لم آثرت عن حمانا الرحيلا وتواريت لم تودع خليلا
أفما كنت داريا أن تترحا لك عنا أحل خطبا جليلا
سفر شاءه الردى أبديا لن نرى منه أوبة أو قفولا
لو تمهلت في المسير رويدا وتريثت في البقاء قليلا
وترفقت بالأحبة لم تعبر لدار الخلود بعد السبيلا
هل كرهت المقام في هذه الدن يا فبارحتها وكنت عجولا
أم سئمت البقا فأسلمت روحا عنه بالموت قد فككت الكبولا
أم تطلعت للسما لترى الأملاك جاءتك تحمل الإكليلا
فهتكت الحجاب واجتزته جس را وألقيت عنك عبءا ثقيلا
وكشفت الغطا فأبصرت ملكا ونعيما في عالم لن يزولا
فترشفت منه عذبا زلالا وتفيأت منه ظلا ظليلا
وتبوأته مكانا عليا عند رب وجدت منه القبولا
تتلقاك بالبشائر حور صبرها في انتظار قريك عيلا
وتمد اليمين جدتك الزهرا وتوليك ثمت التبجيلا
هكذا هكذا ارتحلت وخلف ت لنا حسرة تدوم طويلا
سوف تبقى الجرح الثخين وما كا ن ليغنى عنا التأسى فتيلا
باليوم قد كان أغبر مربدا عليه الأسى يجر الذيولا
روع النفس ، أدمع العين أدمي ال قلب حزنا . أزاغ منا العقولا
صدع القيروان فاهتزت الأر كان منها وكان يوما مهولا
لا ترى في الوجوه إلا وجوما وسهوما وحيرة وذهولا
كيف حالت إلى البلى جدة العي ش وكنا نود أن لا تحولا
أكذا يصنع العفا ومغاني ال عز تمسى دوارسا وطلولا
يالها نبأة لها (صبرة) ارتا عت وهزت شبابها والكهولا
فجعت في ابنها الذي كان برا وحفيا بها وشهما نبيلا
فقدت فيه أصيدا لم يكن إلا بأمثاله الزمان بخيلا
فقدت فيه أوحدا ما ظننا أن ستلقي من بعد عنه بديلا
راعها صوت نعيه يقرع السم ع مثيرا نحيبها والعويلا
راعها أن ترى لها علما يه وى وقد كان ثابتا لن يميلا
راعها كوكب لها مستنير عند إشراقه يلاقي الأفولا
كان ملء العيون فيها فأمسى وعليه بها التراب أهيلا
كان ملء الأفواه والسمع فيها مثلا سائرا وذكرا جميلا
ليس بدعا وهي التى أنجبته أن يرى حزنها عليه طويلا
وعليه يحق أن تذرف الدم ع وتبكيه بكرة وأصيلا
أفما كان ردئها في المهما ت وسيفا بكفها مسلولا
أيوالى بها امرا مستترا با أو يبالى فى الحق قالا وقيلا
عاش صلب القناة فيها فلم يض عف ولا كان خانعا مخذولا
شامخ الأنف ذا إباء فماها ن ولا كان وجهه مبذولا
ودماء الأطهار إن تجر في أع راق حر فلن يكون ذليلا
أخلصت حبها له مثلما كا ن لها حبه يعز مثيلا
وحباها من نفسه ما حباها وبها ظل مولعا مشغولا
فلقد كان ذا حصاة أريبا ألمعيا وراعيا مسؤولا
وحفيظا على تراث جدود شيدوا الصرح فى القرون الأولى
ومشوا حقبة على هامة الده ر وكانوا غراته والحجولا
بهم لم يزل فخورا وما عد سواهم أهلا له وقبيلا
إيه يا يوم شيعوك عشيا لضريح به كرمت نزيلا
شيعوا فيك أريحيا على أعناق من قد أحببهم محمولا
ومشت خلفك المواكب تبكيك عزيزا وآسيا وخليلا
أخرستني عن الرثا الصدمة الكب رى فما اسطعت عندها أن أقولا
الجمتني مصيبتى فيك حتى لم أجب يومها مليما عذولا
وأنا لم أكن بأول من ظل لدى الخطب واجما مذهولا
هاك مني دمع الوفا ساقه شع ر كوجه المرآة يبدو صقيلا
كنت رددته بمصر نشيدا عن زرود به تحيى النيلا(1)
ولقد راق فى الكنانة شعرا ظل بالحمد والثنا موصولا
ياصديقا عرفت فيه خصالا قد صفت منزعا وطابت ميولا
صوح الزهر في الرياض وأمسى ال خصب مذ بنت عن حمانا محولا
وغدا الماء آسنا لم يعد بعدك عذبا يروى الظما سلسبيلا
قد ذوى يانع وجف معين غاض ينبوعه وغار مسيلا
وخلا مربع وأقفر ناد بك قد كان عامرا مأهولا
إن حزنى عليك باق مدى الدهر وغنى آثاره لن تزولا
أفينسي الذي له كان فضل وأياد على المرابع طولى
كنت لي مخلصا وأصفيتني ودا وآسيت يوم كنت عليلا
جمع الحب بيننا وهو حب أغلبي لا يعرف التحويلا
هذه القيروان وهي لنا ظئ ر على صفونا تقيم الدليلا
وتلمسان يوم زرنا تلمسا ن وجبنا أوعارها والسهولا
لكلينا بأرضها ألف ذكرى كم يكون الحديث عنها طويلا
أيها الراحل المخلد ذكرا سوف نرويه عنك جيلا فجيلا
امض للعفو والرضى واشرب الكأ س التى كان مزجها زنجبيلا
وادخل الخليد آمنا مطمئنا والق ربا بالغفر كان كفيلا
وسلام عليك في الملل الإب رار من أدركوا هناك السولا
وعزاء ل دار عقبة ( فى فق دانها (حمدة) وصبرا جميلا

