لقد حققت معظم الاقطار الاسيوية والافريقية استقلالها السياسى وتخلصت من نير الاستعمار الاجنبى خلال الثلاثين سنة الاخيرة . وبعد الحصول على الاستقلال شعرت معظم هذه الاقطار بضرورة القضاء على التخلف الذي ورثته من قرون خلت . والكل مجمعون على أن للتربية الدور الاول في تجديد البناء القومي والقضاء على التخلف.
وقبل الخوض فى البحث عن دور التربية هذا فى مكافحة التخلف لابد من التساؤل عن ماهية التخلف والتعرف على أهم مظاهره .
ما هو التخلف ؟
لو تأملنا فى الطبيعة وفى المجتمع البشرى لادركنا فورا بأن كل شئ فيها بتغير باستمرار اما فى سبيل التكوين والصعود أم فى سبيل الركود ثم الانحلال فالزوال .
ثم اننا نشاهد ان التفاعل بين الانسان والطبيعة آخذ بالازدياد كلما تقدم الانسان فى حقل العلم والاختراع . لقد تقدم الانسان فى حقل العلم والحضارة وتطورت أساليب حياته تطورا عظيما فى الخمسة آلاف سنة الاخيرة ولا سيما منذ أن اخترع السومريون فى العراق " العجلة " التى هى الاساس فى كل المخترعات المكانسكية ولا سيما فى وسائل النقل . وسرعة التطور آخذة بالازدياد والانسان ما يزال يرتقي في سلم القوة والسيطرة على الطبيعة حتى أنه حقق من المخترعات فى الخمسين سنة الاخيرة أكثر مما حققه فى الخمسة آلاف سنة التى سبقتها . فلاول مرة فى التاريخ صعد الانسان الى القمر ونزل على سطحه وسمعنا نحن على الارض صوته وهو يتكلم على سطح القمر وشاهدنا صورته على التلفاز.
ولما كان التقدم والرقى هذا هو ثمرة اكتشاف مواهب الانسان الخلاقة ومعرفة قواه المتنامية وتسليطها على الطبيعة فالتخلف هو بقاء مواهب الانسان مهملة ومطمورة وفعالياته هزيلة وضائعة أو انه توقف عن النمو والجمود والتحجر ولذلك فالمتخلف لا يحسن استثمار القوى الطبيعية والكنوز التى وهبها الله للانسان . البدوى فى الصحراء قد تكون لديه مواهب وعبقريات ممتازة ولكنها لم تكتشف ولم تثمر ولذلك فهو لم يستطع ان يكتشف في بلاده ثروة النفط الهائلة حتى جاء الغربى بعلمه وبآلاته وبدأ باستخراج ثروة النفط من باطن الأرض . كما أن الاسيوى الافريقي الذي توقف نموه بعض الوقت بقى يستخدم الجمال والخيل والبغال والحمير والثيران حتى جاء الغربي بآلاته الحديثة واخترع القطار فالسيارة فالطيارة.
ففي الناحية العلمية والتقنية نستطيع بحق أن نتحدث عن بلاد متقدمة واخرى متخلفة . ولكن الحياة ليست كلها علما وتقنية . والعلم والتقنية ما هما الا وسائل لتحقيق غايات أسمى وفى مقدمتها تحقيق انسانية الانسان. وانسانية الانسان تشمل سعادته وطمأنينته الفردية والاجتماعية ونظرته المتفتحة على الكون وادراكه انه بالعلم وبحب الخير وبالعمل انما يحقق ارادة الخالق الاعظم فى بزوغ الانسان على هذه الكرة الارضية . اذن فالتخلف في تحقيق انسانية الانسان هو أخطر بكثير من التخلف في حقل التقنية . فلا يصح اذن ان نحكم على بلد ما بأنه متقدم لمجرد بروزه فى العلوم المضبوطة وفى التقنية كما لا يصح أن نحكم على بلد ما بالتخلف لمجرد تأخره في حقل التقنيه . بل يجب التخصيص . هناك بلاد متقدمة فى التقنية ولكنها متخلفة فى النظام الاجتماعى أو الاخلاقي كما أن هناك بلاد متخلفة في الحقل التقنى ولكنها متقدمة فى الحقل الفنى أو الروحى أو الاجتماعي.
مظاهر التخلف :
بعد ان أوضحنا ما نقصده بالتخلف فها نستوضح بايجاز نماذج من مظاهر التخلف التى تنتاب الانسانية فى عالم اليوم:
التخلف في الحقل الديني : يزعم البعض ان الدين الاسلام هو من عوامل التخلف وهذا مخالف للواقع . فالحقيقة ان ما ينسب الى الدين من تخلف ناتج عن موقفنا من الدين . فالتخلف فينا وليس فى الدين . اننا متخلفون دينيا اذا كنا لم نتعرف على حقائق ديننا أو لم نقم بالعمل على تطبيقها فى
حياتنا الفردية والاجتماعية فالبعض منا منقطع عن الحياة الدينية كليا أو جزئيا والذين يمارسون الحياة الدينية قد يعنون بالالفاظ وبالمظاهر أكثر من اهتمامهم بالافعال والضمائر . فلو درس الشباب الجامعي مثلا الدين الاسلامي درسا وافيا مجردا عن الهوى والتعصب لوجد أنه نظام انسانى متكامل يربط الانسان بأخيه الانسان وبالكون وبخالق الكون . فيدرك أن هذا الكون لم يخلق عبثا وانه يسير وفق نواميس طبيعية واجتماعية نكتشفها كلما تعمقنا فى درس الكون ومحتوياته . فالدين الصحيح هو الموجه للانسان نحو الخير ونحو السعادة . وهو الضامن للمطمأنينة والسلام فى حياة الفرد وحياة المجتمع . والفرد أو المجتمع المحروم من الدين الصحيح قد يكون قلقا حائرا يائسا متشائما فى هذه الحياة . انه يشعر بالعزلة وبالغربة والعبث فى هذا الكون ولذلك فقد يصبح مستهترا بالقيم فوضويا اباحيا غير مستقر كريشة فى مهب الريح.
اذن فالتقدم الروحى يحصل باعتناق الدين القويم الذى يهدى الى الصراط المستقيم والتخلف هو فى الحرمان والتجرد من هذا الدين . ونحن مختلفون روحيا بدرجة جهلنا لديننا وعدم ادراكنا أن ديننا يضمن الحياة الانسانية السعيدة فى الدنيا وفي الاخرة فيما لو عملنا بأحكامه وتجنبنا نواهيه.
التخلف الاخلاقي : قد يكون أعم عامل من عوامل التخلف فى المجتمعات الانسانية الابتدائية منها والمصنعة . فالنزاهة والغيرية والمثابرة على تأدية الواجب وحب العمل والمحافظة على المواعيد وادراك قيمة الوقت والوفاء بالعهد والتمسك بالحق وبالشرف فى القول والفعل والتعاون المقترن بالثقة المتبادلة والنظام والنظافة فى الحياة الشخصية والعامة . كلها صفات أخلاقية يجسم فقدانها التخلف بأوضح معانيه.
ان العالم السويدى غونار الذى حصل على جائزة نوبل فى الاقتصاد أخيرا درس عوامل التخلف الاقتصادى فى احد عشر بلدا آسيويا فوجد أن العامل الاخلاقي هو الاساس لتخلف هذه الشعوب في الحقل الاقتصادى . فمما لاحظه الاستاذ غونار ميردال فى البلاد المتخلفة اقتصاديا : " مستويات واطئة فى انضباط الشغل وفي المحافظة على المواعيد وفي الترتيب . معتقدات خرافية ونظرة غير معقولة الى الامور نقص فى اليقظة والتكيف والطموح وعدم الاستعداد للتطور والتجربة . واحتقار العمل اليدوى وضعف روح التعاون"
التخلف في الحقل العلمي : ان بلاد العالم الثالث كلها تشكو من تفشى الجهل والامية بين سواد الشعب كما تفتقر الى العلماء البارزين فى شتى
فروع المعرفه والاختصاص فهى فى حاجة ملحة الى تكوين العلماء على مستوى عالمى كما تحتاج الى نشر حب العلم وحب الاكتشاف والاطلاع بين أفراد الشعب . اذ بذلك تتخلص من الكثير من الاراء البالية والمعتقدات الخرافية. هذا وان حب العلم ي ينبغي ان يلازم الانسان طوال حياته بحيث تنمو وتتحدد أفكار الفرد ومعارفه باستمرار . ومن الضرورى تشجيع وتقدير ذوى المواهب والكفاءات وفتح الطريق أمامهم ليرتقوا فى سلم العلم والاختصاص الى أعلى الدرجات وتوفير كل ما يحتاجون اليه من مكتبات ومختبرات (معامل) والقيام بسفرات وجولات داخل البلاد وخارجها.
التخلف فى الحقل التقنى : هو أبرز أنواع التخلف التى تلازم البلاد النامية . والتقنية تعنى المعرفه والمقدرة على صنع الالة واستعمالها . فهى مركبه من معرفة علمية مضبوطة ومهارة فى تطبيق هذه المعرفة بالدقة التامة فصنع الساعة أو السيارة أو الطائرة او القطار أو الباخرة أو الراديو أو التلفاز أو التليفون أو الآلات الحاسبة أو غيرها من الادوات الكهربائية أو الالكترونيه يتطلب علما بالرياضيات والميكانيك والكهرباء والكيمياء والمعادن ثم تطبيق هذه العلوم على المواد التى تصنع منها الالة بحيث تسير بكل دقة
كلنا يعرف بأن معظم بلاد العالم الثالث تحتاج الى استيراد قطع الغيار من الخارج فيما إذا تعطلت السيارة أو الثلاجة ذلك لان المهارة الفنية (التقنية) غير متوفرة لدينا . وما يقال عن صنع الالة يقال عن الطب والهندسة والزراعة وسائر العلوم والتقنيات.
هذا وان القضاء على التخلف التقنى من الامور الميسورة فيما اذا ضاعفنا العناية والجهد لتحقيق ذلك . وها أنا أسوق مثالين على ذلك من اختباراتى الشخصية ، أولهما من طبع الكتب فقد طبعت لى كتب فى كل من أمريكا وأنقلترا ومصر وبيروت وتونس والعراق . وقد وجدت أن المطبعة فى كل من امريكا وانقلترا لا تنهى طبع الكتاب الا بعد أن تتأكد من خلوه من الاخطاء بشهادة المؤلف . وحصول الخطأ هناك أمر شاذ عادة . أما فى مصر وبيروت وتونس والعراق فقد وجدت شعورا سائدا بأن الخطأ المطبع شر لابد منه . وبعد الجهد والاصرار أقنعت القائمين بطبع كتبي في تونس بأن لديهم من القابليات والمؤهلات ما لا تقل عما عند زملائهم في أمريكا وأنقلترا وان التخلص من الخطأ المطبعي والعمل بشعار Zero Error "الخطأ صفر " يتطلب اضافة 5 إلى 10 % من الجهد الامر الذى ينقلنا من صنف
المتخلفين الى صنف المتقدمين . وقد سرنى ما لقيته من الاستجابة عند الاخوان التونسيين.
والمثل الثاني يتعلق بالطبع على الآلة الطابعة (الراقنة) أتذكر أن كاتب الطابعة باللغة الانقليزية الموظف فى وزارة الخارجية العراقية يوم كنت على رأس تلك الوزارة كان يطبع ما معدله 12 كلمة فى الدقيقة وكان يتقاضى 15 دينارا فى الشهر آنذاك . ولما كنت أذهب الى الامم المتحدة كانت كاتبة الطابعة (الراقنة) الامريكية تطبع نحو الستين كلمة فى الدقيقة على راقنة كهربائية وكانت تتقاضى ما يعادل 75 دينارا فى الشهر ، لا شك في أن حسن التدريب والاتقان اللذين حصلت عليهما الكتابة الامريكية جعلها تنتج خمسة أضعاف ما ينتجه الكاتب العراقي . فما نحتاج اليه البلاد النامية هو التقدير والتشجيع للجيل الصاعد بأن يتجه الى الاخذ بأحدث الوسائل التقنية وتحقيق أفضل المهارات .
التخلف فى الحقل الاقتصادى : هو وليد كل انواع التخلف المار ذكرها. ولا سيما فى الاخلاق والعلم والتقنية . فبلاد العالم الثالث متخلفة فى حقل الانتاج من حيث الوسائل والاساليب فهى فى الغالب بالية او ابتدائية. وهذا بطبيعة الحال قد يؤدى الى التخلف فى التقدير ثم التخلف فى وسائل النقل والمواصلات وتعبيد الطرق . والبلاد التى أصبحت غنية بفضل واردات النفط قد توجه ثرواتها الى وجهات غير مثمرة . فالكثير من هذه الثروات تصرف حيث لا تستفيد الشعوب المحرومة منها مثل تملك بعض العمارات الضخمة فى بعض العواصم الغربية . مازلت أتذكر حديث شرطي لبنانى معي في سنة 1949 اذ كان يشكو من أصحاب رؤوس الاموال الذين يشيدون العمارات الشاهقة فى بيروت بينما كان فى وسعهم أن يقوموا بتأسيس المعامل وبذلك ينمون ثرواتهم وثروات البلاد بصورة أفضل كما يشغلون اليد العاملة الوطنية فتعيش مئات العوائل فى المعمل الواحد من كسب حلال قلت فى نفسي ان هذا الشرطى يصلح ان يكون معلما فى الاقتصاد للعديد من أصحاب الثروات.
ومن أهم المشاكل الاقتصادية فى عصرنا هذا مشكلة التوزيع والعدالة الاجتماعية فى الاقتصاد ففي البلاد المتخلفة والبلاد التى أصبحت ثرية بفضل الصناعة أو حقول النفط والمعادن الاخرى نشاهد تخمة لدى البعض وفقرا مدقعا لدى الاكثرية من السكان . فيصدق على حال الاكثرية من أبناء البلاد
الثرية قول الشاعر العربى : كالعيس فى البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول " . ان العدالة الاجتماعية تتطلب الانصاف فى التوزيع ومكافأة المجتهدين ومشاركة العاملين فى الادارة وفي الارباح .
ان مكافحة التخلف فى الاقتصاد تتطلب التجديد فى الاهداف والاساليب كما تتطلب تأسيس المعامل وانعاش الصناعة وتنظيم الشركات والبنوك لخدمة الانتاج وادخال الاساليب العلمية والتقنية على الزراعة وتهيئة الاسواق العالمية للتبادل التجارى . وكل ذلك وفق تخطيط ديمقراطي للاقتصاد يساهم فيه ممثلون عن العمال وأصحاب المعامل والفلاحين والتجار.
التخلف فى الحقل الاجتماعى : واضح فى كل بلاد العالم الثالث تقريبا فى بقاء الريف متخلفا يشكو الفقر والجهل والمرض وما تزال البداوة عائمة فى العديد من أقطار عالمنا العربى.
والبداوة ثروة بشرية هامة تكاد تكون مهملة ومطمورة تقريبا . وما يقال عن الريف يقال عن الاحياء الفقيرة المكتظة بالسكان وبيوت القصدير فى العديد من المدن الكبيرة فى العالم العربى.
ومن مظاهر التخلف الاجتماعى الافراط او التفريط في معاملة المرأة حتى أنها تكون جاهلة قابعة فى بيتها تكاد تكون مستبعدة أو انها يطلق سراحها بلا ضبط ولا التزام بقواعد اجتماعية واخلاقية أحيانا . وكلا الحالتين تمثلان التخلف . فالجمود والرجعيه يمثلان التخلف وكذلك ترك الحبل على الغارب وعدم الاعتدال والاحتشام فى السلوك والمظهر فانه تخلف أيضا .
من مظاهر التخلف الاجتماعى ابتلاؤنا بالعديد من الافات الخلقية والاجتماعية التى تنتشر عن طريق الحانات ودور القمار ودور الدعارة والروايات والافلام الاجرامية أو الخليعة والمجلات الرخيصة التى تغزونا من الخارج فى أغلب الاحيان.
ومن مظاهر التخلف الاجتماعى فى العديد من بلاد العالم الثالث وجود التسول وعدم توفر الملاجئ الكافية التى تعنى بالايتام والفقراء والعجزة وذوى العاهات فما تحتاجه بلاد العالم الثالث ايقاظ العواطف الانسانية لدى المواطنين عموما ولا سيما الاثرياء منهم ليمارسوا فضلة الاحسان.
التخلف فى الحقل الصحى : هو نتيجة الجهل بالقواعد الصحية وعدم توفر البيئة التى تتوفر فيها شروط الحياة الصحية . وشعوب العالم الثالث يكثر فيها الفقراء الذين يحتاجون الى التغذية الكافية والمسكن الصحى والبيئة الخالية من التلوث والاوساخ ولعدم توفر ذلك تنتشر أمراض المالاريا والبلهارزيا والتراخوما والكاليرا والسل . أما المفرطون بالترف والمعتادون على التخمة فى الاكل فانهم قد يشكون من أمراض الجهاز الهضمى والقلب.
ومن المؤسف ان الرياضة فى الهواء الطلق والتنزه فى الغابات والحدائق أصبحت مهملة من قبل الكثيرين من رجال الفكر والاعمال . والبعض منهم محرومون حتى من الرياضة المعتدلة التى توفرها فريضة الصلاة وذلك لانقطاعهم عن تأدية الفرائض.
ومن المصائب التى ترافق ما يدعى بالحرية اعتباطا انتشار الامراض التناسلية الناتجة عن الاختلاط الجنسي غير المشروع وان الشبان والشابات فى العالم الثالث معرضون لهذه الامراض ما لم يربوا تربية صحية ودينية صحيحة .
كما أن التدخين والكحول أصبحا يفتكان فى صحة أبناء أمتنا . فالكحول يسئ الى الجهاز العصبى والهضمى والى القلب بصورة مباشرة . ونحن نعلم أن البلاد العربية تصرف مئات ملايين الجنيهات سنويا على معالجة المدمنين على الخمر ذلك عدا عن الخسائر التى تحدث من جراء تقصيرهم في المعامل وحوادث السير . ولا تسأل عن المآسي العائلية الناجمة عن السكر فان الكحول مسؤول عن شقاء العديد من العائلات.
ومن المؤسف حقا ان نسبة المدخنين آخذة بالارتفاع فى بلادنا ولا سيما بين المراهقين وبين النساء عامة وفي هذا ما فيه من الضرر البليغ على الصحة العامة . فالتدخين قد يتسبب في أمراض الرئة من سرطان وسل وغيرهما كما يتسبب فى أمراض القلب . وما زلت أتذكر مقالا قرأته فى " بارى ماتش" عن رفض الاخصائى الفرنسى الشهير بأمراض القلب المرحوم الدكتور " لونيفر" معالجة رجل مبتلى بأمراض القلب رءاه يدخن ، طرده قائلا لا تعدل حتى تترك التدخين . هذا وان الاحصائيات فى بريطانية دلت على أن معدل مائة شخص يموتون فى اليوم من جراء التدخين وما يسببه من سرطان الرئة وأمراض القلب .
هذا وان المرأة الحامل تضر بالجنين اذا كانت ممن يدخن . ومن الغريب أن بعض الاولاد يدخنون معيرين التدخين مظهرا من مظاهر الرجولة وان بعض الآنسات يدخن معتبرات التدخين دليلا على تحررهن !! ما أبعد ذلك عن الحقيقة ! ففي التدخين عبودية ! وليس فيه رجولة ولا حرية !
التخلف في الحقل السياسي : تعاني منه معظم بلاد العالم الثالث وهو يتجلى فى الانقسامات التى تحدث فى صفوف الشعب بسبب الصراع الطبقى أو القبلي أو الطائفي أو الحزبي أو التزاحم على الزعامة مما قد يؤدى الى انقلابات عسكرية وخسائر فى الارواح والاموال تحدث كما يحدث الزلزال ، يرافقها عادة حكم بوليسي تعسفى يكم الافواه ويفقد الامة الشئ الكثير من حيويتها وأخلاقها الانسانية ويمضى وقت غير قصير قبل ان يعود الاستقرار والازدهار ذلك اذا توفرت الحكمة والامكانية.
هذا وان أى بلد يمكن الا يعتبر متخلفا سياسيا إذا لم تتوفر فيه الشروط التى تحقق وحدة الامة ولم يتوفر فيه الجو الديمقراطى الذى يسمح لكل ابناء الامة بالمشاركة فى حوار حر نزيه وبناء لمصلحة الامة والوطن.
التخلف في الحقل الاداري : يتجلى فى المركزية المفرطة والبيروقراطية الزائدة فى الجهاز الادارى الامر الذى يسبب البطء والتعقيد فى تمشية المعاملات وانحاز المصالح العامة . والمركزية والبيروقراطية فى تمشية الاعمال قد تكون ناتجة عن قلة الثقة فى المسؤولين من حيث نزاهتهم أو كفاءتهم الفنية . أو قد ينتج عن الرغبة فى توظيف اكبر عدد ممكن من أصحاب الياقات البيض لكي لا يبقوا عاطلين . ولذلك ففي البلاد المبتلاة بالمركزية المفرطة والبورقراطية الزائدة تتطلب تمشية الامور مراجعات متكررة لشبابيك وقباضات عديدة فالمسألة التى يتطلب انجازها نصف ساعة في بلد ناهض متقدم إداريا قد تتطلب الايام والاسابيع من المراجعات فى البلاد المتخلفة اداريا . هذا وان المركزية المفرطة معناها سلطوية متسلسلة من أدنى الى أعلى . فالامر الذى يبت فيه موظف واحد فى البلاد المتقدمة لا بد من أن يرفع لرئيس الدائرة وحتى الوزير فى البلاد المتخلفة . اذ أن سلطة البت محصورة فى مركز أعلى مرهق بالاعمال بينما أصحاب المصالح ينتظرون ويتحرقون.
للبحث صلة
