يا شيب ! ويحك إن الوعد لم يحن فكيف خنت وشرخ العمر لم يخن
وإن خففت على الفودين محتشما فقد حففت شبابى الغض بالظنن
إنى لاوجس منك العذر يوم غد واسمع الهمس من نجواك كالعلن
فيا أخا الشيب هل من عزمة بقيت والشيب مظهر داء فيك مكتمن
ثلج على الرأس لم تترك برودته حرارة لك حتى من لظى الحزن
وانظر الى الشعرة البيضاء إن لها معنى الهزيمة والتسليم للزمن
كأنها الراية البيضاء يرفعها فى الحرب من لم يطق صبرا على المحن
كانت ليالى بيضا وهى فاحمة سوداء فانسدلت خيطا من الكفن
وانذرتنى اقتراب الحين ضاحكة وقد قرعت بكفى الصدر من شجن
لون من الحسن عنه النفس معرضة فهل سمعت بحسن ليس بالحسن ؟!!
إن الغوانى ان يحسن منك هوى شمرن نحوك عن لهو وعن ددن
وطفن حولك لا يحذرن غائلة ولا اختتال عدو مرهف الأذن
وإن دعونك عما تارة وأبا رمين بالقول رمى الساخر اللحن
فخذ بحظ من القربى وإن بعدت وباسمها اغتنم التقبيل واحتضن
وما يضرك ان يضحكن عن طرب وان يثبن وثوب الطير فى الفتن
وان يقلن ، وقد أصبحت تسلية لهن ،: رفقا فلولا انت لم نهن
نخر بين يدى نجواك من شغف وتشرئب اليك الحور من عدن
وقد يظن بان الشيخ مؤتمن وقد يكون خبيثا غير مؤتمن
فان لمحت العيون النجل مجهشة اليك فامض فقد شبت وغى الفتن
وقل لمن ذم عهد الشيب مفتتنا مهلا فانك فدم ضيق العطن
فكيف يخلع لون الصبح لابسه وكيف ينضو البياض الخلو من درن
وكيف يعدل عن لون الحمام الى لون الغراب سليم الذوق والفطن ؟!
الم تكن صحف الابرار ناصعة فكيف أصبح عيبا واضح السنن؟!
ومن يصد عن الاغصان مشرقة بالحسن عند انبلاج النور فى الغصن ؟!
صبرا ففى الشيب من بعد الصبى عظة أزرت بكل طويل الباع فى اللسن
يدعى الوقار ولكن تلك تعمية وانما هو وقر الضعف والوهن
لا تنقل الخطو الا نقل متئد عجزا،وتنطق لم تفصح من اللكن !!
وترسل اللحظة البلهاء مدنفة وانت فى يقظة ادنى الى الوسن !!
جررت رجليك فى الدنيا فمن غرض فى إثر آخر تطوى العمر فى ظعن!
كأن كل الذى كابدت من نصب لضجعة لك تحت الارض فى الدمن !
وان بكيت على الايام غابرة ملأت صدرك من غيظ ومن إحن
وان طمحت ملحا تستشف غدا أعيتك ظلمة غيب مسيل الردن
فاقنع بهدنة دهر قد ظفرت بها فهدنة الدهر ما انفكت على دخن
إنى احتجبت عن الخلان قاطبة فلست اسكن فى الدنيا الى سكن
وكم حملت هموم الدهر ثم مضت كأن ما كان لما زال ، لم يكن !
وكم رأيت رفيع القوم سيدهم وقد تبوأ منهم مقعد الوثن!!
مرأى تنجست الابصار من نظر اليه ، فاغتسلت بالمدمع الهتن
ما أحقر الحى عندى بعد تجربة وإن تبجح عن جهل وعن أفن
هل الشناعة الافية جمجمة وأعظم تحت ظل الرمة الخشن
وكل ما فيه من غال ومرتخص من المعادن نزر القدر والثمن!
ولوهبطت بها الاسواق تنفقها لما انقلبت بغير الوكس والغبن
فذره للدود رهن اللحد ممتهنا وان يكن وهو حى غير ممتهن؟!
ولا ازيدك بالانسان معرفة وان عبثت طليق القيد والرسن
كشفت عن نظرة الدنيا اليه فان تنصفه فاسمع لحكم الروح لا البدن
هناك تعلم ما للحي من خطر وما أفاض عليه الله من منن
سمت به الروح فوق الكون قاطبة والهمته حقوق الدين والوطن

