها وهو فى القرن الهجرى السابع . . واني له ان يعدل عنها والحال في وسائل المواصلات في عهده . . هي نفس الحال في عهد الجاهلية . . فلم يطرأ تغير في شبه الجزيرة على استعمال الابل وسائل عمومية وخصوصية للنقل الى ابعد المسافات وأقربها
ويبدو لى من دراسة ديوانه هذا . ان مثله العالى فى الصياغه هو البحترى ، وان مثله العالى في المعاني لاهداف هو المتنبى . الفاظه ) بحترية ( سلسلة عذبة معبولة فى اغلب الاوقات ، ومعانيه واهدافه من المديح والغزل والوصف ) أحمدية ( . .
و " مختاراته " التى نشرها الاستاذ العقيلي قد خلت من فن الهجاء تقريبا . . وهو امر عجب . . فمن كان مثله مداحا لا بد ان يكون هجاء . . وما ورد في مدائحه لبعض الامراء من ذم بعض كان يمدحهم . . لا يمكن ان نجعله من فن الهجاء الاصيل . . وانما هو من مظاهر التقلب الشعري السياسي الذي عاني شاعرنا منه الامرين وغرق منه في البحرين .
ولربما يكون في الديوان الاصلي المتكامل شئ من هجاء مكان يكون لنا منه لو نشر مندوحة ارحب الى تفهم مسارب خفية اخرى من فنون شاعريته ودخائل طويته . . فالمديح بالنسبة للشعراء هو الصفحة الخضراء المعبرة عن آمالهم ومرحهم ، والهجاء هو ) الصفحة السوداء ( المعبرة عن ميولهم واتراحهم ومن الصفحتين تتكون وتتلون حيواتهم . .
وفي ديوانه قسم خصص للغزليات المجردة جعل له المحقق الناشر بابا خاصا سماه : ) الغزل ( . . وقد قرأت كل هذه الغزليات فتراءى لي انها غزليات ربما تكون غزليات مقتطعة من قصائد مديح او هجاء أو وصف او ما لا أدرى . . رأى الاستاذ المحقق أن يفعل ذلك بها لاسباب لمح بها في مقدمته للديوان . . واذا كان هذا الحدس غير واقع فنامل من محقق الديوان أن يفيدنا بدلك ، لتكمل حلقات دراستنا لشعر
الشاعر على ضوء بين من الحقائق المجردة . .
وعلى كل فغزلياته هذه " أرقي " منها في نظري من غزلياته " المندمجة مع قصائده فى المديح والسياسة . . التى هي بالديوان من قبل هذا الباب الخاص .
ولاحظت من دراستى لقصائده المديحية أن درجة حراره شاعريته ترتفع صعدا وهو يمدح الامراء الكنانيين . . ان مدائحه لهم في الذروة من مدائحه . . وياتي بعدهم في الارتفاع مدائحه للاشراف الحسينيين والذرويين ، ومن بعدها مدائحه في الرسوليين واتباعهم
وهذا تفسره لنا طبيعته العربية الحساسية . . فان الرسوليين اعاجم . . ولعل الكنانيين ذوو رحم او قرابة له وعلى كل فهم من العرب الذين هو منهم على الاقل وأما الحسينيون فهو يتزلف لهم بذلك لمكانتهم في السياسة الروحية والمادية . . وأما الذرويون الذين أفادنا بأن اصلهم من الحجاز ، فهم عرب وأشراف ايضا ولعل انخفاض درجة حرارة شاعريته في مدائحه للرسوليين . . من الملك المظفر الخ يرجع الى شعوره العميق المكبوت بانهم من الاعاجم الذين عناهم بقوله : " قوة العجم وضعف العرب ، . . ان في نفسه ضراوة عليهم وهذه المدائح التى يزجيها لهم هو " مجبر . سياسيا عليها . . انها تقية اذن ، لجلب منفعة او لدفع مضرة او لهما معا . .
وله فلتات في المديح مرقصة .
وفي مختارات الديوان اخطاء مطبعية متناثرة هنا وهنالك ، وهي لا تخفي على ذهن القارئ اللبيب . . ولعل أهم اسباب ذلك فيما اخال انجاز طبع الديوان في ظرف وجيز لا يتجاوز الشهر الواحد من الزمان . .
سهولة شعره وروعته
أما بعدء . فهذا أوان الشروع في الأدلاء بشواهد ما سبق ان اثرناه من آراء ونظريات حول خصائص شاعرية ابن هتيمل . . فنقول : من شواهد ذلك قوله :
لا تعالج من الصبابة داء
فهو داء اعيي الطبيب دواء
علة أولية ليس يلقي
غير لثم الشفاه منها شفاء
خفيت ان ترى ودقت فاعيت
حيل العارفين والآراء
ان طعن العيون بالحدق الن
جلى سواء والطعنة الجلاء
ما من الحب رقية انما تن
فع لو كان حية صماء
للهوى عزة ولولاه والشه
وة لم تخدم الرجال النساء
وقوله ، للامير قاسم الذروى ، وقد اهدى له هدية مع تحية :
يا ابا عبد الله افضل ما ته
دى الينا تحية منك تهدى
قد اتانا السلام غضا كما قد
مت للناشقين مسكا ورندا
فقطفنا التفاح والآس والور
د جنيا وليس شيعا ورندا
وكان النسيم يحمل حوذا
نا وعودا رطبا وآسا ووردا
وقوله
وكيف وعندى البحر اطلب رائدا
الى الغيث ! حسبي من تكلف رائد
وقوله :
غدر اللئام بخالد وبقاسم
وبغانم ومحمد الصياد
فوقفت نفسك في الجهاد فلم تزل
) يوماك يوم ندى ويوم جلاد (
وقوله فى سليمان بن وهاس
كم من يد لك عندى قد ابدت بها
وسواس كل ذميم الخلق دساس
اخرجتني من لهاة الليث منتفذا
) حوباي ( من بين انياب واضراس
من بعد ما نكص المولى وقد خنس ال
خل الذي لم يكن عني بخناس
وقوله
اباك تطلب من على مونلا
فعلى حسبك في الندى والباس
عضد الخلافة والزعيم ليوسف
بالنصر ، والجبل الاشم الراسي
يضع الهناء مواضع النقب الذي
يدوي ويبني الملك فوق أساس
وقوله فى نفس القصيدة :
ان المنافع للحديد وانما
للسيف فعل غير فعل الفاس
واذا نظرت فمن دقائق طبعه
" ابر ( و ) اجلام ( ومنه ) مواسى (
وقوله
تولى اياس والرماح تنوشه
كان به خبلا وليس به خبل
تراه لخوف القتل يرعش جسمه
ومن دونه الباب المضبب والقفل
وقوله في عهد الشباب المتولى :
افلا يعزيني الرفاق بغائب
كالميت لا يقضي له باياب
وهو الحبيب مضي ولا القي له عوضا ولى عوض عن الاحباب
وقوله :
فالنصر تحت لوائه المعقود والت
وفيق فوق رواقه المضروب
وقوله :
سلنى بابناء الزمان فانني
جربتهم فقتلتهم تجريبا
نبذوا الحفاظ فما ترى من ينفد المنق
ود او من يعتبر المعتوبا
واذا سعت ) حياتهم ( فحذرتها
دبت ) عقاربهم ( اليك دبيبا
واخوك ان هو لم يكن لك ) ثعلبا (
في سرعة الروغان كانا ( الذيبا
وقوله عن قريش :
وسيرها حتى حيي بن اخطب (
نعم الردى حتى ) حيي بن اخطب (
و حامت على الا حسب ) بكر ( و ) تغلب (
الى ان تفانت صيد بكر وتغلب
وقوله فى وصف قصيدته التى مدح بها الامير عيسى ابن موسى الخزامي الكناني :
اتنك كلون الوشي ادمج وصفها
فلا تنحرف عن وشيها واندماجها
وجاء بها مستشفع بقلادة
يراوح اسباب اللهي وازدواجها
وان لم اكن في الحاضرين فانها
تناجيك عني في المغيب فناجها
ولولاك لم تنزع لزوج ولم يسكن
من الرأي الا عضلها عن زواجها
اثر اضطراب عصره . . في شعره
كان شاعرا وكان ظلا للامراء وللزعماء وللرؤساء والكبراء . . ومع انه عربي ذو نسب صريح . . فلقد اثر أن يكون وان يظل كما كان " ظلا " تابعا لكل امير تآمر ، ولكل رئيس تراس ، وزعيم تزعم ، يجرى وراءهم بمدائحه . وهمه من ذلك أمران : المال وتحقيق الآمال . . وكان من جراء هذه الخلة ، غير ذى مبدأ ثابت ، كان " قلبا " مع الزمان . . يمدح هذا اليوم اذا تولى . ويذمه اذا تولى ، وتولى خصمه في مكانه بحد السيف اليماني . .
مثلا : صديقه الحميم الامير قاسم الذروى الذي أرسل فيه المدائح الطوال نراه يتنكر له وينظم قصيدة مدويه يمدح بها خصمه و " قاهره الأمير محمد بن ابراهيم عامل الملك المظفر اذ يقول من قصيدة رائعة طروب ، ينعت فيها ممدوح الامس : الامير قاسما الذروى ، بأشنع النعوت . . انه فعل بأهل الله ما لا يفعله المجوس والنصارى واليهود . . ولذلك فان ابن هتيمل يهنئ محمد بن ابراهيم بقدومه المظفر يقول للممدوح :
انفذت امة احمد من غمرة
يجزيك عنها في القيامة أحمد
من بعد ما حزنت قرى بيش الى
حرض وكاد يمور مور وسردد
فعلوا بأهل الله ما لا يفعل ال
متمجس المتنصر المتهود
فليهنني بقدومك الظفر الذي
فيه اللقا بيني وبينك موعد
ثم نراه بعد وفاة الامير قاسم يرثيه باحر الرثاء فما هذا التقلب العجيب ؟ ! هذا مثل واحد ، وهناك أمثلة كثيرة من هذا القبيل نامية في الديوان نمو البثور المتعفنة في جسم الانسان . .
نماذج من روعة غزله
روعة الغزل دليل على رقة الذوق وسموه في الشاعر وهذه نماذج رائعة من شعر ابن هتيمل :
- ١ -
قل لذات الوشاح حسبك قد ان
ضجت في الكي غاية الانضاج
غرني وعدك المموه فاست
درجت قلبي بايما استدراج
ليس قلبي صفا المشقر ، جسمى
وفؤادي من نطفة امشاج
ليت شعري اكان من عطفك العس
ال قتلى ؛ ام ردفك الرجراج ؟
ضفرات كانهن من السا
ج ، وطرف في لحظه الموت ساج
- ٢ -
سرت من اقاصي البرزخ المتباعد
فاهدت لنا طيف الخيال المساعد
وباتت تخطى البرك والبرك هاجد
الى مضجعي والركب ليس بهاجد
فما رابها الا تململ فتية
خدود همو مدعومة بالسواعد
فواجبا من زائر غير زائر
اراه بعيني ، راقد غير راقد
اضاليل احلام تعيش بلهوها
قلوب سقاها البين سم الاساود
اممرضتي بالهجر هل من عيادة ؟
فلولاك ما كان اختلاف العواند
رهنتك قلبي بالمواعيد ضلة
فما الرأي في انجاح تلك المواعد ؟ !
- ٣ -
في خصاص النقاب من فتن الاع
ين من خصره ومن زناره
قمر اطلعته في فلك الاز
رار اطواقه على ازراره
تقطف الورد بالنواظر من خد
به بين احمراره واصفراره
وقد قلبي من وقد وجنته الغ
ض ، ومن جلناره جل ناره
- ٤ -
ومهضومة الكشحين لو ان حجلها
وشاح عليها جال في خصرها الحجل
- ٥ -
الله من تائه لم تبق صورته
شخصا يماثله في الدل والتيه
مموه العهد معشوق الدلال على
ما فيه يا صاح ! من دل وتمويه
اغر في البدر شكل من محاسنه
وللقضيب نصيب من تثنيه
كانما الصعدة السمراء عاسلة
في برده ، ومجاج النحل في فيه
اذا تحرك فارتجت اسافله
تحت الغلالة واهتزت اعاليه
رايت من فتن الدنيا وبهجتها
ما لا يحد بمثل او بتشبيه
- ٦ -
رعي الصبا ايام كانت صدرها
صدر الغلام وكان خدي امردا
اذ لا عذار ولا نهود ولم يحن
لى ان اطر ولا لها ان تنهدا
- ٧ -
فمر زارني ولم يك للزو
رة بيني وبينه ميعاد
جاء قد طوق الهلال وقد نط
ق بالشمس عطفه المياد
والثريا قرط باذنيه والجو
زاء ما بين ناهديه شهاد
وبناناته كأقلام تبر
باعالي رؤوسهن مداد
صنم كلما تجرد اشجا
ك بياض من حسنه وسواد
مدهش اذ ترف وردة خد
به ترف القلوب والأكباد
- ٨ -
يا قضيبا من فضة يقطف الن
رجس من وجنتيه والجلنار
قمر طوقه الهلال ومن شم
س الدياجي في ساعديه ، سوار
صن محياك بالنقاب والا
نهبته القلوب والابصار
فمن الغبن ان يماط لثام
عن ثناياك او يحل ازار
عجبا منك تحت برقعك الن
ار وفيه الجنات والانهار
ابصرت مفرقي فافزعها لي
ل تمشى فى جانبيه نهار
انما العيش والهوى قبل ان ين
جم ثدى او ان يدب عذار
- ٩ -
ومرهفة الموشح بنت عشر
لها صدر الغلام على العلامه
تلجت بصدرها وقد صدر
يبيت لظي صبابته ضرامه
- ١٠ -
مرتجة مهتزة مقسومة
ما بين عاتك رملة وكثيب
ليل على قمر ، على غصن على
دعص . على برديتى رعبوب
صيغت محاسنها من التخفي
فى والتثقيل والتغضيض والتذهيب
- ١١ -
من كف اغيد في خديه مفسدة
من حمرة الورد او من خضرة الأس
نشوان يطمع ، عطف ، لين خنث
فيه ، ويونس منه قلبه القاسي
يرتج حقف النفا من تحت مئزره
عن قد املد ، كالخروب مياس
- ١٢ -
افاضحة جبين الشمس وجها
ومخجلة قضيب البان قدا
جعلت فداك فيم رعيت قلبي
وشبهك يرتعي شيحا ورندا
خمرياته
- ١ -
الى الله من خمر بفيه وكفه
ومن ازهر يسعى الى ، بازهر
يطوف بروح أهلك الدن جسمها
فلم يبق الا جوهر وسط جوهر
متى شجها بالماء هاج مزاجها
لها شرر من جمرها المتسعر
وان سلها الراووق في الطاس خلتها
لطائم مسك او خلائق سنجر
- ٢ -
احلى الحياة وأحلى العيش ما بكرت
فيه الكؤوس على شرب وجلاس
واشرب على الناي والمثني مروقة
كالشمس طالعة من كف شماس
عادية هرمت في دنها وجنت
في عصرها الرجل فاقتصت من الناس
كان ياقوته حمراء تحملها
بلورة سبكت من ضوء مقياس
- ٣ -
خذها فليس باخذها من باس
كالشمس تطلع من جناشماس
اثلج ببرد نسميها وسلالها
حر الجوي وحرارة الانفاس
ذهب يطوف به هلال كنيسة
ليلى دسكرة وظبي كناس
رشا يعصفر خده وبناته
من نور وجنته ونار الكاس
نشوان يشرق من خصاص نقابه
قمر الدجنة في قضيب الأس
- ٤ -
تداركها فناصفها مزاجا
وعالجها وان صعبت علاجا
ولا تملا الزجاج فليس عدلا
على الندمان ان تملا الزجاجا
فحسبك فيهمو بكرا عجوزا
سيقت بفض بكرتها الدجاجا
إذا ما الشرب لم يجدوا سراجا
لمجلس شربها كانت سراجا
ترى فيها وفي القدح احمرارا
كما استوكفت بالقدح الشجاجا
وساقية عقدت الحقف منها
بخوظ البانة اندمج اندماجا
وان قبلتها لم تلق الا
مجاج النحل في فيها مجاجا
تظن الكف منها مشط عاج
مقمعة البنان وليس عاجا
تدير عليهمو قبسا مضيئا
إذا نهنهته بالماء هاجا
- ٥ -
عم صباحا بالكاس وانعم صباحا
واغتباقا من نشوة واصطباحا
وادرها حمراء صفرا كما استو
كفت من عاند الجراح جراحا
اكلت جسمها الدنان ، فما اب
قين الا روحا وروحا وراحا
التزاماته
كما قلنا . قبل ان له التزامات . . منها استعماله " لغة : اكلوني البراغيت " في اشعاره بكثرة . . فمن ذلك قوله :
كن ايامنا براءة احلاما وكانت هباتها افياء
وقوله
رويدا اياذا الركب قاسم قدنه
حتوف المنايا لا بقين حتوفها
وقوله :
دمين خدود البيض لطما وشققت
جيبوب النساء العانيات الضعائف
وقوله :
جمعن مكارم الاخلاق فيه
فليس بفاقد الا العيوبا
ومن التزاماته " الاعتراف " بالجميل ، لممدوحيه . يأتي ذلك في ختام مدائحهم وذلك مثل قوله :
ايه ابا حسن فان انسي امرا
خيرا ومكرمة فلست بناس
لولاك تأسوني وترفد جانبي
كانت جروحي ما لهن اواسى
كم من يد لك لا توازيها يد
عندي ومن خلع ومن اكياس
وقوله :
اغنيتني عن معشر لم يطعموا
فى الخصب معترا ويعطوا قانعا
اغنيتني اذ صرت فيهم معدما
وحفظتني اذ صرت فيهم ضائعا
وقوله :
النت في الدنيا فهبت رياحها
رخاء وكانت ساكنة نكب
ومكنتني من درعا ولقد أرى
وما في يدى من دراخلافها سخب
ولولاك قيضت الغني لي لم اكن
الاقيه حتى يلتقي النون والضب
وقوله
الانت لى الايام من بعد شدة
انا ملك البسطاء والنائل السح
واغنيتني عن معشر لو سالتهم
عن القمح لم يدروا من العي ما القمح
وكم لك عندي من يد لو وزنتها
باحسان أهل الأرض كان لها رجح
مواهب ما دني حبيب بن اوسهم
اليها ولا خص الوليد بها فتح
وقوله :
من شاكر عني صنيعة احمد
ان لم اطق شكرا صنائع احمدا
حملت من احسانه ووفائه
واخائه ثقلا يؤود الايدا
وقوله :
يا أحمد بن على دعوة مخلص
ناداك من ضمد فقمت مجيبا
اغنيتني وكفيتني في بلدة
كنت الغريب بها ولست غريبا
وحبوتني المركوب والملبوس وال
ممشوم والمطعون والمشروبا
ورفعتني حتى جعلت مباهيا
لى من نصبك في العلو نصيبا
خيرتني في خير خيلك وهي اب
هى ما تكون جنيبة وجنيبا
وقوله
عودتني فعل الجميل وكان لي
فبما تقدم من ابيك عوائد
ولطفت بي حتى كانى بينكم
ولد يعلل او كانك والد
تغزله بالمراهقات
من ذلك قوله
من الصبا ايام كانت صدرها
صدر الغلام ، وكان خدى امردا
اذ لا عذار ولا نهود ولم يحن
لى أن أطر ولا لها ان تنهدا
وقوله :
انما العيش والهوى قبل ان ين
جم ثدى او ان يدب عذار
وقوله
ومرهفة الموشح بنت عشر
لها صدر الغلام على العلامه
تلجت بظلمها وقدات صدر
يبيت لظي صبابته ضرامه
احساسه بالوطنية العربية
من ذلك قوله للامير قاسم الذروى :
بابي انت مريضا بابي
ليت يا ليث الوغي ما بك بي
قوة الشكوى التى تالمها
قوة العجم وضعف العرب
وقوله للامير القاسم الذروى :
اياك تربية الاعاجم مثلما
ربي أبو حسن شقي مراد
تهويلاته وخفة ميزان ديانته
منها قوله في مدح الملك يوسف الرسولي :
فلا تفخر بحاتم جد طي
وكون هباته جملا و نبيا
اواهب شارف من بعد شاة
كمن وهب الجنيبة والجنيبا ؟
وهوله في مدح شمس الدين على بن العنسي وكان احد امراء الدولة الرسولية
شيم يعربية نسخت قيسا وعفت على قريش البطاح
وقوله من المظفر الرسولي :
ان قب مثلك انسان فقد عبدت
مع المهيمن نيران واوثان
وقوله في احمد بن الحسين العلوي :
يني الفلك الدوار جريا ولا يني
نوالا وينبو المشرفي ولاينبو
وقوله فيه :
انزل ب " سحوث فان سيرة أحمد
فى حوث . سيرة احمد في " يثربا .
وقوله على لسان احمد بن على الكناني الى عامل مكة الرسولى
وفتحت مكة والأمير وجيشه
انفاسهم وقلوبهم تتصعد
ومع النواقيس الاذان بصدمة
والكفر نسك والكنيسة مسجد حرم دحضت الشرك فيه بوقعة
عز الحنيف بها وذل الملحد
عاطفته الجياشة
من ذلك مدائحه السائرات في الامير سليمان بن وهاس الذي انقذه بشفاعته من اسر امر امراء المظفر . ومن ذلك رثاؤه الحزين لزوجته فاطمة بنت عبد الله ابن سقب . . وقد قال فيها قصيدتين باكيتين . من احداهما قوله :
ففي الوقدات كانون اذا ما
لهوت ، وفي الشتوات آب
تكفن في الثياب فليت جلدي
لها كفن وليت دمى خضاب
ومن الاخرى قوله
اتاركتي فردا بدون قرينة
ومأكل موجود القرينة توءم
ومن ذلك رثاؤه لاخيه واخته في رائعة مؤثرة استهلها بقوله . .
قصارى المرء رد المستعار
وسائلة الحياة الى قرار
ولسنا بالخيار على الليالي
ولكن الليالي بالخيار
فلا يامن عثار الدهر حي
فليس الدهر مأمون العثار
ومن ذلك ايضا رثاؤه لابنه سلطان ويدل قوله
ذو اسفا ابدرا بعد بدر
اصاب به ونجم من نجم ؟ !
على انه رزىء قبله بغيره . ومن طال عمره كان على مثل حاله . . وقد طال عمر شاعرنا كثيرا . ومن ذلك رثاؤه لاخيه خليفة بن هتيمل :
نماذج من مديحه المرقص
من ذلك . قوله فى الامير أحمد بن المتوكل صاحب ظفار :
قل لاهل الامال لن يظفر الو
فد بخير ما لم يزوروا ) ظفارا (
ان في القصر خضرما تيارا
في يد الله صارما بتارا
واذا انعم الكرام أحادا
كان انعامه عشارا عشارا
وهو اوفي عهدا وأصدق وعدا
من بني دهره واحمى ذمارا
شيم اشبهت عليا وعم
يه : عقيلا وجعفر الطيارا
إلى أن يقول :
غير بدع ان اخلدت فرق الكف
ر الى زخرف الحياة اغترارا
قوم موسى من بعدها اتخذوا العج
ل آلها واستعجلوه خوارا
واصموا الأذان عن نهى هارو
ن وضلت عن دين عيسى النصارى
ودعا نوح قوم نوح جهارا
فاصروا واستكبروا استكبارا
وبما اسرفوا فلن يذر الل
ه على الأرض منهمو ديارا
وثمود لو عظموا ناقة الل
ه لما ارسلوا عليها قدارا
ونحن هنا نصرف النظر بطبيعة الحال عن تهويله فى تكفير خصوم ممدوحه . . وانما تروقنا هنا هذه الحبكة الفنية الاصيلة فى ارجاء المديح قلائد متوهجه من الدرر الغوالى البراقة . .
وقوله فى الأمير أحمد الكندى . الكنانيين فى ذروة شعره . ولعل لعاطفته المخلصه نحوهم اثرا فى هذا يقول
حرم السؤال على الا ان يك
ون الله اسال او بني يعقوبا
الطببين محاتدا وموالدا
والطاهرين مآزرا وجيوبا
بيض الوجوه ترى مناقب غيرهم
يوم الفخار مثالبا وعيوبا
يغشون بارقة الحديد باوجه
تعشي الحديد تالقا ومهيبا
تروى انابيب الرماح الصم ، فالا
نبوب يحمل فوقه انبوبا
حكم وامثال
لقد كفانا محقق الديوان مؤونة تحليل وسرد بيانه التي ضمنها الحكم والامثال . . فكان هذا الصنيع منه جيدا ومفيدا .
ملا حظات شاملة
وبعد فهذه ملاحظات مبعثرة شاملة لامور ست في شعر الشاعر لم يسبق لنا ان اشرنا اليها فاقتضانا شمول دراسة شعره الالمام بها الآن . .
استعماله الغريب من اللغة
لتمكن الشاعر من اللعة نراه يستعمل في بعض قصائده الفاطا مهجورة ولكننا ونحن نمر بها نجد فيها اندماجا مع ما جيء به بجانبها من كلمات واضحة غير مهجورة . .
الشاعر حاد المزاج
تبدو لنا حدة مزاجه من انقباضه على أصدقاته وممدوحه . وتتجلي كذلك من عتابه لاصدقائه . . كما قال للفقيه مسعود بن عمرو مثلا
ارى غفلاتكم اطفان نورى
امصباح يضئ بغير زيت ؛
وحالي ، عندكم أضحي حويلا
وذاك الوقت صار إلى . وقت
ولوعه بمظاهر الطبيعة
في شعره كثير من نفحات وصف الطبيعة في شتى شكولها والوانها . . مما يدل على انطباع ذهنه بصورها الجميلة . . وذلك يبدو في مثل قوله :
يقطفنا التفاح والآس والور
د جنيا ولبس شيحا ورندا
وكان النسيم يحمل حوذا
نا وعودا رطبا وآسا ووردا
اسماء ومسميات وامور عرفنا بها الشاعر
ويعرف بأن اسم المقاطعة هو " المخلاف " في قوله :
ولعمري لقد صببت على المخ
لاف غيث العبيد في اصراره
ويدلنا قوله :
تامر في قرى المخلاف لما
تولى في زبيد او فثال
على أن زبيدا خارج منطقة المخلاف وافادنا بأن الذرويين من اصل حجازى . . فى قوله :
اليكم فقد صار الحجاز تليدها
وان ضيع المخلاف فهو طريفها
ودلنا قوله :
واطمعني فيك المنجم برهة
فاكذب شئ ما يقول المنجم
على انهم كانوا يستنبئون المنجمين عن مصاير مرضاهم .
وهو " وصولي " . . يتكسب بشعره بصفة بارزة تارة وخفية اخرى :
فها هو يتوسل " بشعره " الى " خطاب " الكاتب ، وزير الملك المظفر بأن يجيره ويقربه اليه ولا يحجبه عنه . لما بينهما من صلة لرحم والصحبة القديمة انظر ص ١٠٣ من الديوان
وهو مسعر حرب طالما اهاب بممدوحيه ان يضرموها شعواء لا تبقى ولا تذر حتى على من بمصر والعراق والرى وغيرها . . انظر ص ١٠٦ وص ١٢٦ من الديوان وص ١٥٢ في السطر ١٥ وص ١٥٥ س ٧ و ٨ و ٠١٠٠٩
وكثيرا ما يرسل " توجيهاته " الى ممدوحيه الاكابر . واكثر دعوة عارمة الى شن الغارات الشعواء ، على مشارق الأرض ومغاربها . . فهو مسعر حرب من هذه الناحية . . انظر ص ١٣٢
ويستعمل صيغه " البنافات " جمع ) بنان ( انصر ص ١٥٠ وص ١٥٥ س ٧ وهي صيغة ثقيلة خاصة إذا وردت بين عبارات الغزل الشفيف .
وكما شغف بالولاية أبو الطيب المتنبى ، شغف بها شاعرنا ابن هتيمل ولكن في صوت اخفض من صوت المتنبي . . نراه يجاهر بطلب هذه " التكرمة " صراحة من الامير احمد بن الحسين المهدى اذ يقول له فى ختام مديحية وجه بها اليه :
جعلت فداك ان فخمت قدرى
على أهل الرياسة والفخامه
وقد ولى النبي على قريش
وامر دون سادتهم اسامه
ولا يخلو في شعره من " انحلال " في دينه . . فهو يغرق فى تهاويل كان من الميسور عليه ان يكون بمنجاة عنها لولا دافع من الانحلال الديني الذي يكمن بين جوانحه . . ) انظر السطر الاول من الصفحة ١٥٧ ( وقد جرب الناس في زمانه . . فباء من تجاربه بخيبة الامل فيهم . . انظر قوله :
سلنى بابناء الزمان فانني
جربتهم فقتلتهم تجريبا
نبذوا الحفاظ فما ترى من ينقد ال
منقود او من يعتب المعتوبا
وله الحق في ذلك في تلك . البيئة التى عاش فيها وهي المليئة بألوان الاضطرابات والقلق في كل شئ . . ومن دلائل اضطراب تلك البيئة شيوع صبغا " المحسوب " فيها حتى استعملها الشاعر معبرا عن نفسه . . في قصيدة امتدح بها الامير احمد الكناني
ارى ) المحسوب ( تسلقه لديكم
من الاخوان السنة حداد
ولا نعلم عن سهيل الذى يضرب به المثل فى قوله
كان ابا أجلهم سهيل
فشيمة خبرهم عشر ومكس
وبالمناسبة فاني لا ارى اضطرابا فى هذا البيت . . كما اشار اليه " الناشر المحقق " . . فالمعنى على ما أفهم انه يريد ان يذم اولئك القوم بأن ابا اكبرهم سهيل ، ولذلك كانت شيمة خيرهم اخذ العشور والمكوس . .
وقد افادنا بأن جسده الادنى دعبل والأعلى امرؤ القيس في قوله :
لست بالمقرف ادلى نسبى
بامرىء القيس وجدى دعبل
مديحية في باب الرثائيات
وقد ادخل الناشر الفاضل القصيدة التى مدح بها الشاعر ، الامراء عليا وعيسى والحسن أبناء موسى العماريين ضمن باب الرثاء . ص ٩٠
وقوعه في اخطاء
يدخل الشاعر " قد " على صيغة ) طالما ( في شعره وهو خطا لغوي . . يقول :
بانا شببنا الحرب حتى تضرمت
وقد طالما شبت ولم تتضرم
ويقول :
وقد طالما قد تمكنت فتحكمت
سيوف الرعايا في رؤوس الخلائف
وقد أخطأ في قوله :
واي فتى من آل عمر بن عامر
وأي اخي صدق واية صاحب
وخطؤه هنا يتمثل في قوله ) اية صاحب ( فالصحيح أن يقول اى صاحب ) لان الصاحب مذكر وأية مؤنت . . وكيف يصح ان يكون الموصوف مذكرا والوصف مؤنثا ؟ ( وابقى ياء المضارعة بعد ) الم ( الجازمة لضرورة الشعر :
ما شاء بعدك فلياتي به الزمن
فلا السرور يوازيني ولا الحزن
واضطره الوزن الى استعمال صيغة : ) الذامين ( بدل ) الذامين ( بتشديد الميم في السطر الاول من الصفحة ١٦٩
تم البحث

