قرأنا في العدد ٨٣ من جريدة المدينة المنورة الصادر فى ١٦-٢-١٣٨٤ - تحت عنوان " نساء مسلمات ، ما نصه :
" جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فى " أطم " وهو مكان يقال له فارع وجعل معهن حسان بن ثابت ، فجاء يهودى فصعد الحصن حتى أطل عليهن فقالت صفية لحسان بن ثابت : قم فاقتله فقال حسان : لو كان ذلك في ، كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقامت اليه صفية فضربته حتى قطعت رأسه ثم قالت لحسان : قم فاطرح رأسه على اليهود وهم أسفل الحصن فقال حسان : والله ولا ذاك ! فقامت صفية بنت عبد المطلب فأخذت رأسه فرمت به عليهم . فقال اليهود : قد علمنا ان هذا النبي لم يكن ليترك أهله خلوا ليس معهم احد فتفرقوا ، اه .
ولكون هذا يرجع الى رواية رواها ابن اسحاق فى سيرته يعتمد عليها من ينسب شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت الى الجبن رأى " كاتب هذه السطور " ان يبين للقراء موقفين جليلين للمحققين حول تلك الرواية .
أحدهما : تضعيفها واستنكارها وهو الذي ذكره الحافظان ابن عبد البر في " الاستيعاب في معرفة الاصحاب " والسهيلى في شرح سيرة ابن هشام في ) الروض الانف (
قال ابن عبد البر " في ترجمة حسان ابن ثابت من الاستيعاب : " قال أكثر أهل الاخبار والسير ان حسان كان من اجبن الناس وذكروا من جبنه أشياء مستبشعة رووها عن ابن الزبير انه حكاها كرهت ذكرها لنكارتها ومن ذكرها قال : ان حسان
لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من مشاهده ، لجبنه . وانكر بعض أهل العلم بالخبر ذلك وقالوا : لو كان حقا لهجى به فانه قد هجا قوما فلم يهجه أحد منهم بالجبن ولو كان ذلك لهجى به " . .
وقال السهيلى فى كلامه على رواية ابن اسحاق التى أشرنا إليها فيما تقدم : " محمل هذا الحديث عند الناس على أن حسانا كان جبانا شديد الجبن وقد دفع هذا بعض العلماء وانكره وذلك انه حديث منقطع الاسناد وقال : لو صح هذا لهجى به حسان فانه كان يهاجى الشعراء كضرار وابن الزبعرى وغيرهما وكانوا يناقضونه ويردون عليه فما غيره أحد منهم بالجبن ولا وسمه به فدل هذا على ضعف حديث ابن اسحاق وعمن انكر ان يكون هذا صحيحا أبو عمر - أى ابن عبد البر - في كتاب الدررله " اه .
الموقف الثاني من موقفي المحققين حول تلك الرواية التى فهم منها جبن حسان على فرض صحتها هو : أن تأخر حسان بن ثابت رضى الله عنه عن مقاتلة ذلك اليهودى لم يكن لكونه جبانا بل لكونه مريضا فى ذلك اليوم بمرض منعه من شهود القتال وهذا المحمل هو اختيار الامام السهيلي في " الروض الأنف " قال : " ان صح - أى حديث ابن اسحاق - فى تأخر حسان عن مقاتلة ذلك اليهودى - فلعل حسان أن يكون معتلا فى ذلك اليوم بعلة منعته من شهود القتال .
قال السهيلى : وهذا أولى ما تأول عليه " ا . ه .
هذا ما أردنا اتحاف القراء به وهو موقفنا من تلك الرواية . والله ولى التوفيق .

