الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

دموع و أشجان

Share

يطالع القارىء فيما يلى مرثيتين رائعتـــين تعبران عن كلوم كبد حرى ، بقلم الشاعر الكبير معالى الشيخ عبد الله المسعري ، رثا بهما عقيلته البرة التي أودى بهــــا حادث انقلاب سيارة أليم مشؤوم وقد نجـــاه الله وسلم نجليه منها ( مازنا ) و ( لؤيا )

( الدمعة الاولى ) ســـبيل بني الدنيـــا

نغالب هذا الموت - والموت أغلب           فما  فاته  منا  شباب  وأشـــيب

يحاول منا المرء فكا لأسره                   وهيهات - ما من ذا مناص ومهرب

فكم غال بدرا في المهابة والبها             وكم غال ندبا في المكارم ينسب

لعمرك ما الدنيا سوى حلم لحظة            متاع لعاع ومضة ثم يذهـــــــــب

كأنى بنا - والموت يحدو - ركابنا        ومن قبلنا الآباء والصـــحب غيب

فهذا صفي يملأ الرحب انسه               حبيب لبيب طيــــب ومهــــذب

وذى غادة تسبي العقول - حديثها        جنى النحل بل ذاكم - ألذ وأعذب

ومن غير هذين جموع غفيرة               غشاء - وابريز - خبيث - طيب

طوتهم شعوب ( ١ ) طيها لخليقة        فلا حاتم ينجو ولا فات أشعب

يعز على الانسان فقد صـــفيه             يودع رمسا مظلما ويغـــرب

يودعه غبراء يســـفي ترابها                يودعه والعين غرقى كأنهــــا

فلله وجه في الرغام يترب               من الدمع حرى - وابل الغيث صيب

هناك ترانا حائرين وخشعا               كأن علينا الطير تجثو وترقب

يلوب سعير في الحشا متوقد           وتنهل منا العين والدمع يسكب

فلله نفس ضاقت الارض دونها         ولله قلب في اللظى -  يتلهب

ولله نفس روعت في صفيها              وتعصرها الآلام والغم يكرب

ولله شخص غارق في همومه            بجنبيه تستشرى الكروب وتنهب

ذات الشمائل

أقول لنفسى وهى نضو حسيرة                 ألا فارعوى عما يسيء ويغضب

هديت - كفى - يا نفس بالموت واعظا     لمن كان في دنيـــاه يلهـــو ويلعب

وصبرا جميلا في المــــــكاره انــــــه               سبيل لمن يرجو الثواب ويرغب

فما الموت الا سنة الله قد مضت            وورد جميع الناس تغنو وتشرب

وقد مات خير الناس طرا وصحبه            ولى أسوة في الناس والصبر أوجب

فما أنا بدع من بنى الناس اذ مضت         كما قد مضى الاخيار من قبل - زينب

نعم زينب ذات الشمائل انها                الى الخير تسعى جهدها وترغب

تراها لدى الاحسان يفتر ثغرها              حبورا - بما تسدي تسر وتطرب

ولم ترض الا المكرمات ارتداءها           وسفساف ( ٢ ) أمر عندها تتجنب

فلا غرو ( ٣ ) ان أحببتها ومدحتها        كريم السجايا للنفوس  محبب

وما هى الا فارط ( ٤ ) ووديعــــة         وفي الأجر عند الله ترجى - وتحسب

حبيبتنا في ذمة الله حسبنا                هو الله مولانا ورحماه أرحب

سلاما سلاما في الخلود لك الرضا      مكانك عند الله أسمى وأقرب

عاش لؤي وعاش مازن

وعـــــــاش الحبيبـــــــان : لؤي ومـــازن             هما أسرعا - برا - وأوفى - وأنجب

عزيزى ( لؤي ) كن لنا خير عاقب ( ٥ )    وكن سيدا - ندبا - اذا عز مطلب

وهذا حبيب القلب ( مثلك ) مازن           كريم وشـــــــهم ســـيد ومـــــؤدب

يداه يداك في الرخاء وشـــدة                 يضيء ظلام الشك ان حل غيهب

ويرعاكمـــا حفظ من الله أينما                تكونا وكل في الرضـــا يتقلب

( الدمعة الثانية ) انا لله وانا اليه راجعون ( * ) وحسبنا الله ونعم الوكيل

دمعة وفاء وعرفان بالجميل من المكلوم ( عبد الله المسعرى ) على العقيلة السابقة الى جوار ربها السيدة

( زينب المجذوب ) رحمها الله . كان الحادث المشؤوم الذى ذهبت ضحيته السيدة الجليلة ( ام مازن ) رحمها

الله قد هز كيانى هز عنيفا تلاشى في غمراته الكاربة ما أصابنى في تلك الكارثة المروعة . وقد نجا الله

الحبيبين ( مازنا ولؤيا ) وحفتهما الملائكة فلم يصابا والحمد لله بأذى . لم أملك ازاء هذه الفاجعة وقد فقدت

فيها اقرب الناس الى قلبى ، الا ان اذرف الدمع السخين ، واني وان سفحت الدمع فانه لن يستطيع

ان يطفئ النار التى تضيء بين جوانحى غير أنهـــا عبرات حاولت بها تصوير مصابي الفادح ، وحسبى انها جهد المقل .

الذكرى الأليمة

أرى الدمع مني ساخنا قد تحدرا      بكاءا على صفو مضى وتكدرا

وهز كياني ما دهى من مصيبة        ومستني البأسا وقد كنت أصبرا

تهيج لى الذكرى الأليمة حسرة      وما ينفع الانسان ان يتحسرا

وما فقد من تهوى لعمرك هين       ولكنه الرزء الأليم لمن درا

كمثل الذى قد راعني في عقيلة     فأصبحت من كرب البلا متحيرا

أصبت مصابا لو أصاب ثبيرهم      لمــــاد لما أصابه وتنثـــــرا

وما حيلة الانسان والحكم نافذ     وما قد قضاه الله كان مدبرا

لو أنها تفدى فديتها

قضيت فأحكمت القضاء بقدرة           تباركت ربي خالقا ومقـــــدرا

ولو أنها تفدى فديت بكل ما             غلا وعلا مما يباع ويشترى

وبالنفس نفسى دونها وحميتها           ولم أك في ذا الافتدا متأخرا

وما يدرك المرء المنى غير أنه           بفطرته يسعى له لو تعذرا

وما زينب الا خريدة

وما ( زينب ) في الذكر الا خريدة              سليلة حر بالتقى قد تدثرا

حبيبة عمر يسكن القلب ودها                 مضت فلتة لم تحلب الدهر أشطرا

عفاف وطهر والحيــــاء رداؤها                   حصان رزان ذكرها قد تعطرا

عطوف رؤوم أحسن الله خلقها                  فواحزنى للطهر غيبه الثرى

وكانت أنيسا في الهموم وسلوة                  وعقلا حكيما للأمور مدبرا

وتسأل ( ١ ) رغم الموت عن ( مازن ) وعن  ( لؤي ) حبيبي روحها رغم ما جرى

لها والد بالليل يعمر قلبــــه             تلاوة آيــــــــــات الاله تدبـــــرا

وام زكـــــت أقوالها وفعالها             فقد طابق الاسم المسمى ميسرا

وتبسم لى الدنيا فلما فقدتها        تجهمت الدنيا بوجه لها اغبرا

فأكرم بها من حرة طاب أصلها     وطابت فروعا ، بالمكارم في الذرا

واكرم بها اذ يذكر النيل والفدا     وأكرم بها خلقا كريما ومعشرا

وطبت مقاما في العلا ( أم مازن )  سقيت رحيقا في الخلود وكوثرا

فيا رب بوئها الخلود

فيا رب بوئها الخلود مع الرضا             لنحمدك أللهم دوما ونشكرا

وهبها نعيما لا يحول ومنزلا                بأعلى فراديس الجنان محبرا

لك الله يا زين الحرائر انه                  اله كريم عفوه وسع الورا

لك الله في كرب ( ٢ ) عليك وغربة      لك الله فيما قد قضاه وقدرا

ويا نفس صبرا

فيا نفس صبرا أنما الرزء فادح       وليس أرى لى غيـــــر أن أتصـــــبرا

واني وان روعت يوما بفقدها        وأصبح منها ظاهر الارض مقفرا

تراني صبورا في الزمان وكربه        ولم تصب الأحداث مني مكسرا

لنا الله وهو المستعان حسيبنا      على هول ما نلقى وما قد تقدرا

رويدك يا طالب الدنيا

ويا طالب الدنيا رويك أنها                متاع قليل هكذا الله أخبرا

متاع غرور لا تدوم لكائن                سوى الحق جل الله أن يتغيرا

تزود بزاد للمعاد فانه                    لعمرك آت قبل أن تتحسرا

يدير علينا الموت كأسا مريرة           لتشربها كرها زعافا مكدرا

ودنيانا هذى مشهد ثم كلنا            له دوره الذى له قد تقررا

ويطوي الفنا الانسان ثمت ما له      سوى اثنين ما عداهما قد تبخرا

هما صالح الاعمال قدمها امرؤ      وذكر جميل أن يقال ويذكرا

كما يدخل الانسان الدنيا يخرج منها

ويالي الى الدنيا بكره وليدها               ولم يكن الانسان في ذا مخيرا

كما يخرج الانسان منها بغصة            قضى الله كون العبد في ذا مسيرا

وحكمة هذا الكون يعجز فهمها          وادراك ما  شاء  الاله  وقدرا

وليس سوى التسليم للأمر والرضا       طريقة من رام الهدى اذ تفكرا

رعا الله لؤيا ومازنا

( لؤي ) رعاك الله في كل حالة          فما أنت الا النجم يهدي ذوي السرى

و ( مازن ) ذاك البدر حسبك مازن     اذا ما الخطوب السود أفزعت الكرى

حبيبي هبا للعلا أنتما لها                أنالكما الاله نصــــرا مـــــــؤزرا

وكونا على الايام عونا فأنتما            ربيبا المعالى حافظا وتذكـــــرا

وكونا لدى الاحسان خير مؤمل       وكونا لدى المعروف خبرا ومظهرا

فلا زلتما كهفا وذخرا لقاصد         ولا زلتما في السبق ذكرا ومفخرا

ولا تنسيا أمـــا رؤوما حبيبة           دعاء وبرا كل حين لها اذكرا

الدنيا يومان

بني ان الدهر يوم وليلة                     فيوم صفاء جا ويوم تكدرا

فلا تفزعا ان أحدث الدهر نكبة          ولا تجزعا مما قضى الله واصبرا

ولا تنحيا باللوم فاللوم ضائع              وغير مفيد ما اذا الشئ ادبرا

سوى دمع من قد لمتما وندامة           ولن يرجعن ما فاته أو يغيرا

الهي هما عبداك

الهي هما عبداك فاحفظهما معا            وعودهما الخيرات نهجا ومتجرا

فأنت الذي ترجى بكل ملمة              وأنت الاله الحق ترجى لتغفرا

اشترك في نشرتنا البريدية