الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

دور الاذاعة والتليفزيون، في تقوية الروابط العربية الافريقية

Share

تقديم :

الروابط العربية الافريقية قديمة منذ مئات السنين ، وهي روابط سياسية وثقافية واقتصادية بل روابط حضارية بالدرجة الاولى ربطت بين الشعوت العربية والافريقية كان عمادها الانسان ذاته ، وامتزجت الحضارات القديمة اخذا وعطاء فكان هناك تدفق فى الفكر من كلا الجانبين لا يحده حدود ولا عوائق ولا اطماع . وشهدت بلدان العالم العربى والافريقي رواجا تجاريا متبادلا منذ اقدم العصور وأدى هذا التبادل الى توطن عدد لا يحصى من العرب في افريقيا وعدد مماثل من افريقيا فى البلاد العربية ، وأدت هذه الحركات بين الشعوب الافريقية والعربية الى امتزاجها برابطة الدم فانهارت كافة الحواجز التى كانت قائمة على التباعد والجهل بثروات هذه البلدان وعادات شعوبها

الى ان غزا الاستعمار القارة الافريقية من اقصى شمالها الى اقصى جنوبها فتقطعت اسباب هذه الروابط وفرضت على القارة الافريقية سنوات طويلة من الاستغلال الرهيب لثرواتها ولفكرها ، وفرضت على شعوبها عزلة تامة عن كافة اقطار العالم الاخرى وفى مقدمتها العالم العربى ، بل كان الوطن العربي ذاته ايضا يخضع لنفس الالوان من الاستعمار الاجنبى يطبق فيها نفس السياسة التى يطبقها فى افريقيا .

وغنى عن البيان الاساليب التى كان يتبعها الاستعمار فى افريقيا والعالم العربى ، اساليب القمع والاضطهاد والاستغلال ونهب الثروات وفرض العزلة على الشعوب والافراد ، ولكن اقسى هذه الاساليب كان اسلوب كبت الحريات والقمع الفكرى

وادت هذه الاساليب التى تدهور البلدان العربية والافريقية وتخلفها ، وتفاقمت مشكلاتها اقتصاديا وثقافيا وسياسيا وفكريا ، وتركها الاستعمار بعد ان كافحت شعوبها لنيل استقلالها واسترجاع حقوقها - تركها وهى على تلك الحال من التخلف ، وكان عليها ان تستعيد ماضيها وان تسترد ازدهارها وروابطها الفكرية والاقتصادية

وربما كانت الشعوب الافريقية والعربية اكثر الشعوب تماثلا فى مشكلاتها ، وربما كانت مشكلات التنمية فيها متشابهة الى الحد الذى قد يدعو احيانا الى اتباع اسلوب عمل مشترك لحل تلك المشكلات

ودون شك تتعدد اساليب التنمية طبقا لنوع المشكلة وحجمها وطبقا للاهداف المقررة في خطط التنمية وطبقا للبيئة والظروف الاقتصادية والسياسية التى تحيط بكل دولة . . الخ ، الا انه دون هذه الاساليب جميعا هناك اسلوب واحد مشترك لا يمكن الاختلاف عليه هو اسلوب الاعلام - الاعلام من اجل التنمية والاعلام من اجل التنمية له عديد من الادوار يستطيع ان يؤديها ولا نستطيع نحن من جانبنا ان نضع حصرا تفصيليا فى هذا المجال ولكن نستطيع ان نقول بصفة عامة ان الاعلام يستطيع ان :

1( يقرب بين وجهات النظر المتباعدة 2 ( يؤدى دورا بارزا فى الاعلام عن مشكلات البعض 3 ( اعادة واحياء التراث الحضارى القديم القائم على الروابط المشتركة 4 ( التأكيد على قيمة الانسان افريقيا كان او عربيا 5 ( انشاء الجسور بين افريقيا والبلدان العربية ودعمها بما يضمن التدفق الدائم للتعاون بينها ) ويشمل هذا التعاون الفكر والثقافة والاقتصاد والسياسة والاجتماع . . الخ (

ولكن يبدو ان هناك ما يشوب هذه الجسور - ان كانت قد قامت حتى الآن - بحيث لا تؤدى دورها الهام والمطلوب ، ولذلك فان امامنا اليوم مهام تقوم اساسا على فتح باب الحوار لتتغلب معا على ما يصادفنا من صعاب ، ولنتخطى ما فرض علينا من تباعد ، ولنصل الى انسب وافضل الاساليب التى نستطيع بمقضاها ان نعبد للانسان العربى والافريقي مجده ولنرسم له المستقبل اللائق به .

ولا نتعرض فى هذه الورقة الا لوسيلتين تعدان عصب الاعلام فى العصر الحديث هما الاذاعة والتليفزيون . وغنى عن البيان التحدث عن قيمتهما فى ميدان الاعلام وفي ميدان التنمية بصفة عامة . *

أولا : الوضع الراهن للاذاعات :

اذا القينا نظرة عابرة على هيئات الاذاعة والتليفزيون فى افريقيا والعالم العربى لوجدنا ان 95 % منها او اكثر مملوكة للدولة وتابعة لها . ويعني ذلك انها هيئات تنفذ سياسات وخطط الدول ، ويعني ذلك ايضا ان هذا الوضع يساعد كثيرا على انشاء الجسور الاذاعية والتليفزيونية بين الدول المختلفة وشعوبها .

ان القرار السياسي فى جميع البلدان العربية والافريقية ينعكس دون ريب - ازاء هذا الوضع - على صنع القرار الاذاعي او التليفزيوني ، وبالتالي على جميع البرامج الاذاعية والتليفزيونية الموجهة الى جماهير الشعب ، وذلك على خلاف كثير من البلدان الاوروبية او الامريكية التى تقوم فيها شركات اذاعية مستقلة لها مصالحها الخاصة وعلى الاخص المصالح التجارية حيث لا يكون هناك ثمة الزام بتنفيذ سياسة معينة

ومن هذا المنطلق ، وازاء الاهداف المحددة للدول النامية فى العالم العربى والافريقى ، نجد هناك تقاربا شديدا يكاد يبلغ مرتبة الوحدة فى حل مشاكل التنمية وفى الاساليب التى تتبع فى هذه الحلول

ولذلك فان هيئات الاذاعة والتليفزيون باعتبارها الوسيلة النفاذة والفعالة من وسائل الاتصال الجماهيرى فى تحقيق اهداف التنمية والاعلام عنها والاعلان عنها ايضا ، هى التى يقع عليها العبء الاكبر فى توجيه الجماهير والربط بين الشعوب الافريقية والعربية .

والدليل على ذلك انه ما من اتفاق ثقافى او اعلامى يعقد بين بلدين الا ويضم بين بنوده المختلفة بندا ينص على التعاون الاعلامي عن طريق الاذاعة والتليفزيون .

والذى يدعو ايضا الى تحمل هيئات الاذاعة والتليفزيون للنصيب الاكبر من هذا العبء هو تشابه المشكلات الخاصة بالتنمية فى العالمين الافريقي والعربى . هناك مشكلات التربية والتعليم ونسبة الامية الكبيرة المتفشية فى البلدان العربية والافريقية . هناك مشكلات الصحة والتغذية . هناك ايضا مشكلات التنمية الاقتصادية والخبرات والمهارات الواجب توافرها لتحقيق هذه التنمية . الى جانب ذلك كله توجد مشكلات اجتماعية متخلفة من اثار الاستعمار القديم بشكل والاستعمار الجديد بشكله العصري المتطور . وهي كلها مشاكل لن تحل جذريا الا اذا اخذت هيئات الاذاعة والتليفزيون زمام المبادرة فى التوعية من اجلها على النطاق المحلى وعلى النطاق الاقليمي باقامة جسور للتعاون بين العالمين العربى والافريقي

واذا تطرقنا قليلا في نطاق الوضع القائم للاذاعات ، الى النظر فيما تعانيه هيئات الاذاعة والتليفزيون من مشاكل داخلية لوجدنا ايضا تماثلا وتشابها يكاد يصل ايضا الى مرتبة الاجماع .

وفي عجالة نستطيع أن نعدد عددا من رؤوس الموضوعات التى تندرج تحتها هذه المشكلات :

أ ( التمويل : لما كانت هيئات الاذاعة والتليفزيون تخضع لسيطرة الدول وملكتها ، فانها محكومة بميزانيات معينة محدودة قد تعوق انطلاقها فى سبيل تحقيق أهداف التنمية .

ب ( الاجهزة والمعدات : كثير من هيئات الاذاعة والتليفزيون تعاني من نقص فى المعدات والاجهزة ، واذا كانت تكاد تبلغ حد الاكتفاء فانه ليس لهذه الاجهزة بدائل او قطع الغيار اللازمة .

ج ( التدريب : النقص الواضح فى الكفاءات والمهارات اللازمة وعدم وجود خطة تدريب متكاملة .

د ( التخطيط والبحوث : تحتاج العديد من هيئات الاذاعة والتليفزيون الى تخطيط علمي قائم على الجمع بين الامكانات المتاحة والاهداف المطلوبة ، واجراء البحوث النظرية والميدانية .

ه ( اللغات : تتعدد اللغات فى افريقيا والعالم العربى ، ومع كل فتوجد لغات ثلاث سائدة هي الانجليزية والفرنسية والعربية .

و ( فى الجانب الفني : قوة الارسال ومداه بالنسبة لهيئات الاذاعة والتليفزيون . ذلك ان كثيرا من هيئات الاذاعة والتليفزيون تعاني من ضعف ارسالها بحيث لا يتعدى نطاق دولتها ، اما بالنسبة للتليفزيون فان الارسال قد لا يغطى كافة اراضى الدولة .

تلك نماذج من المشكلات وليست كل المشكلات على سبيل الحصر .

ثانيا : التعاون العربى الافريقي

واذا اردنا اليوم ان نفتح حوارا عربيا افريقيا لاقامة جسور التعاون فى ميدان الاذاعة والتليفزيون ، ففي تصورى ان هناك عددا من النقاط الرئيسية والاساسية تصلح منطلقا لهذا التعاون

أود الاشارة إلى أن هذا التعاون لا ينشأ من فراغ . فهناك ارضية ممهدة ، وظروف مهيأة لهذا التعاون خلقها وجود اتحاد متشابهين فى الاغراض والاهداف هما اتحاد اذاعات الدول العربية واتحاد الاذاعات الافريقية ، وهم الاتحادان اللذان يستطيعان القيام بعمل مشترك وانشاء جسور تعاونية بين الاذاعات العربية والاذاعات الافريقية ، فضلا عما يمكن ان يثمره هذا التعاون من توسيع لنطاق الخدمات التى يؤديها كل اتحاد الى مجموعة الدول التى تنتمى اليه .

التعاون بين الاتحادين :

منذ انشاء اتحاد اذاعات الدول العربية واتحاد المنظمات الوطنية للاذاعة والتليفزيون فى افريقيا منذ اكثر من خمس سنوات والتعاون قائم بينهما فى العديد من المجالات :

أ ( فقد اعد الاتحادان مشروع اتفاقية خاصة بالتعاون فيما بينهما فى مجالات الخدمة الاذاعية والتليفزيونية على الصعيدين الاقليمي والدولي

ب ( كما عقد الاتحادان بروتوكولا تعليميا بينهما فى مجال البرامج التعليمية وتبادل الزيارات .

ج ( وعقدت بينهما عدة اجتماعات من اهمها الاجتماع الخاص بالتبادل الاخبارى بين الاتحادين ، والاجتماع الخاص بتنشيط التبادل فى مجال البرامج التعليمية والفضاء والبرامج الرياضية .

د ( كما اشترك اعضاء ممثلين لكل منهما - وذلك بالتنسيق بين الاتحادين - فى بعض المؤتمرات الدولية ومنها على سبيل المثال مؤتمر تخصيص ترددات الفضاء عام 1971 ومؤتمر تعديل اتفاقيتى برن الخاصة بحقوق الملكية الادبية والفنية .

ه ( كذلك اتفق الاتحادان على تنسيق المواقف بينهما واتخاذ مواقف موحدة فى الموضوعات الهامة التى تعرض عليهما .

و ( هذا فضلا عن تبادل بعض البرامج الاذاعية والتليفزيونية بينهما على نطاق ضيق جدا .

وبالاضافة الى ما عرضنا له من امثلة لاوجه التعاون بين الاتحادين ، فان العلاقات الرسمية بينهما تؤكد مدى الارتباط الذى يجمع بينهما .

أ ( فاتحاد المنظمات الوطنية للاذاعة والتليفزيون فى افريقيا يضم مجموعة اعضاء من الدول العربية يبلغ عددها 8 وهى ) مصر - ليبيا - تونس - الجزائر- المغرب - السودان - موريتانيا - الصومال ) .

ب ( كما ان اتحاد اذاعات الدول العربية يضم هذه المجموعة من الدول ، ومن الممكن ان تكون هذه الدول المنضمة الى الاتحادين حلقة الارتباط بينهما .

ج ( يتبادل الاتحادان ) العربى والافريقي ( التمثيل فيما بينهما فى المؤتمرات والجمعيات العمومية لكل منهما ، مما يخلق درجة كبيرة من الفهم المشترك للجهود التى يبذلها كل اتحاد ، وللمشكلات والصعوبات التى تصادفه فى سبيل تحقيق اهدافه ، كما انها تسهم فى تيسير امكانيات التعاون فيما بينهما فى بعض مجالات الخدمة المشتركة .

وفي اطار هذا التعاون بين الاتحادين يمكن الرجوع الى النقاط التى يمكن ان تصلح منطلقا للتعاون ، وان نضع مجموعة من الخطوط الرئيسية التى تمثل الاطار العام لامكانيات زيادة التعاون بين الاتحادين وتنشيط العمل بينهما :

أ التبادل البرامجى بين الاتحادين

تمثل عملية التبادل البرامجى بين الاتحادين حجر الزاوية فى التعاون بينهما نظرا لما تستهدفه من تبادل تقديم الخدمات الاساسية المتخصصة لجميع الهيئات الاذاعية العربية والأفريقية ، فضلا عما يمكن ان تخلقه من مجالات الفهم

والمعرفة المشتركة فى البلدان العربية والأفريقية ، وتتمثل أهم مجالات التبادل البرامجى فيما يلى :

٢ ( تبادل الاخبار والبرامج الاخبارية بين كل من البلاد العربية والافريقية الاعضاء فى الاتحادين . وقد انشئ فى نطاق اتحاد اذاعات الدول العربية جهاز خاص لتبادل الاخبار هو " الجهاز العربي لتبادل الاخبار التليفزيونية ولهذا الجهاز مراكز ثلاثة رئيسية فى الخليج والجزيرة العربية والمشرق العربى والمغرب العربى ويضم كل مركز مجموعة من الدول تنتمى اليه حسب الوضع الجغرافي لهذه البلدان . وقد اثبت هذا الجهاز قدرته على أن يكون عند مستوى الاحداث فيغطيها لجميع الدول العربية والاجنبية ، الامر الذى ادى الى سيولة الاخبار وتدفقها من مكان الى آخر ،

وفى استطاعة هذا الجهاز ان يكون ايضا هو همزة الوصل - بمراكزه الثلاثة - بين البلدان الافريقية والعربية - ارسالا واستقبالا

وكان اخر اجتماع لهذا الجهاز فى شهر نوفمبر الماضى حيث اصدر توصية بان " يثير وفد اتحاد اذاعات الدول العربية الى الجمعية العمومية لاتحاد الاذاعات الافريقية ، وكذلك الدول العربية الاعضاء فى هذا الاتحاد موضوع التبادل الاخبارى لامكان التوصل الى هذا التبادل "

2 ( تبادل البرامج الاذاعية والتليفزيونية التى تستهدف التعريف بالبلدان العربية والافريقية ، ولتكن هذه البرامج على شكل ريبورتاجات او تحقيقات تتناول الاوضاع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية . . الخ ، وهي برامج ترتبط بزمن معين أو حدث معين ، ولا يضير فيها تاخر الارسال ، ويمكن ان يتم ذلك عن طريق الاتحادين باعتبارهما مراكز خدمة لجميع الهيئات الاذاعية والتليفزيونية .

3 ( تبادل البرامج الاذاعية التى تأخذ شكل المجلة فى المجال الرياضى ، وهى مجلات تبرز النشاط الرياضى فى بلدان افريقيا والعالم العربى

تلك أمثلة من البرامج التى تصلح للتبادل ويمكن أن تمتد بكثير الى ما وراء هذه البرامج مثل تبادل المعلومات والمطبوعات الصادرة عن هيئات الاذاعة والتليفزيون ومواعيد الارسال الاذاعي والتليفزيونى . . الخ .

ب - التعاون في مجال التدريب وخلق الكوادر المتخصصة :

لما كان التدريب يمثل احد العناصر الرئيسية فى عملية التنمية المهنية سواء فى مجال الخدمة البرامجية او الهندسية ، ولما كانت معظم الهيئات الاذاعية العربية والافريقية في حاجة ماسة الى توافر العدد الكبير من العاملين المعدين مهنيا لتقنيات العمل الاذاعي والتليفزيونى ، ومع النقص الواضح فى الكفاءات التى يمكن أن تصلح للقيام بالخدمات الاذاعية على المستوى المطلوب ، فان هناك حاجة ماسة الى جهود مشتركة بين الاتحادين فى هذا المجال ، ويمكن ان تثمر هذه الجهود عن تقديم الخدمة التدريبية الاذاعية للعاملين فى الهيئات الاذاعية العربية والافريقية المنضمة لكل من الاتحادين ، وتوفير بعض المنح التدريبية والدراسية لبعض العاملين فى هذه الهيئات .

وفي هذا الصدد فان اتحاد اذاعات الدول العربية قد بدا فى انشاء مركز عربي اقليمي للتدريب الاذاعي والتليفزيونى فى دمشق - وهو جهاز من اجهزة اتحاد اذاعات الدول العربية ، ويؤمل ان يتم الانتهاء من انشائه وتجهيزه فى اقرب وقت ممكن وسوف يكون هذا المركز على استعداد لاستقبال الاخوة من البلدان الافريقية .

ج - التعاون في استخدام الاذاعة والتليفزيون فى الميدان التربوى والتعليمى

لا شك ان البرامج التربوية والتعليمية تحظى باهتمام بالغ من كافة هيئات الاذاعة والتليفزيون فى كل من افريقيا والوطن العربى . ولا يمكن بطبيعة الحال القول بتبادل البرامج التعليمية ولكن يمكن القول ان مشاكل التربية والتعليم ذات طابع مشترك في البلدان العربية والأفريقية . هناك تقنيات عالمية لاستخدام الاذاعة والتليفزيون فى هذا الميدان ، وتلك هي الزاوية التى يمكن ان يقوم فيها التعاون بين افريقيا والعالم العربى

وفي نطاق التعاون العالمي قررت الاتحادات الاذاعية مجتمعة اقامة سلسلة من المؤتمرات التعليمية الاقليمية بحيث تضم هذه المؤتمرات ممثلين لكافة الاتحادات الاذاعية لدراسة المشكلات التربوية والتعلمية ووضع خطة للتعاون فيما بين الاتحادات ، وقد عقدت بالفعل المؤتمرات الخاصة باتحاد الاذاعات العربية واتحاد الاذاعات الافريقية . وقد تعرضت قرارات كل من المؤتمرين للتعاون الفعال المثمر بينهما ويمكن أن تكون قرارات كل من المؤتمرين منطلقا للتنسيق وركيزة للعمل المشترك في هذا الميدان .

د - استخدام الاقمار الصناعية :

سوف تكون الاقمار الصناعية فى المستقبل القريب الفرصة المؤكدة لانشاء الجسور الاذاعية والتليفزيونية بين افريقيا والعالم العربى

مع نهاية عام 1976 سوف تكون معظم البلدان العربية مجهزة بمحطات ارضية ، وحتى الان هناك فى افريقيا عدد قليل من المحطات الارضية ، الا انه فى عام 1976 سوف يتزايد هذا العدد .

وتمثل هذه المحطات فى العالم العربى والافريقي واسطة اتصال فورية ومثلي فى عمليات التبادل والربط بين البلدان وعلى الاخص فى الاحداث الكبرى .

وسوف يتم فى القريب ايضا اطلاق قمر صناعى عربي يغطى المنطقة العربية وجزءا من المنطقة الافريقية .

وهناك ايضا مشروعات لاقمار صناعية تجريبية سوف تطلق مع عام76 ومن امثلتها مشروع " سيمفونى .

كل هذه الوسائط كفيلة بان تربط بين البلدان الافريقية والعربية ، ولكن يبقى اجراء الحوار اللازم بين هيئات الاذاعة الافريقية والعربية لكيفية الافادة من هذه الوسائط المتاحة ، والا يتم الانتظار حتى نطلق الاقمار وتقام المحطات الارضية ثم نفكر فى وضع خطة التعاون بين افريقيا والعالم العربي . يجب من الان وضع المخطط اللازم لهذا التعاون واسسه .

ه - البرامج الموجهة :

لدى الكثير من هيئات الاذاعة ) الراديو ( ، برامج موجهة . والتنسيق امر لازم بشأن هذه البرامج ، لازم بين المرسل والمستقبل . وفي هذا الميدان الا بد من التعاون بين الاتحادين فى اجراء البحوث واستطلاع آراء المستمعين بحيث تؤدى البرامج الموجهة هدفها وربط المستمعين فى العالم العربي وافريقيا .

و - نوادى الاستماع والمشاهدة الجماعية :

ان تبادل الخبرات بين البلدان العربية والبلدان الافريقية في مجال اقامة نوادى استماع ومشاهدة جماعية امر حيوى لنجاح اى تجربة تقام . اتصور

ان تبادل الخبرات والتجارب في هذا الميدان بين زامبيا مثلا وقد اقيمت فيها مثل  هذه النوادي وبين مصر وقد اجريت فيها التجربة ايضا - سوف يؤدى الى اثراء التجارب وسد اوجه النقص المختلفة فيها والتعرف على التقنيات المختلفة لها بما يكفل لها النجاح .

ز - الانتاج المشترك :

ويمكن في هذا المجال التعاون بين الاتحادين فى اعداد برامج مشتركة تذاع او تعرض بجميع البلدان العربية والأفريقية المنضمة الى الاتحادية

كما يمكن على الاقل التعاون بين الاتحادية فى اعداد او جمع برامج اعلامية عن الدول العربية والافريقية وموافاة بعض الهيئات الاذاعية والتليفزيونية الاجنبية بها لاذعتها او عرضها بعد ان تقوم لجنة خاصة ممثلة للاتحادين باعدادها - من حيث اللغة المستخدمة واسلوب العرض - لكى تكون صالحة للاذاعة والعرض ، وذلك بهدف الاسهام فى خطة الاعلام الموضوعي العربى والافريقي .

ح - وأخيرا المشاركة بين الاتحادين فى التصدى لبعض المشكلات التى تواجه عملية التنمية القومية والاجتماعية فى البلدان العربية والأفريقية ، وذلك عن طريق عقد بعض المؤتمرات المشتركة التى يتصدى كل مؤتمر منها لبحث مشكلة من هذه المشكلات والخروج بتوصيات محددة يمكن ان تتحول الى برامج عمل ، ولا شك ان مشكلات الامية والتخلف الثقافي والفكرى ، وانخفاض الوعي السياسي تأتي في مقدمة المشكلات الاعلامية والاجتماعية العربية والأفريقية التى يجب ان يتصدى الاتحادان العربى والأفريقي لمعالجتها والاسهام فى وضع الحلول المناسبة لها .

وليست هذه الورقة المقدمة بحثا ، ولكنها نوع من التصورات التى تصلح لكي تكون منطلقا لعمل مشترك ، ولكى تكون موضع حوار ومناقشة بين اخوة لهم اهداف مشتركة ولهم آمال وتطلعات واحدة .

اشترك في نشرتنا البريدية