الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

دمعة أرسلتها عين الضمير

Share

حضرة الفاضل المفضال السيد قاسم النخلى سلاما واحتراما وبعد فها أنا أرسل لكم أبياتا رثاء لفقيد القلم زفر بها الضمير من شدة وطأة هاته البلية العظمى التى تزعزع لنبأها العالم بأسر عموما والقطر التونسى خصوصا وها هى فى حلة من حداد :

هلعت قلوب العالمين بأسرها          وتفطرت لحوادث الازمان

ولت جيوش العلم هاربة وقد           طعنت أميرهم يد الحدثان

مات الامام ( محمد النخلى ) فالـــ     ـــتبك بدمع هاطل اجفانى

يا عين جودى بالمدامع دائما        حتى يصير الدمع أحمر قان ( ! )

يا لهف نفسى غاض بحر العلم يا  نفسى البسى حللا من الاحزان

يا دهر أنت فجعتنا فى شمسنا     يا دهر أنت مجدد الاشجان

العلم يندب حظه لنعائه            ويقول : انى ميت فانعانى

وبكت بلاغته وقالت : ويلتى     لم يبق لى من كافل يرعانى

عظمت رزية اهل تونس كلهم     لما نعى الناعى رفيع الشان

فكما افاض عليهمو من علمه   فاضت دموعهمو كما الطوفان

وتفرقوا وبكل قلب جمرة       من فقد هذا العالم السحبانى

نفذ القضاء بحكمه فى عالم      بدروسه نظمت عقود جمان

قد كان شمسا مشرقا بعلومه      فى قطر تونس لا يقاس بثان

العلم طوع يمينه ومراده           ومرامه يقتاده بعنان

غذى كثيرا من لبان علومه        لبى نداء إلاهه الرحمان

ومضى لحال سبيله وبقينا فى     حزن عليه كالسن النيران

نم نم هنيئا أيها العلم الذى     طعنت لفقدك تونس بسنان

يا قبره قد حزت كل فضيلة       وحويت علما راسخ الاركان

يا مزنة صبي عليه واغدقي         يا رحمة من وابل الرضوان

لا تجزعوا يا أهل تونس واصبروا   فالموت غايتنا بني الانسان

اشترك في نشرتنا البريدية