اطلعت على مقال نشر بالعدد السابع من مجلة الفكر بتاريخ شهر افريل 1960 للاستاذ محمد صالح ابراهيم حمل فيه على مجلتنا المحبوبة حملة قاسية لارحمة فيها ولا عطفا وكانت كلماته كالصواعق على هذا المشروع المتواضع الذى حمل مشعل الادب بهذه البلاد بعدما قلنا بانه خبا وانطفأت جذوته . نعم ركدت الحركة الادبية بتونس وانصرف الناس عنها ملتمسين ابوابا اخرى من النشاط المادى وكدنا نلفظ النفس الاخير لولا الفكر صدرت الفكر محتشمة غريبة فى اول امرها وقراؤها قليلون وما ان تجاوزت السنة الاولى من عمرها آمل أن يكون مديدا بحول الله - حتى أقبل عليها القراء من كل حدب وصوب وعرف الادباء المستهلكون بانهم فى أمس الحاجة الى غذاء فكرى يكون تونسيا صرفا من صميم أدبنا القومى وحياتنا التونسية قد اعد لنا وهو منا والينا . والحمد لله اذ جاءت الفكر بما كنا نطلبه وننشده وحافظت على الروح التونسية فى بحوثها ورفعت من شأن الادب التونسى وقامت بمجهودات جبارة فى هذه الميادين رائدها الاخلاص لله والوطن كما يعرفه قراؤها وكل الناس
ولكن رضا الناس غاية لا تدرك كما يقولون ، وماذا تفعل الفكر لترضى هؤلاء النقاد وهى قد قامت بعد بكل ما يطلب منها من مجهود ومازالت عاملة ناصبة فى سبيل ارضاء الادباء فى هذه البلاد.
و "الفكر" مع شكرى الجزيل لها . قد ساهمت ولا زالت تساهم فى بعث الروح الادبية من جديد فى هذه البلاد وهى الى جانب ذلك لم تهمل قط قضايا الساعة ومشاكل تطوير الشعب بل عالجت ذلك بأمانة واخلاص ولم تترك مناسبة او فرصة تمر دون أن تفيد قراءها والامة جمعاء بفوائد جمة نافعة . فرفقا بهذه المجلة - ايها الناس - واتركوها تعمل حرة طليقة كما نشأت وكما نريد لها أن تكون فالله رحيم بهذه الامة ولا يريد لها الموت وهي التى رفعت لواء الادب قديما وحديثا
وماذا تريدون للفكر وهى فى سنتها الخامسة ، أتحبون أن تقطع الصلة بينها وبين قرائها ؟ أتريدون لها الموت والفناء كغيرها من المجلات التى سبقتها ؟ وما كلمة الاستاذ ( فانصرف عنها جل قرائها ) الا الموت بعينه والا فمتى اتصل بجل القراء حتى أعلموه بانصرافهم عن مجلتهم التى يريدون لها الخلود ؟ لا ياسيدى ان للفكر انصارها فى هذه البلاد ولم يكونوا فى يوم من الايام من المنصرفين عنها . وختاما ارجو للفكر حياة سعيدة مديدة لتزيد فى العمل المثمر وترفع من شأن الادب فى هذه الديار . كما اطلب من قرائها وانصارها أن يحافظوا على مجلتهم ويبرهنوا على تعلقهم بها وعهدى بهم كرماء يحبون مجلتهم ويتمنون لها كل خير

