الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

دور الأدب العربي في مواجهة التحديات

Share

وقد وقف الشعراء أنفسهم - الى جانب المصلحين - يستحثون الهمم ، ويدعون الى التحرر من قيود الماضي ، ويحرضون الناس على الثورة ضد الاستعمار والأوضاع الفاسدة .

نذكر من هؤلاء : أحمد شوقي (1285-1351 ه / 1868-1932 م) ( 35 ) وأحمد الشارف ( 1282-1377 ه / 1864-1959 م) (36) وحافظ ابراهيم ( 1287-1351 ه / 1871-1932 م ) ( 37 ) ومعروف الرصافى ( 1294 -

1364 ه/ 1877-1945 م) (38) وأبو القاسم الشابي (1327-1353 ه / 1909 - 1934 م ( 39 ) وبدر شاكر السياب (40) ومحمد مهدى الجواهرى ( و1900 ؟ أو 1318/1903 ه) (41) وغيرهم .

ناضل هؤلاء بالقلم كما ناضل الاحرار البندقية ، وسجن بعضهم وعذب لاجل مواقفه الصلبة .

فاذا كان هذا دور الادب والفكر - قبل هذه المرحلة - فى مواجهة التحديات ، فما هو دور الادب العربي في الثمانينات وما بعدها فى مواجهة تحديات من نوع جديد تكثفت وازدادت شراسة ، وتكدست على العرب بصورة لم يعهدها العرب من قبل ؟ ثم ما الادب الواجب الوجود فى المرحلة المقبلة ؟ وكيف نجعل الادب - شعرا ونثرا - مؤثرا فى الواقع ومحركا له ، ومعبرا عن تطلعاته ؟ .

أنواع التحديات الراهنة :

قبل الإجابة على الاسئلة السابقة من الافضل - حتى لا نحرث فى البحر - أن نحدد حملة من التحديات القائمة ولو على سبيل المثال لا الحصر - ثم نحللها لنكتشف طبيعتها ثم نرى عما اذا كان أدبنا المعاصر قد استطاع أن يلعب دوره فى مواجهة هذه التحديات ، ثم نخلص بعد هذا كله الى الحديث عن نوع الأدب الواجب ، وكيف يمكن للادب ان يتطور باتجاه الجماهير ، وذلك بمقاومة ما يعترض الادب نفسه من تحديات . نقول تحدى فلان فلانا أى باراه وغالبه ، وتحدى الشئ : حداه والحديا : المنازعة والمباراة . يقول " هو حديا الناس " أى يتحداهم ويتعمدهم . و " أنا حدياك فى هذا الامر " أى معارضك فابرز لى فيه وجارنى .  (42) .

فلفظ التحدى كما يتضح من معناه المعجمي فيه معنى المقاومة والمعارضة والتتجاوز وذلك لافشال الخصم وايقافه عن الهدف المنشود .

والتحديات التى نعنيها فى هذا البحث ، هي العراقيل التى تقف أمام التطور العربي المادي والفكرى فى آن واحد ، بحيث تحول - هذه التحديات - بيننا وبين التقدم ، أو تقلل - على الاقل - من سرعة اندفاعنا نحو التطور . هذه التحديات - على اختلافها - يمكن أن نرتبها كما يلى :

1 - التحدى السياسي 2 - التحدى الاقتصادى 3 - التحدى الاجتماعي 4 - التحدى الثقافي .

والعنصر الاخير يشتمل على اتجاهين اثنين : أ - التشكيك في قيمة التراث وجدواه ، ب - محاولة ضرب اللغة العربية بالدعوة الى اللهجات .

1 - التحدى السياسي :

وهو على فرعين : التحدى الداخلى ، والتحدى الخارجى . ذلك أن الاوضاع العربية قد آلت في المراحل الاخيرة - بعد هزيمة جوان 1967 ،

و " كامب دافيد " وغزو بيروت - وتمييع القضية الفلسطينية - الى وضع مفجع ، أوجد كابوسا دائم الوجود فى الحياة العربية . وقد ادى الى هذه الحالة جملة من الاسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

أ - الارتباط العضوى بين مصالح المحافظين العرب ، ومصالح المعادين لامتنا وعلى رأسهم القوتين العظيمين .

ب - حالة التسيب التى يعيشها العرب نتيجة عدم جدية اصحاب القرار من الحكام وأحلافهم من الرأسماليين فى مواجهة العدو الصهيونى ، واكتفاؤهم - للمشاركة فى معركة المصير - بالتأييد والنوايا الحسنة والمؤتمرات التى تختم فى النهاية بقرارات ذات صيغ لاهبة .

ج- ابعاد الجماهير بكل جهد عن الواقع السياسي حتى لا تعرف ما فيه من ممارسات خاطئة ، وذلك بتعتيم الرؤية ، وتشويش صفاء الذهن ، وبالهجوم تارة على الواعين من المواطنين ، وبتخويفهم أو تقليم أظافرها وبرد أنيابهم تارة أخرى ، وذلك حتى لا يجرأوا على ممارسة السياسة - برغم أن السياسة منحى من من مناحى الفكر ، والفكر ليس حكرا على فئة من الناس دون أخرى .

وقد أدى انكماش الامة وانطواؤها على نفسها الى التحدى الخارجى المتمثل فى محاولة القوى الكبرى الاستعمارية المهيمنة على مقدرتنا ، وفرقعتنا - بدسائسها - من الداخل ، وذلك بخلق خلافات بيننا حتى نتلهى بالصراع عن التقدم ، وبمحاولتها الدائبة استنزاف العقول العربية واغرائها حتى لا تعود الى الارض الأم لتساهم فى التنمية العلمية والاقتصادية ، وكذلك بمحاولاتها الاستيلاء على منابع الثروة ، حتى نبقى أمة استهلاك لا صناعة ، ونستمر مرتبطين - مصلحيا - بالغرب .

2 - التحدى الاقتصادى :

أدى بقاء معظم الخبرات العربية فى الخارج الى نقص فادح في الصناعات والى انعدام المخترعات تقريبا .

وقد استقطبت الدول الكبرى الاقطار العربية ، ففرضت على كل قطر التعامل تجاريا مع الدولة التى كانت تستعمره ، وهو ما أدى الى ان تكون نسبة التجارة بين الاقطار العربية لا تمثل اكثر من نسبة 7% من تجارة العرب مع العالم فى سنة 1976 م مثلا . (43) ففي عصر التجمعات الاقتصادية يعانى الاقتصاد العربى مما يلى :

أ - بطء نسق النمو . ب - تخلف الفلاحة وخضوعها لوسائل انتاج بدائية . ج - انعدام الصناعات الثقيلة المنتجة ، ووجود بعض الصناعات الاستهلاكية لا غير . د - نقص الاموال الكفيلة بالتنمية فى الاقطار العربية غير البترولية ، واكتظاظ البنوك الغربية بفوائض البترول العربى .  ه - هجرة الكفاءات العربية الى الخارج ، وتوفرها فى أقطار عربية دون أخرى . و - هيمنة الدول الاجنبية على الجانب الأكبر من المشروعات . ان هذه الاسباب جعلت الاقتصاد العربى خاملا لا يتماشى مع العصر الذي نعيشه ، ولا مع التكنولوجيا الحديثة التى تتقدم كل يوم بخطى عملاقة . (44)

3 - التحدى الاجتماعى :

ان التخلف السياسي والاقتصادى أديا الى ارتباط العرب بالغرب ارتباطا يكاد يكون كليا خاصة في التعامل الاقتصادى ، وهذا الارتباط أتاح الفرصة للصليبيين الجدد والقدامى تنفيذ أغراضهم التى لم ينجحوا فى تنفيذها سابقا ، وذلك لامتزاج الاقتصاد بالسياسة .

حاولوا ضرب الاسلام - باعتباره أساس التماسك الاجتماعى والترابط الاسرى ، واساس الاخلاق والثقافة - حاولوا ضربه بأيدى أبنائه وذلك باظهاره بمظهر الدين الاستغلالي ، الذي يسلم بالطبقات بمفهومها الاقطاعى ، وذلك حتى يفرغ الدين من محتواه ، وتبتعد عنه الاجيال الشابة ، وقد ألبس الغرب الاستعمارى حكمه على المسيحية للاسلام ، باعتبار أن الكنيسة قاومت العلم الحديث ، وسحب كثير من الغربيين موقف الكنيسة ازاء العلم على الاسلام ،     وادعوا انه دين متخلف لا يتماشى مع العلم نفسه ولا يدعو اليه  . . . وكان ذلك لابعاد العرب عن دينهم بكل السبل (45) .

وقد أخذ كثير من العرب بهذا فكانت النتيجة أن انتشرت المذاهب والشيع السياسية والفكرية ، واختلفت الآراء فى الدين ، فتعكر صفو الحياة الاجتماعية ، وتبلبل ذهن المواطن العربى ، وقد استغلت الطوائف السياسية الدين من زواياها المصلحية ، فتلهى بذلك العرب خاصة والمسلمون عامة بالصراع المذهبى عن التقدم الحقيقي ، المتمثل في اقامة صناعات قوية ، وتعليم جماهيري سليم يرفع كابوس الامية ، ويخلق أجيالا واعية تساهم فى التقدم العلمي والاقتصادى .

ان اغراقنا فى التطاحن المذهب والمشاحنات الطائفية هو الذي وفر الفرصة لاعدائنا كى يتسربوا بيننا وكى يعملوا اكثر على فرقتنا ، كما وفر الفرصة للبعض منا كى يخون قضية العرب الكبرى فلسطين ، يعانق من  ذبحنا فى دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشتيلا .

4 - التحدى الثقافي :

وفى غفلة العرب عن الواقع ، وفي اغراقهم في التطاحن والتخابط استغل الاستعمار العالمي وبعض أعوانه من الداخل الفرصة كي يحاولوا الاجهاز على ركيزتين اساسيتين يقوم عليهما الفكر العربى والحضارة العربية وهما : - التراث العربي . - واللغة العربية .

١ - التشكيك فى قيمة التراث :

حاولت حركة الاستشراق المرتبطة بحركة الاستعمار الغربي النيل من التراث العربي والتشكيك فيه والحط من قيمته (46). وقد ظهرت دراسات كثيرة لبعض المفكرين الغربيين وبعض تلاميذهم من العرب تحط من شأن الفكر العربى ، وخاصة الفلسفة العربية ، وترجع كل الاصول الفكرية الفلسفية العربية الى اليونان . بل جعل بعضهم العرب مجرد قنطرة مرت عليها الفلسفات والعلوم القديمة الى أوروبا الحديثة .

ونعي كثيرون من عرب وأجانب التراث العربي ، وحاولوا فصله عن الثقافة العربية ، فوصف أصحاب هذه الحملات ما كتبه اعلام الفكر العربي

ونوابغه بالضعف والجمود ، وشككوا في قيمته وصلاحيته لعصرنا ، وحرصوا على الاستهانة بجل ما حوته كتب التراث من فكر نير ، وقيم انسانية خصبة ، وهم ما دفع كثيرا من المخلصين الى مواجهة هذه الحملات المسعورة . والشككون يفعلوان ذلك لما يحتوى عليه التراث من مكونات أساسية تقوم عليها دعائم القومية العربية كاللغة والدين والتاريخ .

فهم يعرفون أن العودة الى التراث هى أخطر الأعمال التى تواجههم ، ولان التمسك بالتراث يعني تجذير المثقف العربى فى تربته الطبيعية ، وفوق ذلك فان الاهتمام بالتراث والاطلاع عليه يعنى ربط الفكر العربى الجديد  بالعمل المبدع والفكر الخلاق القديمين ، ويعني أيضا استمرار هذا الفكر متواصلا متحددا عبر التاريخ ، وهو ما يركز ويوحد البناء الثقافي لمجموع الامة العربية (47)  .

فاذا كان منا من ينكر التراث فان ذلك يعنى بالضرورة انكاره الحضارة العربية ، لان كلمة حضارة تعنى التراث الفكرى والنمط السلوكى وخصوصية  الحياة التى اكتسبتها الامة عبر التاريخ .

ففي هذه الفترة الدقيقة من حياتنا لا بد من حافز يدفع العرب ويحركهم ولابد من مظلة تحميهم ، ولا بد من أطناب تشدهم الى الارض الام ، ان كل هذا يمثله التراث .

فعصر " النهضة العربية لا بد له من الاتكاء على الامتلاء الحضاري الذي يشعر معه العربى بأنه صنع شيئا ذا قيمة فى تاريخه وأنه يستطيع - كما صنع فى الماضي - أن يصنع شيئا ذا قيمة فى مستقبل الايام " (48) .

ب - التشكيك فى اللغة العربية :

ولان العربية هي أداة التعبير لدى كل العرب مشافهة وكتابة ، وهي الرابط للفكر والروح بينهم ، فقد دعا بعض المستشرقين وبعض تلاميذهم من العرب الى ابدالها بالعاميات المحلية ، وقد حاول الاستعمار بكل اشكاله ترسيخ هذه الدعوة ، وكان من شروط فرنسا لاعطاء سوريا استقلالها أن

تبدل الحروف العربية بالاحرف اللاتينية فى الكتابة او تتخلى عن العربية على غرار ما فعلته تركيا . وعمد كثيرون الى الترويج على أن اللغة العربية صعبة التعلم ، وأنها ليست لغة العلم والحضارة المعاصرة ، وهي لغة شعر وخطابة لا غير .

وانطلى هذا على كثير من المغفلين الجدد ، فكتبوا ودعوا الى كتابة الادب باللهجات العامية بدعوى جماهيرية الفكر ، وما دري هؤلاء أن في سلوكهم هذا يمثلون دورا استعماريا وتحديا للفكر العربى ، لان فى دعوتهم للعاميات أو كتابتهم بها خطر على قومية الادب .

كما أن الدعوة الى العاميات والتمسك بها يجعل الاستعمار والقوى المعادية . للعرب - داخلية أو خارجية - تضرب عصافير عديدة بحجر واحد :

أ - ضرب الدين الاسلامي الذي يمثل التعبير الفصيح أساسا من أسس اعجازه .

ب - شل الناشئة العربية وذلك بجعلها غير قادرة على فهم القرآن والتراث الفكرى العربى ، وذلك لابتعادها عن الفصحى .

ج - ضرب الحلم الوحدوى بتحقيق الانفصال اللغوي نهائيا بين الاقطار العربية .

د - التفرد بكل قطر على حدة لاستغلاله اقتصاديا وتوجيهه سياسيا . (49) .

كما أنه من البديهي أن النزول الى اللهجات العامية لا يعنى التطور ، انما يعنى التبدل ، أى تبديل بنية اللغة ببنية أخرى هي بنية اللهجة . " أما التطور فهو امتداد للبنية القديمة يحفظ تواصلها ، ويؤهل الباحث والفنان المتمكن لان يستفيد من القدرات الهائلة الكامنة في اللغة . ولا يمكن بهذا الاعتبار أن ننظر الى الفصحى وكأنها مجرد ظاهرة اجتماعية ، وانما ينبغى أن نذكر - في الوقت نفسه - أنها تمتلك داخليا متفوقا يجعلها متفوقة من حيث صيغها التكوينية ، وبالتالي فانها قادرة - اذا كان الباحث أو الفنان قادرا - على التعبير عن معان وحالات لا يمكن لاى لهجة عامية أن تمتلك

منطقا يجاريها في طاقتها " (50) التعبيرية وأبعادها المعنوية . هذه التحديات الكبرى تقف حجر عثرة أمام الحضارة العربية الجديدة ، فتشل التقدم وتعطله .

فهل استطاع الادب العربي ان يلعب دوره فى مواجهة هذه التحديات ؟ .

الحقيقة أن الشعب الذي يكتبه خاصة شعراء السبعينات وما بعدها يكاد يكون شعرا واحدا ، فالقصيدة فيه تهرب من المعنى لا من الموضوع ، وهي تتوسل - في الكتابة - بأساليب لا تؤدى الى معني ؛ وقد اخذ شاعر السبعينات والثمانينات باللف والدوران حيلة منه حتى يتمكن بها من ان لا يقف..

يقول غسان مطر في بعض قصائده : أسافر بين النقائض للنار في رئتى نكهة الثلج للثلج في رئتى نكهة النار من يتوزع مثلى شهيد الحرائق لا يسكن المفرده سأشهد أنى تناثرت ألفا وجمعت ألفا وأيقنت أني برئ لماذا تطاردني اللغة الملحده ؟ وأشهد أنى بكيت وناديت يا جرحها .. وانتهيت بطيئا بطيئا ... مشيت الى جرحها كانت الأورده                                              موصده تشبثت بالنبض حتى أفاق وأعلن من شفتي مولده . (51) .

ويقول عمر أزراج من الجزائر : متى تجلس الريح جنبي لأعرف شكل السماء وانهى مغامرتى فى بلاد البكاء ؟ وحان لكي أكتب الآن عنك

وأعلم أن الحقيقة رمز سحيق وأن بلادا تخون أحبتها تقاتلهم فى العراء هل الأنبياء حقيقة ؟ هل البحر ماء واشرعة وسفينة ؟ أليس حواس ؟ أليس ذراع مهاجر ؟ سؤالك برئ والمدينة ؟ قدمت استقالتها من الحكم هل الأنبياء حقيقة ؟ (52) .

فالقصيدة صارت كلاما موسيقيا ، لا يعطى الشاعر خلاله فرصة للتوقف أو لطرح قضية من القضايا ، فقد هربت القصيدة من اللغة التى تقدم المعنى ، وأصبحت قصيدة للصور المتداعية ، وحشوا من الالفاظ التى تشير الى الاشياء دون أن تشير إلى المعانى .

فهي مفردات وصور يأخذ بعضها برقاب بعض بحيث توحى أن الشاعر يعكس عملية عقلية من طرف واحد ، وتيارا نفسيا لا يحاول أن يتدخل فيه . (53) .

فتداعيات الصور ولف القصيدة ودورانها هو الداء فى الشعر الحديث .

والمعنى المباشر هو الاصل فى الشعر العربى من أقدم عصوره .

فقد كان الشاعر القديم قادرا على ايقاف التداعيات وقادرا على ايقاف هذه التداعيات نفسها فى حكمة أو صورة ، مما يجعل المضمون يصل كاملا الى الجمهور .

ولكن الشاعر الحالي تنكب هذه الوسيلة دون أن يبتكر طريقة جديدة لتكثيف مغزي تجربته ، مما جعل الشعر منحلا مسترخيا فى هذا الانسياق ،

ومما يدل على ضعف القوة المفكرة عند الشاعر الحاضر (54) ، وهو السبب الذي حمله على الجرى وراء ايقاعات سطحية وتصورات سقيمة ، دون تركيز على المعانى التى هى الرابط الاصلي بين الشاعر وجمهور ، أو بين عالمه الداخلى وبين العالم الخارجي الذي يسعى الى تغييره ولم شتاته المبعثر .

والقصة العربية المعاصرة هى مثل الشعر الحديث تقف مع الابهام والغموض وتغريب القارئ فى متاهات من التفكك والضياع . وهي فى كثير الاحيان ليست جيدة لانها لا ترتبط بالوقائع الاجماعية المتحولة والمتناوبة فكثيرون هم كتاب القصة المعاصرون ، ولكن المجيدين منهم قليلون ، لانهم مثل الشعراء يجرون وراء التداعيات والموسيقى اللفظية .

والأدب الجيد - عندى شعرا ونثرا - هو الذى يطرح قضايا ، ويصور حالات ، ويرسم عقليات ، ان ادبا لا يقصد المعنى مباشرة - لكى يمرر رسالته الى الجمهور دون واسطة - هو أدب لا يستطيع أن يصور الرعب الحقيقى والظروف غير الانسانية المفروضة على الانسان العربى فى هذه المرحلة من تاريخنا ، وهو بالتالي أدب لا يستطيع أن يقف على قدميه بقوة أمام تحديات متنوعة وشرسة تهدد مصيرنا . هذا فضلا عن أن يقف أمام التحديات التى تقف عرضة أمام تطور الفكر العربى نفسه ، وهذه التحديات الاخرى يمكن أن نرتبها كما يلى :

1 - تناقض رجال الفكر بين القول والفعل . 2 - محاولات لجر الشعب الى الابتذال الثقافي . 3 - سيادة الامية حطت من قيمة الادب . 4 - غربة الادب نتيجة الفهم الخاطئ للمعاصرة . 5 - عالمية الادب ليست فى اقتلاعه من تربته . هذه التحديات الاخرى جعلت الفكر العربي المعاصر عامة غير فعال ، والأدب العربى خاصة غير مؤثر في الواقع .

اشترك في نشرتنا البريدية