الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

دميتى . . والنار . . والعنبر . !

Share

- 1 -

الدمية التى تحبل بها مصانع البلاستيك

لن تكون أروع من دمية تصنعها أصابع

طفلة من خرق بالية وأعواد يابسة . .

لأنى فى ذلك البلى واليببس أتحسس

عاطفة إنسان يلعب بالبراءة . . ولا

أتحسس فى البلاستيك الا عاطفة

إنسان لا يلعب إلا بالنار والحديد !

بنت عشر . . وأنا طفل تحديث النبوغ . .

بنت عشر . . وجمال شمسه فوق البزوغ !

قد عشقت الشمس حتى كاد دينى أن يزوغ !

سئمت نفسى من الطهر . . وهمت بالولوغ . . .

كيف قالوا : إنه طفل وديع لا يروغ . . ؟

لم نزل طفلين لكن . . . لعن الله البلوغ !

أثمر الصدر . . ولكن لم تمل بعد الغصون !

ما الذى تخفين عنى تحت أوراق النلون ؟

لا تخافى . . واسمعى . . كيف يقول الآخرون . .

إنه ما زال طفلا . . يبتغى الصدر الحنون !

فتعرى والبسينى . . كيفما شئت أكون . .

فاذا كنت لك العينين . . كونى لى الجفون !

وتعرت . . بعدما مزقت طربوشا وجبه . .

فاذا الوصل عذاب . . واذا الواقع خيبه . !

وابنة العشر خراق . . فوق أعواد وعلبه !

دمية كانت . . وقد كنت أنا غرا . . ولعبه . .

كنت طفلا . . أحسب الكأس حراما أن أكبه .

فأكب الحب كأسى . . لعن الله المحبه . ! !

قد لعنت الحب طيشا . . وأنا لم أدر بعد . .

ألعن الحب . . ولا أعلم أن الهزل جد !

قبل أن يبدو لعينى جمال لا يحد ..

فاذا نفسى هواء . . كلها جزر ومد !

ونداء . . هذه الشقراء أمر لا يرد . . .

واستبدت . . . (( انما العاجز من لا يستبد )) !

فارتمى قلبى ، وعقلى ، عبر أمواج الصدام . .

ودخلت المرقص المجنون من باب الظلام . .

أنا ما سلمت ، لكن . . ثغرها رد السلام !

خمرة شقرا . . . وسكير أنا من ألف عام . .

سمرتنى . . أين أمشى ؟ للورا أم للامام ؟

وكأنى طار بى ألف جناح من غرام !

-  2  -

قبضت بيدى على جذوة النار غير مرتعش

ولا هياب فأحسست بالعطش يمتد

من أصابعى إلى حلقى ولسانى . . . إنه

شباب النار : النار . . ولولاها

لما أحسست بما فى شرخى من بعولة

الدفء . . وبما فى النار من لذة

الحياة . . ولولاها لما كان للعنبر عبير !

بنت عشرين . . وهذى موسم قبل أوانى . .

أفقدتنى كل حسى . . جردتنى من لسانى . .

لكأنى صرت من غيبوبتى فى اللامكان !

ثم ضاعت أبعد الأبعاد فى بعض ثوان

عندها انهارت حدود الله من ذهنى الجبان

وتعانقنا . . فمن قال . . بأنا موسمان ! ؟

وتعانقنا . . وباتت كيفما شئت تشاء . . .

صيرت حريتى وحشا به ضاق الفضاء !

وتحديث بها التقليد . . فانهارت القضاء . . .

عندما قالت : لك الفتك ! وللأنثى الحياء !

أكبرت فتكى . . فهل تبقى لغيرى كبرياء ! ؟

لم تزل تعشق فتكى . . . لكن العشق هواء !

. . وهباء . . عندما أبصرت سمراء خلوب . .

فوق خديها بقايا من جمال للغروب . .

فاجأتنى . . وأنا فى حضن شقرائى اللعوب !

من رآنى معها . . يقسم : أنى لن أتوب !

بنت عشرين . . دعونى . كفرها يمحو الذنوب .

عمرها نار . . وعمرى كيف فيها لا يذوب . ؟ !

مذ عرفت النار . . لم أعرف سواها أحرقتنى . .

ملأت لى كأس نهديها . . ولكن شربتنى . .

قد تعرت . . وعلى أفخاذها قد صلبتني . . .

قد أذابتنى نعيما . . ليتها ما ذوبتنى !

ركضت خلفى عشرين ، وما إن سبقتنى !

سرقت منى شبابى ، وأخيرا سرقتنى !

سرقتنى . . إذ رأتنى مع سمراء تبختر . . .

غادة سمراء فى درب الثلاثين . . وأكثر !

عنبر . . لكن . . معى الشقراء لى أحلى ، وأصغر !

شعرها نار فلا تحرقنى . . إلا لأكفر !

هتف العنبر بى : فلتخضع النار لعنبر !

كيف ! ؟ من حطم قانون الاله ! ؟ الله أكبر !

أحرق العنبر نارى . ! وخلت أعتاب دارى !

زارت السمراء بيتى . . كم لها يحلو مزارى ! ؟

هذه أخرى . . ولكن . . صمتها يكشف عارى !

ولقد حدثت نفسى . . وشبابى . . بالفرار . .

وتحاورنا طويلا . . وعلا صمت الحوار . .

سمعتنا . . أسرتنا . . هل سأبقى فى إسارى ؟

- 3 -

لئن يحرق العنبر نارى فذلك هو العطش

الذى لا يرتوى إلا بالعطش الدائم . . وبعد

الارتواء تورق كومة فحمى بثلاثين ربيع

رائع كالنضج . . صيفه خصب ناضح

كالنار . . خريفه حصاد موحش

كالمتاه . . شتاؤه دفء بارد

كاليأس . . وفى البرد أنام بعين

وأفتح عينا على كوة الغد الأخرس

هذه السمراء مدت زندها لى كوسادة . .

أتراها تفهم الحب . . وما إثم العباده ! ؟

أترانى معها أتقن أدوار السعاده ! ؟

بعد ما قد أحرقت عمرى . . وأذرت لى رماده !

وغزتنى بثلاثين خريف للاباده . . .

عنبر . . لكن . . وهل يحجب بالعطر سواده ؟ !

الثلاثون على أعتاب عمرى قابعه . .

أفقدتنى دفء أمى . . . وأنا فى التاسعه . .

ثم فى العشرين صاغت من أبى لى فاجعه . .

ها أنا أطعمتها ركنى حياتى اليانعه . .

ليت لى مليون عمر . . وهى دوما جائعه . .

علنى أجمع ديوان النجوم الضائعة !

الثلاثون . . أنا أحرقتها فى أربعه . .

بيت شعر . . وهو فى حرب الليالى القبعه !

صوت وجدان ( 1 ) . . ولا أقدس من أن أسمعه !

طيف أنثى . . فرشت بالورد دربى أجمعه !

وأنا الانسان . . كى أسمو بهذى القوقعه !

من بنوا من أجلها الدير . . وشادوا الصومعه !

لكن الانسان قد باع الى الاطماع دينه . .

تاه فى تيه الليالى . . أفقد الدنيا السكينه . .

يحرث الظلم رباه بمسامير لعينه . .

غير أن الأمل المسكين قد يسبق حينه

يحصد الزرع ومن حبه يهدينا عجينه . .

فالثلاثون صراع مع أوحال المدينه !

منزل تميم 15-9-1968

اشترك في نشرتنا البريدية