ملكت قياد القلب يا شوق ، فانبرى يحن الى هذى الربوع ويخفق
ويمضى اليها فى الخيال كأنه شراع كيل فى مدى اليم يطلق
بلوح له الميناء فى الشرق كلما رأي الشمس من خدر المفاتن نشرق
وتمضى به الأهواء في كل وجهة تسابقه الأرياح دوما فيسبق
ويرهقني إذ ينبرى بى طائرا يغرد فى هام العلى ويحلق
وأعياني الشوق المكين كأنني شراع بأسواط الرياح يمزق
إلى أن رسا ، في مرفا الشرق ، مركبى وقادت خطاه للهداية ( جلق )
وفي ربعها الفيت أهلى ومعشرى قلوبهم بالحب تطفو وتفهق
تفيض بألوان الوداد كأنما رأت ( بردى ) من مائة العذب يغدق
رأيت بها للسحر منهل فتنة وللشعر نبعا رائعا يترقرق
رأيت بها أحباب قلبي وإخوتى إلى الشام ، من أقصى البلاد ، تدفقوا
يوحدهم حب العروبة مذهبا ويدفعهم للعز عزم محقق
ويحدوهم للمجد مجد ( أمية ) يشع كنجم في السما يتألق
وتعلو بهم كالنسر وثبة طامح وأعلامهم في مفرق النجم ترشق
تسامت بهم نحو المعالي عزائم ومد لهم ، فى مدرج المجد ، نمرق
وجيشهم يختال شرقا ومغربا وراياتهم فى الجو تسمو وتسمق
وتمضى بهم أحلامهم فى رحابها كنسر جرئ فى الجواء يحلق
وعزمهم ماض مضاء قلوبهم تحن إلى الهيجاء كالسيف يمشق
فلا غرو ان يغزوا الزمان فانهم كعزمهم في حلبة النصر سبق
ونحن غفاة حالمون بأمسنا وأمجادنا يسطى عليها وتسرق
ويحلو لنا أن نلتفي كل مرة فننظم شعرا رائعا وننمق
ونشتم أعداء العروبة والحمي ونخطب أحيانا وحينا نصفقق
نهددهم بالمحق حتى كاننا نرى دمهم فى ساحة الموت يهرق
ويملأ أرحاء السماء كلامنا ولكنما أعمالنا ليس تصدق
ونغرق فى الاشعار حتى كأنما يسير بنا فى أبحر الشعر زورق
ألا إنما الأقوال لا بد أن يساندها فعل جرئ محقق
يبدد عنا ظلمة العار مثلما يمزق جلباب المغارب مشرق
رثيت مواثيق السلام لأنها بمخلب أعداء السلام تخرق
وعفت أغاني الحب لما سمعتها بأظفار بوم البغض فى الليل تخنق
وقيلتنا الأولى تهان ويعتدى عليها ، وفي ساحاتها المجد يشنق
ومسجدنا الأقصى وما ضم من تقي بنيران أعداء العروبة يحرق
ومصحفنا فيه يداس بأرجل وتلهو به أيدى العدى ويمزق
فلسطين يا أرض النبوة والتقى ويا مشعلا فيه الهدى يتألق
ويا كعبة الأديان عفوك إننا رأينا ديانات السما فيك تمحق . .
ولم تنتفض فينا الرجولة والابا ولكن ظللنا مثل بله نحدق
ظللنا غفاة حالين بمجدنا وأمجادنا يسطى عليها وتسرق
وأزري بنا صهيون حتى تطاولت بداه إلى راياتنا ، وهي تخفق
وقد كان قزما بيننا فاذا بنا نرى القزم أضحى بيننا يتعلق
تنمر ذاك الهر وسط ديارنا وأضحي بنصر زائف يتشدق
وأبواقه ظلت تردد جرمه كغربان كفر فى حمى الله تنعق
تفرزن ذاك البيدق القزم واعتلى وما هو إلا ، فى يد الغرب ، بيدق
يحركه فى رقعة الشرق كلما رأى الشرق أضحى وحدة لا تفرق
وقد شابه التمثال في الزرع واقفا تحاذر منه الطير حينا وتفرق
ولكنها إن أدركت كنهه اغتدت تحط على أكتافه وتحلق
أأحباب قلبي إن قلبي لمخبرى بما فى قلوب الاصدقا حين تخفق
أأحباب قلبي عفو أعينكم ففي عيونكم ضوء الاخا يتألق
يلوم على هذى الصراحة احرفي لأنى نكأت الجرح والجرح مطبق
عيونكم باللوم تلجم خاطري ولكنها مثلى تقول وتنطق
وتؤمن أن القول لا بد أن يسانده فعل جرىء محقق
وتؤمن أن القيد لا بد أن يكسره إيماننا ، فهو مرهق
قفوا يا أباة الضيم فالضيم قاتل ووطاته تضنى القلوب وتزهق
قفوا وحدوا منا الصفوف فاننا نكاد من الصوت المفرق نصعق
فيا مهرجان الشعر قل لى ؛ متى متى نقول كلاما رائعا ونحقق ؟ !
فنحن كتبنا للمعالي سجلها وأقلامنا فى نصرة الحق فيلق

