هى الفكر فلتصدع بآياتها المثلى وقل : هل لنور الفكر قد أبصروا مثلا ؟
ثلاثون عاما وهي تسعى ولم تزل إلى أفق العلياء لا تعرف الكلا
ومن كان من صنع مزالى محمد أيقعده عجز فى ( مواقفه ) ؟ كلا
ما الفكر إلا من صنيع نبوغه يريك جمال النفس في مثل أعلى
سجلته الغراء إني أخالها من الصحف الأولى على السمع إذ تتلى
هي الفكر غرس في ثرانا مبارك وقد اثرت الأفكار أثمارها فعلا
ومدت على وجه البسيطة ظلها فاسعد به نورا ، وأطيب به ظلا
أكاد بها من كوثر الخلد انتشي ومن جنة الفردوس أستنشق الفلا
وللبلغاء الفصح فيها حدائق بلابلها من فوق أغصانها جذلى
يمل أريج الروض إلا أريجها ومن عجب أن كان قد انعش الطلا
فداها دمائي عند نشر قصائدي بها فهى من أزكى صحائفنا نبلا
ولا غرو ان مجدت فيها بشيرها وأكرم به ما بين أحضانها نجلا
فتى هام بالفصحى فجدد روحها وحرر من آياتها المنطق الفصلا
فكان الصدى الأعلى لفكر محمد من الصغر النامي إلى أن غدا كهلا
وقالوا : وهذا الشرق للشمس مطلع وكتابه منا بآدابهم أولى
ألم ينظروا شمسا لفكر مفتح بتونس وهي اليوم من شمسهم أجلى
وما الفكر إلا ومضة تونسية أبى الله إلا أن ينير بها العقلا
لها السحر طبع والجمال سجية فلا سامري حولها ينطق العجلا
وألواح موسى قد محاها محمد بقرآنه الأسمى وآياته المثلى
وفي تونس الخضراء عرب فطاحل يريك يراع المجد قولهمو الجزلا
أشاعوا على الدنيا فرائد حكمة فكانوا بحق فى مرابعنا رسلا
وهاهي ذي ( الفكر ) امتدادا مجدد لماض له التاريخ قد جدد الوصلا
تناهت معاني الخلق فيها وقد بدت بديباجة الإبداع تستأصمل الجهلا
تجدد للناس الوفاء بعهدها ويسبق منها الفعل في جدها القولا
وقد وافق الإقبال موقف سعيها فما استصعبت صعبا ولا استطرقت سهلا
وصاغت من الحق المبين شعارها ويتبع منها الفرع في نبته الأصلا
وقد عقدت ناجا من النور مشرقا ألا حبذا تاج من النور لا يبلى
حوت من بحار العلم كل جواهر وقد زادها الرحمان من فضله فضلا
سطور كمشدود المثاني وأحرف منغمة الإيقاع في رقة تتلى
ومعنى من التنزيل أحكم نسجه ومضمونه الإعجاز يستصغر الشكلا
وينبوع آداب وهيكل حكمة رأيت بها سقراط في ظلها صلى
تقابل إعجاب النهى كل مطلع من الشهر كالعذراء إن لم أقل : أحلى
فماذا عساني أن أفول بعيدها وحولي أرى الأملاك تستعرض الحفلا
