الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

دعاء النخيل

Share

أوراق ورد وحبات زيتون من تونس . . . مهداة إلى شاعر الشيخ والزعتر . . . محمد العيد آل خليفة ، صناجة الجزائر الخالدة ، بمناسبة صدور ديوانه .

قريب . . ودونك بيد وبيد . .

                   يشط المزار ويدنو النشيد

ألا مدها من وراء الفيافى !

                   وهذى يدى . . إنه اليوم ( عيد . . ) ( 1 )

خرائد من كل خود شرود

                   يهيم بها ( مصعب ) و ( لبيد )

حدائق ، إن شئت ، غلب وروض

                 صحا ورده ، وهى ، إن شئت ، غيد . . .

وقد رفعت هامها باسقات

                 فلله ذاك الدعاء الأكيد . . .

يصلى الحمام على ظئرها

                يرتل آياته ويعيد

يطير به الوجد بين النخيل

                 يررف عليه السلام العهيد

وبين العراجين يهدل حمدا

                 فيبسط تلك الأكف الجريد . . .

تهجد ! ومت فى الذى لا يموت

                 فانك حى وأنت الشهيد . . .

لك الروح نبع ! وإنا عطاش . .

               إذا شقى الناس أنت السعيد . . .

لك الله يا شاعر المؤمنين

             خيولهم قد كبت والجنود . . . ؟

وانك حادي حدة الرعيل

              ففيك ( البشير ) وفيك ( الحميد )

ألا رجع الوحى ، ذاك الندى

             ويا حبذا بيته والقصيد

مرصعة بالنجوم الدرارى

            يسامرها فى الدياجى عميد

إذا ما بدت فى العيون صغارا . . .

             فذلك أن النجوم بعيد . . .

هو الشعر : صناجة ، هو مغنى

        وفيه الطريف وفيه التليد

هو الشعر : ما أحبل النفس وحيا . . .

        وليس القديم وليس الجديد . . .

ومن حاول النظم عن غير طبع

        لعمرك ذلك هو البليد . . .

أما كنت صوتا على هامها

     يردده شيخها والوليد ؟

ويسفحه المتعبون الحيارى

            وفيها السجين ومنها الطريد . . .

دوت لصداه ليالى الليالى

           وكم كنت وعدا وفيك الوعيد . . .

صخور تفجر في كل فج

          ونقع يثار وأرض تميد . . .

رسولك للناس حرف مضئ

        إذا أغطش الليل ذك المديد . . .

وإنك للمغربين احتضان

            جناحان شدا . . ونسر عنيد  . . .

أنا ريشة من جناح مهيض

          ترامت على صدره لا تحيد

جناح . . وهل من جناح عليه ؟

         إذا مهض النسر كيف يصيد ؟

أنا ريشة منه طارت شعاعا . . .

        وهل ينبت الريش وهو حصيد ؟

تهاوت قرون من الذكريات

             وحدثني ( عاد ) ها و ( ثمود )

وساءلت فرعون فى قصره

             وللنيل أعراسه والخلود

ولعنة موسى على قومه

            وخاسوا . . . وما زجرتهم عهود . . .

تلاشوا ، فسيناء عهماء محل

           وللتيه شعب عليها طريد . .

وهل كان شعبا ؟ ألا إنه

               ذئاب تعــــــــــاوت بهـــــــــا وقرود

فهل رفع الله لعنة موسى ؟

             ومن يا ترى الآن فيها شــــــريد ؟

وساءلت ( مالك ) فى ( جلق ) ( 4 )

              وقد ضحكت في رباهــــــا الورود

وفي ( برداها ) استحمت نجوم ( 5 )

               تعريــــــــن في المــــاء وهو بـــــــــرود

و ( أردن ) يجرى فتجرى الرياح

               كما يشتهى والعوادى رقــــــود

أحقا تدنس ذاك الطهور ؟

               وكيف المياه عليه تعود ؟ !

أما جمد الماء مثل الصخور ؟

            أما انغلق الصخر ذاك الجمود ؟

وحدثت ( قحطان ) فى ( مأرب )

        و ( صنعاء ) بين المدائن خود ( 6 )

فهل هد عزم الحياة عليه ؟

         وهل مات فى العرب ذاك الصمود ؟

واخبرتهم بالذى كان حقا . . .

           وما كان حقا ! وعندى شهود . . .

أقضت مضاجعهم فى الرموس

            وبعثثر من فى القبور ونودوا . . .

وكذب من(مصر ) ( اختون ) قولى ( 7 )

              وضجت قبــــــــور الورى وهى دود

وقالوا : لقد تطلع الشمس غربا

                 وتبعــــث قبــــــــل التشور الجدود

وقد يصبح التبر تربا ، ويغلو

              عليه الحديد ، فتلك جدود . . .

فان اللحود عليها قصور

                وإن القصور عليها لحود

وأما الذى قلت حقا . . فلو

            كان حقا لما عات فيها اليهود . . .

وآدت ، على وهن ، كتفى

           جبال . . وفي معصمى القيود . . .

وعاودنى مشهد المسجدين

           وقد رجم المؤمنون السجود . . .

يذلك الهلال . . يهان الصليب

               وبعد الحمام غراببيب سود ! !

                         . . .

أكذب أذنـى ، أكــذب عينــى ،

            ويجلى الغــريب وتمحى الحدود

سينتفض النسر رغم الجراح

                ويـــــــــركب أجــــــــواءه ويسود

19 أوت 1968

اشترك في نشرتنا البريدية