قام بتأليف هذا السفر اللطيف الأستاذ صالح جمال أحد أصحاب مكتبة الثقافة بمكة ، ويقع فى ١٢٨ صفحة من الحجم المتوسط ، وقد قسم الكتاب الى ثلاثة أقسام : قسم الحج ومتعلقاته . قسم مكة وآثارها ومتعلقاتها، قسم المدنية وقد كان فى استعراضه للموضوعات ذا اسلوب واضح لم يشنه التعسف ولا الانحطاط فهو كدليل للحاج أدى مهمته وسد ثغرة ملموسة ولم يُخْفِ مصادر كتابه فكان مثال الباحث المنصف الذي يضع الأشياء في مواضعها . . وزاده جمالا الى جمال هذه الخرائط والرسوم التى حُلِيّ بها ، فكانت دليلا قائما ملموسا لما يتحدث عنه الكتاب ومرجعا أثريا وتاريخيا فيما للمستدلين.
وهذه ملاحظات على هامش الكتاب رأينا من الواجب تسجيلها خدمة للكتاب نفسه وللحقيقة . فقد ورد فى الصفحة ١٨ أن ( الجحفة ميقات أهل الشام ) . ونقول : " وأهل المغرب أيضا " . . وفيها أيضا : ( قرن المنازل هو جبل مشرف على عرفات وهو ميقات أهل نجد ( وقد لاحظ فضيلة الشيخ محمد بن مانع عليه أن قرن المنازل ليس مشرفا على عرفات وإنما المشرف عليها : ( قرن الثعالب) وفي ص ٦٥ ( ان سكان مكة نصف مليون تقريبا ) : . واخال انهم لا يبلغون ذلك الآن . . وفي ص ٧١ : ( والمسجد يقع وسط مكة ) . وحسن ان يزد فى التعريف لمطابقة الواقع : ( انه الى الناحية الجنوبية منه ) . . وفي الصفحة ٧٦ أورد عن الحفرة التى تقع تحت باب الكعبة قولا بانها " كان يعجن بها اسماعيل المون التى كان يستعملها إبراهيم في بناء البيت ، . . وهو قول غير علمي فالثابت ان إبراهيم إنما بنى الكعبة بالرضم أى بالحجارة يرص بعضها فوق بعض رأسا بدون ملاط ( انظر تاريخ مقام إبراهيم للاستاذ محمد طاهر الكردي) . . وفي ص ٨٧ : (غار حراء ويقع فى قمة جبل النور بأعلا مكة ) ويفهم من هذا أن الغار يسمى غار
حراء والجبل الذي يقع فيه يسمى جبل النور . . وليس الأمر كذلك فاسم الجبل نفسه ( حراء ) والغار مضاف ومنسوب الى هذا الاسم بالذات .
وفي ص ١١١ وتبلغ المسافة بين مكة والمدينة ٣٢٥ كيلو مترا والواقع انها ٤٥٠ كيلو مترا . . وفى ص ( ٧١ ) تطبيع هو : ( حتى سنة تسعمائه هجرية تسع وسبعين ومن الهجرة إذ أمر السلطان ) . . وصحته : "سنة تسعمائة وتسع وسبعين من الهجرة الخ" . .
وقد أجاد المؤلف فى التعريفات التى ساقها للحطيم ، ومقام إبراهيم ، والمطاف ص ٧٥ كما نوه عن مجله " المنهل " وغيرها من الصحف الوطنية تنويها حسنا فى ص ٩٩ ، وأشاد بكتاب (آثار المدينة المنورة) ونقل عنه من ص ١١٧ الى ص ١٢٠ ثم مضي فعقد فصلا لمشروعات الاصلاح الحكومية ، فآخر ختاميا عن معلومات عامة عن المملكة . وهكذا جمع هذا الكتاب المختصر فأوعى وسد ثغرة طالما كانت مفتوحة .

