أتيت على رغم هذا الزمان فلا تبدئي اللوم يا قيروان
ولا ترفضيني ولا تغضبي فلي هاهنا...ألف شان وشان
لقد فرق الدهر ما بيننا وهل ذاق صفو الهوى عاشقان
فلا تحسبي الغدر من طبعنا ومن فيض عينيك ذقنا الحنان
فما كان صد وما كان هجر إذا فاستريحي .. وما كان كان
خرجنا جموعا كمثل القطا إذا فقدت في حماها الأمان
يعذبنا حبنا الأغلبي فنسكت حتى يحين الأوان
ويا قلعة المجد ماذا رأيت و ماذا عليك جنت كيف جان
فلم تحفلي أبدا بالخطوب وفي كل خطب .. كسبت الرهان
* * *
حبيبة قلبي وقرة عيني و فاتنتي قبل كل الحسان
ذكرت عهودا لناغضة ونحن هنا مثل عقد الجمان
و في كل ناد لنا مجلس يجول به أمراء البيان
ووجهك كالشمس تحت النقاب يطالعنا كل حين وآن
و أنت الأميرة في كل قلب وصاحبة التاج والصولجان
ذكرت الليالي وسمارها ورائحة الحسب والعنفوان
فهلت دموعي ومانعتها وبالرغم مني جرت دمعتان
لقد أقفر الحى من أهله وخلاك للصمت هذا الزمان
فلم يبق سحر بتلك الكؤوس ولم تبق خمر بتلك الدنان
فلا ترفضيني ولا تغضبي إذا جئت أبكيك .. ياقيروان

