الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

دور وسائل الاعلام، ومدى مساهمتها، في التنمية الوطنية

Share

بشكل الاعلام باهدافه واوجه استخدامه ) 1 ( . وما ينطوى عليه من تبادل المعلومات ومعالجتها ونشرها ، عنصرا جوهريا من عناصر كل مجتمع انساني بصبو الى التطور . وهو يعتبر شرطا أساسيا من شروط تقدم الوحدات المكونة لهذا المجتمع . وان الفروق التى ما تزال قائمة - داخل كل مجتمع - بين مختلف الفئات الاجتماعية تؤدى حتما الى الاختلال والى تفاوت حاد فى مجال الاعلام وتبادل المعلومات والمعارف وبالتالى فى مجال معطيات التنمية التى تعتبر اساسا لاتخاذ القرارات المنظمة للمستقبل ، وتعرفل هذه الفروق من جهة اخرى مشاركة الافراد الفعالة داخل المجتمع . واذن فما هى الوسائل وما هي ابعاد تأثير وسائل الاعلام في مجال التنمية لبلدان العالم الثالث ؟ وما هي الخطة الاعلامية التى يمكن اتباعها لتحقيق برامج انمائية اجتماعية او اقتصادية متوازنة ؟ .

تجدر الاشارة فى هذا المجال الى الابحاث التى وقع القيام بها فى مجال دور وسائل الاعلام في التنمية ، وتعتبر أبحاث " دنيال لمرنار " ) 2 من الابحاث الكلاسيكية ، ولكنها كانت المنطلق لباحثين ( Daniel Lerner ) آخرين ، ذلك ان لرنار ) Deniel Lerner ) اعتبر أولا أن الاذاعة والتلفزة هم

وسيلتان تتجهان في الوقت نفسه الى نوعين من الجمهور : جمهور مثقف وجمهور أمي . وقد ساهمت ) الاذاعة والتلفزة ( فعلا فى دفع عجله النمو التطور فى البلدان الست التى زارها دنيال لرنار سنة 1950 وهي تركيا لبنان ، مصر ، سوريا ، الاردن ، ايران ، ويلاحظ انهما ) الاذاعة والتلفزة خلقتا في هذه المجتمعات متطلبات جديدة ، وآراء جديدة ، ويقظة سياسية اجتماعية . كما لاحظ د . لرنار ) Daniel Lerner ) أنه يمكن اعتبار مرحلتين فى التطور الحاصل نسبيا فى الشرق الاوسط : المرحلة الاولى وهى مرحلة التأثر البالغ بأوربا L' euranisation وقد شملت الطبقات العليا فى لمجتمع . والمرحلة الثانية وهي مرحلة احضر Modernisation وقد شملت طبقات اجتماعية عديدة . فالظاهرة الاولى كانت نتيجة تأثير دور وسائل الاعلام الطبقية كالتلفزيون والسينما والمسرح ) 3 ( . واما الظاهرة الثانية فكانت نتيجة لوسائل الاعلام الجماهيرية ، ) 4 ( ولا يمكن ان تحصل مرحلة التحضير داخل مجتمع من هذه المجتمعات النامية الا اذا اعتبرنا الشروط التالية :

أ - التطور العمرانى ب - محو الامية ج - تطور وسائل الاعلام الجماهيرية د - المشاركة السياسية

وتفاعل هذه الشروط الاربعة يؤدى بدوره الى خلق هياكل سياسية واجتماعية حبة تشارك فيها كل اصناف المجتمع . واذا امكننا أن نقارن بين أوجه الاختلاف الحاصل بين المجتمعات المالكة لوسائل الاعلام والبلدان التى تنعم فيها هذه الوسائل ( وهي البلدان التى تغلب عليها وسائل الاتصال الشفوية ) تحصلنا على المعادلات الآتية :

- تعتبر هذه المجتمعات النامية ) المالكة لوسائل الاتصال الشفوية ( من الوجهة الاقتصادية والاجتماعية مجتمعات تقليدية . بينما تعتبر المجتمعات التى تملك وسائل الاعلام الحديثة مجتمعات عصرية .

أما في الميدان الثقافي ، فالمجموعة الاولى ) اى التقليدية ( وهى مجتمعات نطغي فيها الامية ، والثقافة الشفوية ، واما المجموعة الثقافية ) اى العصرية فهي مجتمعات مثقفة . واخيرا فى الميدان السياسي فالبلدان النامية يسودها فى الغالب نظام سياسي فوقى ) يقع تعيينه من الاعلى ( بينما يتحكم فى المجموعة الثانية ) اى المتحضرة ( نظام مشاركة غالبا ما يقع انتخابه من القاعدة ( اي مشاركة الجماهير - الشعبية الكادحة والمثقفة ، والعاملة . . . ( .

تلك هي الفوارق التى توصل اليها دنيال لرنار ( Daniel Lerner ) عند مقارنته بين هذين المجتمعين . وانطلاقا من هذه الفوارق سلك هذا الاختصاصي في بحثه مسلكا هاما لابراز العلاقة المتبادلة ( Correlation) والمتواجدة بين الامتلاك لوسائل الاعلام ومعطيات النمو العمرانى ورفع الامية والمشاركة فى الحياة السياسية ) الانتخابات ( . واعتبر دنيال لرنار ( Daniel Lerner ) : أن حلقة التنمية يجب أن تمر بأربع مراحل أساسية

٢ - يكون النمو العمرانى العامل الاساسي والزمنى فى بداية انطلاقة تطور المجتمع . ( Le Demarrage ) 2 - محو الامية وهي أساس المرحلة الثانية 3 - وتاتى وسائل الاعلام فى المرحلة الثالثة لدفع عجلة النمو والتطور الناتجة عن المرحلتين الاولى والثانية ) النمو العمرانى + رفع الامية ( .

4 - ونتيجة لهذه المراحل الثلاث تركز وسائل الاعلام على المشاركة السياسية الفعالة . فتعتبر حينئذ المدينة والمدرسة والمعهد ووسائل الاعلام من أبرز ( العناصر ) التى تهئ الانسان للنمو الحضارى .

وانطلاقا من هذه النظرية الكلاسيكية ذهب ويلبار شرام الباحث الامريكى فى البحث الذى قدمه لمنظم ( 5 ) ( Wilbur Shramm ) اليونسكو سنة 1961 الى تعيين مقاييس تساعد البلدان المتخلفة في سياستها الانمائية - على النهوض والتطور - وهذه المقاييس تتمثل حسب شرام Wilbur Schamm فى تخصيص مائة صحيفة ) 100 ) وخمسين (50) جهاز راديو وعشرين ) 20 ( جهاز تلفزة لكل ألف ساكن ) 1000 ( من هذه البلدان كمؤشرات أو كحوافز للنمو والتطور

واذا أخذنا بعين الاعتبار هذه المقاييس تمكنا من طرح السؤال التالي : ما هو دور وسائل الاعلام فى بلد من بلدان العالم الثالث ؟ وما هى الامكانيات المسخرة من قبل الحكومات لانجاح هذه المهمة ؟ .

عند تأكيده على دور وسائل الاعلام ومدى مساهمتها فى التنمية القومية واعتماد دراسة لرنار Daniel erner ذهب ويلبار شرام ilbur SchammW الى رسم هيكل عضوى ضبط علاقة جدلية متينة بين اجهزة الاعلام والتنمية الاقتصادية .

فقد أيدت الابحاث التى قامت بها اليونسكو فى نطاق مساعدتها للعالم الثالث هذه النظرية . كما أن الباحث الهندى راؤول ) Y.V.N . raol( انطلق وفى نفس النسق والاتجاه من الفرضية التالية : هل أن النمو الاقتصادى هو المحرك الاساسي لتطور اجهزة الاعلام ؟ أم أن النمو الاقتصادى هو نتيجة لتطور الاعلام فى بلدان العالم الثالث ؟ ووصل اخيرا هذا الباحث الهندى الى الاعلان انه لا يوجد سبب أول ، ولكن هناك تداخلا وعلاقة جدلية متينة بين العنصر الاقتصادى وعنصر جهاز الاعلام . وبالتالى هناك تأثير وتأثر متبادل بين الجانبين . ولتأكيد مدى صحة هذا التأثير سنعتمد فى دراستنا هذه على جوانب وسائل الاعلام فى تونس وخصائصها مع الملاحظة ان مقياس شرام يمكن أن ندخل عليه بعض التعديلات نتيجة لاختلاف  Wilbur Scheramm الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من بلد الى آخر وخاصة بلدان العالم الثالث ونتيجة لتقدم وسائل الاعلام

يستنتج من تحقيق قام به المعهد القومي التونسي للاحصاء سنة 1975 ان معدل مصاريف الفرد الواحد ارتفع سنة 1975 الى 170 دينارا ) سنويا ( ) 6 ( ان مقارنة نتائج هذا التحقيق بتحقيق سنة 1966 يبين لنا ان المعدل السنوى للمصاريف بالنسبة الى الفرد قد ارتفع من 94 دينارا الى 170 دينارا حسب اسعار 1975 . فارتفع معدل هذه المصاريف من 163 د . الى 272 دينارا فى المدن الكبرى ومن 87 دينارا الى 172 دينارا فى المناطق العمرانية المتوسطة ومن 70 دينارا الى 123 دينارا فى الاوساط الريفية .

واذا درسنا هيكل ميزانية الطبقات المتوسطة حسب نوع المصاريف لاحظنا ان الميزانية ما تزال خاضعة لسيطرة القسم الغذائى الذي يمثل معدلا يساوى 43 % من الميزانية العائلية .

وهذا الجدول يدلنا على ذلك تجزئة مصاريف العائلات بالدينار التونسى

المدن الكبرى

التغذية السكن اللباس الوقا والعلاج النقل مصاريف اخرى

38 دينارا 27 دينارا 9 دينارات 5 دنانير 7 دينارات 14 دينارا

الطبقات العمرانية المتوسطة 41 26 9

الوسط الريفى 49 20 10 4

المجموع ( 7 ) 43 24 9 5

نلاحظ أن الفرق الكبير فى الاستهلاك الغذائى الذى يخصص له المفيمون في الريف حوالى 50 في المائة ) 50 % ( من ميزانيتهم ) بما فيها الاستهلاك الذاتى مقابل 38 % فقط في المدن الكبرى و 20 % فى الوسط الريفى الا انه من حيث الكم تبقى المصاريف الغذائية فى المدن الكبرى متفوقة على مصاريف الوسط الريفي ) 105 دنانير مقابل 60 دينارا فى العام بالنسبة الى الفرد ( كما نلاحظ أيضا ان قسم السكن قسم غذائى يمثل القسط الاكثر اهمية بنسبة 24 % من محمل الميزانية . وقد اظهر التحقيق حول الاستهلاك الذي اجرى سنة 1975 ان حوالى 50 % من السكان ينفقون دون 100 دينار اقل من 50 دينارا اى بنسبة 16،1 % .

من 50 دينارا الى 100 دينار اى بنسبة 34 %

من 100 دينار الى 200 دينار اى بنسبة 7 ر 31 % من 200 دينار الى 400 دينار اى بنسبة 12 % اكثر من 400 دينار اى بنسبة 9 ر 4 % وعلي اساس هذه المعلومات تقرر بالنسبة الى المخطط الخامس ) التونسي 1981 -1977 ، تركين برامج البناء على انجاز المساكن الاجتماعية ذات التكلفة المتوسطة

المساكن ريفية قريبة من المدن اقتصادية ريفية

المخطط الرابع 1973-77 %21 5,5712  13 %9.829 56 %41,205 10 %6,710

المخطط الخامس 77-82 40,000 20 50,000 32 55,000 45 41,000 3

وطبقا لتعداد السكان لسنة 1975 تبين ان عدد المساكن فى الجمهورية لتونية بلغ 1010060 مسكنا من بينها 92446 ما زالت شاغرة 9 % ومعدل عدد الاشخاص الذين يسكنون فى مسكن واحد قدر ب 6 افراد

وهكذا نلاحظ تطورا مدموسا فى الميدان العمرانى قد واكب ارتفاعا فى نسبة المثقفين من الشبان . اذ ارتفع عدد الاطفال الذين يزاولون تعلمهم بالمدارس الابتدائية طيلة السنوات التى تلت الاستقلال من 320000 طفل مسحلين في التعليم الابتدائى سنة 1958-1959 الى 0 1970-1961  والى 957107 سنة 1976 . ومن 170000 تلميذ مسجلين فى المعاهد الثانوية إلى 195000 سنة 1976 . واذا ارتفعت نسبة الشبان الذين شملهم التعليم الديمقراط الاحبارى فى كل مراحل التعليم من 4500 الى 1236000 اي من نسبة 27 % سنة ٦ الى 8 % سنة ٦(8 ) - وعلى هذا الاساس نتساءل هل واكب هذا التطور الثقافي والعمرانى تطورا في وسائل الاعلام كما وكيفا ؟

اشترك في نشرتنا البريدية