(( الاستاذ عبد القدوس الانصارى
أحييكم تحية ملؤا الاخلاص والتقدير ، واتمنى لكم دوام التوفيق للسير بمجلتكم الغراء إلى اسمى الاهداف .
وبعد : فقد قرأت فى العدد الأخير من المنهل الأغر قصيدة للاستاذ السيد عدنان اسعد بمصر بعنوان (( الحياة ذكرى )) وقد اعجبت بالفكرة الى حد بعيد ، وحين انتهيت من قراءتها تردد صدى فى شعورى يهتف: اذكرينى، اذكرينى ... ورأيت فى نفسى استعدادا للنظم فكتبت القصيدة الآتية ، وتحية للمنهل الذى كانت قصيدتي صدى ناطقا لاحدى قصائده فاننى ابعثها اليكم .
المدينة المنورة
عند ما يفتر بالنور السحر والندى نشوان من ضوء القمر
مشرقا كالدمع فى جفن الزهر حائرا ما بين أغصن وثمر
فاذكرينى
عند ما تصغى لألحان الطيور وهى تشدو بين أمواج العطور
وتناغى بالهوى ثغر الزهور والسنا ينساب فى الروض النضير
فاذكرينى
واذا ما كنت والزهر لديك ظامىء يرقب شوقا مقلتيك
وترفقت فحيا ساعديك ومضى يملأ تقبيلا يديك
فاذكرينى
واذا الأغصان مالت للعناق وطيور الروض حنت للتلاقى
كل إلف راح يبدي ما يلاقى من شجون وشؤون واشتياق
فاذكرينى
واذا يممت شطر الساقيه تحت افياء الكروم الساجيه
والعناقيد عيون رانيه والوريقات أكف حانيه
فاذكرينى
واذا سرت تغنى فى الأصيل والنسيم الرطب ساج فى الخيل
وهفا نحوك كالصب العليل أو كظمآن رنا للسلسبيل
فاذكرينى
واذا الشمس تولت للمغيب وهوت فى لجة الليل الرهيب
ورنا العالم للأفق الخضيب مثل ما يرنو الى عرش سليب
فاذكرينى
واذا النجم تبدى فى السماء حوله الظلمة تهفو والضياء
كفؤاد من نواح وغناء حائر ما بين يأس ورجاء
فاذكرينى
واذا استيقظت وهنا والظلام ساكن ، والكون قد أغفى ونام
غير طير بات يذويه السقام ويناجى بين جنبيه الضرام
فاذكرينى
فأنا من طال فى الليل سهاده وأنا من عز فى الارض مراده
وطوى الأيام يشجيه وداده وصبا نحوك كالطير فؤاده
المدينة المنورة :

