لو جرى النهر لما اجريت فيض العبرات
او دوى المصنع لم يهدر فمى بالكلمات
ولما مزقت بالاظفار احشائى ولا باللكمات
دونك الآهات فاسمعها . وخذ منها وهات:
بين جنبى عنود مثخن القلب طعينه
الجوى اللاح والآهات والشعر أنينه
هدهدوه بالرؤى تغمض على الشجو جفونه
كل قول جهورى الصوت يسليه يعينه
ودعوا المصنع والمدفع عنهم يتكلم
رجل الفولاذ كالفولاذ لا يشكو جوى أو يتألم
واذا ما نطقت كف امرئ فالحرف اعجم
وحدوه . فلقد أفلح من صلى وسلم
أوشكت جذوتنا ان تخمدا
غننا لحنا حماسيا يهز الجلمدا
هاته رفضا متى ما شئت او قل ما بدا
وأدر من ذكريات الامس صرفا صرخدا
كلنا شوق واصغاء وجوع وصدى
انت يا منشد لولا انت متنا كمدا
الدجى يسكب فى الأذان الحان الصوامع
والكرى يمزج بالفتنة احلام المضاجع
لا شراع يرعش الماء ولا همس مزارع
فاطمئني يا خفافيش ونقى يا ضفادع
ليس منا كل من مد الى الارض يدا
ليس منا كل من فكر ان يبنى غدا
كلنا في ملكوت الله نطوى الابدا
كم قطعنا - دون ان نرفع رجلا - فدفدا
ها ترانا كيف نهتز فتهتز المنابر
وترى الشارع بالنشوة كالبركان ثائر
نحن فجرناه وجدانا ، أكفا ، وحناجر
نفحات قدسيات ، واحلام مشاعر
نقضم الجمر بلا خوف ولم نقضم سوانا
فتلاشينا ، تلاشينا ، وخلنا دخانا
وأتينا ننشد الشعر لتثبيت خطانا
ثبت الله خطانا وهدانا
مر يومي معرضا عنى بتيه وبكبر
وانا ابن الامس قد ثرت على الامس بشعري
من أنا اين انا اين مكاني ؟ لست ادرى
انا درويشك يا رب وما غيرك ذخرى
وكفانى : اننى اصبحت لا أجهل قدرى
ويحه لم يستجب رأسى ولم تسعف يدى
أتراه الداء - يا للهول - داء الابد
لا تقولوا قد سرت رعشته فى ولدى
ودعوني ازرع الآمال فى دنيا الغد

