صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال " يأتي على الناس زمان القابض فيهم على دينه كالقابض على الجمر ، فقد ظهرت في الاسلام فتنة رجل تسمى باسم " الشيخ احمد خادم الروضة المباركة " فقد نشر هذا المأفون المخادع منشورات عديدة بلغات مختلفة وبالاخص اللغة الأردية ، بين الامة الاسلامية ، بقصد التضليل ومضمون هذه النشرات المزورة ان هذا الرجل الدجال عدو الله وعد ورسوله يزعم انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فى يوم الخميس حينما كان يتلو القرآن المجيد ، فقل له النبي صلى الله عليه وسلم ان ) ١٦٠٠٠٠ ( من المؤمنين من ليلة لجمعة إلى ليلة الجمعة الاخرى يموتون على غير الاسلام ، لانهم يشربون الخمور ويزنون ويحسد بعضهم بعضا ويرتكبون المعاصي ، وان الرسول عليه السلام مستحي من الله عز وجل حيث ان أمته لا يعملون العمل الصالح ، وانه لذلك لا يستطيع أن يظهر وجهه للخالق الكريم ولا الملائكة وانه فى سنة ١٣٥٧ ه تطلع نجمة فى السماء وتظهر فى النهار بوضوح وتطلع الشمس من مغربها ويغلق باب التوبة ويظهر عيسى عليه السلام ويولد الدجال ، وان الذي ينقل وصيته هذه ويطبعها ويوصلها من بلد إلى آخر فان الله الكريم يرزقه الثواب العظيم ويعطيه محلا فى الجنة ، والذي لا ينقل وصيته الى بلد آخر فانه لا يشفع لذنوبه " . اه
هذه خلاصة هذه النشرة الباطلة ، لخصناها للقراء ، لنوضح لهم أنها كلها افتراء وهراء ، من أولها إلى آخرها . وحقا ان كاتب هذه النشرة كاذب على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لم تصدر قطعيا عن خادم الروضة ، فاننا خدام الروضة حررنا هذا المقال لاعلان تكذيب تلك النشرة وتكذيب ناسبها إلينا
وقد كانت هذه النشرة مشهورة قبل اربعين سنة ، وكانت تنشر بتوقيع الشيخ محمد خادم الروضة وهي مكذوبة فى نسبتها الى شيخ الروضة السابق المرحوم الشيخ محمد توفيق . وكان مزورها شعر بوفاته فصار يطبعها وينشرها بامضاء الشيخ احمد خادم الروضة ليطابق بذلك اسم شيخ الروضة الحالى ، وهذه دسيسة نصرح بعدم صحتها ، فانا " احمد زهدى " شيخ الروضة الحالى وقعت هذا المقال مع معاوني لا بين المسلمين كلهم فى مشارق الارض ومغاربها انى لست كاتب ولا موقع ولا ناشر تلك النشرة الوبيئة المزيفة ، وان ناشرها هو دساس كاذب . ونرجو ان يزول بهذا التصريح ما دخل من الوهم في قلوب بعض المسلمين نحو هذه النشرة . وان مما يبرهن على كذب ناشر تلك النشرة افتراءه على سيد البشر صلى الله عليه وسلم بأنه يموت ) ١٦٠٠٠٠ ( من امته كل اسبوع على غير الاسلام . وقد انتهك هذا الخبيث المفترى حرمة الدين الاسلامي فهو كذاب جان لا يعرف للاسلام معنى ، وانه بهذه النشرة الوخيمة ينفر المسلمين من دينهم الذى ارتضاه الله لهم .
ومن اوضح البينات المحسوسة على افتراء هذا الدساس المنافق واختلاقه الكذب ودسه انه يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه فى سنة ١٣٥٧ ه تطلع نجمة بوضوح فى النهار الخ . . فها هى سنة ١٣٥٧ ه قد مضت وانتهت بكاملها . لم تطلع هذه النجمة ولم تطلع الشمس من مغربها ولا نزل سيدنا عيسى ولا أغلق باب النوبة . قد مضت سنة ١٣٥٧ ه ولم يكن من ذلك شئ ونحن الان فى شهر محرم الحرام سنة ١٣٥٨ ه . فكيف تصدق أيها المسلم هذا الدجال الماكر الذي يتقول الكذب على الرسول وينشره بين المسلمين على لساننا ونحن من نشرته ومما زعم برآء .
الذي طلع ليرسل ضوءا خافنا على مقدم الظلمات ، ثم يتلاشى سناه ، فاذا الظلام البهيم يخيم على كل شئ - هو أيضا سيتوارى
كذلك أومض، في قلب الهرم ، نور عاطفة ضئيلة ، ردحا من الزمن . فقد ولت أيام للشباب ، حتى هذه الشيخوخة وذكرياتها ايضا ستلفظ أنفاسها الاخيرة وحينئذ ستفتح روحه جناحيها ، لتطير الى عشها الاخير !
" أي حياتى ! هذه التى كنت ؟ ! " - ثم هز رأسه كرة أخرى وقال : " أن تكونى خدعة او لم تكونى فان الشباب - حتما - خدعة "
نطق الشيخ الهرم بهذا ، ثم لاذ بالصمت ، فلم يعد يسمع منه شئ . ثم طفق يحدق فى الماء الذي كان يلمس أطراف السفينة . وقيثارته تلك رفيقته في المسرات ، كانت طول عمره ، صباح مساء ، شريكته فى طلب آماله ، هي أيضا أفلتت من يده وسقطت .
كانت السفينة على وشك الاقلاع ، وكان العجوز حزينا ذاويا ، لكن من كان بالسفينة فرحا مرحا ؟ . من كانت تلك الاطياف ؟ . لماذا كان العجوز زمهموما ؟ اذواه فراق هؤلاء ؟ ! كلا ! بل كان يروم ان يتواروا عن بصره ، وان تنمحي ذكرياتهم من حياته البقية ، كما تمحي الحرف المغلوط من القرطاس ! ، لانها هي تلك الخدع الجميلة التى كانت تظلل قلبه أيام شبابه اللذيذة ، والغشاوة التى كانت على عينيه . فكان يخيل ان نظراته ترسم الحقيقة : " فالذى أراه له وجود كذلك فى الاصل " .(١)
صبغ نفسه بصبغة الدنيا ، وعبر عن هذه الصبغة بجمال الحية ، وحينئذ اقامت له الدنيا سلسلة من حلقات المسرات ، فثر سرور الصبح نوره الكاذب على الآفاق . ثم نشرت سحابة الملاذ سرادقها الفخم في الفضاء !
أنقشعت الغمامة فعلق قوس قزح الطيش ارجوحته فى السماء ، فمضى يوم الحياة فى لهو ولعب فلما صحا الجو أزف مساء الحياة !
وهناك علم الشيخ ان تلك ما كانت الا خدع الشباب ، فكانت أشياء ظهرت بغير مظهرها الحقيقي .
وكان مدار القلب عليها ، فلما انكشف أمرها أجفلت هي أيضا عنه . القوة والمال والملاذ والكبر والحرية والنجاح والحسن والعشق والعقل والعلم والاعتقاد - انكشف غطاؤها جميعا !
كيف خال القلب الحياة وكيف وجدها ؟ ! الحياة طسم يتحطم دون ريب ، ولكن ما أحلاه للأنسان الشجاع ، وما أعظم انكساره وانهزامه أزاء هذا الرجل
واليقظه للعاقل اكبر معوان ، والموت للحياة الحقيقية ليس بموت !
المدينة المنورة

