أوراق ورد وحبات زيتون من تونس . . . مهداة إلى شاعر الشيخ والزعتر . . . محمد العيد آل خليفة ، صناجة الجزائر الخالدة ، بمناسبة صدور ديوانه .
قريب . . ودونك بيد وبيد . .
يشط المزار ويدنو النشيد
ألا مدها من وراء الفيافى !
وهذى يدى . . إنه اليوم ( عيد . . ) ( 1 )
خرائد من كل خود شرود
يهيم بها ( مصعب ) و ( لبيد )
حدائق ، إن شئت ، غلب وروض
صحا ورده ، وهى ، إن شئت ، غيد . . .
وقد رفعت هامها باسقات
فلله ذاك الدعاء الأكيد . . .
يصلى الحمام على ظئرها
يرتل آياته ويعيد
يطير به الوجد بين النخيل
يررف عليه السلام العهيد
وبين العراجين يهدل حمدا
فيبسط تلك الأكف الجريد . . .
تهجد ! ومت فى الذى لا يموت
فانك حى وأنت الشهيد . . .
لك الروح نبع ! وإنا عطاش . .
إذا شقى الناس أنت السعيد . . .
لك الله يا شاعر المؤمنين
خيولهم قد كبت والجنود . . . ؟
وانك حادي حدة الرعيل
ففيك ( البشير ) وفيك ( الحميد )
ألا رجع الوحى ، ذاك الندى
ويا حبذا بيته والقصيد
مرصعة بالنجوم الدرارى
يسامرها فى الدياجى عميد
إذا ما بدت فى العيون صغارا . . .
فذلك أن النجوم بعيد . . .
هو الشعر : صناجة ، هو مغنى
وفيه الطريف وفيه التليد
هو الشعر : ما أحبل النفس وحيا . . .
وليس القديم وليس الجديد . . .
ومن حاول النظم عن غير طبع
لعمرك ذلك هو البليد . . .
أما كنت صوتا على هامها
يردده شيخها والوليد ؟
ويسفحه المتعبون الحيارى
وفيها السجين ومنها الطريد . . .
دوت لصداه ليالى الليالى
وكم كنت وعدا وفيك الوعيد . . .
صخور تفجر في كل فج
ونقع يثار وأرض تميد . . .
رسولك للناس حرف مضئ
إذا أغطش الليل ذك المديد . . .
وإنك للمغربين احتضان
جناحان شدا . . ونسر عنيد . . .
أنا ريشة من جناح مهيض
ترامت على صدره لا تحيد
جناح . . وهل من جناح عليه ؟
إذا مهض النسر كيف يصيد ؟
أنا ريشة منه طارت شعاعا . . .
وهل ينبت الريش وهو حصيد ؟
تهاوت قرون من الذكريات
وحدثني ( عاد ) ها و ( ثمود )
وساءلت فرعون فى قصره
وللنيل أعراسه والخلود
ولعنة موسى على قومه
وخاسوا . . . وما زجرتهم عهود . . .
تلاشوا ، فسيناء عهماء محل
وللتيه شعب عليها طريد . .
وهل كان شعبا ؟ ألا إنه
ذئاب تعــــــــــاوت بهـــــــــا وقرود
فهل رفع الله لعنة موسى ؟
ومن يا ترى الآن فيها شــــــريد ؟
وساءلت ( مالك ) فى ( جلق ) ( 4 )
وقد ضحكت في رباهــــــا الورود
وفي ( برداها ) استحمت نجوم ( 5 )
تعريــــــــن في المــــاء وهو بـــــــــرود
و ( أردن ) يجرى فتجرى الرياح
كما يشتهى والعوادى رقــــــود
أحقا تدنس ذاك الطهور ؟
وكيف المياه عليه تعود ؟ !
أما جمد الماء مثل الصخور ؟
أما انغلق الصخر ذاك الجمود ؟
وحدثت ( قحطان ) فى ( مأرب )
و ( صنعاء ) بين المدائن خود ( 6 )
فهل هد عزم الحياة عليه ؟
وهل مات فى العرب ذاك الصمود ؟
واخبرتهم بالذى كان حقا . . .
وما كان حقا ! وعندى شهود . . .
أقضت مضاجعهم فى الرموس
وبعثثر من فى القبور ونودوا . . .
وكذب من(مصر ) ( اختون ) قولى ( 7 )
وضجت قبــــــــور الورى وهى دود
وقالوا : لقد تطلع الشمس غربا
وتبعــــث قبــــــــل التشور الجدود
وقد يصبح التبر تربا ، ويغلو
عليه الحديد ، فتلك جدود . . .
فان اللحود عليها قصور
وإن القصور عليها لحود
وأما الذى قلت حقا . . فلو
كان حقا لما عات فيها اليهود . . .
وآدت ، على وهن ، كتفى
جبال . . وفي معصمى القيود . . .
وعاودنى مشهد المسجدين
وقد رجم المؤمنون السجود . . .
يذلك الهلال . . يهان الصليب
وبعد الحمام غراببيب سود ! !
. . .
أكذب أذنـى ، أكــذب عينــى ،
ويجلى الغــريب وتمحى الحدود
سينتفض النسر رغم الجراح
ويـــــــــركب أجــــــــواءه ويسود
19 أوت 1968

