بعد صلح الحديبية قدم الاعشى ميمون بن قيس من اليمامة يريد اللحوق بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة مسلما ، وقد أعد هذه القصيدة اللامعة ليلقيها بين يديه ، عليه السلام . . ولكن قريشا أغرته بالمال واحتلت عليه وصدته عن مرامه فعاد الى اليمامة كاسف البال إذ لم يقابل الرسول عامها وقد اعتزم الاياب اليه فيما بعد ، ولكنه مات فى عامه
قال الاعشى :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وعادك ماعاد السليم ) ١ ( المسهدا
وما ذاك من عشق النساء وإنما تناسيت قبل اليوم خلة مهددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خاثر إذا أصلحت كفاي عاد فافسدا
شباب وشيب وافتقار وثروة فلله هذا الدهر كيف ترددا
ومازلت أبغى المال مذ أنا يافع وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وابتذل العيس المراقيل ) ٣ ( تغتلى ) ٤ ( مسافة ما بين النجير فصر خدا
فان تسالى عنى فيارب سائل حفى ) ٥ ( عن الاعشى به حيث أصعدا
ألا أيهذا السائلي أين يممت ؟ فان لها فى أهل يثرب موعدا
فأما إذا ما أدلجت فترى لها رقيبين جديا لا يغيب اوفرقدا
وفيها إذا ما هجرت عجرفية إذا خلت حرباء الظهيرة أصعدا ) ١ (
أجدت ) ٢ ( برجليها نجاء وراجعت يداها خفافا ) ٣ ( لينا غير أحردا ) ٤ (
فاليت لا أرثي لها من كلالة ولا من خفي حتى تزور محمدا
متى تناخي عند باب ابن هاشم تريحى وتلقى من فواضله يدا
نبي يرى ما لا ترون وذكره أغار لعمرى فى البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغب ونائل وليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدك لم تسمع وصاة محمد نبي الاله حين اوصى وأشهدا
اذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على ان لا تكون كمثله وانك لم ترصد لما كان أرصدا
فاياك والميتات لا تأكلنها ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ولا تعبد الاوثان والله فاعبدا
وصل على حين العشيات والضحى ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
ولا السائل المحروم لا تتركنه لعاقبة ولا الاسير المقيدا
ولا تسخرن من بائس ذى ضراوة ولا تحسبن المرء يوما مخلدا
ولا تقربن جارة ان سرها عليك حرام فانكحن أو تأبدا ) ٦

