- 1 -
الدمية التى تحبل بها مصانع البلاستيك
لن تكون أروع من دمية تصنعها أصابع
طفلة من خرق بالية وأعواد يابسة . .
لأنى فى ذلك البلى واليببس أتحسس
عاطفة إنسان يلعب بالبراءة . . ولا
أتحسس فى البلاستيك الا عاطفة
إنسان لا يلعب إلا بالنار والحديد !
بنت عشر . . وأنا طفل تحديث النبوغ . .
بنت عشر . . وجمال شمسه فوق البزوغ !
قد عشقت الشمس حتى كاد دينى أن يزوغ !
سئمت نفسى من الطهر . . وهمت بالولوغ . . .
كيف قالوا : إنه طفل وديع لا يروغ . . ؟
لم نزل طفلين لكن . . . لعن الله البلوغ !
أثمر الصدر . . ولكن لم تمل بعد الغصون !
ما الذى تخفين عنى تحت أوراق النلون ؟
لا تخافى . . واسمعى . . كيف يقول الآخرون . .
إنه ما زال طفلا . . يبتغى الصدر الحنون !
فتعرى والبسينى . . كيفما شئت أكون . .
فاذا كنت لك العينين . . كونى لى الجفون !
وتعرت . . بعدما مزقت طربوشا وجبه . .
فاذا الوصل عذاب . . واذا الواقع خيبه . !
وابنة العشر خراق . . فوق أعواد وعلبه !
دمية كانت . . وقد كنت أنا غرا . . ولعبه . .
كنت طفلا . . أحسب الكأس حراما أن أكبه .
فأكب الحب كأسى . . لعن الله المحبه . ! !
قد لعنت الحب طيشا . . وأنا لم أدر بعد . .
ألعن الحب . . ولا أعلم أن الهزل جد !
قبل أن يبدو لعينى جمال لا يحد ..
فاذا نفسى هواء . . كلها جزر ومد !
ونداء . . هذه الشقراء أمر لا يرد . . .
واستبدت . . . (( انما العاجز من لا يستبد )) !
فارتمى قلبى ، وعقلى ، عبر أمواج الصدام . .
ودخلت المرقص المجنون من باب الظلام . .
أنا ما سلمت ، لكن . . ثغرها رد السلام !
خمرة شقرا . . . وسكير أنا من ألف عام . .
سمرتنى . . أين أمشى ؟ للورا أم للامام ؟
وكأنى طار بى ألف جناح من غرام !
- 2 -
قبضت بيدى على جذوة النار غير مرتعش
ولا هياب فأحسست بالعطش يمتد
من أصابعى إلى حلقى ولسانى . . . إنه
شباب النار : النار . . ولولاها
لما أحسست بما فى شرخى من بعولة
الدفء . . وبما فى النار من لذة
الحياة . . ولولاها لما كان للعنبر عبير !
بنت عشرين . . وهذى موسم قبل أوانى . .
أفقدتنى كل حسى . . جردتنى من لسانى . .
لكأنى صرت من غيبوبتى فى اللامكان !
ثم ضاعت أبعد الأبعاد فى بعض ثوان
عندها انهارت حدود الله من ذهنى الجبان
وتعانقنا . . فمن قال . . بأنا موسمان ! ؟
وتعانقنا . . وباتت كيفما شئت تشاء . . .
صيرت حريتى وحشا به ضاق الفضاء !
وتحديث بها التقليد . . فانهارت القضاء . . .
عندما قالت : لك الفتك ! وللأنثى الحياء !
أكبرت فتكى . . فهل تبقى لغيرى كبرياء ! ؟
لم تزل تعشق فتكى . . . لكن العشق هواء !
. . وهباء . . عندما أبصرت سمراء خلوب . .
فوق خديها بقايا من جمال للغروب . .
فاجأتنى . . وأنا فى حضن شقرائى اللعوب !
من رآنى معها . . يقسم : أنى لن أتوب !
بنت عشرين . . دعونى . كفرها يمحو الذنوب .
عمرها نار . . وعمرى كيف فيها لا يذوب . ؟ !
مذ عرفت النار . . لم أعرف سواها أحرقتنى . .
ملأت لى كأس نهديها . . ولكن شربتنى . .
قد تعرت . . وعلى أفخاذها قد صلبتني . . .
قد أذابتنى نعيما . . ليتها ما ذوبتنى !
ركضت خلفى عشرين ، وما إن سبقتنى !
سرقت منى شبابى ، وأخيرا سرقتنى !
سرقتنى . . إذ رأتنى مع سمراء تبختر . . .
غادة سمراء فى درب الثلاثين . . وأكثر !
عنبر . . لكن . . معى الشقراء لى أحلى ، وأصغر !
شعرها نار فلا تحرقنى . . إلا لأكفر !
هتف العنبر بى : فلتخضع النار لعنبر !
كيف ! ؟ من حطم قانون الاله ! ؟ الله أكبر !
أحرق العنبر نارى . ! وخلت أعتاب دارى !
زارت السمراء بيتى . . كم لها يحلو مزارى ! ؟
هذه أخرى . . ولكن . . صمتها يكشف عارى !
ولقد حدثت نفسى . . وشبابى . . بالفرار . .
وتحاورنا طويلا . . وعلا صمت الحوار . .
سمعتنا . . أسرتنا . . هل سأبقى فى إسارى ؟
- 3 -
لئن يحرق العنبر نارى فذلك هو العطش
الذى لا يرتوى إلا بالعطش الدائم . . وبعد
الارتواء تورق كومة فحمى بثلاثين ربيع
رائع كالنضج . . صيفه خصب ناضح
كالنار . . خريفه حصاد موحش
كالمتاه . . شتاؤه دفء بارد
كاليأس . . وفى البرد أنام بعين
وأفتح عينا على كوة الغد الأخرس
هذه السمراء مدت زندها لى كوسادة . .
أتراها تفهم الحب . . وما إثم العباده ! ؟
أترانى معها أتقن أدوار السعاده ! ؟
بعد ما قد أحرقت عمرى . . وأذرت لى رماده !
وغزتنى بثلاثين خريف للاباده . . .
عنبر . . لكن . . وهل يحجب بالعطر سواده ؟ !
الثلاثون على أعتاب عمرى قابعه . .
أفقدتنى دفء أمى . . . وأنا فى التاسعه . .
ثم فى العشرين صاغت من أبى لى فاجعه . .
ها أنا أطعمتها ركنى حياتى اليانعه . .
ليت لى مليون عمر . . وهى دوما جائعه . .
علنى أجمع ديوان النجوم الضائعة !
الثلاثون . . أنا أحرقتها فى أربعه . .
بيت شعر . . وهو فى حرب الليالى القبعه !
صوت وجدان ( 1 ) . . ولا أقدس من أن أسمعه !
طيف أنثى . . فرشت بالورد دربى أجمعه !
وأنا الانسان . . كى أسمو بهذى القوقعه !
من بنوا من أجلها الدير . . وشادوا الصومعه !
لكن الانسان قد باع الى الاطماع دينه . .
تاه فى تيه الليالى . . أفقد الدنيا السكينه . .
يحرث الظلم رباه بمسامير لعينه . .
غير أن الأمل المسكين قد يسبق حينه
يحصد الزرع ومن حبه يهدينا عجينه . .
فالثلاثون صراع مع أوحال المدينه !
منزل تميم 15-9-1968

